Share

ماضي ونتها

last update publish date: 2026-04-23 13:49:52

تجمّد الممر للحظة، قبل أن يتبدّل التوتر إلى مواجهة مباشرة لا تحتمل التأجيل.

كانت هتون قد بدأت بالابتعاد خطوة واحدة فقط، حين تقدّمت ليلى فجأة نحوها، وانكسر هدوء الموقف تمامًا.

وقفت أمامها مباشرة، وعيناها مشتعلة بغضب مكبوت، وقالت بصوتٍ حاد:

“إلى متى ستستمرين في التظاهر؟ لماذا تحاولين سرقة سامر مني؟”

تجمّدت هتون في مكانها.

لم تكن تتوقع هذا الهجوم بهذا الشكل المباشر، في مكان العمل، وفي وضح النهار.

رفعت عينيها ببطء، ونظرت إلى ليلى نظرة ثابتة، لكن ملامحها كانت مدهوشة أكثر من كونها غاضبة:

“أنا أسرق؟”

لكن ليلى لم تمنحها فرصة لتكمل، بل تابعت بانفعال:

“منذ أن ظهرتِ وهو يتغير! يبتعد، يتهرّب، وكأنكِ فجأة أصبحتِ أهم من كل شيء!”

تحرّك سامر فورًا، ووقف بينهما، وصوته ارتفع هذه المرة بوضوح:

“ليلى، توقفي فورًا!”

لكنها دفعت بكلماته جانبًا بعصبية:

“لا! لن أتوقف! أنت تتهرب من الحقيقة منذ زمن!”

التفت إليها سامر، وملامحه مشدودة، ثم قال بنبرة حاسمة:

“الحقيقة هي أن لا شيء بيننا أصلًا!”

ساد صمت مفاجئ.

التفتت ليلى إليه بدهشة، كأن كلماته أصابتها مباشرة:

“ماذا…؟”

تقدّم خطوة، وأصبح صوته أكثر وضوحًا، هذه المرة أمام هتون أيضًا:

“أنا وليلى انتهينا منذ زمن. انتهينا تمامًا. لا علاقة بيننا الآن، ولا يوجد أي التزام أو شيء من هذا القبيل.”

ثم التفت نحو هتون، ونظراته كانت صادقة، لكنها متوترة:

“وهتون… لم يكن بيني وبينكِ أي شيء مخفي كما تحاول ليلى أن توحي.”

هتون بقيت صامتة، لكن عينيها لم ترمشا.

كأنها تحاول أن تفرّق بين الحقيقة والانفعال.

ليلى ضحكت ضحكة قصيرة، لكنها كانت مليئة بالانكسار أكثر من السخرية:

“إذن أنا ماذا؟ مجرد ماضٍ لا قيمة له؟”

ردّ سامر فورًا، بنبرة منخفضة لكنها حادة:

“نعم… ماضٍ. وانتهى.”

ارتجف وجه ليلى للحظة، ثم نظرت إلى هتون، وكأنها تبحث عن رد فعل أو دعم أو حتى انكسار منها.

لكن هتون كانت ثابتة… بشكل أربكها.

قالت هتون أخيرًا، بصوت هادئ لكنه حاسم:

“أنا لست طرفًا في صراعكما.”

ثم التفتت إلى سامر مباشرة:

“لكن ما زلت أحتاج وقتًا لأفهم… قبل أن أقرر أين أنا من كل هذا.”

صمت.

سامر لم يعترض، فقط أومأ برأسه ببطء، وكأن أي ضغط إضافي قد يدفعها للابتعاد أكثر.

أما ليلى، فبقيت واقفة في مكانها، وقد فقدت سيطرتها على الموقف للمرة الأولى، بينما بدأ واضحًا أن ما كانت تعتبره تهديدًا… لم يعد معركة بين امرأتين، بل قرارًا أصبح خارج يديها تمامًا.

بعد الموقف مباشرة، لم يعد التوتر محصورًا في الممر بين الثلاثة فقط.

في الشركة… بدأت الهمسات تنتشر.

في البداية كانت كلمات خافتة قرب مكاتب الاستقبال:

“هل رأيتم ما حدث؟”

“يبدو أن هناك علاقة بينها وبين السيد سامر…”

“لهذا هو قريب منها طوال الوقت…”

ثم تحولت الهمسات إلى أحاديث أوضح بين الموظفين، وكل شخص يضيف تفسيره الخاص:

“كنت أظن أنها مجرّد موظفة جديدة، لكن الآن فهمت.”

“ربما هي من جذبت انتباهه منذ البداية.”

“ألم تلاحظوا كيف يتصرف معها؟”

كانت هتون تمرّ بين المكاتب، تسمع ولا ترد، لكن كل كلمة كانت تقع عليها كحجرٍ صغير يزيد ثقلها.

كانت تحاول أن تبدو طبيعية، لكن وجهها كان مشدودًا، وعيناها أكثر هدوءًا من اللازم، وكأنها تُخفي عاصفة كاملة بداخلها.

في زاوية القسم، وقف مازن مع هاجر، وقد وصلهما ما يُقال.

قال أحد الموظفين بجانبهما:

“الكل يتكلم… الموضوع واضح الآن.”

تبادل مازن وهاجر نظرة سريعة.

ثم قالت هاجر بحزم واضح:

“واضح؟ أم أن الناس تحب أن تفسر ما لا تفهمه؟”

ردّ الموظف بتردد:

“لكن ما حدث أمس… واليوم…”

قاطعه مازن مباشرة، بنبرة ثابتة:

“ما حدث أمس واليوم لا يبرر هذه الاتهامات.”

سكت لحظة، ثم أضاف:

“هتون ليست من هذا النوع من الأشخاص.”

تدخلت هاجر أيضًا، بصوت أكثر حدة:

“ومنذ متى نحاكم الناس بناءً على مشاهد ناقصة؟”

بدأ بعض الموظفين بالتراجع عن كلامهم، لكن آخرين ظلوا متمسكين بالظنّ السهل.

في تلك اللحظة، مرت هتون من خلفهم.

توقفت هاجر فورًا، ونظرت إليها.

اقتربت منها بخطوة، وقالت بهدوء أقرب إلى الحماية:

“لا تهتمي لما يُقال.”

أما مازن، فنظر إليها بثبات وقال:

“الناس تتكلم دائمًا… لكن الحقيقة لا تتغير بكلامهم.”

نظرت هتون إليهما للحظة، وصوتها خرج منخفضًا:

“أحيانًا… الكلام يغيّر أكثر مما يجب.”

ثم استدارت لتكمل طريقها.

لكن مازن قال خلفها:

“إذا احتجتِ أي دعم… نحن معك.”

لم ترد، لكنها لم تنكر أيضًا.

أما الهمسات في الخلفية، فاستمرت…

كانت هتون قد جلست في مكتبها، تحاول أن تركز على الأوراق أمامها، لكن الكلمات التي سمعتها في الممرات لم تكن تسمح لها بالهدوء.

كل سطر تقرأه كان يتداخل مع ضجيجٍ خفي في رأسها.

طرق خفيف على الباب قطع شرودها.

“ادخل.”

دخل مازن أولًا، وخلفه هاجر.

أغلق مازن الباب بهدوء، ثم قال مباشرة:

“لا تصدقي ما يُقال في الشركة.”

رفعت هتون نظرها إليه بصمت.

تابعت هاجر بنبرة أكثر حزمًا:

“الناس دائمًا تبحث عن قصة سهلة. وعندما يرون شخصًا ناجحًا أو قريبًا من المدير… يبدؤون بالاختراع.”

تنفّست هتون ببطء، ثم قالت:

“لكنهم لم يخترعوا ما رأوه… رأوا ليلى، ورأوا سامر… ورأوني أنا بينهم.”

سكتت لحظة، ثم أضافت:

“هذا يكفي ليُبنى عليه الكثير من الكلام.”

تبادل مازن وهاجر نظرة سريعة.

ثم قال مازن بهدوء:

“ما رأوه لا يعني الحقيقة كاملة.”

رفعت هتون حاجبها قليلًا:

“وهل الحقيقة مهمة للناس؟”

صمت.

كان سؤالها صادقًا أكثر من كونه اعتراضًا.

اقتربت هاجر خطوة، وقالت بنبرة أخف:

“الحقيقة مهمة… لمن يريد أن يفهم، لا لمن يريد أن يحكم.”

في تلك اللحظة، فُتح الباب دون استئذان.

تجمد الجميع.

دخل سامر.

كانت ملامحه متعبة، وعيناه تحملان أثر ليلةٍ ثقيلة، لكنه كان واضحًا في قراره.

نظر إلى مازن وهاجر:

“أحتاج أن أتحدث معها وحدها.”

تردّد مازن لحظة، ثم أومأ بهدوء، وأخذ هاجر معه وخرجا.

بقيت هتون وحدها أمامه.

صمت ثقيل ساد الغرفة لثوانٍ.

ثم قال سامر بصوت منخفض:

“ما يحدث في الشركة ليس عادلاً لكِ.”

لم ترد.

اقترب خطوة:

“وسببه… أنا.”

رفعت عينيها إليه مباشرة:

“وأنا لم أطلب أن أكون في هذا الموقف أصلًا.”

هزّ رأسه ببطء، ثم قال:

“أعرف.”

توقّف لحظة، وكأن الكلمات القادمة أصعب مما يجب:

“لهذا أريد أن أوضح لكِ كل شيء… من البداية.”

ساد صمت قصير.

كانت هتون تنظر إليه، لا مقاطعة، ولا قبول… فقط انتظار.

أكمل سامر بصوت أكثر هدوءًا:

“ليلى… كانت جزءًا من حياتي في الماضي، نعم. لكن ما بيننا انتهى منذ فترة طويلة، وانتهى بشكل واضح بالنسبة لي.”

ثم أضاف:

“لكنها لم تتقبل ذلك بسهولة… وهذا ما جعل الأمور تبدو كما رأيتِها.”

ارتعشت نظرة هتون قليلًا، لكنها حافظت على هدوئها:

“وما الذي يجعلني أصدق أن ما بيننا الآن… ليس امتدادًا لشيء لم يُغلق بالكامل؟”

اقترب خطوة أخيرة، لكن هذه المرة لم يضغط، فقط وقف بثبات أمامها:

“لأنني لا أهرب منكِ، ولا من ما أشعر به تجاهك.”

سكت.

ثم أضاف بصوت أخفض:

“وأنا لا أسمح أن تُبنى علاقتنا على سوء فهم أو شك.”

نظرت إليه طويلًا.

كان هناك صدق في عينيه، لكنها كانت أيضًا تحمل خوفًا… خوفًا من أن تُخدع مرة أخرى.

قالت أخيرًا:

“الناس في الخارج لن يتوقفوا عن الكلام بسهولة.”

أجاب فورًا:

“سأتولى ذلك.”

ثم أضاف بثقة واضحة:

“لكن القرار بيننا… ليس لهم.”

ساد صمت أخف هذه المرة.

لم يكن حلًّا، لكنه كان بداية مختلفة عمّا قبل.

أما هتون، فبقيت تنظر إليه، وكأنها تحاول أن تقرأ ما خلف كلماته… قبل أن تسمح لهذا القرب أن يستمر، أو ينتهي هذه المرة بوعي كامل لا بصدمة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   اخر جزاء

    مع انتهاء الحفل وهدوء المكان تدريجيًا، بدأ الضيوف بالمغادرة، وبقيت هتون للحظات قليلة قبل أن تستأذن هي الأخرى. وقفت قرب الجدة مرة أخيرة، وأمسكت يدها بلطف: “أرجو أن تكوني بخير دائمًا.” ابتسمت الجدة وربتت على يدها: “وأنتِ أيضًا… لا تغيبي طويلًا.” وودعت هاجر ومازن وبركت لهم . اكتفت هتون بابتسامة صغيرة، ثم التفتت نحو الحضور بإيماءة وداع عامة، دون أن تستثني أحدًا، وكأنها تغلق هذا اليوم بكل تفاصيله بهدوء. مرّت قرب سامر مرة أخيرة. توقف الزمن في تلك اللحظة لثوانٍ، لا حديث، لا نظرات طويلة، فقط لقاء عابر بين مسافتين. اكتفت هتون بإيماءة خفيفة جدًا، أقرب إلى التحية الرسمية، ثم واصلت طريقها دون أن تلتفت. هذه المرة لم يكن هناك ثقل… ولا انتظار… ولا محاولة لفهم ما لم يُقال. في الخارج، كان الهواء ليليًا هادئًا، والمدينة تمضي كعادتها بلا توقف. سارت هتون بخطوات ثابتة، تحمل في داخلها سكونًا مختلفًا عن بدايتها؛ ليس هروبًا، ولا ألمًا، بل فهمًا بسيطًا أن بعض الفصول لا تُعاد، بل تُغلق كما يجب. كانت قد عرفت طريقها، حتى لو لم يكن كله واضحًا بعد. وفي آخر مشهد… اختفت خطواتها تدريجي

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   سعاده

    بعد لحظات من الفوضى اللطيفة والضحك الذي لم تستطع كبحه، هدأت هتون قليلًا، لكنها ما لبثت أن انفجرت ضاحكة من جديد بكل صدق، كأنها تفرّغ عنها كل ما كان يثقل صدرها منذ أسابيع.جلست على مقعد خشبي قرب الحظيرة، تمسح دموع الضحك من عينيها، بينما العمة منيرة تنظر إليها بابتسامة دافئة، وقد بدا عليها السرور لرؤيتها بهذه الحالة.قالت هتون وهي تلتقط أنفاسها:“لم أكن أظن أنني سأضحك هكذا هنا… كدت أهرب من بقرة ودجاج في يوم واحد!”ضحكت العمة منيرة أيضًا، وربتت على كتفها:“هذه بداية جيدة، إذن أنتِ أصبحتِ واحدة منّا الآن.”مرّ الوقت سريعًا في ذلك اليوم بين حديث وضحك ومساعدة بسيطة لم تعد فيها هتون متوترة كما في البداية.وفي المساء، عندما اجتمع أهل القرية في مساحة صغيرة قرب الكوخ، جلست هتون بينهم بهدوء، تستمع أكثر مما تتكلم، لكن ابتسامتها لم تفارق وجهها.وقبل رحيل العمة منيرة، التفتت إليها هتون وقالت بصدق:“أريد أن أقول شيئًا… سأعود إلى المدينة بعد أيام قليلة، لكنني لن أعتبر هذه الزيارة الأخيرة.”توقفت قليلًا ثم أضافت:“لقد أحببت هذا المكان… الناس، البساطة، وحتى الفوضى التي فيه.”ابتسمت العمة منيرة وقالت:“ا

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   وداعا

    هتون كانت تحاول أن تبدو عادية، ترد على كلام الجدة بجمل قصيرة، وتجاري لين ب حديثها و طقتها وهي تتحدث عن كل م حدث معها بالمدرسه وتكتفي بالاستماع أكثر من المشاركة. لكنها كانت تشعر بثقل النظرات حولها، خصوصًا نظرة سامر التي كانت تأتيها ثم تنسحب وكأنها تبحث عن إجابة لا يريد طرحه.ساد صمت قصير بعد لحظات العشاء المتوترة، ثم تحركت هتون بهدوء، ورفعت نظرها إلى الجميع دفعة واحدة، دون أن تفرّق بين أحد وآخر.قالت بصوت هادئ وواضح:“أعتذر منكم جميعًا… طرأ أمرٌ ما ويجب أن أغادر الآن.”تبادل الحاضرون النظرات في صمت، بينما بقيت الجدة تراقبها بملامح تجمع بين الاستغراب وعدم الرضا عن استعجالها.اقتربت هتون أولًا من الجدة، وانحنت قليلًا احترامًا، ثم قالت بلطف:“أعتذر منكِ.”فأجابت الجدة بصوت خافت:“كنتِ ستبقين قليلًا على الأقل…”لكن هتون اكتفت بابتسامة مهذبة دون نقاش إضافي.ثم التفتت إلى البقية دفعة واحدة، واكتفت بإيماءة احترام عامة، دون الدخول في توديع مطوّل أو كلمات كثيرة.اقتربت من هاجر وودّعتها باختصار، وكذلك من ومازن، وكل منهما ردّ التحية بهدوء.ثم تحركت مباشرة نحو الباب.وعند مرورها قرب سامر، لم تتوقف

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   ليس مكاني

    كانت الأيام تمضي، لكن الجوّ في الشركة لم يهدأ كما ينبغي. كلمات الأصدقاء لم تتوقف، ولم تعد مجرد تلميحات عابرة، بل صارت تُقال كلما سنحت الفرصة، وكأنها محاولة متعمّدة لدفع هتون إلى ردّة فعل. وهتون… كانت تصمت. لكن الصمت هذه المرة لم يكن كافيًا ليحميها من الداخل. في أحد الأيام، خرجت هتون من قاعة الاجتماعات بعد انتهاء يومٍ طويل. كانت تحمل بعض الملفات، وخطواتها أبطأ من المعتاد، وملامحها أقل تماسكًا. مرّت قرب مجموعة الأصدقاء.” ضحك مروان بخفة: “أحيانًا الإنسان يقترب من مكان ليس مكانه.” لم ترد هتون. لكن تلك الجملة الأخيرة كانت كفيلة بأن تُسقط ما تبقى من توازنها الداخلي. توقفت للحظة، قبضت على الملفات بقوة، ثم تابعت طريقها دون أن تنظر إليهم. خرجت إلى الممر الخارجي، ثم إلى الساحة الجانبية للمبنى. الهواء البارد اصطدم بوجهها، لكنها لم تشعر به. كانت الكلمات تدور في رأسها بلا توقف… “ليس مكانها…” خفضت نظرها، وشعرت أن صدرها يضيق أكثر من اللازم. حاولت أن تسيطر على نفسها، لكن شيئًا ما كان ينهار بصمت. في تلك اللحظة، كان سامر يخرج من جهة أخرى، وعيناه وقعتا عليها فورًا. لاحظ تغيّرها… خطواتها

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   سعاده

    امتدّت أجواءُ الفرح في أرجاءِ المكان، وازدادت دفئًا مع توافد العائلة والمقرّبين. كان كمال حاضرًا برفقة زوجته بسمة، وقد بدت على وجهها ابتسامةٌ هادئة تعبّر عن سعادتها، بينما كانت طفلتهما الصغيرة—هتون—تتشبّث بيده بين الحين والآخر، وعيناها تدوران في المكان بفضولٍ بريء. أمّا طفلهما الأصغر، فكان في أحضان والدته، يراقب الأضواء والحركة بدهشةٍ صامتة. اقترب كمال من هتون (الكبيرة)، وقال بودٍّ صادق: “أخيرًا نلتقي في مناسبةٍ سعيدة كهذه.” ابتسمت له، وانحنت قليلًا نحو الصغيرة: مرحبا هتون الصغيرة. اختبأت الطفلة خلف والدها بخجل، فضحك كمال بخفة: “ستعتاد عليكِ سريعًا…” في زاويةٍ أخرى، كانت الجدة قمر تجلس بهدوء، تُراقب المشهد بعينين تحملان حكمة السنين ورضًا عميقًا. إلى جانبها جلست لين، أكثر هدوءًا من المعتاد، لكنها بدت مطمئنة وسط هذا الجمع. قالت الجدة قمر بصوتٍ حانٍ: “الفرح حين يكون صادقًا… ينعكس على الجميع.” أومأت لين برأسها، وعيناها تتبعان تفاصيل الحفل، وكأنها تستوعب تلك اللحظات بطريقتها الخاصة. ولم تكن ريم بعيدة عن المشهد، إذ كانت تتنقّل بخفةٍ بين الحضور، تُساعد هنا وتُمازح هنا

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   عرس

    في أحد المساءات، اقترح مازن أن يجتمع الفريق خارج العمل لتناول العشاء معًا، بعيدًا عن ضغط الشركة وأجوائها. كان المكان هادئًا ودافئًا، طاولة مستديرة جمعت هتون وسامر، ومازن وهاجر، وانضم إليهم لاحقًا كمال وزوجته بسمة. الأجواء في البداية كانت رسمية قليلًا، لكن مع الوقت بدأت الضحكات الخفيفة وكسر الجليد بين الجميع. قال كمال بابتسامة وهو ينظر حول الطاولة: “أخيرًا أراكم جميعًا في مكان واحد بعيدًا عن الملفات والاجتماعات.” ضحكت بسمة: “وهذه أول مرة أرى فيها سامر يبتسم خارج العمل.” نظر سامر بخفة: “ربما لأنني لست في اجتماع.” ابتسمت هتون بهدوء دون تعليق، لكنها كانت أكثر ارتياحًا من السابق. بعد قليل، تبادل مازن وهاجر نظرة قصيرة، ثم ساد صمت خفيف قبل أن يتكلم مازن لأول مرة بنبرة مختلفة قليلًا عن المعتاد. “بما أننا جميعًا مجتمعون… هناك خبر أردنا مشاركته.” نظرت إليه هاجر بابتسامة خفيفة، ثم قالت: “يبدو أنك ستسبقني بالكلام هذه المرة.” رفع مازن نظره للجميع وقال بهدوء واضح: “أنا وهاجر… مخطوبان، وسنتزوج قريبًا.” ساد صمت قصير في الطاولة، قبل أن تنفجر الابتسامات والتهاني. ابتسمت هتون بصدق: “م

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status