Share

2

Author: Jory
last update Petsa ng paglalathala: 2026-08-14 00:26:13

2

"ألازلتي تبحثين في هراء كهذا يا إيلينا؟"

صاح زميلها ليو خلفها وهو يتوكأ على باب المعمل.

"هذا شيء لا يعنيك على أي حال." قالت بحدة دون أن تلتفت إليه، وكانت أصابعها ترتب الزجاجات بدقة متناهية على الرف الزجاجي.

دخلت المعمل وارتدت نظاراتها الواقية والرداء الطبي الأبيض الذي يصل إلى ركبتيها، ثم تقدمت نحو أحد الأجهزة المعقدة المليئة بالمؤشرات والأضواء. أغلقت مؤشراته وأعادت فتحه بطريقة محسوبة لتأخذ عينة دقيقة من عضلات ضامرة، وضعتها بحرص تحت المجهر ثم سحبت زجاجة صغيرة كانت موضوعة بجانب الجهاز، احتوت على سائل شفاف لزج، أضافت منه قطرات على العينة.

أخذت تفحص تلك العينة تحت الميكرسكوب، تركّز في كل تفصيلة، تراقب كل تغير طفيف يحدث. كانت عيناها تلمعان خلف العدسات، وشفتاها تتحركان وكأنها تهمس بحسابات معقدة. لحظات من الصمت المطبق، ثم ابتسمت ابتسامة عريضة عندما رأت النتيجة التي كانت تحلم بها منذ شهور. أخرجت العينة بحذر ووضعتها على الطاولة المعدنية، وأخذت نفسًا عميقًا من الارتياح.

"إذا علم المدير بهذا الأمر، سيطردكِ بدون رحمة، ولن –" لم يكمل ليو جملته.

فجأة، انفجرت العينة محدثة صوتًا مدويًا، وتطاير الشرر في كل اتجاه، وسرعان ما التهمت النيران جزءًا من الطاولة. اشتعل الحريق بسرعة مخيفة، وكان الدخان الأسود يملأ المكان.

ارتفع صوت إنذار الحريق في المبنى بأكمله، واخترق الصفارات صمت المعمل، بينما هرع ليو خارجًا مذعورًا، تاركًا إيلينا وحدها مع النيران المتصاعدة. لم تتردد للحظة، انتزعت أنبوبة الإطفاء من الحائط بسرعة مدربة، ووجهت الرغوة البيضاء نحو النيران التي التهمت الطاولة، وأطفأت الحريق في دقائق معدودة. وقفت هناك، تلهث، تنظر بخيبة أمل إلى بقايا تجربتها التي تحولت إلى رماد أسود، وعيناها تدمعان من الغضب والإحباط.

---

بعد مرور عام

سويسرا

جلس ديمون ستيل في عيادة الطبية الفارهة، كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة، لكن عينيه كانتا منهكتين، تحملان تعبًا لا يوصف. الطبيب المقابل له كان يحدق في صور الأشعة المقطعية المعلقة على الحائط، ثم ينظر إليه بتعاطف محترف.

"سيد ستيل، أنت تعرف جيدًا أن إصابتك تسببت بضمور كبير في عضلات الساق اليمنى، كما أن فقرات ظهرك لم تعد بكامل قوتها. الجراحة التي تود إجرائها ستكون مجرد مغامرة غير مضمونة، وقد تزيد الأمور سوءًا." قال الطبيب بصوت هادئ، لكن كلماته كانت كالصاعقة.

"أنا أخضع لكل جلسات العلاج الفيزيائي، أتحمل آلامًا لا تتخيلها، لم أتوقف يومًا عن المحاولة. حالتي الجسدية تحسنت كثيرًا عن العام الماضي، فما الذي يمنعني؟" تحدث ديمون بصوت متعب، يكاد يخلو من الحياة.

"مباراة واحدة فقط، سيد ستيل، مباراة واحدة كفيلة بجعلك عاجزًا عن الحركة للأبد. اللجنة الرياضية لن تسمح لك بالقتال مجددًا، وحالتك الصحية لا تسمح بأي مجازفة."

"ولكنني لست عاجزًا! أنا لست مكسورًا!" صاح ديمون بقوة وهو يضرب بيده على المكتب، ارتجف الزجاج الموجود فوقه.

في تلك اللحظة، طرق باب الغرفة.

"الآنسة إيلينا فانس بالخارج، يا سيدي." قالت السكرتيرة بابتسامة مهنية.

نظر الطبيب للساعة ثم قال: "أدخلها بعد دقيقتين." ثم التفت لـ ديمون: "للأسف، لدي موعد آخر، ليس لدي المزيد لأقوله."

نهض ديمون من مكانه، قدمه اليمنى لا تزال تؤلمه قليلاً كلما جلس طويلاً. كان يتشبث بحلمه للمرة الأخيرة، كان يريد أن يثبت لنفسه أولاً أنه لم ينكسر، ثم للعالم كله.

خرج من الغرفة، وفي الممر رأى إيلينا، كانت ترتب معطفها الأبيض، وتعدل شعرها قبل الدخول. نظر إليها ديمون ساخرًا، وغادر المكان وهو يهمس بينه وبين نفسه:

"حظًا موفقًا في إغواء ذلك المغفل بالداخل."

لكن قلبه لم يكن ساخرًا، بل كان يتألم بشدة. كان يعرف أنها ليست مجرد دكتورة عادية، بل كانت جزءًا من ماضيه الذي لا يريد تذكره.

خرج إلى بهو المستشفى الزجاجي، يحدق في جبال سويسرا البعيدة، عيناه زجاجيتان لا ترى شيئًا.

هاتفه رن، فأجاب بصوت خافت:

"واللعنة يا ديمون، أين أنت؟ ذهبت للفندق فوجدتك أنهيت حسابك!" صاح أوريل من الطرف الآخر.

"سأعود للندن غدًا، أنهيت كل شيء هنا."

"ليس عليك العودة الآن، الشركة الراعية رفعت قضية تعويض ضخمة بسبب خسائرهم، الوضع أصبح معقدًا."

"لم يعد يهمني يا أوريل، ليس هناك شيء لأخسره بعد الآن."

فجأة، تعالت الأصوات خلفه، صوت أنثوي مألوف، اجتاحته رجفة غريبة.

"سأحدثك لاحقًا." أغلق الخط، واستدار ببطء.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • طبيبة المصارع المتقاعد   8

    وصلوا المنزل، وكانت إيلينا تجلس وتنظر لكل شيء حولها بإنبهار، الديكور الأنيق، الأثاث الفاخر، الأضواء الخافتة التي تضفي جوًا من الدفء. قطع ديمون شرودها حين وضع الأوراق أمامها على الطاولة وجلس على الأريكة المقابلة لها وهو يطالع ملامحها وهي تقرأ العقد.عقدت حاجبيها فجأة. "ثمانية أشهر فقط؟!" سألت باستنكار."أظن أنها مدة كافية لتقومي بإثبات صحة تجاربك، وإن لم يحدث عندها سأتوقف عن التمويل، وعليكِ تعويضي بنصف المال الذي أهدرته بلا فائدة. كما إنك لن تحصلي على راتب لأنني سأمول كل شيء لتنفيذ تلك التقنية." قال ديمون وهو يعقد ذراعيه، كان صوته حازمًا لكن عينيه كانتا تحملان شيئًا من الأمل.لم يكن لديها حل سوى الموافقة، فهي لم تجد شخصًا يعطيها ربع تلك المدة حتى. لم يؤمن أحد بها قبلاً، وهي ستبذل قصارى جهدها لتثبت أن أفكارها ليست هراء كما أخبرها الكثيرون.نظرت للعقد مجددًا، وعندها اتسعت زرقاوتها بقوة. "أنت... أنت تتطوع لإجراء التقنية عليك؟ ألست خائفًا؟!" سألت بتوتر ودهشة."لن يحدث الأسوأ على كل حال." أجاب بتنهد وهو ينقل نظره للسقف، يحاول تشتيت تلك الصورة من مباراته الأخيرة عن مخيلته."ما الذي يجعلك تثق

  • طبيبة المصارع المتقاعد   7

    "أيتها الكاذبة اللعينة! أنا لم أفعل شيئًا!" صرخ الطبيب مندفعًا نحوها، فامسكه الشرطي بقوة وأبعده عنها."هل رأيته حقًا يحاول الاعتداء عليها يا سيد ستيل؟" سأل الشرطي ناظرًا نحو ديمون بجدية."هاه... أجل، أجل يا سيدي. لقد كنت الأسبوع الماضي في المشفى ورأيته يحاول التحرش بها، حتى إنها طلبت مساعدتي وقتها، وبعدما أبعدته عنها أخذت رقمي حتى تطلب شهادتي إذا قررت رفع قضية ما." أجاب ديمون بينما لا يزال متفاجئًا بتمثيل إيلينا المحترف، كادت ابتسامة تخون شفتيه لكنه تمالك نفسه."أنا لم أفعل شيئًا! ألا ترى أنها من قامت بضربي؟ هل دمائي شفافة واللعنة؟ لقد أتت إلى مكتبي وقالت إنني السبب في طردها من عملها، وبدأت في الصراخ ثم حطمت مكتبي!" صرخ الطبيب مدافعًا عن نفسه، وكان وجهه متورمًا من الضربات."هل لديك دليل على كلامك؟" سأل الضابط الطبيب بحدة، بينما ينظر نحو إيلينا المنهارة بحزن، كانت تمسح دموعها بتصنع بارع.فنظر الطبيب نحو الأرض بقلة حيلة، لم يكن لديه أي دليل، وكان يعلم أنه خسر هذه المعركة."حسنًا، آنسة فانس، إذا أردتي رفع دعوى ضده، سأساعدك بالإجراءات اللازمة لذلك." قال الضابط بصوت لطيف."لا يا سيدي، أنا

  • طبيبة المصارع المتقاعد   6

    بعد عدة أيامكان أوريل يجلس في مكتب المحامي الذي يدافع عن ديمون في قضيته ضد الشركة. الغرفة كانت أنيقة، مليئة بالكتب القانونية، وأشعة الشمس تتسلل من النافذة الكبيرة."البند العاشر في العقد ينص أن الشركة مسئولة عن تكاليف علاج أي إصابة لـ ديمون، مما يعني..." تحدث المحامي أوستن مبتسمًا ونسخة العقد بين يديه، كان يحرك إصبعيه فوق البنود بتركيز."مما يعني أن الشركة لن تحصل على تعويض، بل ديمون من سيحصل عليه." أكمل أوريل بابتسامة واسعة، وكأنه يتذوق طعم النصر مسبقًا، فرك يديه بسعادة."بالضبط، سنجعل كل شيء يتحول ضدهم." قال المحامي وهو يرتشف من قهوته بارتياح، ثم وضع الكأس جانبًا."أنت حقًا تستحق لقب الثعلب يا أوستن، لقد تحمست لجلسة المحكمة منذ الآن. أود أن أرى ملامح والتر اللعين ورئيس الشركة المنافق بعدما يدفعون تعويضًا بدلاً من أخذه." قال أوريل والسعادة تملأ عينيه، كان يخيل له أنه يرى وجه والتر وهو يتلقى الصدمة، تلك النظرة المهزومة التي كان يحلم بها.اهتز هاتف أوريل معلنًا عن استلام رسالة ما، فتحها فاتسعت عيناه بصدمة حين علم أن ديمون اشترى مبنى وسط المدينة بسعر هائل، رقم ضخم جعله يشعر بالدوار وكا

  • طبيبة المصارع المتقاعد   5

    "أنا ديمون ستيل، لا أظن أنني بحاجة لسطور طويلة للتعريف عن نفسي، تشرفت بلقائك يا آنسة فانس." قال ديمون بلباقة، وهو يمد يده لمصافحتها، بينما كانت عيناه تحدقان فيها بفضول واضح.ثم أرسل رسالة لأوريل يخبره أن يعود للمنزل بمفرده وأن لا ينتظره، بينما هو كان يجلس أمام إيلينا في مقهى بجوار المشفى. المكان كان هادئًا، يملأه ضوء خافت ورائحة القهوة الطازجة. أما إيلينا فلم تعتقد أن أحدًا يمكن أن يساعدها في فكرة مجنونة كتلك، كانت متوترة تنظر بكل الاتجاهات حولها، وكأنها تبحث عن مخرج سريع، تعبث بأصابعها فوق كوب الماء دون أن تشرب."الشرف لي يا سيد ستيل." أجابت إيلينا بينما تسب غروره داخلها، ثم أكملت: "أود أن أعرف المزيد عن تلك التقنية التي كنتِ تتحدثين عنها." سأل ديمون وهو يعقد ذراعيه أمام صدره، مبديًا اهتمامًا حقيقيًا لم تتوقعه منه."سأشرح الفكرة الأولية ببساطة، يمكن معالجة أي ضمور داخل الجسم عن طريق الأجسام النانوية. تعتمد فكرة العلاج على امتصاص الشعيرات الدموية لتلك الجزيئات، وعند وصولها للدم تنتقل لجميع أجزاء الجسم ومنها المخ. تلك الجزيئات تتغير لتتناسب مع أي مستقبل على سطح خلايا الجسم، تحديدًا الم

  • طبيبة المصارع المتقاعد   4

    نظر ديمون إلى الجهة الأخرى محاولًا تهدئة أعصابه التي كادت تنفجر."ألا زلت تعاني من حالة الأميرة النائمة تلك؟ هل تحتاج إلى قبلة عزيزي؟" تحدث والتر ساخرًا مشيرًا إلى إغماء ديمون المتكرر."إليك القبلة." قال ديمون ولَكَمه فجأة بقوة، فانفجر أنف والتر بالدماء."أيها اللعين!" صاح ألڤين وضربه في ساقه المصابة. حاول ديمون تحمل الألم، وسدد له لكمة أخرى، وتوقفت الموسيقى وأصبح الجميع يشاهد شجارهما، والبعض الآخر يصورون بفزع.ركض أوريل سريعًا نحوهما عندما رأى ديمون وألڤين يلكمان بعضهما بضراوة، وفصل بينهما بقوة."ألا تهتمان للأخبار؟! ستكونان حديث الأسبوع!" صاح أوريل بغضب، ثم أمسك بيد ديمون وخرجا من المكان سريعًا تجنبًا لأي شجار آخر.صعد كلاهما إلى السيارة، أوريل كان يقود بغضب، ثم ضرب فجأة المقود بقوة وهو يصر: "ألا تهتم ولو للحظة بسمعتك اللعينة؟!""هو من قام باستفزازي، وأنت تلقى اللوم عليّ أنا؟!" تحدث ديمون بحدة وهو ينظر إليه بتحد."إنه واجهة فورس الآن، واحذر ماذا؟ لقد قاضتك نفس الشركة وتريد تعويضًا، وأنت تعطيهم فرصة ذهبية لرفع قضية أخرى! هل أموالك اللعينة كثيرة لهذه الدرجة؟!" قال أوريل بغضب."حسنًا،

  • طبيبة المصارع المتقاعد   3

    3التفت خلفه فوجد الطبيب يلقي بملفها أرضًا."هل أنتِ غبية؟ أتريدين مني أن أدعم تقنية من خيالاتك الطائشة؟ لا أعلم كيف أصبحتِ طبيبة بهراء كهذا!" قال الطبيب بغضب صارخًا، ثم أغلق الباب بوجهها بعنف، بينما الجميع في الممر يحدقون نحوها بصدمة."أيها اللعين السارق! تريد شراء فكرتي وتخبر الجميع أنها هراء؟!" صرخت إيلينا بقوة، وكانت عيناها تدمعان من الغضب، لكنها رفضت أن تذرف دمعة أمامهم."تلك التي تقولين عليها فكرتك لن تجدي أحمق يقوم بشرائها ولا حتى دعمها." قال الطبيب بسخرية من خلف الباب المغلق."سأجعلك تندم، أقسم!" صاحت إيلينا وهي تنهض من مكانها، تنتفض بعنف، وتمسك حقيبتها وتتجه نحو المخرج بخطوات سريعة، وكأنها تحاول الهرب من نظرات الجميع.انحنى ديمون ملتقطًا الملف الذي تركته خلفها، كان يحمل اسمًا وتفاصيل كثيرة، لكنه لم يقرأ شيئًا، بل ركض خلفها سريعًا، لكنها كانت قد غادرت بالفعل، اختفت وسط زحام المستشفى.---كان ديمون يحدق في الغيوم من نافذة الطائرة، عيناه زجاجيتان لا ترى شيئًا سوى الفراغ. كان أوريل جالسًا بجانبه، يطالع ملامحه الحزينة التي لم تفارقه منذ عام، وكأن الحياة سحبت منه كل ألوانها.أمسك د

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status