Masukنهضت نور من مكانها، ومشت ببطء نحو النافذة. نظرت إلى حديقة القصر التي كانت غارقة في الهدوء، ثم تنهدت. أنا بحب أمير... كتير.
نزلت دمعة على خدها.حاولت أنسى، حاولت أقنع بس ما قدرت. كل مرة بغمض عيوني بشوف أمير قدامي، وبسمع صوته، وبفتكر كل لحظة كانت بيننا.مسحت دموعها، لكنها لم تستطع التوقف عن البكاء.طيب شو بدي أعمل بيوسف؟ إذا أعطيته فرصة، هل بكون ظلمت أمير؟ وإذا رفضته، راح يزعلان باباعادت وجلست على طرف السرير، وأمسكت علبة الخاتم .يا رب... ساعدني. أنا تعبت من التفكير. ما عاد بعرف مين الصح ومين الغلط. فتحت العلبة، ونظرت إلى الخاتم طويلًا. هاد الخاتم المفروض يكون بداية حياة جديدة... بس ليش حاسة إنه صار أثقل من أي شيء حملته بحياتي وضعت العلبة بجانبها، ثم أخفت وجهها بين يديها. يا رب... أنا بحب أمير كتير، بس ما بعرف إذا رح أقدر أكون معه. وكل ما حاولت أهرب من هالحقيقة، قلبي بيرجع يذكرني فيه. في المستشفى الخير، أمام غرفة مريم، كانت زينب تقف خلف الزجاج وهي تنظر إلى والدتها الراقدة على السرير، والأجهزة الطبية تحيط بها من كل جانب. كانت الدموع تنهمر من عينيها دون أن تتوقف. في تلك اللحظة، وصلت رفايف إلى الممر، ولمحت زينب من بعيد، فتوجهت إليها بسرعة. رفايف: زينب... استدارت زينب ونظرت إليها، وما إن رأتها حتى ارتمت في حضنها وهي تبكي. ماما وقعت من فوق الدرج... وأنا شاكّة إن بابا هو السبب. ربتت رفايف على كتفها محاولة تهدئتها. أنا معك... وما راح أتركك وحدك. إن شاء الله خالتي مريم راح تتحسن. مسحت زينب دموعها، لكنها بقيت تنظر إلى غرفة والدتها بخوف وقلق -أمام قصر عائلة الدنيز توقفت سيارةأمير والشرر يتطاير من عينيه. نزل منها بسرعة، وأغلق الباب بقوة، ثم اتجه نحو الحارس.- وين عمي؟الحارس بارتباك في مكتبه يا بيك.يتوجه أمير مباشرة إلى المكتب، يدفع الباب بقوة ويدخل دون استئذان. جلس "المصطفى" خلف مكتبه وثقة.بابتسامة باردة أهلاً بنور ابن أخي.. أمير.يتقدم بخطوات ثقيلة حتى يصل إلى الطاولة، ويخرج من جيبه علبة دواء ويلقيها بعنف فوق سطح المكتب الخشبي لتحدث بصوت يرتجف من القهر ليش بدك ياني ما أرجع أتذكر؟ ليش خايف من ذاكرتي المصطفى يقف ببطء، وتظهر على ملامحه علامات التردد والارتباك شو عم تقول يا أمير أمير يتحرك بإنفعال ويشير بيده لما عرفت إني بدأت أحلم وأسترجع الماضي، رحت للدكتور فوراً وخليته يعطيني هاد الدواء عشان ما ترجعلي الذاكرة! ليش يجلس المصطفى ويخيم عليه حزن مصطنع ممزوج بالجدية، يتنهد بعمق كأنه يستعد لقول سر خطير.بصراحة.. كنت حابب أخبيك عن الحقيقة، بس شكلك لازم تعرفها أمير بلهفة وقلقأي حقيقة المصطفى: قبل خمس سنوات، أنت كنت عم تسوق السيارة، وكان أبوك وأمك معك.. أنت عملت حادث يا أمير، وبسبب هاد الحادث أبوك وأمك ماتوا! أمير يصدم، يتراجع للخلف خطوة وتتسع عيناه كيف هيك! مستحيل المصطفى: هي الحقيقة.. لما قلتلي إنك عم تشوف كوابيس، كلمت الدكتور يعطيك هاد الدواء عشان تضل الذاكرة ممسوحة.. ما حبيت ضميرك يعذبك لأنك كنت السبب بموتهم أمير يصرخ بنفي وهستيريا، والدموع تجتاح عينيه لا! أنت عم تكذب علي! أنت عم تكذب!المصطفى بنبرة هادئة وخبيثةيا ريتني عم أكذب يا ابني.. بس هي الحقيقة المرة .ينهار أمير عاطفياً، ولا يحتمل البقاء في المكان. يستدير ويخرج راكضاً من المكتب، ليركب سيارته وينطلق بها بسرعة جنونية فاراً من الحقيقة. في المستشفى تجلس "رفايف" وإلى جانبها "زينب" على مقاعد الانتظار، وعلامات الإرهاق والتعب واضحة على وجهيهما. يظهر من بعيد الأب إبراهيم" وهو يتجه نحوهما بخطوات متثاقلة.رفايف تقف بلهفة بابا!إبراهيم: مرحباً يا بنتي.زينب تقف باحترام أهلاً عمي إبراهيم.. كيفها أمك زينب الحمد لله، صارت منيحة إبرهيم ينظر لرفايف زينب بنتي، ممكن تتركينا نحكي شوي أنا ورفايف؟زينب أكيد عمي.. أنا أصلاً كتير عطشانة، رايحة أشرب وأرجع.تغادر زينب الممر، فيجلس إبراهيم بجانب ابنته رفايف ويأخذ يدها بين يديه ويوجه لها نظرة مليئة بالرجاء.إ شو قررتِ يا بنتي؟ ما بدك ترجعي على بيتك رفايف بنبرة يائسة والدموع تنزل من عينينها حكينا بآخر مرة يا بابا وما وصلنا لنتيجة.. أمس في بنت توفت بهي المخدرات.. بابا، أنا بخاف أخصرك!إبراهيم ويحتضنها بحنان خلاص يا بنتي، تمام.. بوعدك راح أعمل كل شيء عشان أتغير وراح أترك هاد الطريق، بس ارجعي على البيت.رفايف تمسح دموعها وتبتسم براحة: تمام يا بابا.. راح أرجع في قصر عائلة كايا، كانت نور في غرفتها، مستلقية على السرير وهي تبكي بصمت. كانت تمسك علبة خاتم الألماس بين يديها، ثم أخرجت الخاتم ووضعته في يدها، وظلت تنظر إليه ودموعها تنزل على خديها. كانت الغرفة هادئة، ولم يكن يُسمع سوى صوت بكائها الخافت. شو بدي قول لأمير؟ كيف بدي أحكي معه؟ أنا ما عاد بعرف شو أعمل... أغلقت عينيها، وضمت الخاتم إلى صدرها. نور: يا رب... ساعدني. في تلك اللحظة، جاء سليم إلى الغرفة. وقف أمام الباب ودق عليه دقة خفيفة، لكن نور لم تجبه. فتح الباب ودخل.بمجرد أن نظر إليها، توقف مكانه. تفاجأ عندما رأى الدموع على خديها. تغيرت ملامحه فورًا، ووضع يده على قلبه وكأنه شعر أن قلبه سيتكسر من مكانه عندما رأى ابنته بهذا الألم.اقترب منها بسرعة وجلس بجانبها على السرير. نظرت إليه نور، وحاولت أن تمسح دموعها بسرعة. لكن سليم أمسك يدها برفق ومسح دموعها بيده. ليش عم تبكي؟ شو صار معك لم تجبه نور. بقيت تنظر إليه للحظات، ثم اقتربت منه ووضعت رأسها على كتفه. بابا... ضمها سليم إليه، وربت على رأسها بحنان. بقيت نور صامتة قليلًا سليم بصوت مكسور: نور: اعتبرني... كنت عم أمزح معك. رفعت نور رأسها ونظرت إلى عينيه.لا يا بابا... أنا أنا ما راح أكون أنانية. متل ما أنت بتحبني، أنا بحبك، ورح أعمل اللي طلبته مني. نظر سليم إليها بصمت، وكأنه لم يصدق ما سمعه. نور، أنا ما بدي أجبرك على شيء. إذا أنتِ مو مرتاحة... قاطعت كلامه وهي تمسك يده. لا يا بابا. أنا قررت. رح أسمع كلامك. تنهد سليم، ثم مسح على شعرها. بس بدي منك شيء واحد... لا تعملي أي قرار وإنتِ مكسورة أو حزينة. أنا بدي أشوفك سعيدة، مو أشوفك عم تبكي. نظرت نور إلى الأرض، ثم أخفت الخاتم داخل يدها.بوعدك يا بابا... رح حاول. ضمها سليم بقوة. وأنا بوعدك، رح حل هالموضوع بأسرع وقت ممكن. ما رح أخليكي تظلي بهالحيرة لحالك. أغمضت نور عينيها وهي بين ذراعيه. بوثق فيك يا بابا. بقي سليم يحتضنها، لكن ملامحه كانت تخفي قلقًا كبيرًا. كان يعرف أن قرار لم يكن سهلًا، وأن خلف دموعها سرًا أكبر مما أخبرته به. أما نور، فكانت تفكر بشخص واحد فقط. أمير.وضمت يدها التي تحمل الخاتم إلى صدرها، بينما همست بصوت لا يكاد يُسمع:شو بدي قولك يا أمير أمام منزل اللواء إياد أرجون كان سنان يقود السيارة بهدوء، بينما كان مصطفى يجلس في المقعد الخلفي شارد الذهن، ينظر من نافذة السيارة. سنان نظر إليه عبر المرآة وقال بتردد:مصطفى بك... فيني اسألك سؤال؟ مصطفى، من دون أن ينظر إليه:شو بدك سنان:ليش ريح تطمّن على مجد؟ أنت قبل هيك حاولت تقتله... مصطفى نظر إليه ببرود وقال:هاد الموضوع أكبر من عقلك يا سنان... ركّز على الطريق وبس. سنان حاضر، مصطفى بك. بعد دقائق، توقفت السيارة أمام منزل اللواء إياد أرجون. أمام منزل اللواء إياد أرجون سمع مجد صوت السيارة، فتوجّه إلى النافذة ونظر إلى الخارج. مصطفى بك كان الحارس يقف عند البوابة. مصطفى:افتح الباب... بدي فوت. الحارس تردد قليلاً، لكن مجد قال من الداخل: خليه يدخل. فتح الحارس البوابة، فدخل مصطفى إلى المنزل بخطوات هادئة. داخل منزل اللواء إياد أرجون – غرفة الجلوس كان اللواء إياد أرجون، وخديجة، ومجد يجلسون في غرفة الجلوس. دخل مصطفى، فتوجّه نحوهم.مرحبا... كيف صارت يا مجد؟ مجد الحمد لله... صرت أحسن. اللواء إياد أرجون:أهلاً... تفضل. اقترب مصطفى، وجلس على الأريكة، ثم وضع ساقًا فوق الأخرى. خديجة نظرت إليه باستغراب وسألت:مين حضرتك؟ مجد:هاد عمّ أمير. خديجة ابتسمت بأدب:أهلاً وسهلاً... شو بتحب تشرب مصطفى:لا... ما بدي شي. خديجة:بيصير... أنت ضيف عزيز. نظر اللواء إياد أرجون إلى خديجة، جلست خديجة ابتسم مصطفى بسخرية وقال:دايمًا كنت أسمع إن الأم بتعرف ابنها من إحساسها... وما كنت صدق. نظر إليه الجميع باستغراب. مجد:شو قصدك خديجة وهي تشعر بأن قلبها بدأ يخفق بسرعة. شو عم تقول رفع مصطفى رأسه، وقال بهدوء الحقيقة... أمير هو ابنكم... خالد. وقف اللواء إياد أرجون بغضب شو هالكذب مجد:ليش عم تقول هيك.في المخفر المركزي - ممر زنزانات المخفر يدخل شرطي، يفتح باب الزنزانة الحديدي الشرطي: انهض.. نريد نقلك إلى السجن المركزي الآن.سليم ببرود: طيبأمام باب المخفر، كانت سيارة الشرطة متوقفة في انتظار نقل سليم. كان المكان هادئًا في البداية، بينما وقف رجال الشرطة بالقرب من المدخل.وفي نهاية الشارع، كانت تقف سيارة أخرى مظلمة، بداخلها عدد من الرجال، يراقبون المكان بصمت.خرج سليم من المخفر برفقة رجال الشرطة، وكان أحد الضباط يسير إلى جانبه.وفجأة، فُتح باب السيارة المظلمة، وترجل أحد الرجال بسرعة، وأخرج مسدسه وبدأ بإطلاق النار باتجاه رجال الشرطة، محاولًا إحداث الفوضى.ساد الارتباك في المكان، وبدأ رجال الشرطة بالابتعاد والبحث عن مكان يحتمون فيه.وفي وسط الفوضى، أطلق الرجل النار باتجاه سليم.توقف سليم للحظة، ثم أصيب وسقط على الأرض.الضابط: سليم!بك في المستشفى غرفة العناية المشددة . المصطفى مستلقٍ على السرير ومقيد بالأصفاد، والأجهزة الطبية تصدر أصواتاً منتظمة. يدخل الضابط أحمد ونور بملامحهما الجادةالضابط أحمد يتقدم بصرامة وحدة انتهت اللعبة يا مصطفى. لازم تعترف بكل شيء الآن! أخبرني.. لماذا غي
وقفت نور خلف الباب تستمع إلى صوته، ثم فتحت الباب فجأة، وارتمت في حضنه وهي تبكي بحرقة.ضمها سليم إليه وربت على شعرها. أنتِ تعرفين أن أمك توفيت وكان عمرك خمس سنوات فقط. ومنذ ذلك اليوم، أصبحت لكِ أبًا وأمًا معًا... وأعطيتك كل قوتي.رفعت نور رأسها، والدموع تملأ عينيها. بابا... لو سمحت، قل إنك بريء. ما دخلك في الجرائم؟تنهد سليم بحزن.كله من الفقر يا بنتي... الإنسان ضعيف. قتلت كثيرًا من الناس، لكن من أجلك أنتِ فقط... أردت أن تعيشي، وألا ينقصك شيء.أجهشت نور بالبكاء.: ليتنا بقينا فقراء، ولم يحصل لنا كل هذا... وأنا أيضًا أخطأت، وزعلت منك، وكنت ضائعةمسح سليم دموعها برفق. حبيبتي يا بنتي... أنا آسف. أريد أن أسلّم نفسي للعدالة.مكان مظلم ومنعزلجلس المصطفى والزعيم داخل مكان مهجور، لا يضيئه سوى مصباح خافت، وكانت ملامحهما تخفي الكثير من الأسرار.المصطفى: بصراحة... أنا كان لازم أقتله. لو ظل حيًا، كان راح يكشفنا. هو ما كان يترك المخدرات أبدًا، ولما طلب مني المخدرات، وضعت السم داخلها.ابتسم الزعيم ابتسامة باردة.عمل ممتاز يا مصطفى. إبراهيم انتهى... والآن أريد أن أضع مكانه أمير.ثم نظر إلى أحد رجاله.
في شقة أحمدوصل أحمد إلى شقته بعد يوم طويل من العمل، وأخرج المفتاح وفتح الباب.كانت ياسمين تقف أمامه وهي تبتسم.مفاجأة... عملت أكل. بعرف إنك مليت من أكل المطاعم.ابتسم أحمد.والله مفاجأة.. فرحتني.جلس على الأريكة. القاضي عم ياخذ كل وقتي.اقتربت ياسمين منه وجلست بجانبه.: لا تشيل هم... أنا بديك تركز على حالك.وضعت يدها على بطنها وابتسمت.هلأ ما بفكر إلا بابننا اللي بالطريق.هز أحمد رأسه وهو يبتسم.راح آخد حمام، وبعدها ساعدك.ياسمين: تمام، وأنا راح أحط الأكل على السفرة.دخل أحمد إلى الحمامفي قصر عائلة كاياكان القصر هادئًا بشكل غير معتاد.جلس سليم وحده على طاولة الطعام، ينظر إلى الأطباق بصمت وحزن.اقترب جاسر منه. تحب شيء يا سليم بك؟رفع سليم رأسه.: نعم.جاسر: شو بدك؟سليم: اجلس... تعشَّ معي.تفاجأ جاسر قليلًا. كيف؟سليم: اجلس. ما في حدا يتعشى معي جاسر: تمام.جلس أمامه، وبدآ يتناولان العشاء وسط صمت ثقيل.في منزل عائلة إياد أرجوناجتمع أمير، ونور، وخديجة، ومجد حول مائدة العشاء.كانوا يتناولون الطعام، ويتبادلون الأحاديث والضحكات.ابتسمت نور وضحكت معهم، لكنها كانت تشعر بحزن كبير لأن هذه أول لي
في صباح اليوم التالي – المخفر المركزي بالمدينةكان الهدوء يخيّم على المخفر، بينما كان الضباط منشغلين بمتابعة القضايا. جلس الضابط أحمد في مكتبه ومعه الضابط ويَمان، يتفقدون بعض الملفات، قبل أن يرن هاتف المخفر فجأة.أحمد يرد على الهاتفألو... تفضل.أحد عناصر الشرطة:سيدي، وردنا بلاغ. هناك جثة مضرجة بالدماء مرمية في أحد شوارع المدينة.وقف أحمد بسرعة.تمام، لا تلمسوا أي شيء. نحن قادمون حالًا.أغلق الهاتف، ثم نظر إلى يمان.يلا يا شباب، تحركوا فورًا.يمان:حاضر يا سيدي.وصلت سيارات الشرطة، وأحاط الضباط بمكان الجريمة، بينما كانت الجثة مغطاة بالدماء. بدأ رجال الأدلة الجنائية بتصوير المكان وجمع الأدلة.انحنى أحمد بجانب الجثة.يبدو أنه مقتول من مسافة قريبة.بدأ الضباط بتفتيش المكان.بعد دقائق...الضابط ياسيديااقترب أحمد بسرعة.شو لقيت؟الضابط:وجدت هاتفًا قريبًا من الجثة. يمكن صاحبه كان يصور فيديو قبل ما يموت.أخذ أحمد الهاتف وفتحه.البطارية لسا فيها شحن.فتح معرض الفيديوهات، ثم وجد تسجيلًا ما زال محفوظًا.شغله.بدأ الفيديو.ظهر مرون وهو يوجه الكاميرا إلى نفسه.إذا صار معي أي شيء... هاد الفيديو رح يكو
أشرقت شمس الصباح على قصر عائلة كايا، وتسللت أشعتها الذهبية من النوافذ الكبيرة إلى أرجاء الصالة الواسعة. كان الجميع يعيش حالة من الارتياح بعد عودة نور سالمة، بعدما عاشوا ساعات طويلة من القلق والخوف عليها.كان سليم واقفًا في منتصف الصالة، وعلامات التوتر لا تزال واضحة على وجهه. كان ينتظر بفارغ الصبر أن يراها أمامه.وفجأة، فُتح باب القصر.دخلت نور برفقة أمير.ما إن وقعت عينا سليم عليها حتى تجمد مكانه للحظة، وكأنه لم يصدق أنها أمامه فعلًا. اتجه نحوها بسرعة، وما إن وصل إليها حتى احتضنها بقوة، وكأنه يريد أن يتأكد بنفسه أنها بخير.الحمدلله إنك رجعتي سالمة... خوفتيني عليكِ يا بنتي.وضعت نور رأسها على كتفه، وأحاطت ذراعيها به. أنا بخير يا بابا... لا تخاف.شدّ سليم على احتضانها أكثر، ثم أبعدها قليلًا ونظر إلى وجهها. متأكدة إنك منيحة؟ ما صار معك شيء؟هزت نور رأسها. لا، أنا منيحة.وقف أمير بعيدًا عنهما، يراقبهما بصمت، بينما كاقتربت رفايف بسرعة واحتضنت نور.وحشتيني يا صديقتي... خوفتينا عليك كتير.نور:وأنتِ كمان وحشتيني.تقدم مجد وهو يبتسم.الحمد لله على سلامتك يا نور.نور:شكراً يا مجد.نظر سليم إلى أم
التفت سليم إليها بنظرة باردة مليئة بالشر، ثم مد يده إلى خصره وأخرج مسدسه، وصوبه مباشرة نحو الأخت مستغلاً نقطة ضعف :ينظر لنورهان: "أختكِ ما زالت حية.. هل تريدين مني أن أقتلها؟ تكلمي!"نورهان بخوف وانهيار تام: "تمام.. تمام سأتكلم! الزعيم أمرني أن أذهب وأخطف نور حتى يسافر يوسفمعها.. وأنا نفذت ما طلبه مني بالضبط."سليم بجدية "أين هما الآن؟"نورهان: "هما الآن على متن السفينة، مسافرين إلى ألمانيا.. وعندما يصلان إلى هناك، سيجدا شخصاً بانتظارهما، وهذا الشخص هو من سيقوم بتسفيرهما إلى أمريكا."سليم: "من هو هذا الشخص؟!"نورهان: "اسمه يزن."سليم: "تمام.."نورهان بدموع "تكرني.. اناوأختي لن ترانا مرة تانية."سليم ببرود قاتل: "بالتأكيد.. لن أراكِ مرة ثانية."استدار سليم وخرج من البيت بخطوات سريعة من المنزل وهو يغلي من الغضب. وقف أمام سيارته، وأخرج هاتفه من جيبه، ثم اتصل بـ يزن.يزن ألو... سليم بك.سليم: اسمعني منيح يا يزن.يزن: تفضل.سليم: أنا عرفت خطتكم كلها... وعرفت اتفاقك مع الزعيم. إذا بدك تضل تشوف مرتك وابنك عايشين، أول ما يوصل يوسف لعندك، ما تخليه يروح بأي مكان، وخليه عندك لحد ما أوصل أنا.يزن: حاضر







