يجلس أمير حول مائدة فطور في مكان دافئ، تحيط به أصوات ضحكات وأحاديث متداخلة لأشخاص يجلسون معه. ورغم أنه يجلس معهم، إلا أنه لم يستطع تمييز أي وجه منهم؛ كانت ملامحهم باهتة وممسوحة كأنها ضباب، ولم يكن يعرف من هم أو ما صلتهم به.من وسط هذا الغموض، اقتربت منه امرأة لم يرى ملامح وجهها، لكن صوتها كان حنوناً ومألوفاً بشكل غريب. مدت له الطعام وقالت بنبرة عتاب رقيق: "أنت ما أكلت الفطيرة". كانت تحمل صينية صغيرة لتضعها أمامه. مد يده ليأخذ الصحن وهو يحاول جاهدًا أن يلمح عينيها أو يفسر ملامحها المخفية، لكن الصحن ينزلق فجأة من بين يديه ويسقط على الأرض.ارتفعت أصوات شهقات وتعاظم الضجيج من حوله من تلك الأشباح الغريبة، ونهضت المرأة بسرعة فائقة أثارت ريبته.فتح أمير عينيه فجأة ليتنفس الصعداء. وجد نفسه مستلقيًا على سريره الضخم داخل غرفته بالشقة الفاخرة، وكان كل ما عاشه قبل قليل مجرد سراب. كانت الغرفة واسعة، جدرانها مغطاة بورق حائط حريري ونقوش ذهبية. تنسدل حول السرير ستائر مخملية ثقيلة تحجب الشمس، وتفترش الأرض سجادة عجمية حمراء. نهض من فراشه، وتناول كأسًا من الكريستال به ماء، وارتشف منه ليروي عطشه.ثم اتج
Huling Na-update : 2026-08-27 Magbasa pa