LOGINداخل القصر الفخم، كانت الأجواء هادئة، بينما حملت الخادمة صينية القهوة واتجهت نحو مكتب سليم.
طرقت الباب بخفة. — تفضل. دخلت الخادمة وهي تقول باحترام: — سليم بك، القهوة صارت جاهزة. كان سليم جالسًا خلف مكتبه الكبير، يراجع بعض الأوراق، فرفع نظره وقال: — حطيها هون. تقدمت الخادمة ووضعت فنجان القهوة على الطاولة أمامه. ثم سألها من دون أن يرفع عينيه: — نور رجعت من الشغل؟ أجابت بسرعة: — لا، سليم بك. هز رأسه بهدوء، ثم وقف واتجه نحو النافذة الكبيرة المطلة على الحديقة، وكأن شيئًا ما يقلقه. في تلك اللحظة، سُمع صوت سيارة تتوقف أمام القصر. دخلت نور من الباب الرئيسي بخطوات متعبة، بينما أسرعت إحدى الخادمات لأخذ سترتها وحقيبتها. قالت نور بصوت خافت: — وين بابا؟ ردت الخادمة: — بمكتبه. اتجهت نور نحو المكتب، وما إن دخلت حتى التفت سليم إليها بسرعة. تغيرت ملامحه فورًا عندما لاحظ الجرح الخفيف على رأسها وآثار التعب على وجهها. اقترب منها بقلق وقال: — شو صار معك يا بنتي؟ تنهدت نور وهي تحاول التظاهر بالقوة: — صار حادث بسيط. رفع سليم يده ولمس وجهها بخوف واضح: — أليها ثم قال بسرعة: — رح اتصل بالدكتور يجي يشوفك. هزت نور رأسها باعتراض: — أنا منيحة يا بابا، لا تخاف. في شاب أخدني عالمشفى وساعدني. وضع سليم يده على كتفها وقال براحة ممتزجة بالقلق: — الحمد لله على سلامتك. ابتسمت نور بخفة محاولة طمأنته. ثم قال لها بحنان: — روحي ارتاحي شوي… أومأت نور برأسها: — حاضر يا بابا. خرجت من المكتب واتجهت نحو الدرج بخطوات بطيئة، ثم دخلت غرفتها الواسعة. وضعت حقيبتها فوق الكرسي القريب، قبل أن ترتمي فوق السرير بتعب. رفعت يدها إلى وجهها وأغمضت عينيها، بينما بقيت أفكار الحادث تدور في رأسها دون توقف تنظر إلى السقف بصمت، بينما عيناها شاردتان وسط أفكارها المتعبة. أغمضت عينيها ببطء… وفجأة عادت بها الذكريات إلى الماضي. في أحد المطاعم الهادئة، ذي الإضاءة الخافتة الرومانسية والموسيقى الكلاسيكية الناعمة التي تملأ الأجواء، كانت نور تجلس مع يوسف ورفيف حول طاولة خشبية مستديرة تتوسطها شمعة صغيرة ومزهرية ورد حمراء. كانت رفيف قد رفعت شعرها الأصفر إلى الأعلى، فكشف عن ملامح وجهها الجميلة. ابتسم يوسف وهو ينظر إلى نور وقال:— أنتِ متذكرة شي؟رفعت نور حاجبيها باستغرب:— شو لازم أتذكر؟ضحكت رفيف بخفة وقالت:— اليوم عيد ميلادك!فتحت نور عينيها بدهشة:— لااا… نسيت!اقترب يوسف منها وقبّل خدها بابتسامة:— كل سنة وأنتِ بخير.ابتسمت نور بخجل، بينما وقفت رفيف وهي تقول:— طيب، أنا رح روح. واضح بدكم تحكوا مع بعض.ضحكت نور وهي تراقب رفيف تغادر المطعم متجهة نحو المخرج الزجاجي، ثم التفتت نحو يوسف.في يوم آخر،كانت نور داخل منزلها الدافئ تتحضر بحماس في غرفتها المليئة بالألوان الحيوية. ارتدت فستانًا أحمر قصيرًا زاهيًا، وصففت شعرها بعناية، ثم وقفت أمام مرآتها الكبيرة ذات الإطار الذهبي تدور حول نفسها بخفة.— أنا طالعة حلوة؟ابتسمت رفيف وهي تنظر إليها بإعجاب من فوق أريكة الغرفة المريحة:— طبعًا حلوة كتير.اقتربت نور من النافذة الزجاجية الكبيرة المطلة على الشارع وهي تبتسم:— يوسف لازم يوصل بأي لحظة.لكن ابتسامتها اختفت تدريجيًا عندما رأت سيارة يوسف تتوقف بالأسفل أمام بوابة المنزل الإسمنتية. نزل من السيارة… لكن لم يكن وحده. نزلت معه فتاة أخرى، اقتربت منه وهي تضحك بجانب رصيف الشارع، ثم قبّلته على خده أمام المنزل.تجمدت نور مكانها خلف زجاج النافذة بصدمة، بينما شعرت بقلبها ينقبض بقوة. همست رفيف بذهول وهي تقف خلفها:— شو هاد…؟فتحت نور باب الغرفة بسرعة ونزلت درجات السلم إلى أسفل البيت. في تلك اللحظة، فتح باب المنزل الرئيسي ودخل يوسف إلى الصالة وهو يضحك مع الفتاة، لكن الفتاة اقتربت منه فجأة وبدأت تقبّله على فمه أمام عين نور. رفع يوسف رأسه، لتقع عيناه على نور الواقفة مذهولة عند مدخل الصالة.تغير وجهه فورًا، وبدا المكان وكأن الجدران تضيق فيه. كانت نور تنظر إليه بصدمة وانكسار، بينما بدأت الدموع تنزل من عينيها بصمت على فستانها الأحمر. استدارت بسرعة متجهة نحو باب الخروج، لكن يوسف لحق بها وأمسك يدها عند عتبة الباب الخارجي.— نور، استني—سحبت يدها بعنف وهي تصرخ في وجهه:— اتركني! أنت شخص خاين!خرجت إلى الشارع وهي تبكي بحرقة، بينما وقفت رفيف أمام يوسف وسط صالة المنزل بغضب شديد، ثم دفعت صدره بقوة وقالت بحدة:— الله يلعنك... الله يلعنك! يا يوسف! عودة إلى الحاضر وصل أمير إلى البار بخطوات سريعة، وما إن نزل من سيارته حتى اقترب منه أحد الحراس بتوتر واضح. — أنا آسف، أمير بك… هو أصرّ يدخل. نظر إليه أمير ببرود وقال: بعدين رح أحاسبكم. وين يوسف؟ أشار الحارس إلى الداخل: — هناك… قاعد . دخل أمير إلى المكان، بينما كانت الموسيقى الخافتة تملأ الأجواء. مرّ بين الطاولات حتى لمح يوسف جالسًا وحده، وأمامه عدة كؤوس فارغة. اقترب منه وقال بحدة: — أنا مو قتلك لا تجي لهالمكان؟ هاد مكان شغل رفع يوسف نظره إليه ببطء، ثم أخذ رشفة من كأسه وقال بصوت متعب: — أنا تعبان كتير… نور ما بدها ترجعلي. تنهد أمير وهو ينظر إليه ببرود: — اتركها بحالها. في كتير بنات غيرها. ثم أشار بيده وقال: — يلا… قوم، روح عالبيت. هز يوسف رأسه برفض: — بدي ضل هون شوي بعدين بروح. هاتلي كاس تاني. التفت أمير إلى النادل وقال بحزم: — لا تعطيه شيء بكفي شرب لهون. — أنا هلع رح روح… بس لما أرجع ما بدي شوفك هون، فهمت علي؟ نظر إليه يوسف للحظات دون رد، بينما عاد وجلس وهو يلوح بيده للنادل. — هات… عطيني كاس. اقترب النادل بتردد وقال: — بس يا أستاذ، أمير بك قال بكفيك شرب. ضرب يوسف الكأس على الطاولة بعصبية وقال بصوت مرتفع: — هات الكاس! ولا أنت ما بتسمع زباين البار تبعك؟ في حرارةٍ متوسطة، توقفت سيارة سوداء. نزل منها أمير، ثم سار باتجاه البناية، ودخل عبر المدخل الدوّار، واضعًا الرقم 06 في ذهنه. وصل إلى باب الشقة رقم 06، ثم طرق الباب. فتحت له فتاة. فتاة بابتسامة: «أهلًا، اشتقت لكِ.» فابتسمت له، ثم حضنته بهدوء. في البار الدنيز كان مزدحمًا بالناس والضجيج يملأ المكان. يوسف: هاتِ، أعطني كأسًا آخر. وبينما كان جالسًا، سمع صوت شجار بالقرب منه. التفت ليرى فتاة غاضبة تقف أمام شاب. الفتاة: أنا أحببتك كثيرًا، لكن عندما رأيتك تقبّل فتاة أخرى كرهتك! كان الشاب يحاول التحدث، لكنها لم تمنحه فرصة، وصفعته بقوة على وجهه. سمع يوسف ما حدث، فنظر باتجاههما، ثم نهض من مقعده وسار نحوهما بوجه متجهم. يوسف: هل أنتِ مجنونة؟ لماذا ضربتِ هذا الشاب؟ الفتاة: وما دخلك أنت؟ ومن تكون أصلًا؟ الشاب: أنا لا أعرفها. يوسف: حتى لو خانكِ هذا الشاب، ليس من حقكِ أن تضربيه. عليكِ أن تعتذري له. نظرت إليه الفتاة بغضب. الفتاة: يبدو أنك شخص مريض نفسيًا، تتدخل في أمور لا تعنيك! ثم استدارت وغادرت المكان. تبعها يوسف عدة خطوات وهو يصرخ: يوسف: اعتذري له! وإلا...ستندمين اقترب الشاب منه محاولًا تهدئته. لو سمحت، لا تكبر الموضوع. يمكننا حل الأمر بيننا. توقف يوسف ونظر إليه، بينما ظل التوتر يسيطر على الأجواء داخل البار. يوسف: اترك الأمر لي، أنا سأحلّه. ثم رفع صوته باتجاه الفتاة التي كانت تبتعد. يوسف: عودي واعتذري! إذا لم تفعلي، فسأجعلك تندمين على ذلك! لكن الفتاة واصلت السير دون أن تلتفت إلى الخلف. ساد التوتر المكان، وفجأة أخرج يوسف سلاحًا من جيبه. تجمد الحاضرون في أماكنهم من شدة الصدمة. يوسف سأعدّ إلى خمسة. إذا لم تفعلي سقتلك واحد... اثنان... ثلاثة... أربعة... خمسة... ثم ارتفع صوت إطلاق نار داخل البار. سقطت الفتاة على الأرض، بينما تعالت صرخات الناس وعمّت الفوضى المكان. الشاب ! لماذا فعلت هذا؟! ركض نحو الفتاة، التي كانت ممددة على الأرض، وحاول إفاقتها. الشاب: عيشة! عيشة، هل تسمعينني؟! أخرج هاتفه بسرعة من جيبه. سأتصل بالشرطة والإسعاف فورًا! لكن يوسف اندفع نحوه وطلاق نار ليسقط الهاتف من يده. ثم نظر إلى الموجودين بعينين غاضبتين وقال: يوسف: اسمعوا جيدًا! إذا كنتم تريدون البقاء على قيد الحياة، فانْسَوا كل ما رأيتموه هنا! داخلي - غرفة نوم أمير بيت رقم 06)- كانت واسعة ودافئة، إضاءتها خافتة وتميل للرومانسية. الملابس ملقاة على الأرض بإهمال. سرير كبير في منتصف الغرفة، ينام عليه "أمير" وهو عاري الصدر، وإلى جانبه "نورهان" تستلقي براحة.فجأة، يكسر هدوء المكان صوت رنين هاتف أمير المحمول والموضوع على الطاولة الجانبية. يتحرك أمير بكسل، ويمد يده ليمسك الهاتف ويرد.بصوت ناعم ونعسان ألو؟تتحرك نورهان وتقترب منه، وعيناها مليئتان بالفضول والقلق.تهمس بنبرة متسائلةشوفي؟ مين المتصل؟ صاير شي بالبار. تتغير ملامح أمير فجأة إلى الصدمة والذهول وهو يستمع للطرف الآخر. ينقطع الاتصال فجأة (يغلق الخط). ينهض بسرعة وعلامات التوتر واضحة عليه. يبدأ في ارتداء قميصه على عجل. تقف نورهان وتتمسك به، وتحتضنه من الخلف لمنعه.بنبرة رجاء وخوف)على وين بدك تروح؟ لو سمحت لا تروح وتتركني.. خليك جنبي.أميريلتفت إليها ويحاول التملص بلطف ولكن بحسم)نورهان، أنا لازم أروح فوراً.. بعدين بحكيكِ شو صاير. - أمام مدخل البناية :منطقة مواقف السيارات أمام البناية رقم 06. الإضاءة الخارجية خفيفة. الأجواء هادئة جداً ولا يوجد أحد في الشارع سوى ناطور.:ينفتح باب المصعد (الأسير)، ويخرج منه أمير وهو يركض متوجهاً نحو سيارته. في هذه الأثناء، كان ناطور البناية يقف بعيداً وهو يجمع أكياس القمامة.يفتح أمير باب سيارته، يركبها، ويشغل المحرك بسرعة البرق. يصدر عن إطارات السيارة صوت قوي (تفحيط) بسبب السرعة.يسمع الناطور الصوت المفاجئ، ويتوقف عن جمع القمامة، يرمي الكيس من يده بفضول، ويمشي خطوات سريعة باتجاه الشارع ليرى من صاحب هذه السيارة التي انطلقت باختفاء وسط الظلام. خارج الحي – ليل أمير يقود سيارته بسرعة وملامحه متوترة. وفجأة، تظهر امرأة كبيرة في السن أمام السيارة. يضغط أمير على المكابح بقوة، فتتوقف السيارة بصوت حاد. ينزل أمير بسرعة من السيارة ويتجه نحو المرأة بقلق. أمير: يا خالة! إنتِ منيحة؟ صارلك شي؟ تبدأ المرأة بالصراخ بخوف. يا ناس! شوفوا هالمجنون! كان بده يقتلني! يتجمع الناس حولهم بعد سماع الصراخ. رجل من الناس: إنت مجنون؟! رجل آخر: كنت بدك تدعس المرأة كبيرة! لازم تنحبس! يحاول أمير تهدئة الجميع. أمير: طولوا بالكم، والله ما كان قصدي. الحمد لله ما صار شي. ينظر إلى المرأة باهتمام. أمير: خلّيني آخدك عالمشفى حتى نتأكد إنك بخير. تهدأ المرأة قليلًا ثم تهز رأسها. تمام… يمد أمير يده ليساعدها على الوقوف. أمير: تعي، بهدوء… انتبهي عحالك. في شاطئ البحر تتوقف سيارة قرب الشاطئ في مكان مظلم وهادئ. ينزل منها رجلان وينظران حولهما بحذر. يتجهان نحو صندوق السيارة الخلفي، ثم يفتحانه ببطء. يُخرج أحدهما عدة أكياس سوداء ثقيلة، ويضعها على الأرض، بينما كان الآخر يراقب المكان بخوف وتوتر. بعد لحظات، يحملان الأكياس ويتقدمان نحو البحر، ثم يرميانها في الماء بسرعة قبل أن يختفيا في ظلام الليل. داخل سيارة أمير – ليل كان أمير يقود السيارة باتجاه المشفى، بينما ينظر إلى المرأة من خلال المرآة الأمامية بقلق. أمير: يا خالة… إنتِ منيحة هلع تتنهد المرأة وتتألم قليلًا. : لا… مو منيحة. يرن هاتف فجأة. تفتح حقيبتها بسرعة وتُخرج الهاتف، ثم تنظر إلى الشاشة بارتباك. وفجأة تصرخ: المرأة: وقف السيارة! ما بدي روح معك عالمشفى! ينظر إليها أمير باستغراب. أمير: ليش؟! يا خالة، صرنا قريبين عالمشفى. تبدأ المرأة بالصراخ بصوت عالٍ. وقف السيارة! خلّيني أنزل! يلتفت بعض الناس نحو السيارة بعد سماع الصراخ. يتنهد أمير بضيق ثم يوقف السيارة على جانب الطريق. تنزل المرأة بسرعة من السيارة وتبتعد قليلًا. يراقبها أمير باستغراب وحيرة. (بينه وبين نفسه): شو قصة هالمرأة… يدخل أمير إلى البار بسرعة وملامحه مليئة بالتوتر. يتجه مباشرة نحو الحارس. أمير: شو صار هون؟ وليش يونس اتصل فيني؟ أنا ما فهمت شو كان عم يقول. كان الحارس على وشك الرد، لكن يوسف يقترب منهم بسرعة. يوسف: ولا شي كنا انا وشباب عم نمزحوا وصارت مشكلة صغيرة. ينظر أمير إليه بعدم اقتناع. يوسف: قلتلهم إذا حدا منكم بيتصل بأمير وبيخليه يرجع لهون، رح أعطيه مية ألف. يتقدم أمير خطوة للأمام وينظر إلى يوسف بحدة. أمير: إن شاء الله يكون اللي عم تقوله مزبوط… لأن إذا كنت عم تكذب عليّ، رح يكون في حساب كبير في الصباح اليوم التالي أمام البار الدنيز تتوقف سيارة شرطة ينزل منها شرطيان ويتجهان نحو الباب، ثم يدخلان إلى الداخل. يتقدم مسؤول البار نحوهم باستغراب. مسؤول البار: نعم؟ شو في؟ تخلع نور نظارتها الشمسية وتُخرج بطاقة الشرطة الخاصة بها. نور: نحن من الشرطة. جايين نحقق بقضية اختفاء شاب وبنت، وآخر مكان كانوا فيه هو هاد البار. يتوتر مسؤول البار قليلًا. ما فيكم تفتشوا المكان هيك… لازم يكون معكم إذن تفتيش. تنظر نور حولها بهدوء. خلّونا نفتش أول، وبعدها منحكي بالقانون. يحاول أحد العاملين الاعتراض، لكن الشرطي الآخر يتقدم نحوه. الشرطي: وقف مكانك… ولا حدا يتحرك. يبدأ رجال الشرطة بتفتيش المكان بدقة. في هذه الأثناء، يبتعد مسؤول البار قليلًا، ويُخرج هاتفه بسرعة. يتصل بأمير، لكن الهاتف لا يرد ..في المخفر المركزي - ممر زنزانات المخفر يدخل شرطي، يفتح باب الزنزانة الحديدي الشرطي: انهض.. نريد نقلك إلى السجن المركزي الآن.سليم ببرود: طيبأمام باب المخفر، كانت سيارة الشرطة متوقفة في انتظار نقل سليم. كان المكان هادئًا في البداية، بينما وقف رجال الشرطة بالقرب من المدخل.وفي نهاية الشارع، كانت تقف سيارة أخرى مظلمة، بداخلها عدد من الرجال، يراقبون المكان بصمت.خرج سليم من المخفر برفقة رجال الشرطة، وكان أحد الضباط يسير إلى جانبه.وفجأة، فُتح باب السيارة المظلمة، وترجل أحد الرجال بسرعة، وأخرج مسدسه وبدأ بإطلاق النار باتجاه رجال الشرطة، محاولًا إحداث الفوضى.ساد الارتباك في المكان، وبدأ رجال الشرطة بالابتعاد والبحث عن مكان يحتمون فيه.وفي وسط الفوضى، أطلق الرجل النار باتجاه سليم.توقف سليم للحظة، ثم أصيب وسقط على الأرض.الضابط: سليم!بك في المستشفى غرفة العناية المشددة . المصطفى مستلقٍ على السرير ومقيد بالأصفاد، والأجهزة الطبية تصدر أصواتاً منتظمة. يدخل الضابط أحمد ونور بملامحهما الجادةالضابط أحمد يتقدم بصرامة وحدة انتهت اللعبة يا مصطفى. لازم تعترف بكل شيء الآن! أخبرني.. لماذا غي
وقفت نور خلف الباب تستمع إلى صوته، ثم فتحت الباب فجأة، وارتمت في حضنه وهي تبكي بحرقة.ضمها سليم إليه وربت على شعرها. أنتِ تعرفين أن أمك توفيت وكان عمرك خمس سنوات فقط. ومنذ ذلك اليوم، أصبحت لكِ أبًا وأمًا معًا... وأعطيتك كل قوتي.رفعت نور رأسها، والدموع تملأ عينيها. بابا... لو سمحت، قل إنك بريء. ما دخلك في الجرائم؟تنهد سليم بحزن.كله من الفقر يا بنتي... الإنسان ضعيف. قتلت كثيرًا من الناس، لكن من أجلك أنتِ فقط... أردت أن تعيشي، وألا ينقصك شيء.أجهشت نور بالبكاء.: ليتنا بقينا فقراء، ولم يحصل لنا كل هذا... وأنا أيضًا أخطأت، وزعلت منك، وكنت ضائعةمسح سليم دموعها برفق. حبيبتي يا بنتي... أنا آسف. أريد أن أسلّم نفسي للعدالة.مكان مظلم ومنعزلجلس المصطفى والزعيم داخل مكان مهجور، لا يضيئه سوى مصباح خافت، وكانت ملامحهما تخفي الكثير من الأسرار.المصطفى: بصراحة... أنا كان لازم أقتله. لو ظل حيًا، كان راح يكشفنا. هو ما كان يترك المخدرات أبدًا، ولما طلب مني المخدرات، وضعت السم داخلها.ابتسم الزعيم ابتسامة باردة.عمل ممتاز يا مصطفى. إبراهيم انتهى... والآن أريد أن أضع مكانه أمير.ثم نظر إلى أحد رجاله.
في شقة أحمدوصل أحمد إلى شقته بعد يوم طويل من العمل، وأخرج المفتاح وفتح الباب.كانت ياسمين تقف أمامه وهي تبتسم.مفاجأة... عملت أكل. بعرف إنك مليت من أكل المطاعم.ابتسم أحمد.والله مفاجأة.. فرحتني.جلس على الأريكة. القاضي عم ياخذ كل وقتي.اقتربت ياسمين منه وجلست بجانبه.: لا تشيل هم... أنا بديك تركز على حالك.وضعت يدها على بطنها وابتسمت.هلأ ما بفكر إلا بابننا اللي بالطريق.هز أحمد رأسه وهو يبتسم.راح آخد حمام، وبعدها ساعدك.ياسمين: تمام، وأنا راح أحط الأكل على السفرة.دخل أحمد إلى الحمامفي قصر عائلة كاياكان القصر هادئًا بشكل غير معتاد.جلس سليم وحده على طاولة الطعام، ينظر إلى الأطباق بصمت وحزن.اقترب جاسر منه. تحب شيء يا سليم بك؟رفع سليم رأسه.: نعم.جاسر: شو بدك؟سليم: اجلس... تعشَّ معي.تفاجأ جاسر قليلًا. كيف؟سليم: اجلس. ما في حدا يتعشى معي جاسر: تمام.جلس أمامه، وبدآ يتناولان العشاء وسط صمت ثقيل.في منزل عائلة إياد أرجوناجتمع أمير، ونور، وخديجة، ومجد حول مائدة العشاء.كانوا يتناولون الطعام، ويتبادلون الأحاديث والضحكات.ابتسمت نور وضحكت معهم، لكنها كانت تشعر بحزن كبير لأن هذه أول لي
في صباح اليوم التالي – المخفر المركزي بالمدينةكان الهدوء يخيّم على المخفر، بينما كان الضباط منشغلين بمتابعة القضايا. جلس الضابط أحمد في مكتبه ومعه الضابط ويَمان، يتفقدون بعض الملفات، قبل أن يرن هاتف المخفر فجأة.أحمد يرد على الهاتفألو... تفضل.أحد عناصر الشرطة:سيدي، وردنا بلاغ. هناك جثة مضرجة بالدماء مرمية في أحد شوارع المدينة.وقف أحمد بسرعة.تمام، لا تلمسوا أي شيء. نحن قادمون حالًا.أغلق الهاتف، ثم نظر إلى يمان.يلا يا شباب، تحركوا فورًا.يمان:حاضر يا سيدي.وصلت سيارات الشرطة، وأحاط الضباط بمكان الجريمة، بينما كانت الجثة مغطاة بالدماء. بدأ رجال الأدلة الجنائية بتصوير المكان وجمع الأدلة.انحنى أحمد بجانب الجثة.يبدو أنه مقتول من مسافة قريبة.بدأ الضباط بتفتيش المكان.بعد دقائق...الضابط ياسيديااقترب أحمد بسرعة.شو لقيت؟الضابط:وجدت هاتفًا قريبًا من الجثة. يمكن صاحبه كان يصور فيديو قبل ما يموت.أخذ أحمد الهاتف وفتحه.البطارية لسا فيها شحن.فتح معرض الفيديوهات، ثم وجد تسجيلًا ما زال محفوظًا.شغله.بدأ الفيديو.ظهر مرون وهو يوجه الكاميرا إلى نفسه.إذا صار معي أي شيء... هاد الفيديو رح يكو
أشرقت شمس الصباح على قصر عائلة كايا، وتسللت أشعتها الذهبية من النوافذ الكبيرة إلى أرجاء الصالة الواسعة. كان الجميع يعيش حالة من الارتياح بعد عودة نور سالمة، بعدما عاشوا ساعات طويلة من القلق والخوف عليها.كان سليم واقفًا في منتصف الصالة، وعلامات التوتر لا تزال واضحة على وجهه. كان ينتظر بفارغ الصبر أن يراها أمامه.وفجأة، فُتح باب القصر.دخلت نور برفقة أمير.ما إن وقعت عينا سليم عليها حتى تجمد مكانه للحظة، وكأنه لم يصدق أنها أمامه فعلًا. اتجه نحوها بسرعة، وما إن وصل إليها حتى احتضنها بقوة، وكأنه يريد أن يتأكد بنفسه أنها بخير.الحمدلله إنك رجعتي سالمة... خوفتيني عليكِ يا بنتي.وضعت نور رأسها على كتفه، وأحاطت ذراعيها به. أنا بخير يا بابا... لا تخاف.شدّ سليم على احتضانها أكثر، ثم أبعدها قليلًا ونظر إلى وجهها. متأكدة إنك منيحة؟ ما صار معك شيء؟هزت نور رأسها. لا، أنا منيحة.وقف أمير بعيدًا عنهما، يراقبهما بصمت، بينما كاقتربت رفايف بسرعة واحتضنت نور.وحشتيني يا صديقتي... خوفتينا عليك كتير.نور:وأنتِ كمان وحشتيني.تقدم مجد وهو يبتسم.الحمد لله على سلامتك يا نور.نور:شكراً يا مجد.نظر سليم إلى أم
التفت سليم إليها بنظرة باردة مليئة بالشر، ثم مد يده إلى خصره وأخرج مسدسه، وصوبه مباشرة نحو الأخت مستغلاً نقطة ضعف :ينظر لنورهان: "أختكِ ما زالت حية.. هل تريدين مني أن أقتلها؟ تكلمي!"نورهان بخوف وانهيار تام: "تمام.. تمام سأتكلم! الزعيم أمرني أن أذهب وأخطف نور حتى يسافر يوسفمعها.. وأنا نفذت ما طلبه مني بالضبط."سليم بجدية "أين هما الآن؟"نورهان: "هما الآن على متن السفينة، مسافرين إلى ألمانيا.. وعندما يصلان إلى هناك، سيجدا شخصاً بانتظارهما، وهذا الشخص هو من سيقوم بتسفيرهما إلى أمريكا."سليم: "من هو هذا الشخص؟!"نورهان: "اسمه يزن."سليم: "تمام.."نورهان بدموع "تكرني.. اناوأختي لن ترانا مرة تانية."سليم ببرود قاتل: "بالتأكيد.. لن أراكِ مرة ثانية."استدار سليم وخرج من البيت بخطوات سريعة من المنزل وهو يغلي من الغضب. وقف أمام سيارته، وأخرج هاتفه من جيبه، ثم اتصل بـ يزن.يزن ألو... سليم بك.سليم: اسمعني منيح يا يزن.يزن: تفضل.سليم: أنا عرفت خطتكم كلها... وعرفت اتفاقك مع الزعيم. إذا بدك تضل تشوف مرتك وابنك عايشين، أول ما يوصل يوسف لعندك، ما تخليه يروح بأي مكان، وخليه عندك لحد ما أوصل أنا.يزن: حاضر







