공유

الفصل 11

last update 게시일: 2026-06-07 05:03:48

استمر العمل داخل القاعة الزجاجية المطلة على البحر منذ ساعات الصباح الأولى. كانت المساحة واسعة ومفتوحة على الضوء الطبيعي من ثلاث جهات تقريباً، وهو ما جعل فريق التصوير يستغل كل دقيقة من ساعات النهار قبل تغير الإضاءة.

وقفت سكينة خلف الكاميرا تراجع الصور الأخيرة على الشاشة الكبيرة الموصولة بالحاسوب. كانت اللقطات تنتقل واحدة تلو الأخرى بينما يناقش نيك بعض التفاصيل البصرية مع فريق الإخراج الفني.

"هذه اللقطة جيدة."

قال أحد المصممين وهو يشير إلى الشاشة.

لكن نيك هز رأسه.

"الخلفية جميلة، لكن العين لا تذهب إلى المكان الصحيح."

اقتربت سكينة من الشاشة.

"بسبب الانعكاس؟"

التفت نحوها نيك.

"بالضبط."

كانت تلك أول مرة يدخلان في نقاش مهني حقيقي منذ بداية المشروع.

بدأ الاثنان يتحدثان عن الإضاءة والعدسات والزوايا، بينما كان بعض الموجودين يتابعون الحوار باهتمام. لم تكن سكينة من النوع الذي يكثر الكلام، لكنها عندما يتعلق الأمر بالتصوير كانت تعرف جيداً ما تقوله.

بعد عدة دقائق، قال نيك أخيراً:

"جربي عدسة الخمسة والثمانين."

رفعت حاجبها.

"متأكد؟"

"جربي فقط."

قامت بتبديل العدسة وأعادت اللقطة.

مرت ثوانٍ قليلة قبل أن تظهر الصورة الجديدة على الشاشة.

ابتسم نيك.

"ها هي."

نظرت سكينة إلى النتيجة ثم أومأت موافقة.

فعلاً كانت أفضل.

على بعد أمتار، كان بين يراقب ما يحدث وهو يحتسي قهوته.

اقترب من ويل قائلاً:

"هل أنا الوحيد الذي لا يفهم نصف ما يقولانه؟"

أجاب ويل دون أن يرفع عينيه عن جهازه اللوحي:

"نعم."

"شكراً على الدعم."

---

مع اقتراب الظهيرة، انتقل الفريق إلى جزء آخر من المجمع.

هذه المرة كانت الجلسة مخصصة للتصوير الخارجي قرب المسبح الرئيسي المطل على البحر.

بدأ الفنيون في تثبيت المعدات بينما كان العارضون يستعدون للجلسة التالية.

وقفت سكينة تراقب المكان للحظات.

المياه الزرقاء الهادئة.

انعكاس الشمس على الزجاج المحيط بالمكان.

الأشجار التي تتحرك أوراقها مع النسيم القادم من البحر.

كانت من تلك المشاهد التي تجعل المصور يرفع الكاميرا تلقائياً حتى خارج ساعات العمل.

التقطت صورة سريعة دون تفكير.

ثم ثانية.

ثم ثالثة.

"هذه ليست ضمن المشروع."

جاءها صوت بين من الخلف.

التفتت نحوه.

"أعرف."

نظر إلى شاشة الكاميرا.

"إذاً لماذا تصورينها؟"

أعادت نظرها نحو البحر.

"لأنها جميلة."

بقي صامتاً للحظة.

ثم قال:

"هذا جواب منطقي."

أغلقت الكاميرا.

"شكراً."

ضحك.

"كنت أمزح."

---

خلال الساعات التالية بدأ العمل الفعلي يزداد تعقيداً.

كل لقطة كانت تحتاج إلى عشرات التفاصيل الصغيرة.

موضع اليد.

اتجاه النظرة.

طول الظل.

زاوية الوقوف.

حتى حركة قطعة قماش صغيرة كانت أحياناً تعيد التصوير من البداية.

ومع مرور الوقت بدأ التعب يظهر على الجميع.

أحد العارضين أخطأ نفس الحركة أربع مرات متتالية.

أحد الفنيين نسي تثبيت قطعة إضاءة بالشكل المطلوب.

وحدث سوء تفاهم بسيط بين فريقين بسبب اختلاف التعليمات.

لكن أكثر ما لفت انتباه سكينة هو ويل.

منذ وصوله إلى المغرب وهي تراه هادئاً دائماً.

إلا أنها بدأت تلاحظ أنه الشخص الذي يحل أغلب المشاكل قبل أن تتحول إلى أزمات.

ينتقل من مكان لآخر.

يجيب عن الأسئلة.

ينظم الجداول.

ويتأكد من أن الجميع يعرف ما عليه فعله.

وفي كل مرة ينتهي الأمر دون ضجيج.

---

في لندن، كان المساء قد بدأ يرخي ستاره على المدينة.

جلس وارن داخل أحد المطاعم الراقية مع شارلوت.

كان المكان مزدحماً نسبياً، تعلوه موسيقى هادئة وأحاديث متداخلة من الطاولات المجاورة.

كانت شارلوت تتحدث عن حفل سيقام نهاية الأسبوع القادم، وعن بعض الأصدقاء الذين لم ترهم منذ أشهر.

أما وارن فكان يستمع بين الحين والآخر بينما يتناول عشاءه بهدوء.

"أمي سألت عنك."

قالت شارلوت فجأة.

رفع نظره.

"متى؟"

"أمس."

أخذ رشفة من الماء.

"وماذا قلتِ لها؟"

"الحقيقة."

"وهل هذه فكرة جيدة؟"

ضحكت بخفة.

"أحياناً."

هز رأسه دون تعليق.

لم يكن شخصاً كثير الكلام خارج الدائرة المقربة منه، وحتى داخلها كان يميل للاستماع أكثر من الحديث.

لكن شارلوت اعتادت ذلك منذ سنوات.

قالت وهي تعبث بالشوكة بين أصابعها:

"بالمناسبة، هل ستأتي معي إلى الحفل أم سأضطر لاختراع عذر جديد للناس؟"

أجاب ببساطة:

"إذا لم يحدث شيء في العمل."

تنهدت.

"هذا ليس وعداً."

"لأنه ليس وعداً."

نظرت إليه لثوانٍ ثم ابتسمت باستسلام.

كانت تعرفه جيداً بما يكفي لتدرك أن الضغط عليه لن يغير شيئاً.

---

عاد الفريق في المغرب إلى العمل حتى الساعات الأخيرة من النهار.

ومع اقتراب انتهاء الجلسة، بدأت الأجواء تصبح أكثر راحة.

لم يعد الجميع غرباء كما كانوا في اليوم الأول.

الأحاديث أصبحت أسهل.

والضحكات أكثر حضوراً.

أما سكينة، فبينما كانت تجمع معداتها استعداداً للعودة، بدأت تشعر أن الأسابيع القادمة ستكون أطول وأكثر ازدحاماً مما توقعت.

ولأول مرة منذ بداية المشروع، لم يكن ذلك يزعجها.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • طغيان الذئب    الفصل 13

    في صباح اليوم التالي، لم يكن جدول العمل يتضمن جلسات تصوير كبيرة كما حدث في اليومين السابقين.بدلاً من ذلك، خُصص الجزء الأكبر من النهار لاختبارات الملابس والتنسيقات النهائية الخاصة بالحملة.كانت إحدى القاعات داخل المجمع قد تحولت إلى ما يشبه خلية نحل حقيقية.رفوف طويلة مليئة بالملابس.صناديق الأحذية.الإكسسوارات.المرايا العملاقة.وعدد من المصممين والمساعدين الذين يتحركون باستمرار بين الطاولات.دخلت سكينة القاعة وهي تحمل كاميرتها بعد أن طُلب منها توثيق بعض مراحل التحضير لاستخدامها لاحقاً في المواد الترويجية.توقفت للحظة وهي تراقب الفوضى المنظمة أمامها.على الجانب الأيمن كان فريق المكياج يعمل على تجهيز العارضين.وفي الجهة المقابلة كان نيك يناقش تفاصيل معينة مع أحد المصممين.أما بين...فكان يقف أمام مرآة طويلة وهو يرتدي إحدى القطع الجديدة.اقتربت سكينة بهدوء.رفعت الكاميرا.والتقطت صورة.التفت بين فور سماع صوت العدسة."هل حصلت على إذن؟"أجابت دون أن تنزل الكاميرا:"لا.""إذاً سأرفع قضية."التقطت صورة ثانية."حظاً موفقاً."ضحك بين وهز رأسه.كان يرتدي معطفاً رمادياً طويلاً فوق ملابس تجريبية

  • طغيان الذئب    الفصل 12

    لم ينتهِ العمل بعد، رغم أن الشمس بدأت تميل ببطء نحو الأفق.كانت آخر جلسة تصوير لذلك اليوم تُقام فوق منصة خشبية واسعة بُنيت خصيصاً فوق جزء مرتفع من الساحل. من هناك كان البحر يبدو ممتداً بلا نهاية، بينما تحولت السماء تدريجياً إلى درجات ذهبية وبرتقالية ناعمة.بالنسبة لنيك، كانت هذه أفضل ساعات اليوم.أما بالنسبة للفنيين، فكانت أكثر الساعات توتراً."لدينا أقل من أربعين دقيقة."قالها أحد المساعدين وهو ينظر إلى ساعته."إذا فقدنا هذا الضوء سنضطر لإعادة كل شيء غداً."بدأ الجميع يتحرك بسرعة أكبر.أجهزة الإضاءة.الكاميرات.المؤثرات العاكسة للضوء.كل شيء كان يتحرك في وقت واحد.أما سكينة فكانت مركزة بالكامل خلف الكاميرا.التقطت صورة.ثم أخرى.ثم أعادت تعديل زاوية الوقوف.ثم التقطت صورة جديدة.كانت تلك اللحظات التي تختفي فيها الأصوات من حولها تقريباً.لا تسمع إلا التعليمات الضرورية.ولا ترى إلا ما يوجد داخل الإطار.وفجأة..."أعتقد أنك نسيتِ أن ترمشي."رفعت رأسها.كان بين يقف بجانبها حاملاً زجاجة ماء.نظرت إليه لثانيتين."وأعتقد أنك نسيت أن تعمل."ابتسم فوراً."إذاً بدأتِ تردين أخيراً."عادت إلى الك

  • طغيان الذئب    الفصل 11

    استمر العمل داخل القاعة الزجاجية المطلة على البحر منذ ساعات الصباح الأولى. كانت المساحة واسعة ومفتوحة على الضوء الطبيعي من ثلاث جهات تقريباً، وهو ما جعل فريق التصوير يستغل كل دقيقة من ساعات النهار قبل تغير الإضاءة. وقفت سكينة خلف الكاميرا تراجع الصور الأخيرة على الشاشة الكبيرة الموصولة بالحاسوب. كانت اللقطات تنتقل واحدة تلو الأخرى بينما يناقش نيك بعض التفاصيل البصرية مع فريق الإخراج الفني. "هذه اللقطة جيدة." قال أحد المصممين وهو يشير إلى الشاشة. لكن نيك هز رأسه. "الخلفية جميلة، لكن العين لا تذهب إلى المكان الصحيح." اقتربت سكينة من الشاشة. "بسبب الانعكاس؟" التفت نحوها نيك. "بالضبط." كانت تلك أول مرة يدخلان في نقاش مهني حقيقي منذ بداية المشروع. بدأ الاثنان يتحدثان عن الإضاءة والعدسات والزوايا، بينما كان بعض الموجودين يتابعون الحوار باهتمام. لم تكن سكينة من النوع الذي يكثر الكلام، لكنها عندما يتعلق الأمر بالتصوير كانت تعرف جيداً ما تقوله. بعد عدة دقائق، قال نيك أخيراً: "جربي عدسة الخمسة والثمانين." رفعت حاجبها. "متأكد؟" "جربي فقط." قامت بتبديل العدسة وأعادت اللقطة. مرت

  • طغيان الذئب    الفصل 10

    لم يكن الاستيقاظ في صباح اليوم الثاني سهلاً بالنسبة لمعظم أفراد الفريق.فبعد يوم طويل من الاجتماعات والتجهيزات والتعارف الأولي، بدأ الجميع يشعر بالإرهاق الحقيقي للعمل الذي ينتظرهم خلال الأسابيع القادمة.كانت الشقق المخصصة للفريق تقع داخل مجمع سكني هادئ قريب من موقع التصوير، وقد تم توزيع الغرف بطريقة تضمن راحة الجميع. كانت سكينة تشارك الجناح النسائي مع عدد محدود من الموظفات المشاركات في المشروع، بينما كان باقي أفراد الفريق يقيمون في الأجنحة الأخرى داخل نفس المجمع.استيقظت سكينة قبل الموعد المعتاد بقليل. اغتسلت، أدت صلاة الفجر، ثم جلست قرب النافذة لبعض الوقت تراقب بداية النهار.لم تكن معتادة على السكن مع فريق عمل كامل بعيداً عن منزلها، لكن التجربة لم تبدُ مزعجة حتى الآن.بعد دقائق، التقطت هاتفها ووجدت رسالة من فاطمة."هل ما زلتِ على قيد الحياة؟"ابتسمت رغماً عنها.كتبت سريعاً:"للأسف نعم."لم تمر سوى ثوانٍ حتى جاء الرد:"إذن العمل لم يبدأ فعلياً بعد."هزت رأسها وهي تضحك بخفة قبل أن تضع الهاتف جانباً.---في قاعة الطعام المشتركة، كان بعض أفراد الفريق قد سبقوها إلى الإفطار.أخذت فنجاناً م

  • طغيان الذئب    الفصل 9

    استيقظت سكينة قبل رنين المنبه بدقائق. فتحت عينيها ببطء ونظرت إلى الساعة المعلقة فوق الحائط. كانت السادسة إلا بضع دقائق. بقيت مستلقية للحظات قصيرة، ثم نهضت وهي تزفر بهدوء.اليوم هو أول يوم فعلي في المشروع.لم تكن متوترة بقدر ما كانت فضولية. طوال الأسبوع الماضي كانت تسمع عن المشروع وتستعد له، أما اليوم فسترى بنفسها الأشخاص الذين ستعمل معهم خلال الأسابيع القادمة.بعد أن انتهت من تجهيز نفسها، خرجت من غرفتها لتجد فاطمة جالسة في المطبخ تحتضن كوب قهوة وكأنها تحاول إقناع نفسها بالاستيقاظ."صباح الخير."رفعت فاطمة رأسها بصعوبة."هل نحن متأكدتان أن هذا الوقت يعتبر صباحاً؟"ابتسمت سكينة وهي تسحب كرسياً."الناس الطبيعيون مستيقظون منذ ساعة على الأقل.""لهذا قلت الناس الطبيعيون."ضحكت سكينة وهي تتناول بعض الفطور الخفيف.راقبتها فاطمة للحظات ثم سألت:"متحمسة؟""لا أعلم.""يعني نعم."هزت سكينة رأسها باستسلام."ربما قليلاً."ابتسمت فاطمة بانتصار."كنت أعرف."---في الجهة الأخرى، كانت طائرة قادمة من لندن قد حطت قبل وقت قصير في مطار محمد الخامس.خرج بين من بوابة الوصول وهو يحمل حقيبته الرياضية على كتفه

  • طغيان الذئب    الفصل 8

    الفصل الثامن تحت سماءٍ أخرى حلّ يوم الأحد أخيراً، اليوم الذي سبق انطلاق العمل الرسمي في المشروع. كانت الدار البيضاء تعيش صباحاً مشمساً ومعتدلاً، بينما كانت سكينة تجلس أمام طاولة المطبخ تحتسي قهوتها بهدوء. على غير عادتها، لم تكن مضطرة للاستيقاظ مبكراً من أجل جلسة تصوير أو موعد مع زبون. كان اليوم شبه خالٍ من الالتزامات، وهو أمر نادر في الأشهر الأخيرة. دخلت فاطمة إلى المطبخ وهي تفرك عينيها بتكاسل. "منذ متى وأنتِ مستيقظة؟" أجابت سكينة دون أن ترفع نظرها عن الهاتف: "منذ ساعة تقريباً." سحبت فاطمة كرسياً وجلست. "هذا مرض." ابتسمت سكينة. "وأنتِ النوم هوايتك المفضلة." "طبعاً." ساد صمت قصير قبل أن تلاحظ فاطمة رسالة مفتوحة على شاشة الهاتف. "هل وصلتهم التأكيدات النهائية؟" أومأت سكينة. "نعم، يبدأ العمل غداً." رفعت فاطمة حاجبيها. "إذن غداً سنودعك رسمياً." "لن أسافر إلى القطب الشمالي." "لكنني أعرف المشاريع الكبيرة. ستختفين أسبوعين أو ثلاثة." ضحكت سكينة وهزت رأسها. "لن أختفي." "سنرى." بعد الإفطار، خرجت سكينة لبعض الوقت إلى كورنيش عين الذئاب. لم تحمل الكاميرا هذه المرة، فقط هاتفه

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status