공유

part 18

last update 게시일: 2026-06-10 01:17:32

وبدأت مروه تتحدث معه بنبرة هادئة ومسترسلة تخفي وراءها خبثًا شديدًا، سألته في البداية " اي اخبارالمعدات يا بشمهندس، لقيتها بالسعر اللي متوافق مع الميزانيه "

وعندما أجاب ب ردوده القصيره ك العاده

تثقالت ببطء شديد وتناغم مريب قائلة

" انا عديت علي ليلي عشان نقعد مع بعض بس بعد كده مردتش ادخل "

وعندما سألها ياسر باستغراب عن السبب " لي كده، بتلاقيها زهقانه وقاعده لوحدها "

تابعت كلامها ببرود قائلة " لا مش لوحدها اناةشوفت عربيه الباشمهندس مراد راكنه بره شوفتهم قاعدين سوا، ف مردتش أزعج كلامهم، واضح كان كلام مهم وخاص"

ولم تكن مروى تهدف إلى إشعال حريق فورى، بل كانت تقطر السم في عقله ببطء لتراقب كيف ستتحطم هذه الثقة الوليدة بين الزوجين.

على الطرف الآخر من الهاتف، شعر ياسر ببرودة تسري في جسده، وانقبضت يده على مقود السيارة بقوة كادت تحطمه،

كانت كلمات مروى المسمومة تخترق أذنيه وتثير في أعماقه وحش الغيرة والتملك الصامت الذي استيقظ فجأة، حاول الحفاظ على نبرة صوته الثابتة وشكر مروى باقتضاب قبل أن يغلق الخط،

وفي الحديقة، كانت ليلى تشعر باختناق متزايد من كلمات مراد التي لم تعد تجد لها صدى في قلبها، بل على العكس، كانت كل كلمة يقولها مراد عن الماضي تجعلها تدرك كم أصبح ياسر غاليًا وحاضرًا في مستقبلها،

لذا وقفت ليلى لتنهي هذه المقابلة قائلة بحسم

" مراد الماضي انتهي، ودلوقتي انت عزيز عليا، انا ياسر ف فهو جوزي وانا مراته زي ما هو قالك، وده مش غريب ولا حاجه، احنا الاتنين مرتاحين جدا "

وأنها زوجة ياسر قولًا وفعلًا وروحًا، هذا ما اكدتهه، وحينها شعر مراد ان عليه أن يحترم الخصوصية ويرحل فورًا،

وبينما كان مراد يهم بالنهوض وعيناه ممتلئتان بالخيبة والمرارة، كانت مروى تتابع الموقف من بعيد عبر هاتفها، وهي تعلم تمام العلم أن الهدوء الذي عاشه البيت طوال الأيام الماضية قد انتهى، وأن عاصفة الغيرة والشك أصبحت على أبواب المنزل.

مرت ساعتان، كانتا الأثقل على الإطلاق، ساعتان والمنزل غارق في سكون غريب بعد رحيل مراد، سكون يسبق العاصفة التي لم تكن ليلى تعلم من أي اتجاه ستأتي، كانت قد انتهت من إعداد الغداء الذي يحبه ياسر، ورتبت غرفة المعيشة، ووضعت الأغطية الدافئة على الأريكة كما اعتادا أن يفعلا مؤخرًا للاستعداد لسهرتهما المفضلة أمام أحد الأفلام، كانت ملامحها هادئة، لكن في أعماقها كان هناك ترقب خفي، رغبة في أن يعود لتخبره بكل شيء، لتستمد من وجوده ذلك الأمان الذي شعرت بقيمته أكثر عندما حاول الماضي أن يقتحم حاضرها.

سُمع أخيراً صوت مفتاح السيارة يُلقى على الطاولة الخشبية عند المدخل، انفتح الباب ودخل ياسر، لكن دخوله هذه المرة لم يكن مصحوباً بنداء اسمهما المعتاد، ولا بتلك النظرة الدافئة التي تبحث عنها فور عبوره العتبة، تحرك بجسده المتصلب كأنه آلة تتحرك بآلية بحتة، ملامحه كانت مغلفة بطبقة سميكة من الجليد، وعيناه المثقلتان بالشك والغيرة الصامتة تجنبتا النظر إليها تمامًا، مرّ من جانبها وكأنها طيف عابر، كأنها مساحة فارغة في الغرفة لا وجود لها.

وقفت ليلى في منتصف الصالة، تتابع حركته بذهول وتوجس، حاولت أن تبتسم لتكسر هذا الجدار المفاجئ، واقتربت منه خطوة وهي تحاول قراءة تلك الملامح المبهمة، فقالت بنبرة قلقة:

"حمد الله على سلامتك، لسه مخلصة الأكل حالا، اغسل إيدك ويلا عشان هغرف ونتغدا سوا انا مستنياك ؟"

لم يلتفت إليها، ولم يكلف نفسه عناء النظر إلى وجهها المرتبك، بل واصل فك أزرار أكمامه ببرود شديد، وصوته حين خرج كان جافًا، خاليًا من أي نبرة ود، كأنه يلقي بكلمات لشخص غريب تمامًا، فقال وعيناه مثبتتان على الأرض:

"مش عاوز آكل، ماليش نفس، كلي انتي يا ليلي "

سقطت الكلمات عليها كأنها ماء بارد، شعرت بغصة في حلقها لكنها حاولت تدارك الموقف، ظنت أن ضغط العمل أو مشاق السفر وشراء المعدات النادرة هي ما جعلته في هذه الحالة السيئة، اقتربت أكثر، ووضعت يدها المترددة على كتفه، محاولة أن تمنحه الدعم الذي اعتاد عليه مؤخرًا، فقالت بنبرة حنونة مستفسرة:

"مالك يا ياسر؟ في حاجة حصلت في المشوار ضايقتك؟ طيب ارتاح شوية وأنا هحضرلك عصير ليمون يهديك "

بمجرد أن لمست يده كتفه، تحرك خطوة للوراء بجفاء لا يخطئه أحد، مبتعدًا عن لمستها كأنها تؤذيه، ونظر إليها لأول مرة نظرة سريعة، خاطفة، لكنها كانت محملة بعتب ثقيل وسخرية مريرة لم تفهم ليلى سببها،

فقال بلهجة حاسمة وهو يتجه نحو غرفته:

"قلتلك مش عايز، سيبيني في حالي لو سمحتي، أنا مش عيل صغير عشان تقوليلي الليمون هيهديك"

تراجعت ليلى خطوة للخلف، وشعرت أن الغرفة تضيق بها، هذا التجاهل والبرود الشديد لم يكن طبيعيًا، لم يكن يشبه ياسر الذي تعرفه، حتى في أيام خصومتهما الأولى لم يكن يتعامل بهذا اللؤم الصامت، جلست على طرف الأريكة تنظر إلى طاولة التلفاز، وإلى الفيلم الذي اختارته بعناية لسهتمّا معًا،

انتظرت مرور ساعة أخرى لعل ثورته الهدامة تخمد، وعندما خرج من غرفته ليتوجه نحو المطبخ ليشرب الماء، وقفت في طريقه، عاقدة العزم على ألا تترك هذه الليلة تمر دون إجابة، فقالت وعيناها تلمعان بدموع محبوسة:

"ياسر، إحنا بقالنا كام يوم متعودين نسهر سوا ونشوف فيلم، أنا جهزت كل حاجة، ممكن تقعد معايا شوية وتقولي فيك إيه؟"

توقف مكانًا، وأمسك بكوب الماء، ونظر إلى شاشة التلفاز المغلقة ثم عاد بنظره إليها، كانت مروى قد نجحت في تقطير السم ببطء، وكان هو يعيش صراعًا طاحنًا بين كبريائه كرجل، وبين رغبته في أن يصرخ ويسألها عن سبب وجود مراد في غيابه، لكنه اختار العقاب الأكثر قسوة، اختار الإنكار والتجاهل التام، ليدعها تحترق في حيرتها كما يحترق هو في غيرته،

فقال ببرود قاتل وهو يتحرك مبتعدًا عنها:

"أنا مش فاضي للكلام ده، ورايا شغل كتير هخلصه في المكتب ونامي إنتي، متستنيش حاجة"

أغلق باب مكتبه خلفه بهدوء شديد، هدوء كان أقوى من صوت أي صرخة، تاركًا إياها في ردهة المنزل، تواجه علامات استفهام لا تنتهي، وتتساءل في مرارة: ما الذي تغير في ساعتين ليعود غريبًا أكثر من اليوم الأول؟ بينما كان هو خلف الباب المغلق، يستمع إلى أنفاسها الحائرة بالخارج، ينهشه الشك، وتكويه الغيرة التي زرعتها مروى بخبث، في ليلة بدا فيها أن السلام الذي بنياه معًا قد انهار دون سابق إنذار.

لان ليلي الان كانت دموعها تنزل بصمت مرير، والشعور داخلها أنها خسرت كل شئ من جديد وعادت الي نقطه الصفر التي تخشاها بقسوه، وهو في داخل المكتب لم يكن سعيد بما وصلا إليه أيضا

كأن فقط صامت أكثر من اللازم، يستمع لشهقاتها المكتومه، داخله يريد أن يجري لها يلةمها أو يسألها أو يعانيها أو حتي يحتضنها دون أي حديث ولا كلمات

ولكن فعليا هو لم يتحرك من مكانه حتي بعدما مرت الساعات، حتي بعدما انهي عمله المشتت، حتي بعدما شعر بأن الضيق سيأكله حيا في هذا المكتب

وهاي عندما شعر بالاشتياق والحاجه لها، هو لم يتحرك ابدا تلك الليله من مكتبه، فقط بقي، كصنم مكسور ولكن يحاول أن يتدعي القوه

بحاول أن يخبر نفسه أن هذا المعتاد أن يكون هو وليلي علي خلاف فطالما كان هكذا، ولكن لما بيبدو الأمر أكثر ايلاما الان !

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요
댓글 (1)
goodnovel comment avatar
‏مرفت
بس صراحة ماله حق عليها المفروض عادي يحكي لها ما فيها أي حاجة بس لزوم الدراما والتطويل. وهي كمان كان لازم تعرف او تفكر وكمان مكنش لازم تستقبل مراد وزوجها غايب
댓글 더 보기

최신 챕터

  • عاشقان المدينه    part 31

    ظلت ليلى مقتربة منه، تنهل من حضنه السكينة التي فقدتها طوال أيام الكارثة، وكانت أنفاس ياسر تضرب وجهها ببطء، مختلطة برائحة المعقمات الطبية التي نفاذها لم يعد يزعجها، بل على العكس، أصبحت تلك الرائحة هي عنوان نجاته وبقائه. كانت يدها لا تزال ممسكة بطرف قميص المشفى الخاص به، وكأنها تخشى أن تفتح عينيها فتكتشف أن كل هذا كان حلماً جميلاً في ليلة كابوسية، بينما كان ياسر يستشعر في تلامسهما دفئاً خاصاً، دفئاً لم يعرف قيمته الحقيقية إلا حينما لامس الموت أعتاب حياته، ووجد نفسه وحيداً تحت ركام من الأسمنت والحديد الذي لم يكن ليأبه لشيء سوى كبريائه.مرت الدقائق في صمت مشوب بالخشوعقطعته فقط حركة الطبيب المناوب الذي دخل الغرفة ليطمئن على العلامات الحيوية، فتنحت ليلى جانباً ببطء، لكنها لم تترك يده السليمه، بل ظلت متمسكة بها بقوة، تراقب الطبيب وهو يفحص الجبس الذي يغلف ساقي ياسر وذراعه اليمنى. كان ياسر يبتسم ابتسامة واهنة للطبيب، بينما كانت نظراته تلاحق ليلى، تلمس وجهها الذي بدأ يستعيد بعضاً من لونه بعد أن انقشعت غيوم الخوف لاحظ الطبيب ذلك الترابط القوي بينهما، فابتسم بدوره وقبل قال بنبرة مشجعة "ا

  • عاشقان المدينه    part 30

    بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل ببطء شديد من بين ثنايا الستائر الزرقاء السميكة لغرفة المشفى، لتضفي على الأركان البيضاء الباردة لمسة من الدفء الذي غاب عن هذا الثنائي لأسابيع طويلة، وسط هذا السكون المطبق الذي لم يكن يقطعه سوى النبضات الرتيبة والمنتظمة لِجهاز مراقبة العلامات الحيوية، بدأ ياسر يستعيد وعيه تدريجياً، تحركت جفونه ببطء وثقل شديد، وشعر بآلام مبرحة تنهش كل إنش في جسده المتصلب، وكأن أطناناً من الأسمنت لا تزال تجثم فوق أطرافه المقيدة بالجبس الأبيض السميك، فتح ياسر عينيه أخيراً، محاولاً التغلب على غشاوة البنج التي كانت تشوش رؤيته، والتفت برأسه المجهد نحو الجانب الأيسر ليتفحص المكان من حوله.وفي تلك اللحظة بالذات، انقبض قلبه بشدة وتوقفت أنفاسه لثوانٍ وهو يرى ليلى بجانبه، كانت تجلس على مقعد خشبي منخفض، وقد أسندت رأسها المتعب على حافة الفراش الطبي بالقرب من يده السليمة، كانت مغمضة عيناها في نوم عميق أملته عليها ساعات الخوف والإنهاك الطويلة، ولكن الشحوب الشديد كان يظهر على وجهها بوضوح كاشف، وهالات التعب السوداء التي تحيط بعينيها كانت تحكي دون كلمات حجم الرعب والوجع الذي عاشته في الساعا

  • عاشقان المدينه    part 29

    مرّت الساعات تحت الركام وكأنها دهور جافة استنزفت كل قطرة أمل في قلوب الحاضرين، لان كل دقيقه كانت بمثابه خنجر حاد يطعن ليلي آلاف المرات فكانت ليلى تجثو على ركبتيها وسط الغبار والحديد الملتوي، لا تشعر بألم ساقيها ولا بخشونة الأرض التي كانت تغرز نفسها في جلدها، وكأن جسدها كله فقد الإحساس إلا من ذلك القلب المرتجف داخل صدرها.أو كأنها تعاقب نفسها بأن تتألم مثله كانت تتنفس الأتربة دون وعي وهي تراقب رجال الإنقاذ الذين يعملون بلا توقف، يرفعون الكتل الخرسانية الثقيلة بحذر شديد خشية حدوث انهيارٍ جديد، فيما كانت أصوات المعدات تختلط بصيحات العمال وصفارات سيارات الإسعاف المتوقفة حول الموقع. وهي وحيده وحيده جدا وخائفه بشكل لا تعرف كيف توصيفه كل ما تريده الان هو ياسر..ياسر وفقط لم تعد ليلى تعرف كم من الوقت مرّ منذ وقوع الحادث، دقائق أم ساعات أم عمرٌ كامل. كل ما كانت تعرفه أنها لم تغادر مكانها لحظة واحدة، وأن عينيها ظلتا معلقتين بتلك الفجوة المظلمة التي ابتلعت ياسر أمامها. كانت تتشبث بأمل ضئيل، هش كخيط عنكبوت، لكنها رفضت التخلي عنه مهما بدا مستحيلاً.وفجأة، تعالت صيحات العمال العالية، وتبعته

  • عاشقان المدينه    part 28

    بدأت المرحلة الثانية من هذه الحرب الصامتة تحت وطأة قرار انتحاري اتخذه ياسر بكامل إرادته وكبريائه الجريح، فبعد مغادرة ليلى العاصفة للموقع في اليوم السابق، لم يعد يرى أمامه سوى هدف واحد: إثبات أنه السيد المطاع في أرض العمل، وأن كلمته لا يمكن أن تكسرها امرأة استعانت بخصمه القديم لتذله، وفي صباح اليوم التالي، اتخذ ياسر خطوته الأكثر جرأة وعناداً، وبدأ في تنفيذ الصب دون رجوع لأحد، متجاهلاً تماماً المخططات المعدلة لليلى، ومضرباً بعرض الحائط كل تقارير السلامة المهنية التي تركها مراد على مكتبه، جمع المعلم صابر والعمال في ساعة مبكرة جداً من الفجر، وقبل قال بصوت قاطع لا يقبل النقاش وعيناه تشعان بنيران التحدي الأعمى "يا رجالة، مفيش تعطيل للصب النهارده، الخرسانة هتنزل في المسار الشرقي فوراً، وأي حد يسألكم من الإدارة قولوا الباشمهندس ياسر هو اللي أمر وهو اللي واقف بيشرف بنفسه" حاول المعلم صابر أن يبدي بعض التردد، ونظر إلى التشققات الخفيفة في التربة الجانبية وقبل قال بنبرة قلقة "بس يا باشمهندس، المدام ليلى والباشمهندس مراد قالوا إن التربة هنا محتاجة تدعيم بالخوازيق الأول قبل الصب عشان متتحر

  • عاشقان المدينه    part 27

    نظر إليها ياسر طويلًا، ورأى في عينيها مزيجاً غريباً من التحدي والخوف الخفي عليه وعلى اسم عائلتهما، لكن كبرياءه الجريح وصفعة الأمس ومظهر مراد في مكتبها صباحاً منعه من التراجع، وحرك رأسه ببرود مستسلم وقبل قال بنبرة خفيضة وجافة كالرماد "إنتي اللي اخترتي الحرب دي من الأول يا ليلى، وإنتي اللي جبتي مراد هنا عشان يكسرني، ودلوقتي لما الموضوع كبر ووصل للأهل وجاي يخرب كل حاجة، جاية تشتكي؟ أنا مش هراجع قراري، والحفر هيستمر في المكان اللي أنا عاوزه، وخلي مراد بتاعك يوريني هيعمل إيه"التفت ياسر وغادر المكان بخطوات سريعة متجهاً نحو مكتبه، وتبعتْه مروى بابتسامة انتصار خبيثة تركت ليلى واقفة بمفردها وسط الأتربة وصوت الحفارات التي بدأت بالعمل بناءً على أوامر ياسر الصارمة، نظرت ليلى إلى الأرض، وتشجعت بداخلها رغبة قوية في الانسحاب، لكن كبرياءها الأنثوي والمهني كان يمنعها، التفتت لتجد مراد يقف بجانبها ويبتسم بنبرة غريبة وقبل قال "متزعليش يا ليلى، هو اللي بيخسر نفسه وشغله بعناده ده، وإحنا الكسبانين في النهاية" وهنا نظرت إليه ليلى بنفور تام، وتأكدت أن مراد بات عبئاً ثقيلاً على قلبها، وأن معركة إثبات الذا

  • عاشقان المدينه    part 26

    استيقظت ليلى في الصباح التالي وثقل العالم كله يجثم فوق صدرها، كانت ساعات الليل الماضية عبارة عن كابوس ممتد من الأفكار المتضاربة، وصوت والدها الصارم في الهاتف وهو يعاتب ويجادل والد ياسر لا يزال يرن في أذنيها كجرس إنذار مخيف، نظرت إلى المرآة لتجد وجهها شاحبًا، لكن عينيها كانتا تشعان بذات البريق الحاد الذي يرفض الاستسلام، تحركت في أرجاء الشقة بهدوء مريب، متجنبة تمامًا المرور من أمام غرفة ياسر، حتى لا تلمح طيفه أو تضطر لمواجهة تلك النظرات المكسورة والمحملة بالعتاب والغيرة التي باتت تؤرق مضجعها، غادرت المنزل وحدها قبل موعد العمل بنصف ساعة كاملة، باحثة عن مساحة من الفراغ لتستجمع شتات نفسها قبل أن تبدأ جولة جديدة من الحرب التي طالت الأخضر واليابس في حياتهما الزوجية والمهنية. عندما وصلت إلى موقع المشروع، كانت الأجواء ضبابية، تملأها رائحة الأتربة ومحركات الشاحنات الضخمة التي بدأت بالدوران، توجهت مباشرة إلى مكتبها المؤقت، لكنها لم تكد تضع حقيبتها حتى دخل مراد دون أن يطرق الباب بثبات، وكان يحمل في يده كوبين من القهوة، وارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة تحمل من الود ما يتخطى الزمالة المهنية بكثير

  • عاشقان المدينه    part 25

    الأسبوع التالي على الموقع كأنه جحيم مستعر يُدار تحت وطأة الكبرياء، حيث تحولت ساحة العمل إلى جبهتين منفصلتين تماماً، ترفض كل منهما الاعتراف بوجود الأخرى، كانت الشمس تحرق الخرسانات، لكن القلوب داخل المكاتب المؤقتة كانت أكثر اشتعالاً، وصلت ليلى في الصباح وهي ترتدي خوذتها البيضاء بكامل أناقتها المه

  • عاشقان المدينه    part 24

    تمددت الساعات التالية كأنها دهر من الجليد، وجاء وقت العشاء الفعلي ليجد الكيانين المتناحرين مجبرين على الجلوس إلى نفس الطاولة الخشبية الصغيرة في غرفة المعيشة، وضع الصحن الصغير بينهما، وكان البخار المتصاعد من الطعام هو الشيء الوحيد الذي يتحرك بحيوية في الغرفة، جلس ياسر على حافة المقعد، متصلب الظهر،

  • عاشقان المدينه    part 23

    حلّ المساء على البيت، ومعه هبط سكون ثقيل خانق، أشبه بالضباب الذي يسبق العاصفة المدمرة، كانت أنوار المطبخ خافتة، تعكس ظلالاً متصلبة لجسدين يتحركان في نفس الحيز الصغير، لكن المسافة النفسية بينهما كانت أبعد من مجرد قارات، وقفت ليلى أمام الرخام تقطع الخضار بحركات آلية قاسيه وصوت السكين وهي تصطدم بالل

  • عاشقان المدينه    part 22

    استمع والدها ل مبرراتها الهندسية والمالية بتمعن، ورغم أنه شعر بوجود شرخ غير معلن بينها وبين ياسر، إلا أن منطقها التجاري وحرصها على اسم شركتهم كان مقنعاً وكافياً لجعله يتراجع عن تردده، فقال بنبرة هادئة وموافقة في النهاية:"خلاص يا ليلى، طالما إنتي شايفة إن مصلحة الشغل والمشروع محتاجة وجود مراد عشان

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status