Share

part 5

last update Petsa ng paglalathala: 2026-05-18 21:28:57

وفي اللحظه التي همسات بها بذلك، لم تكن تعرف إن كانت تتحدّث عنه هو

ياسر !!

أم عن حياتهما الجديدة، والتي كانت غريبه بالفعل وغير متوقعه

لكنها أدركت شيئًا واحدًا فقط

أن ما بدأ بينهما… لم يكن كما توقّعت.

ولا كما أرادت يوما ولا حتي كما تخيلت أن يصل الأمر بينهم ل هنا

زواج !

يبدو كشئ لم تكن تتخيله حتي في اعبث أحلامها

-

كان الليل قد أرخى ستاره على المكان حين عاد ياسر.

لم يكن عودته عادية كما في الأيام السابقة، ولم يكن صوته في الخارج أو حركة السيارة كافية لتنبيه البيت فقط، بل كان هناك ثقل مختلف في الهواء كأنه سبق دخوله بخطوات غير مرئية. توقفت ليلى عن الجلوس أمام التلفاز، أغلقت الصوت دون أن تدرك حتى لماذا فعلت ذلك، وبقيت عيناها معلّقتين على الباب الكبير الذي بدأ ينفتح ببطء مع ضوء الكشافات الخارجية الذي تسلل معه، ثم ظهر هو، ملامحه هادئة بشكل يثير الغضب، قميصه غير مرتب قليلًا، وملامح وجهه تحمل إرهاق يوم كامل لم يشاركها تفاصيله، دخل بخطوات ثابتة دون أن ينظر حوله وكأن المكان لا يخص أحدًا، فقط خلع سترته بهدوء وألقاها على الكرسي القريب، ثم مرّ من أمامها دون أن يلتفت حتى وكأن وجودها مجرد جزء من الأثاث

تجمّدت ليلى للحظة ثم نهضت فجأة وكأن صمته استفز شيئًا بداخلها لم يعد يحتمل، قالت بصوت واضح يحمل انفعالًا مكتومًا وهي تلاحقه بنظراتها

“أنت كنت فين لحد دلوقتي؟ ساعتين بعد ما الشمس غابت وأنت بره من غير ما تقول كلمة واحدة، لا ومن ساعه ما فتحت عيني وانت مش موجود ومفكىتش تطمن عليا ”

توقف للحظة فقط دون أن يلتفت إليها بالكامل، ثم أكمل طريقه إلى الداخل وهو يجيب بنبرة باردة جدًا وكأن السؤال لم يكن يستحق كل هذا الانفعال

“كنت بشتغل”

سكتت ثانية وكأن الرد لم يكن كافيًا، ثم تقدمت خطوة نحوه وقالت بحدة أعلى

“بتشتغل؟ من غير ما تقول؟ من غير ما أعرف أنت فين؟ إحنا هنا مع بعض في نفس المكان ولا أنا جايه رحلة وأنت نسيت تبلغني بالقواعد؟”

عندها فقط التفت إليها، نظرة قصيرة لكنها كافية لتجعل الغضب في عينيها يزداد، وقال بصوت منخفض لكنه قاطع

“وأنتِ كنتِ بتعملي إيه؟”

توقفت، وكأن السؤال ضربها في نقطة غير متوقعة، لكنه أكمل قبل أن ترد

“نمتِ معظم اليوم، وخرجتي ساعتين من غير ما تسألي حتى عن المشروع، وبعدها مستنياني تعملي مشكلة على الوقت، انتي اللي مفكىتيش اصلا تعدي عليا ما انتي عارفه الأراضي فين ولا لازم اخدك زي الطفله ؟”

اشتعلت ملامحها أكثر وقالت بسرعة

“أنا مش موظفة عندك عشان تؤمرني بالشكل ده، أنا شريكة في الموضوع ده، أو على الأقل المفروض!”

اقترب خطوة واحدة فقط ثم توقف، نظر إليها بثبات ثم قال بهدوء أكثر إيلامًا من أي صوت مرتفع

“الشراكة مش كلام، الشراكة مسؤولية، وإنتِ لحد دلوقتي بتتعاملين كأنك مجبرة على وجودك هنا مش جزء من القرار”

سكتت فجأة، كأن الكلمات لم تكن مجرد رد بل شيء يضغط على شيء أعمق بداخلها، لكنها لم ترغب أن تظهر ذلك، فقط التفتت بعيدًا عنه وقالت بصوت أخف لكنه مليء بالعناد

“تمام”

ثم تركته ودخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها بقوة خفيفة، لكن صوت الإغلاق لم يكن كافيًا ليغطي على ثقل ما شعرت به

في الخارج، كان ياسر قد أكمل طريقه دون أن يلتفت، وكأن الحديث لم يحدث أصلًا، اختفى داخل الممر المؤدي للحمام، وبعد دقائق كان صوت الماء يتساقط بهدوء خلف الجدران، بينما ليلى في غرفتها تجلس على طرف السرير تحدق في الفراغ وكأنها تحاول فهم لماذا كل كلمة منه تترك أثرًا مختلفًا رغم برودها

بعد وقت ليس طويل خرج ياسر من الحمام، شعره مبلل، ملامحه أقل حدة لكن أكثر صمتًا، مرّ من أمام غرفتها دون أن ينظر حتى نحو الباب، ثم اتجه مباشرة إلى المطبخ، كانت الساعة قد اقتربت من منتصف الليل، لكنها سمعته هناك يتحرك بهدوء غير مبالٍ وكأنه يؤدي شيئًا روتينيًا لا علاقة له بالوقت، أصوات خفيفة لأدوات المطبخ، ثم رائحة طعام بدأت تنتشر في المكان، لم تكن تعرف لماذا نهضت من مكانها، لكنها خرجت ببطء لتراه واقفًا أمام الموقد يعدّ شيئًا بسيطًا للعشاء، لم يتكلم، لم يسأل، لم ينظر إليها حتى، فقط أكمل ما يفعل وكأنها غير موجودة

جلست على الطاولة بصمت، تراقبه وهو يضع طبقين، ثم يضع الطعام بهدوء شديد، وبعدها حمل أحد الطبقين ووضعه أمامها دون أن يقول كلمة، مجرد حركة بسيطة لكنها حملت معنى مختلفًا تمامًا عن صمته السابق، رفعت عينيها إليه باستغراب واضح، لكنه لم يعلّق، فقط جلس أمامها وبدأ يأكل بهدوء

نظرت إلى الطبق ثم إليه وقالت ببرود خفيف يخفي ارتباكًا

“أنا مش جعانة”

توقف عن الأكل للحظة، ثم رفع عينيه إليها وقال بنبرة ثابتة

“مش محتاجين نبقى عنيدين في كل حاجة”

سكتت، فتابع وهو يعيد نظره إلى طبقه

“إحنا مش صغيرين عشان نسيب الأكل أو نثبت حاجة لبعض، وانا فعلا كان لازم اجي اشوفك، زي ما انتي كان لازم لما تخرجي تعدي علي المشروع

وتشوفيه وتشوفيني”

تجمّدت قليلاً عند كلماته، لكنها لم ترد، فقط بقيت تنظر إليه وهو يأكل بهدوء وكأن الحديث انتهى بالنسبة له

ثم فجأة، رفع عينيه مرة أخرى وقال بهدوء مختلف قليلًا

“فاكرة لما كنا بنجتمع زمان في بيت العيلة وقت العشاء؟”

نظرت إليه دون أن تفهم لماذا طرح السؤال الآن، لكنه أكمل دون انتظار ردها

“كنتِ بتفضلي تقعدي قدام طبقك ومش بتاكلي غير لما حد يقعد يحكيلك حاجة أو يشرحلك إيه اللي في الأكل”

ارتبكت ملامحها قليلاً، ليس لأنها نسيت، بل لأنها لم تتوقع أنه يتذكر، فقالت بصوت منخفض

“إنت فاكر ده؟”

أجاب دون أن ينظر إليها

“مش بنسى الحاجات الصغيرة”

سكتت تمامًا، وشعرت بشيء غريب يمر داخلها، شيء لا يشبه الغضب ولا العناد، لكنه أيضًا لم يكن راحة

نظرت إلى الطبق أمامها، ثم بدأت تأكل بصمت دون أن تعلق، بينما هو أنهى طعامه أولًا، ثم وقف بهدوء، حمل طبقه واتجه نحو المطبخ، وكأنه أنهى المشهد كله دون أن ينتظر أي رد فعل، ثم مرّ من أمامها مرة أخرى دون أن ينظر إليها واتجه نحو غرفته

وبمجرد أن أغلق الباب خلفه، بقيت ليلى وحدها في الصمت، تحدق في المكان الذي اختفى فيه، وكأنها تحاول فهم ذلك التناقض الذي يعيشه، برود قاسٍ… واهتمام صغير لا يُقال… وكأن الاثنين لا يمكن أن يجتمعا في شخص واحد، لكنها رغم ذلك لم تستطع تجاهله، ولم تستطع أيضًا أن تفسره، فقط جلست في مكانها لفترة طويلة، وعيناها معلقتان على الباب المغلق، بينما داخلها شعور غريب لم تستطع أن تسميه

ممكن فضول لتعلم ما الذي يتذكره أيضا

وممكن اشتياق لتلك اللحظات الذي كانوا يجتمعون فيها علي مائده طعام

وهم صغار

وممكن نظم لامعة بالفعل اليوم لم تكن مسؤوله بشكل كافي وفوق هذا

القت كل اللوم عليا

وممكن عدم استيعاب لكل ما يحدث في حياتهم...معا

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • عاشقان المدينه    part 41

    تحركت ليلى مع ياسر بخطوات وئيدة يحكمها الحذر والرفق بساقه التي بدأت تستعيد عافيتها بعد شهرين طويلين من التصلب والجبس، وكان هذا الصباح بمثابة بوابة عبور حقيقية لهما نحو الحياة الطبيعية التي حُرما منها منذ لحظة انهيار الجدار الخرساني في الموقع. نسيم الفجر المنعش يلف المكان، حاملاً معه رائحة الندى الطازج وأصوات باعة الخضار والفاكهة الذين بدأوا يعرضون بضائعهم الملونة على جنبات الأرصفة الخشبية.التفت ياسر نحو زوجته، ونظر إلى وجهها الذي عادت إليه نضارته الصافية بفعل الراحة والاستقرار النفسي الذي عاشاه معاً داخل منزلهما الدافئ، وشعر بطاقة دافئة تجتاح صدره، فمد يده اليسرى السليمة، وقبض على كفها الصغير، وتشابكت أصابعهما بقوة وحنان جارف صب فيه كل وعوده القديمة بأنه لن يترك هذه اليد تفلت من بين يديه مجدداً مهما عصفت بهما رياح الشغل أو تدخلات الغرباء.نظرت ليلى إلى أيديهما المتشابكة، وارتسمت على شفتيها ابتسامة رقيقة وواسعة تعكس السلام الداخلي الذي استقر في أعماق روحها، وقالت بصوت ناعم يحمل نبرة المداعبة: "على مهلك يا باشمهندس، إحنا مش مستعجلين، والسوق كله قدامنا، والنهاردة أنا هخليك تلف معايا ع

  • عاشقان المدينه    part 40

    انحنى ياسر وقبل شفتيها بشدة وعنف، قبلة طويلة ومملوءة برائحة الملوحة والعياط، صب فيها كل خوفه، وكل اعترافاته المتأخرة بالذنب. شعرت ليلى بجسده المكبس ينتفض بقوة تحتها بسب محاولته المستميتة لاحتضانها بالكامل بذراع واحدة، فتلاشت كل مقاومتها المتبقية، وبادلته القبلة بضعف واستسلام أذاب ما تبقى من جدار الجليد بينهما، لِتتحول الغرفة الطبية الباردة إلى ساحة لِالتحام روحين تعبتا من المكابرة والعناد. بعد أن ابتعد بشفتيه ببطء، ظل واضعاً جبهته على جبهتها، وأنفاسهما المتلاحقة تمتزج في فضاء الغرفة الصامت، بينما كانت يده اليسرى تمسح ببطء ورقة دموع الوجع عن وجنتيها الشاحبتين. همست ليلى وعيناها مغمضتان مستمتعة بلمساته: "أوعدني يا ياسر.. أوعدني إن دي آخر مرة تخليني أدافع فيها عن شرفي قدامك، أنا مستعدة أتحمل معاك الكسور والقعاد والوقت، بس مش هتحمل نظرة شك واحدة تانية." ضغط ياسر بجبينه على جبهتها، وقبل عينيها المبللتين برقة بالغة، وقال بنبرة صادقة وخافتة خرجت من أعماق قلبه: "أوعدك يا روح وياسر وقلبه.. أوعدك من النهارده مفيش شك، ومفيش مروى، ومفيش أي حد يدخل بيننا، أنا هكون السند اللي يرفعك مش السجن

  • عاشقان المدينه    part 39

    تابعت ليلي بصوت يملؤه الوجع الحارق: "أنا كنت بتموت من الرعب عليك وأنت تحت الأنقاض.. كنت بدعي ربنا ياخد من عمري ويديك، ولما رجعتلي بالسلامة وقعدت تحت رجليك هنا، كل اللي فكرت فيه هو الشك! كل اللي شغل عقلك هو إني وقفت أتكلم مع دكتور بيعالجك! إنت بتشك فيا مع مراد.. وبتشك فيا مع الدكتور.. وبتخليني أحس إني رخيصة في عينك، حبه ده اللي بتكلمني عنه.. أنا بقيت حاسة إنه وهم! أيوا يا ياسر.. حبك ليا وهم.. أو يمكن حب تملك مريض! إنت مش بتحبني أنا.. إنت بتحب فكرة إنك تملكني، بتحب تحبسني جوه قفص من شكوكك عشان ترضي كبرياءك ونقصك! نزلت كلماتها كالسياط على قلب ياسر المنهك، وشعر بروحها المنطفئة وهي تعاتب فيه بقايا رجولته، فمفت عيناه بالدموع التي انحدرت بغزارة على وسادته، ولم يستطع تحمل رؤيتها تنهار أمامه بهذا الشكل دون أن يفعل شيئاً. وبحركة مفاجئة ومتهورة، تجاهل ياسر كل آلام جسده وكسوره المجبوسة، واندفع بجذعه إلى الأمام على الفراش، ومد ذراعه اليسرى السليمة بقوة حديدية، ويشدها نحو صدره بعنف جارف وعاطفة متفجرة، ليرتمي جسد ليلى فوق صدره رغماً عنها، ويحيطها بذراعه ويحتضنها بشدة وبأحضان قوية ممتلئة بالشوق و

  • عاشقان المدينه    part 38

    خفتت حركة الممرضين في الجناح الخاص مع حلول فترة الظهيرة، وساد المستشفى هدوء نسبي. غادرت ليلى الغرفة متوجهة إلى مكتب الإدارة المالية في الطابق الأرضي لإنهاء بعض الإجراءات والأوراق الخاصة بالتقارير الطبية للموقع، تاركة ياسر بمفرده يتأمل سقف الغرفة، محاصراً بين جدران عجزه الجسدي ونظرات ليلى الرسمية التي كانت تقصف كبرياءه مع كل حركة. بينما كان ياسر يحاول تعديل جلسته مستعيناً بيده اليسرى، انفتح الباب ببطء، لكن الخطوات لم تكن آلية كخطوات الممرضات، بل كانت خطوات واثقة ومنمقة تصحبها رائحة عطر نفاذ يعرفها ياسر جيداً. التفت برأسه بصعوبة ليجد مروى تقف عند عتبة الباب، ترتدي نظارتها الشمسية الضخمة التي رفعتها ببطء، وتكسو وجهها نظرة امتزج فيها التشفي بالقلق المصطنع. أغلقت مروى الباب خلفها بهدوء، وتقدمت نحو السرير بخطوات بطيئة، وتأملت حالته وجسده المكبس بالجبس، ثم ابتسمت ابتسامة صفراء وقالت بنبرة حادة حملت الكثير من السخرية: "يا حرام يا باشمهندس.. مكنتش أتخيل أبدًا إن أسد الموقع اللي كان بيمشي يهد الدنيا، ينتهي بيه الحال مرمي هنا مش قادر حتى يعدل مخدرته!" تصلب فك ياسر، واشتعلت عيناه بنظرة حادة

  • عاشقان المدينه    part 37

    مع بزوغ أولى خيوط الفجر الرمادية، بدأت عتمة الليل تنجلي ببطء عن غرفة المشفى، تاركةً وراءها بقايا ليلة ممتلئة بالدموع والحيرة التي لم تحسمها ساعات السهد الطويلة. كانت ليلى لا تزال مستلقية على أريكتها الصغيرة، عيناها متعبتان ويملأهما الجفاف بعد أن جفت الدموع على وجنتيها الشاحبتين. نظرت إلى السقف، وشعرت بثقل رهيب يجثم على أنفاسها؛ فالقبلة المفاجئة والعنيفة التي انتزعها ياسر منها في عتمة الليل لم تزدها إلا ضياعاً، وشعرت أن قلبها وعقلها في حالة حرب طاحنة لا منتصر فيها. وعلى السرير المقابل، كان ياسر مستيقظاً هو الآخر، يراقب طيفها بنظرات مكسورة ومحملة بوجع الندم، فكه مشدود بقسوة يحاول بها كبح جماح الآلام الجسدية التي تضاعفت بعد حركته المتهورة ليلاً، لكن آلام روحه وخوفه من أن يكون قد خسرها نهائياً كانت أشد فتكاً من كسور جسده.في تمام الساعة الثامنة صباحاً، تحركت ليلى بآلية مفرطة، عدلت وشاحها وقامت لتغسل وجهها، ثم عادت لتجلس على مقعدها البعيد دون أن تلتفت نحو السرير، وتتجاهل تماماً نظرات ياسر التي كانت تلاحقها بلهفة ورجاء صامت. لم يمر وقت طويل حتى دق باب الغرفة بخفة، وأعلن دخول الطبيب مؤمن م

  • عاشقان المدينه    part 36

    حلّ ظلام الليل الدامس على المشفى، وانعكست أضواء الشوارع الخافتة عبر زجاج النافذة الكبيرة، لترسم ظلالاً متحركة على الجدران البيضاء الباردة، كان السكون التام يلف الغرفة، ولم يكن يقطعه سوى النين المنتظم لِجهاز مراقبة المؤشرات الحيوية الذي يذكر كلاهما بنبضات الحياة التي نجت بمعجزة، كانت ليلى تجلس في زاوية الغرفة على مقعدها الخشبي، واضعة رأسها بين كفيها، شاردة في الفراغ الذي يفصل بين سجن كبريائها الجريح وحنين قلبها الذي لا يهدأ، بينما كان ياسر يستلقي على ظهره، وعيناه مغلفتان بحزن ثقيل يراقب طيفها الصامت في العتمة، كأنه يخشى أن يغمض جفنيه فتختفي من أمامه مرة أخرى. في تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل، رن جرس المنبه الصغير في هاتف ليلى ليعلن موعد جرعة الدواء والمسكنات الليليّة الصارمة، نهضت ليلى بآلية وجفاء، وتحركت بخطوات هادئة نحو الطاولة، وسحبت زجاجة الدواء السائل وبعض الأقراص، ثم سكبت كوباً من الماء وتحركت نحو السرير بملامح جامدة لا تقرأ، وقفت فوق رأسه، وأمالت بجسدها قليلاً لتقرب ملعقة الدواء وكوب الماء من فمه في صمت مطبق، وتتجاهل تماماً نظراته الملهوفة التي كانت تتوسل إليها لتنظر

  • عاشقان المدينه    part 9

    لم يطرق أولًا، بقي واقفًا للحظة، كأنه يحاول ترتيب ما سيقوله داخل رأسه، وهو أمر لم يكن معتادًا عليه أصلًا. ثم طرق الباب، طرق خفيف. مرة واحدة. من الداخل جاء صوتها مباشرة، ثابتًا، بلا دفء: “نعم” فتح الباب. ثم دخل. أغلقه خلفه بهدوء. كانت تنظر إليه فقط، لكن لم تقم من مكانها. لم تُظهر

  • عاشقان المدينه    part 8

    لم يكن الصباح مختلفًا كثيرًا عن الأيام السابقة من حيث المكان، لكن شيئًا ما كان قد تغيّر في ليلى دون أن تلاحظه بسهولة حتى هي نفسها. خرجت هذا اليوم بخطوات أكثر ثباتًا، لم تقف طويلًا عند الباب كما كانت تفعل، ولم تكتفِ بالمراقبة من بعيد، بل اقتربت هذه المرة من قلب العمل نفسه. كانت الأرض أمام البيت

  • عاشقان المدينه    part 7

    في عمق الليل… كان الصمت يملأ الغرفة، ثقيلًا، ممتدًا، كأن البيت كله قد غفا إلا شيء واحد داخل عقل ياسر لم يكن نائمًا تمامًا، لانه ورغم أنه في سبات عميق، إلا أن عقله كان يحلم بها فقط ببطء… كما لو أنه ليس حلمًا عاديًا بل مشهد يُسحب من مكانٍ أعمق من الوعي. كانت ليلى أمامه، لكنها لم تكن كما يعر

  • عاشقان المدينه    part 6

    لم تستيقظ ليلى في الصباح وهي تشعر أن شيئًا قد تغيّر بشكل واضح، لكن هناك شعورًا خفيفًا كان يرافقها منذ الليلة السابقة، شيء يشبه التردد، أو ربما الفضول، أو ذلك الفراغ الذي يتركه الكلام غير المكتمل بين شخصين لا يعرفان كيف يقتربان ولا كيف يبتعدان. خرجت من غرفتها بهدوء، وكان البيت قد بدأ يستعيد حركت

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status