Share

part 4

last update publish date: 2026-05-18 19:46:31

مرّ شهرٌ كامل

شهرٌ لم يكن عاديًا، ولا يمكن وصفه بسهولة.

لم يكن زمنًا يُقاس بالأيام، بل بما تراكم فيه من صمتٍ، احتكاكٍ، وتجاهلٍ متعمّد.

تحوّل البيت تدريجيًا… من هيكلٍ مهجور إلى مكانٍ قابلٍ للحياة.

الجدران التي كانت باهتة، استعادت لونها.

النوافذ فُتحت، ودخل الضوء أخيرًا.

والأرض المحيطة… بدأت تتحرّك من سكونها، كأنها تستجيب ببطءٍ لوجودٍ جديد.

لكن… رغم كل ذلك لم يتغيّر شيء بينهما.

كانا يعملان… نعم.يتحدثان… أحيانًا.

لكن دائمًا بحدودٍ واضحة، وكأن خطًا خفيًا يفصل بينهما، لا يُرى… لكنه لا يُكسر.

حتى جاء اليوم.

جلست ليلى، ويداها متشابكتان فوق بعضها، وعيناها ثابتتان أمامها، لكن تركيزها لم يكن في المكان.

كانت الغرفة صغيرة، بسيطة، يجلس فيها المأذون أمامهما، وصوت كلماته يتردّد بهدوءٍ رسمي.

“…هل تقبلين الزواج من المذكور؟”

السؤال…بدا بسيطًا.

لكن صداه داخلها… لم يكن كذلك.

شعرت بأنفاسها تثقل، وبقلبها ينبض بطريقةٍ غير منتظمة، كأنه يرفض أن يهدأ.

نظرت للحظة إلى الأرض…

ثم رفعت عينيها

فالتقت به.

كان ينظر إليها أيضا يترقب واضح

نظرة مباشرة، ثابتة، بلا تعبير … لكنها لم تكن فارغة.

كانت تحمل شيئًا… شيئًا لم تستطع تسميته.

لم يكن تحدّيًا كما اعتادت.

ولا سخرية.

ولا حتى برودًا كاملًا.

بل… شيءٌ أقرب إلى الرغبه بقبولها

لثانية واحدة فقط…

شعرت وكأن العالم كلّه توقف.

ثم سمعت صوتها

“…أقبل.”

الكلمة خرجت، بهدوءٍ تام، ليس وكإن تم تحديد مصيرها بتلك الكلمه للتو

وكأنها لم تكن تخصّها.

لم يبتسم.

ولم تتحرّك ملامحه كثيرًا.

لكن عينيه… انخفضتا قليلًا، وكأنه استوعب ثقل اللحظة.

ثم أعاد المأسون السؤال عليه

"هل تقبل الزواج من ليلي مراد الحُسيني؟”

“أقبل.”

قالها بصوتٍ ثابت وبلا تردد ولا انتظار

أكثر ثباتًا منها.

وهكذا…انتهى الأمر.

ببساطةٍ شديدة.

كأن شيئًا ضخمًا… قد حدث دون ضجيج.

لم يكن هناك احتفال.

ولا ضحكات.

ولا حتى كلمات كثيرة.

فقط نظرات سريعة، وتهاني هادئة، وأصوات تختفي سريعًا.

وكأن الجميع… أراد إنهاء اللحظة بأسرع وقت.

بعد وقتٍ قصير…

كانت السيارة تشقّ طريقها مرة أخرى نحو البيت. أو بمعني اصح بيتهم المنشود

لكن هذه المرة

لم يكونا كما كانا.

جلست ليلى بجانبه، تحدّق أمامها، ويديها موضعتان فوق بعضها بإحكام، كأنها تحاول تثبيت نفسها.

الصمت بينهما، لم يكن جديدًا.

لكن معناه تغيّر.

الآن لم يعدا مجرد شخصين يجبران على التواجد معًا.

بل زوجان.

وهذا يجعلها في جنون تام، هي وياسر زوجان والجميع متقبب هذا بل وعليها هي أيضا تقبله

الكلمات مرّت في عقلها بصراع تام

فشعرت بانقباضٍ خفيف في صدرها، لا تعرف اهو خوف ام توتر

ام ندم من هذا القرار

نظرت إليه للحظة.

كان يقود… كما يفعل دائمًا.

ملامحه هادئة، عينيه على الطريق، وكأن شيئًا لم يتغير.

لكنها لاحظت

قبضته على المقود كانت مشدودة أكثر من المعتاد.

وكأن هو أيضا يشعر بنفس مشاعرها

“ أنت بخير؟”

خرج السؤال منها دون تفكير.

نظر إليها للحظة قصيرة… ثم أعاد عينيه للطريق.

“اه كويس .”

إجابة مختصرة.

كعادته.

أو ممكن أنها لم تكن عادته يوما ولا لا يحب أن يطيب معها الكلام

“خلاص كده عملنا اللي هم عايزينه”

قالتها، وكأنها تحاول فهم ما حدث، وكأنها مازالت لا تصدق أن ما يحدث الآن هو أمر واقع فعلا ليس مجرد حلم مجنون منها أو تخيل

“اللي هم عايزينه مبدأش لسه”

هذا ما أوضحه بصوت حاد

ف نظرت إليه، بتوتر خالص لا تعرف ما مصدره

“تقصد اي ؟”

“أقصد أن الي حصل النهارده مجرد عقد الشغل الحقيقي اللي هم عايزينوا

واللي جوزونا عشانوو لسه مبدأش .”

سكت لحظة… ثم أكمل:

“والشروع كله لسه هنبدأ فيه من بكره .”

لم تعرف ماذا تقول هو منشغل جدا بالمشروع والعمل والهدف

وهي فقط كانت تتحدث عن حياتهم معا وما اوصلتهم به الظروف

لذا هي اكتفت بالصمت.

الطريق بدا أطول هذه المرة.

أثقل.

كل شيء… أصبح مختلفًا، رغم أنه كما هو.

ولكنه قد مر اخيرا

وحين وصلا

كان البيت واقفًا كما تركاه.

لكن لم يعد كما كان.

الضوء في النوافذ…

الأبواب المفتوحة

والهدوء الذي لم يعد موحشًا بالكامل.

ف نزلت ببطء. من السياره ثم نظرت حولها.

ثم همست، بالكاد تُسمع:

“ده بيتنا دلوقتي .”

وكأنها تخبره معلومه جديده او كأنها تطمأن نفسها أن الأمر ليس بهذا السوء

ف لم يرد ولم يعقب، ممكن لانه من فعل كل تلك التجهيزات هنا لذا لم يكن متفاجأ بالتغير الذي حدث

وفي الاخير دخلا سويا من الباب، وقفا في بهو الصاله تحديدا

خطواتهما على الأرض بدت أوضح من اللازم، وكأنها تخبرها بجديه الأمر

تقدّم هو أولًا، ثم توقّف فجأة.

ف استدارت إليه متسائله بعينها

فاوضح هو

“في حاجه لازم تعرفيها .”

قالها بهدوء.

ولفت هي تناظره، وكأنها تحيه علي اكمال ما بدا أنه يجهز لقوله .

" كل واحد فينا هيبقا في قوضه منفصله، انا مش متعود حد يبقا معايا

خصوصا انتي يعني "

لم تستوعب في البداية، ليس الأمر وكأنها تعترض أو كأنها ترغب في قربه ولكنها صدمت من صراحه أو من نفوره منها بهذا القدر

لذا عبرت عن صدمتها

“ايه؟”

“قوضه ليكي وقوضه ليا اي الصعب في كده .”

قالها ببساطه تامه ليس وكأنها يجرحها بكل حرف

ف نظرت إليه طويلًا.

ثم أضافت بثبات كاذب

" وانت كنت مفكر اني عقيل اني اقعد معاكي في قوضه واحده، انت اتجننت اكيد "

ضحكت… ضحكة خفيفة، لكنها لم تكن حقيقية.

“بالطبع… نحن مثاليان في كل شيء، حتى في هذا.”

لم يعلّق. في البدايه ولكنه أيضا المه نفورها منه

فاضاف هو

" واتحننت لي بقا هو مش العادي اننا نكون مع بعض "

سخرت هي منه ملامحها، وفهمت أنه جرح مثلها تماما من هذا الرفض المسبق

ولكنها أضافت " الكلام ده لما نكون متجوزين عن حب، مش جواز مصلحه

انا مجبوره فيه "

كان كللامعا يظهر بسيطا ولكنه لم يكن كذلك كان يعبر أنها فقط المجبوره علي تلك الزيجه وكأنه هو كان يموت لحدوثها

وحتي كلماته أصابتها بشيءٍ لم تتوقّعه.

شيءٌ يشبه…

الخذلان.

لذا عندما لم يجيب علي اخر كلماتها

فقط أومأت برأسها بخفة، وكأنها لا تهتم.

ثم أدارت وجهها، وتقدّمت نحو إحدى الغرف.

أغلقت الباب خلفها بهدوء.

جلست على السرير.

تنظر أمامها.

تردد كلماته

“مش بيرتاح لو حد معاه، خصوصا انا "

وهنا نزلت دموعها بالفعل، وهي تكرر الجمله في عقلها

تكاد لا تستوعب أن أباها وضعها في هذا الموقف

تشعر بشئ يضيق في صدرها تشعر أن هذا البيت ليس بينها وان هذا ليس مكانها

ليس الأمر وكأنها كانت

تتوقع منه شيئًا محددًا

لكنها… لم تتوقع هذا أيضًا.

لذا

استلقت علي سريعا دون خلع ملابسها حتي

وأغمضت عينيها.

وهنا النوم… جاء أسرع مما ظنّت.

وعندما دخل اول اشاعات من الشمال

استيقظت.

بدون أن تعرف كم مرّ من الوقت.

لكن الضوء الخافت أخبرها… أنه مازال الشروق

الشروق الذي تحبه والتي ستقوم الان فقد لمشاهدته

لعله يخفف عنها ولو قليلا

ثم سمعته.

صوته

بعيد… خافت… لكنه واضح.

فنهضت اسرع من الطبيعي

اقتربت من النافذة.

ونظرت وبالفعل كان هناك لم تكن تتوهم صوته

بل كان في الخارج في مثل هذا الوقت

يقف بين العمال… يتحدّث، يشير بيده، يراجع شيئًا، يتحرّك بثقةٍ لم ترها بهذا الوضوح من قبل.

لم يكن كما تعرفه.

لم يكن ذلك المنافس…

ولا ذلك الشخص الذي يثير غضبها.

بل شخصٌ يتحمّل مسؤولية، شخصا لا يريد هذا الزواج إلا مشروع

ويجب أن ينفذه كما طُلب منه

شخصٌ… جاد جدا، ليس من يفيدها ب الكلمات كلما سنحت له الفرصة

نسخه اخري منه، تظهر منذ اليوم الأول لهما

لذا راقبته، بدلا من الشروق التي وعدت نفسها بمشاهدته

راقبته هو دون أن تشعر حتي

ثم تنفّست ببطء.

" غريب اوي "

هكذا تحدثت مع نفسها

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عاشقان المدينه    part 95 " the End"

    مرت شهور الحمل التسعة كأنها حلمٌ ناعم ينساب في نهرٍ هادئ؛ لم تكن شهوراً مشحونة بالتعب والمخاوف كما كانت تتخيل ليلى في ماضيها البعيد، بل كانت رحلة شراكة يومية تجلت فيها أبهى صور الأمان. كان ياسر يحسب أيام الحمل يوماً بليوم، يرافقها في كل زيارة لطبيبتها، ويشرف بنفسه على نظامها الغذائي وساعات راحتها بصرامة المهندس وحنان الزوج العاشق. لم يتركها تشعر يوماً بمرارة العزلة أو الخوف من فقدان كيانها؛ بل كان يدفعها لمتابعة عملها المكتبي والهندسي من الشقة، ويراجع معها المخططات بكل افتخار، مؤكداً لها في كل لحظة أن نضجها ونجاحها هما تاج بيتهما. وفي ليلة من أواخر فصل الربيع، تحققت الوعدة الكبرى. أشرقت الشمس على مولودهما الأول؛ طفلة زاهية الملامح، أسمياها "نور"، لتكون اسماً على مسمى، وتنور بيتاً صمد بوجه العواصف وصنع من الجفاء ميثاقاً صلب للحب والشفافية. مرت سنتان كاملتان على مقدم "نور".. سنتان تزينت فيهما الشقة الزوجية في القاهرة بأجمل صور الحياة والنضج. في صبيحة يوم عائلي مشمس، كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر الستائر المنسدلة لتضيء أركان الصالة الدافئة. كانت الشقة تفيض بحركة هادئة ورائحة الق

  • عاشقان المدينه    part 94

    مرّت ثلاثة أشهر على ذلك اليوم المشهود في عيادة حي الزمالك؛ ثلاثة أشهر مضت بسلامٍ واحتواء لم يعكر صفوه شيء. استقرت حياة ياسر وليلى في القاهرة على إيقاع هادئ وممتع؛ العمل في مقر الشركة ينقضي بسلاسة وتناغم، والأمسيات في بيتهما تتلون بدفء الشفافية والحوار الصريح الذي صار دستورهما الثابت. في صبيحة يوم من أيام الخريف الهادئة، كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر ستائر غرفة النوم البيضاء لتلقي بظلالها على وجه ليلى. استيقظت ليلى على شعور خفيف بالدوار والغثيان لم تعتده من قبل. تحاملت على نفسها وقامت ببطء متجهة نحو الحمام، بينما كان ياسر ما يزال غارقاً في نوم عميق، بعد ليلة طويلة قضاها في مراجعة بعض التصاميم الهندسية المعقدة. أخرجت ليلى من خزانة الحمام شريط الفحص المنزلي الذي كانت قد اشترته منذ فترة وخبأته بعيداً عن الأعين، تحسباً لهذه اللحظة. كانت يداها ترتجفان ببراءة ورهبة دافئة، وقلبها يدق كطبول الحرب في صدرها. وضعت الفحص جانباً، وظلت تنتظر الدقائق الخمس المقررة وهي تتأمل وجهها الشاحب في المرآة، تتنفس بصعوبة وتصلي في سرها. وعندما انقضت الدقائق، رفعت الفحص ببطء.. لتشاهد الخطين الأرجوانيين ال

  • عاشقان المدينه    part 93

    مرت الأسابيع الأولى في القاهرة هادئة، دافئة، وتجري في مجراها الطبيعي كنسيم عليل يداعب أوراق الشجر بعد عاصفة عاتية. كانت الشقة الزوجية قد استعادت نبضها بالكامل؛ أضواؤها الصفراء الدافئة تنعكس على الرخام الناصع، وصوت ضحكات ليلى ورزانة ياسر يملآن الأرجاء، معلنين عن ميلاد عهد جديد أغلقت فيه أبواب التكتم والتكهنات الفردية إلى غير رجعة. عاد الزوجان إلى نشاطهما المهني في المقر الرئيسي للشركة بالقاهرة، ولكن بإيقاع جديد أكثر توازناً ونضجاً. لم تعد ليلى تسعى لإثبات ذاتها بعصبية أو بفرض صدام دائم مع فكرة "البيت والمسؤولية"، بل أصبحت تتحرك بثقة المهندسة التي تمتلك أرضية صلبة وشريكاً يرى نجاحها امتداداً لنجاحه الشخصي. أما ياسر، فقد بدا أكثر ارتياحاً وانشراحاً؛ زالت عن وجهه الحاد علامات التجهم والشرود، وحل محلها استقرار رجل ينعم بدفء بيته ويتكىء على ثقة مطلقة مع شريكة حياته. وفي صباح يوم جمعة مشمس، بينما كان ياسر يجلس في الشرفة يقرأ أحد التقارير الإنشائية ويحتسي قهوته الصباحية، خرجت إليه ليلى ترتدي فستاناً أبيض ناعماً، وتحمل في يدها مفاتيح سيارتها وحقيبتها الصغيرة. وقف ياسر واستقبلها بابتسامة دا

  • عاشقان المدينه    part 92

    لم تكن الرحلة من الموقع الساحلي إلى القاهرة مجرد انتقال جغرافي على الطريق الصحراوي، بل كانت بمثابة رحلة عبور من مرحلة الانكفاء والخوف إلى مرحلة الاستحقاق والنضج الكامل. كان ياسر يقود سيارته ببطء وثبات، يتأمل الأفق الممتد أمامه والرمال التي تبتعد ببطء، بينما كانت ليلى إلى جواره تراجع بابتسامة هادئة المخططات النهائية والتقارير الميدانية التي سيتم تسليمها لإدارة الشركة في الصباح. كانت الحقائب في الخلف تضم ذكريات عام كامل؛ عامٍ شهد على هزائم صغيرة، وعلى دموع وخيبات مكتومة، ولكنه شهد أيضاً على ميلاد تلاحمٍ وشراكة حقيقية لم يسبق لهما مثيل. وصل الزوجان إلى العاصمة في منتصف الظهيرة، حيث كانت القاهرة تستقبلهما بصخبها المعتاد وزحامها الذي بدا هذه المرة أليفاً ومحبباً للنفس. اتجها مباشرة إلى شقتهما الزوجية الرئيسية في حي هادئ، تلك الشقة التي ظلت مغلقة ومستكنة طوال عام كامل من غيابهما في الموقع. وعندما فتح ياسر الباب بالمفتاح، استقبلتهما رائحة الأثاث المغطى بالستائر والهدوء الساكن الذي يلف الأرجاء. كان دخول الشقة كأنه عودة لزمنٍ مختلف؛ زمن ما قبل أزمة القرارات الفردية والهروب الميداني. وبمجرد

  • عاشقان المدينه    part 91

    مرت الأسابيع التالية حافلة بعودة الوئام والدفء السلس إلى جنبات البيت والموقع؛ كان الحادث الميداني وتلك الصراحة الناضجة التي تلت العودة إلى الشقة بمثابة نقطة تحول جوهرية في هيكل علاقتهما. لم يعد جدار الرسمية موجوداً، ولكن نضجاً جديداً حل محله؛ نضجٌ قام على احترام التباين، وإعطاء الشفافية الأولوية المطلقة في كل قرار وموقف يخص بيتهما أو عملهما المشترك. في الموقع الإنشائي، ساد انسيابٌ محترف ودافيء بين المهندسين الزوجين؛ لم يعد هناك ذلك التوتر المتكلف أو الجفاء المصنوع الذي كان يخيم على أرجاء الميدان. كان ياسر يشرف على عمليات الصب والتأسيس برصانته المعهودة، ولكنه كان يتابع ليلى بنظرات ملؤها الحماية والرعاية الفائقة؛ يحصن خطواتها على السقالات المرتفعة، ويوجه العمال لمعاونتها في مهام المتابعة الفنية كي لا تتجهد بؤرة إصابتها السابقة عند الحاجب والكتف. أما ليلى، فقد استعادت بريقها وشغفها المهني كاملاً؛ كانت تتحرك بين خطوط الخرسانة وخرائط المشروع بابتسامة مطمئنة ورأس مرفوع، تشعر لأول مرة منذ أشهر بأن وجودها كمهندسة لا يتناقض مع كونها أنثى محبوبة ومحمية بحصن رجل يستوعب طموحها ويقدر كيانها الذ

  • عاشقان المدينه    part 90

    انقضت ليلة العاصفة في الموقع كأنها حلم ثقيل ولى دون أن يترك خلفه سوى الآثار الخفيفة في الأجساد والأرواح. مع تباشير الصباح التالي، كانت السماء قد انجلت تماماً عن زرقة صافية، وغسلت الأمطار غبار المباني وآلات الحفر الإنشائية، وكأن الطبيعة نفسها تبارك انكسار الجليد وعودة الدفء إلى القلوب. أصرّ ياسر، رغم تحسن حالة ليلى واستعادتها لوعيها وقدرتها على الحركة، على منحها إجازة ميدانية لمدة ثلاثة أيام متصلة. لم تقبل ليلى القرار في البداية بدافع كبريائها المهني ورغبتها في متابعة العمل، لكن ياسر حسم الأمر بنبرته الهادئة الحازمة التي لا تقبل الالتفاف: "الإشراف الميداني مش طاير يا باشمهندسة.. سلامتك وجسدك اللي محتاج يرتاح أهم من ألف قاعدة خرسانية. أنا هتابع القطاع الشمالي بنفسي، وأنتِ ترجعي البيت ترتاحي وتستردي عافيتك." حمل ياسر حقائبه الشخصية من الكرفان الميداني، وأعاد وضعها في صندوق سيارته، أعلن بذلك انتهاء فترة "المنفى الخطياري" ومرحلة الابتعاد. قاد السيارة بنفسه متجهاً نحو شقتهما، بينما كانت ليلى تجلس إلى جواره في مقعد الركب الأمامي. لم يكن الصمت بينهما هذه المرة صمتاً خانقاً أو محملاً بالجف

  • عاشقان المدينه    part 5

    وفي اللحظه التي همسات بها بذلك، لم تكن تعرف إن كانت تتحدّث عنه هو ياسر !! أم عن حياتهما الجديدة، والتي كانت غريبه بالفعل وغير متوقعه لكنها أدركت شيئًا واحدًا فقط أن ما بدأ بينهما… لم يكن كما توقّعت. ولا كما أرادت يوما ولا حتي كما تخيلت أن يصل الأمر بينهم ل هنا زواج !يبدو كشئ لم تكن تت

  • عاشقان المدينه    part 3

    لم يبتسم أحد لهذه الموافقه.،لم يهنّئ أحد وكأن هذا المفروض عليهم بالفعل او ممكن لأن الجميع كان يعلم… أن ما بدأ الآن، ليس زواجًا رومانسيا بل معركة جديدة، لكن هذه المرة، معركه تحت سقفٍ واحد. وبين جدران مدينةٍ بعيده، لا مكان فيها للهروبفي اليوم التالي لم يكن الطريق قصيرًا ولا الرحلة مريحة

  • عاشقان المدينه    part 2

    همست باسمه، وكأنها تتذوّق مرارته. كيف يمكن لشخصٍ قضت عمرها كله تحاول التفوّق عليه… أن يصبح فجأة زوجها؟كيف لشخص لم تتحدث معه منذ سنوات رغم أنه يُسكن في نفس البيت في طابق مختلف فقط، أن يُصبح شريك حياتها المنتظر كيف ل ياسر الذي لا تعرف عنه سوي القليل، أن تكمل حياتها معه! محض من الجنون والهراء!

  • عاشقان المدينه    part 1

    لم يكن الخبر عاديًا، ولا يمكن أن يُستقبل بهدوء. جلست “ليلى” في غرفة المعيشة، ويداها متشابكتان فوق حجرها، وعيناها معلّقتان بوالدها الذي بدا أكثر جدية من المعتاد. أما والدتها، فكانت تراقبها بصمت، كأنها تنتظر انفجارًا وشيكًا. قال والدها أخيرًا، بصوتٍ لا يحتمل التأجيل: “ليلي، في حاجه مهمه اوي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status