Share

part 6

last update publish date: 2026-05-19 14:30:10

لم تستيقظ ليلى في الصباح وهي تشعر أن شيئًا قد تغيّر بشكل واضح، لكن هناك شعورًا خفيفًا كان يرافقها منذ الليلة السابقة، شيء يشبه التردد، أو ربما الفضول، أو ذلك الفراغ الذي يتركه الكلام غير المكتمل بين شخصين لا يعرفان كيف يقتربان ولا كيف يبتعدان.

خرجت من غرفتها بهدوء، وكان البيت قد بدأ يستعيد حركته المعتادة، أصوات خفيفة في الخارج، خطوات العمال، وصوت أدوات تُنقل وتُرتّب، وكل ذلك كان يدل على أن اليوم في الخارج قد بدأ بالفعل قبلها، توقفت للحظة عند الباب ثم خرجت.

كان ياسر هناك بالفعل.

واقفًا بين مجموعة من المهندسين والعمال، يتحدث بتركيز واضح، يشير إلى الأرض الممتدة أمام البيت، يحمل في يده أوراقًا هندسية، وملامحه مختلفة عن تلك التي تراها داخله، أكثر جدية، أكثر حضورًا، وكأنه ليس الشخص نفسه الذي يختفي خلف صمته في الليل.

لم يلتفت إليها فورًا.

لكن أحد المهندسين لاحظها أولًا، ثم أشار بنظره، عندها فقط التفت ياسر.

نظرة قصيرة.

لكنها كانت كافية.

ثم عاد مباشرة إلى حديثه وكأن وجودها لم يقطع شيئًا.

تقدمت ببطء، لم تكن تعرف لماذا خرجت أصلًا، لكنها شعرت أن البقاء في الداخل لم يعد منطقيًا، اقتربت من المجموعة دون أن تتكلم، فقط تراقب ما يحدث، الخرائط على الطاولة الخشبية، تقسيم الأرض، إشارات يده وهو يشرح، كل شيء كان أكبر مما تخيلت، ليس مجرد أرض مهجورة كما كانت تظن، بل مشروع كامل يُعاد بناؤه من الصفر.

ثم سمعت أحد المهندسين يقول:

“الخطة تحتاج متابعة يومية من الإدارة المشتركة، خاصة مع ضغط الوقت”

التفتت العيون نحوها دون قصد، وكأن الجملة وجهت إليها أيضًا، شعرت للحظة أنها لا تنتمي للمشهد، لكنها لم تتحرك.

ثم جاء صوت آخر من الجانب الآخر.

“على فكرة، في مهندسة جديدة انضمت للفريق النهارده، كانت عندنا في القاهرة قبل كده في مشروع مشابه”

قبل أن تكمل الجملة، التفتت ليلى تلقائيًا نحو الصوت.

ثم رآتها.

كانت تقف على مسافة قصيرة، تحمل ملفات في يدها، ملامحها هادئة، وابتسامة خفيفة تحمل ثقة واضحة، وعيناها تبحثان بين الموجودين حتى استقرت على ياسر، ثم ابتسمت أكثر وكأنها وجدته.

توقفت ليلى دون أن تدرك.

شيء خفيف تحرك داخلها، ليس واضحًا، لكنه كان مزعجًا بما يكفي لتشعر به.

اقتربت المهندسة أكثر وقالت:

“صباح الخير، أنا كنت شغالة قبل كده مع الأستاذ ياسر في مشروع في القاهرة، اتشرفت إني أرجع أشتغل معاه هنا”

لم يتحرك ياسر كثيرًا، فقط أومأ برأسه بهدوء وقال:

“أهلاً ”

كلمة واحدة، باردة.

لكنها كانت كافية لتجعل ليلى تلاحظ شيئًا آخر، ليس في صوته، بل في الطريقة التي لم يزد بها شيئًا، وكأن الماضي بالنسبة له مجرد ملف أغلق وانتهى.

لكن المهندسة كانت مختلفة، كانت تتحدث براحة، وكأنها تعرف المكان مسبقًا، ثم التفتت فجأة نحو ليلى وكأنها تلاحظ وجودها لأول مرة.

“وأنتِ أكيد من الفريق الجديد؟”

سؤال بسيط.

لكن قبل أن ترد ليلى، جاء صوت ياسر هادئًا لكنه واضح.

“لا، دي ليلى… مراتي وشريكتي في المشروع ”

توقف الهواء للحظة.

ليلى التفتت نحوه بسرعة، وكأن الكلمة خرجت من شخص آخر.

أما المهندسة، فقد تجمدت ملامحها للحظة واحدة، ثم عادت الابتسامة ببطء لكن هذه المرة مختلفة، أقل راحة، وأكثر دهشة.

“مراتك؟”

نظرت بينهما بسرعة، وكأنها تحاول فهم شيء لا يتطابق مع ما تعرفه.

“أنا… ماكنتش أعرف إنكم اتجوزتوا”

سكتت لحظة ثم أضافت بصوت أقل ثباتًا:

“آخر مرة كنت بسمع عنك، كان واضح إن العلاقة بينكم،مش كده خالص”

لم يرد ياسر.

لكن نظرته خفّت قليلًا.

أما ليلى، فقد شعرت بشيء داخلي يتحرك بشكل أقوى، ليس غضبًا مباشرًا، بل شيء يشبه المفاجأة الممزوجة بعدم الراحة، وكأن وجود هذه الفتاة لا يعكس فقط الماضي، بل يفتح بابًا لم تكن تريد أن تنظر إليه، باب سر علاقتها السيئه ب ياسر

حاولت أن تبدو طبيعية، فقالت بهدوء:

“اتجوزنا من قريب”

جملة قصيرة.

لكنها كانت كافية لإشباع فضول كل الموجودين

المهندسة ابتسمت ابتسامة خفيفة هذه المرة، لكنها كانت تحمل شيئًا من الحرج.

“واضح إن الدنيا بتتغير بسرعة”

ثم نظرت إلى ياسر مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يبادلها النظرة، كان قد عاد بالفعل إلى الأوراق على الطاولة، وكأنه أغلق الموضوع بالكامل.

لكن ليلى لم تكن قد أغلقت أي شيء داخلها.

ظلت واقفة للحظة، تراقب المشهد، ثم تحركت ببطء لتقف بجانبه دون أن تتكلم، لا لأنها تريد، بل لأنها لم تعد تريد أن تبدو خارج الصورة.

بدأ العمل من جديد.

أصوات، شرح، تقسيم مهام، وحركة لا تهدأ.

لكن داخلها… لم يكن هادئًا.

كانت تراقب تلك المهندسة من وقت لآخر دون أن تقصد، تلاحظ كيف تتحدث بثقة، كيف تضحك أحيانًا مع أحد المهندسين، وكيف تنظر إلى ياسر وكأن بينهما تاريخًا لم يُغلق بالكامل في نظرها هي فقط.

ولأول مرة منذ بداية كل هذا… شعرت ليلى بشيء مختلف تمامًا.

ليس كرهًا.

وليس تحديًا.

بل شيء أقرب إلى انزعاج صامت لا تريد الاعتراف به، ولا تعرف سببه

في وقت لاحق من اليوم، بعد أن انفضّ جزء من العمل، ابتعدت قليلًا لتقف قرب طرف الأرض، تنظر إلى المساحة المفتوحة أمامها، والهواء كان أخف قليلًا، لكنها لم تكن أخف داخليًا.

اقترب ياسر دون أن تنظر إليه.

وقف بجانبها بصمت.

ثم قال بهدوء دون أن يلتفت:

“المهندسة دي هتتابع جزء كبير من التصميمات”

كان كأنه أدرك المشاحنه التي تشعر بها داخلها باتجاه تلك المراه

سكتت لحظة، ثم قالت ببرود خفيف يخفي ما بداخلها:

“واضح إنك واثق فيها”

نظر إليها أخيرًا.

نظرة قصيرة، ثم قال:

“أنا بثق في شغلي وقراراتي”

لم ترد.

لكن شيئًا داخلها لم يعجبه الرد، كان نرجسيا أكثر من اللازم، واثقا بكل ما يتعلق نحوه، وهي كان يُعاملهة ك طرف ثالث في هذا المشروع وليس شريكه فعليه، وكأن تضحيتها بالزواج منه، لا يراها تضحيه !

حين عادوا إلى البيت مساءً، لم تتكلم كثيرًا.

كان الصمت هذه المرة مختلفًا.

ليس صمت العناد، بل صمت التفكير والتساؤل

وهو أيضًا لم يفسره

لم يسأل، ولم يشرح، ولم يهتم أيضا كعادته

وكأن كل شيء بينهم… يُترك ليُفهم دون كلام وكأنهم اعتادا علي الصمت

لكن ما لم يكن واضحًا بعد

أن شيئًا صغيرًا جدًا بدأ يتحرك في هذا البيت.

شيء لم يكن له اسم بعد، لكنّه بالتأكي.

لم يعد مجرد كراهية، بل شئ أكثر من هذا، شئ لا يستطيعوا وصفه

ولكنهم استطاعوا الشعور به

ففكره انزعاج ليلي من تلك المهندسه، تروقه ولا يعلم لهذا بسبب حبه لمضايقتها ام شئ اخر، وهي فكره اكتشافه للأمر من مجرد بضع نظرات

تروقها ولا تعلم أهذا بسبب إعجابها باهتمامه المفاجأ، ام غضبها من فكره

تعريفها ك شريكه، وعدم معاملتها ك ذلك

ام نسبها إليه ك امرته، يهزها من الداخل وهي لا تريد الاعتراف بهذا !!

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عاشقان المدينه    part 95 " the End"

    مرت شهور الحمل التسعة كأنها حلمٌ ناعم ينساب في نهرٍ هادئ؛ لم تكن شهوراً مشحونة بالتعب والمخاوف كما كانت تتخيل ليلى في ماضيها البعيد، بل كانت رحلة شراكة يومية تجلت فيها أبهى صور الأمان. كان ياسر يحسب أيام الحمل يوماً بليوم، يرافقها في كل زيارة لطبيبتها، ويشرف بنفسه على نظامها الغذائي وساعات راحتها بصرامة المهندس وحنان الزوج العاشق. لم يتركها تشعر يوماً بمرارة العزلة أو الخوف من فقدان كيانها؛ بل كان يدفعها لمتابعة عملها المكتبي والهندسي من الشقة، ويراجع معها المخططات بكل افتخار، مؤكداً لها في كل لحظة أن نضجها ونجاحها هما تاج بيتهما. وفي ليلة من أواخر فصل الربيع، تحققت الوعدة الكبرى. أشرقت الشمس على مولودهما الأول؛ طفلة زاهية الملامح، أسمياها "نور"، لتكون اسماً على مسمى، وتنور بيتاً صمد بوجه العواصف وصنع من الجفاء ميثاقاً صلب للحب والشفافية. مرت سنتان كاملتان على مقدم "نور".. سنتان تزينت فيهما الشقة الزوجية في القاهرة بأجمل صور الحياة والنضج. في صبيحة يوم عائلي مشمس، كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر الستائر المنسدلة لتضيء أركان الصالة الدافئة. كانت الشقة تفيض بحركة هادئة ورائحة الق

  • عاشقان المدينه    part 94

    مرّت ثلاثة أشهر على ذلك اليوم المشهود في عيادة حي الزمالك؛ ثلاثة أشهر مضت بسلامٍ واحتواء لم يعكر صفوه شيء. استقرت حياة ياسر وليلى في القاهرة على إيقاع هادئ وممتع؛ العمل في مقر الشركة ينقضي بسلاسة وتناغم، والأمسيات في بيتهما تتلون بدفء الشفافية والحوار الصريح الذي صار دستورهما الثابت. في صبيحة يوم من أيام الخريف الهادئة، كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر ستائر غرفة النوم البيضاء لتلقي بظلالها على وجه ليلى. استيقظت ليلى على شعور خفيف بالدوار والغثيان لم تعتده من قبل. تحاملت على نفسها وقامت ببطء متجهة نحو الحمام، بينما كان ياسر ما يزال غارقاً في نوم عميق، بعد ليلة طويلة قضاها في مراجعة بعض التصاميم الهندسية المعقدة. أخرجت ليلى من خزانة الحمام شريط الفحص المنزلي الذي كانت قد اشترته منذ فترة وخبأته بعيداً عن الأعين، تحسباً لهذه اللحظة. كانت يداها ترتجفان ببراءة ورهبة دافئة، وقلبها يدق كطبول الحرب في صدرها. وضعت الفحص جانباً، وظلت تنتظر الدقائق الخمس المقررة وهي تتأمل وجهها الشاحب في المرآة، تتنفس بصعوبة وتصلي في سرها. وعندما انقضت الدقائق، رفعت الفحص ببطء.. لتشاهد الخطين الأرجوانيين ال

  • عاشقان المدينه    part 93

    مرت الأسابيع الأولى في القاهرة هادئة، دافئة، وتجري في مجراها الطبيعي كنسيم عليل يداعب أوراق الشجر بعد عاصفة عاتية. كانت الشقة الزوجية قد استعادت نبضها بالكامل؛ أضواؤها الصفراء الدافئة تنعكس على الرخام الناصع، وصوت ضحكات ليلى ورزانة ياسر يملآن الأرجاء، معلنين عن ميلاد عهد جديد أغلقت فيه أبواب التكتم والتكهنات الفردية إلى غير رجعة. عاد الزوجان إلى نشاطهما المهني في المقر الرئيسي للشركة بالقاهرة، ولكن بإيقاع جديد أكثر توازناً ونضجاً. لم تعد ليلى تسعى لإثبات ذاتها بعصبية أو بفرض صدام دائم مع فكرة "البيت والمسؤولية"، بل أصبحت تتحرك بثقة المهندسة التي تمتلك أرضية صلبة وشريكاً يرى نجاحها امتداداً لنجاحه الشخصي. أما ياسر، فقد بدا أكثر ارتياحاً وانشراحاً؛ زالت عن وجهه الحاد علامات التجهم والشرود، وحل محلها استقرار رجل ينعم بدفء بيته ويتكىء على ثقة مطلقة مع شريكة حياته. وفي صباح يوم جمعة مشمس، بينما كان ياسر يجلس في الشرفة يقرأ أحد التقارير الإنشائية ويحتسي قهوته الصباحية، خرجت إليه ليلى ترتدي فستاناً أبيض ناعماً، وتحمل في يدها مفاتيح سيارتها وحقيبتها الصغيرة. وقف ياسر واستقبلها بابتسامة دا

  • عاشقان المدينه    part 92

    لم تكن الرحلة من الموقع الساحلي إلى القاهرة مجرد انتقال جغرافي على الطريق الصحراوي، بل كانت بمثابة رحلة عبور من مرحلة الانكفاء والخوف إلى مرحلة الاستحقاق والنضج الكامل. كان ياسر يقود سيارته ببطء وثبات، يتأمل الأفق الممتد أمامه والرمال التي تبتعد ببطء، بينما كانت ليلى إلى جواره تراجع بابتسامة هادئة المخططات النهائية والتقارير الميدانية التي سيتم تسليمها لإدارة الشركة في الصباح. كانت الحقائب في الخلف تضم ذكريات عام كامل؛ عامٍ شهد على هزائم صغيرة، وعلى دموع وخيبات مكتومة، ولكنه شهد أيضاً على ميلاد تلاحمٍ وشراكة حقيقية لم يسبق لهما مثيل. وصل الزوجان إلى العاصمة في منتصف الظهيرة، حيث كانت القاهرة تستقبلهما بصخبها المعتاد وزحامها الذي بدا هذه المرة أليفاً ومحبباً للنفس. اتجها مباشرة إلى شقتهما الزوجية الرئيسية في حي هادئ، تلك الشقة التي ظلت مغلقة ومستكنة طوال عام كامل من غيابهما في الموقع. وعندما فتح ياسر الباب بالمفتاح، استقبلتهما رائحة الأثاث المغطى بالستائر والهدوء الساكن الذي يلف الأرجاء. كان دخول الشقة كأنه عودة لزمنٍ مختلف؛ زمن ما قبل أزمة القرارات الفردية والهروب الميداني. وبمجرد

  • عاشقان المدينه    part 91

    مرت الأسابيع التالية حافلة بعودة الوئام والدفء السلس إلى جنبات البيت والموقع؛ كان الحادث الميداني وتلك الصراحة الناضجة التي تلت العودة إلى الشقة بمثابة نقطة تحول جوهرية في هيكل علاقتهما. لم يعد جدار الرسمية موجوداً، ولكن نضجاً جديداً حل محله؛ نضجٌ قام على احترام التباين، وإعطاء الشفافية الأولوية المطلقة في كل قرار وموقف يخص بيتهما أو عملهما المشترك. في الموقع الإنشائي، ساد انسيابٌ محترف ودافيء بين المهندسين الزوجين؛ لم يعد هناك ذلك التوتر المتكلف أو الجفاء المصنوع الذي كان يخيم على أرجاء الميدان. كان ياسر يشرف على عمليات الصب والتأسيس برصانته المعهودة، ولكنه كان يتابع ليلى بنظرات ملؤها الحماية والرعاية الفائقة؛ يحصن خطواتها على السقالات المرتفعة، ويوجه العمال لمعاونتها في مهام المتابعة الفنية كي لا تتجهد بؤرة إصابتها السابقة عند الحاجب والكتف. أما ليلى، فقد استعادت بريقها وشغفها المهني كاملاً؛ كانت تتحرك بين خطوط الخرسانة وخرائط المشروع بابتسامة مطمئنة ورأس مرفوع، تشعر لأول مرة منذ أشهر بأن وجودها كمهندسة لا يتناقض مع كونها أنثى محبوبة ومحمية بحصن رجل يستوعب طموحها ويقدر كيانها الذ

  • عاشقان المدينه    part 90

    انقضت ليلة العاصفة في الموقع كأنها حلم ثقيل ولى دون أن يترك خلفه سوى الآثار الخفيفة في الأجساد والأرواح. مع تباشير الصباح التالي، كانت السماء قد انجلت تماماً عن زرقة صافية، وغسلت الأمطار غبار المباني وآلات الحفر الإنشائية، وكأن الطبيعة نفسها تبارك انكسار الجليد وعودة الدفء إلى القلوب. أصرّ ياسر، رغم تحسن حالة ليلى واستعادتها لوعيها وقدرتها على الحركة، على منحها إجازة ميدانية لمدة ثلاثة أيام متصلة. لم تقبل ليلى القرار في البداية بدافع كبريائها المهني ورغبتها في متابعة العمل، لكن ياسر حسم الأمر بنبرته الهادئة الحازمة التي لا تقبل الالتفاف: "الإشراف الميداني مش طاير يا باشمهندسة.. سلامتك وجسدك اللي محتاج يرتاح أهم من ألف قاعدة خرسانية. أنا هتابع القطاع الشمالي بنفسي، وأنتِ ترجعي البيت ترتاحي وتستردي عافيتك." حمل ياسر حقائبه الشخصية من الكرفان الميداني، وأعاد وضعها في صندوق سيارته، أعلن بذلك انتهاء فترة "المنفى الخطياري" ومرحلة الابتعاد. قاد السيارة بنفسه متجهاً نحو شقتهما، بينما كانت ليلى تجلس إلى جواره في مقعد الركب الأمامي. لم يكن الصمت بينهما هذه المرة صمتاً خانقاً أو محملاً بالجف

  • عاشقان المدينه    part 9

    لم يطرق أولًا، بقي واقفًا للحظة، كأنه يحاول ترتيب ما سيقوله داخل رأسه، وهو أمر لم يكن معتادًا عليه أصلًا. ثم طرق الباب، طرق خفيف. مرة واحدة. من الداخل جاء صوتها مباشرة، ثابتًا، بلا دفء: “نعم” فتح الباب. ثم دخل. أغلقه خلفه بهدوء. كانت تنظر إليه فقط، لكن لم تقم من مكانها. لم تُظهر

  • عاشقان المدينه    part 8

    لم يكن الصباح مختلفًا كثيرًا عن الأيام السابقة من حيث المكان، لكن شيئًا ما كان قد تغيّر في ليلى دون أن تلاحظه بسهولة حتى هي نفسها. خرجت هذا اليوم بخطوات أكثر ثباتًا، لم تقف طويلًا عند الباب كما كانت تفعل، ولم تكتفِ بالمراقبة من بعيد، بل اقتربت هذه المرة من قلب العمل نفسه. كانت الأرض أمام البيت

  • عاشقان المدينه    part 7

    في عمق الليل… كان الصمت يملأ الغرفة، ثقيلًا، ممتدًا، كأن البيت كله قد غفا إلا شيء واحد داخل عقل ياسر لم يكن نائمًا تمامًا، لانه ورغم أنه في سبات عميق، إلا أن عقله كان يحلم بها فقط ببطء… كما لو أنه ليس حلمًا عاديًا بل مشهد يُسحب من مكانٍ أعمق من الوعي. كانت ليلى أمامه، لكنها لم تكن كما يعر

  • عاشقان المدينه    part 5

    وفي اللحظه التي همسات بها بذلك، لم تكن تعرف إن كانت تتحدّث عنه هو ياسر !! أم عن حياتهما الجديدة، والتي كانت غريبه بالفعل وغير متوقعه لكنها أدركت شيئًا واحدًا فقط أن ما بدأ بينهما… لم يكن كما توقّعت. ولا كما أرادت يوما ولا حتي كما تخيلت أن يصل الأمر بينهم ل هنا زواج !يبدو كشئ لم تكن تت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status