Teilen

الفصل الثاني

last update Veröffentlichungsdatum: 07.08.2026 00:14:32

فُتح باب سيارة الشرطة.

أنزلها الحارسان.

كانت ترتدي ثوب السجن الرمادي، ويداها مقيدتان أمامها.

ومع ذلك...

بدت شامخة.

لم تنحنِ.

ولم تخفض رأسها أمام الكاميرات.

كانت تعرف أنها بريئة.

لكنها أدركت أيضًا...

أن الحقيقة وحدها لا تكفي أحيانًا.

خصوصًا عندما يكون الجميع قد قرروا بالفعل من هو المذنب.

بدأت تصعد درجات المحكمة ببطء.

كانت خطواتها هادئة رغم ثقل القيود حول معصميها.

ثم...

التقت عيناها بعيني آسر.

مسافة أمتار قليلة فقط...

لكنها بدت كأنها عمرٌ كامل.

لم يتحرك.

لم يقترب.

لم يسأل حتى إن كانت بخير.

نظر إليها كما ينظر الغريب إلى غريبٍ آخر.

وكأن السنوات التي جمعتهما...

قد مُسحت من ذاكرته.

توقفت للحظة.

كانت تريد أن تقول شيئًا.

أي شيء.

أن تصرخ في وجهه بأنها لم تفعلها.

أن تذكره بالليالي التي كان يحتضنها فيها.

بالوعود التي قطعها لها.

بكل مرة أخبرها فيها أنها أهم شخص في حياته.

لكنها لم تقل شيئًا.

اكتفت بابتسامة باهتة.

لم تكن ابتسامة سخرية.

بل كانت ابتسامة امرأة فهمت أخيرًا...

أنها خسرت كل شيء.

---

داخل قاعة المحكمة...

كان الصمت ثقيلًا.

جلس الحاضرون في أماكنهم، بينما وقف رجال الأمن على جانبي القاعة.

وبعد لحظات...

وقف الجميع احترامًا لدخول هيئة القضاة.

تقدمت لارين إلى مكانها.

كانت تشعر بعشرات العيون تلاحقها.

بعضها يحمل الشفقة.

والبعض الآخر يحمل الاحتقار.

لكن أكثر ما كان يؤلمها...

أن عيني آسر كانتا خاليتين من أي شيء سوى الاتهام.

تقدم المدعي العام.

وقال بصوتٍ حازم:

— المتهمة لارين...

متهمة بقتل السيد يامن النويري عمدًا مع سبق الإصرار، ولدينا أدلة قاطعة.

عُرضت الصور.

وتسجيلات الكاميرات.

وتقرير الطب الشرعي.

كل شيء...

كان يدينها.

حتى السكين التي عُثر عليها...

كانت تحمل بصماتها.

رفعت رأسها ببطء.

كانت أصابعها ترتجف قليلًا، لكنها أخفت ارتجافها داخل قبضتها.

ثم قالت للقاضي بهدوءٍ أثار دهشة الجميع:

— نعم...

أمسكت السكين، لكنني لم أقتل أحدًا.

قال المدعي بسخرية:

— وهل نزلت بصماتك عليها من السماء؟

التفتت إليه.

ولأول مرة ظهر الغضب في عينيها.

— لأنني نزعتها من صدره...

كنت أحاول إنقاذه.

تعالت الهمسات داخل القاعة.

أما آسر...

فلم تتغير ملامحه.

ظل ينظر إليها في صمت.

كان يسمع دفاعها...

لكن عقله كان يستعيد صورة أخيه.

يستعيد الدماء.

ويستعيد كلمات والده التي أخبرته أن لارين خانته، وأن يامن عرف الحقيقة قبل موته.

بالنسبة إليه...

لم تعد تلك المرأة زوجته.

كانت المرأة التي دمرت عائلته.

وقف آسر.

ساد الهدوء من جديد.

قال القاضي:

— السيد آسر... هل لديك ما تضيفه؟

تقدم خطوة واحدة.

كانت خطواته ثقيلة...

وكأن كل خطوة تحمل معها كراهية خمس سنوات.

توقفت عيناه عند لارين.

وقال بصوتٍ منخفض...

لكنه وصل إلى كل من في القاعة:

— سألتكِ يومها سؤالًا واحدًا.

هل قتلته؟

انظري في عيني وقولي إنك لم تفعلي.

ارتجف قلبها.

اقتربت خطوة، رغم القيود.

ورفعت عينيها إليه مباشرة.

— لم أقتله.

أقسم لك... أنني لم أقتله.

ساد الصمت.

انتظرت...

انتظرت أن ترى في عينيه ذرة تصديق.

شيئًا واحدًا يخبرها أن الرجل الذي أحبته ما زال موجودًا في مكان ما خلف ذلك الجدار البارد.

لكنها لم تجد إلا البرود.

أدار وجهه عنها.

ثم قال للقاضي دون أن ينظر إليها:

— أخي مات.

وأيًا كان الفاعل...

فلن أسامحه ما حييت.

أما هي...

فقد ماتت بالنسبة إلي منذ ذلك اليوم.

أغلقت لارين عينيها.

شعرت بشيء في داخلها ينكسر.

ليس قلبها...

بل آخر أمل كانت تتمسك به.

ارتفعت المطرقة في يد القاضي.

كانت القاعة كلها معلقة بتلك اللحظة.

حتى أن صوت المطر في الخارج بدا وكأنه ابتعد فجأة.

فتح القاضي فمه استعدادًا للنطق بالحكم.

وفي اللحظة التي خرج فيها صوته...

دوّى انفجارٌ هائل هز أركان المحكمة!

اهتزت الأرض تحت أقدام الجميع.

تناثرت النوافذ في الهواء.

وانطفأت الأنوار.

سقطت الثريات من السقف، وتعالت صرخات الحاضرين.

تحولت القاعة خلال ثوانٍ إلى كتلة من الدخان والنار.

صرخ رجال الأمن.

وتدافع الناس نحو الأبواب.

أما لارين...

فسقطت أرضًا، وارتطم رأسها بقوة، بينما اشتعلت النيران في الستائر من حولها.

حاولت النهوض.

لكن الألم شل جسدها.

رفعت رأسها وسط الدخان الكثيف.

كانت الرؤية أمامها مشوشة.

النيران تقترب.

والصرخات تتداخل.

والأرض تهتز تحتها.

وفي اللحظة الأخيرة...

قبل أن يبتلع اللهب كل شيء...

لمحت ظلًا يتحرك وسط الدخان.

رجلًا مجهولًا يقف على بُعد خطوات منها.

لم تستطع رؤية وجهه.

كان يراقبها بصمت.

ثم...

ابتسم.

اتسعت عينا لارين برعب.

وقبل أن تتمكن من الصراخ...

انهار السقف فوقها.

واختفى كل شيء داخل بحرٍ من النار والدخان.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • عدت باسم لا يعرفه... ليقع في حبي من جديد   الفصل الحادي وأربعون

    أجاب بلا اهتمام: — لدي. ثم أضاف بعد لحظة: — لكنه ليس مهمًا. عقدت حاجبيها، وكأنها لم تستوعب بعد سبب تخليه عنه بهذه السهولة. — لا داعي لأن تلغيه من أجلي. نظر إليها مباشرةً، وقال بنبرة هادئة: — لم أقل إنني سألغيه من أجلك. نظرت إليه بشيء من الاستغراب لجملته التي أحرجتها، بينما هو تابع ببسمةٍ صغيرة: — لن أذهب. اتسعت عيناها قليلًا من تلاعبه بها، وقالت: — لكن... قاطعها بهدوء: — إيلين، إنه مجرد غداء عمل. ثم أضاف: — أما هذا... توقفت عيناه عندها لثانية. — فموعد لا أريد تفويته. تجمدت في مكانها للحظة. لم تكن تتوقع منه إجابة كهذه، ولا تلك النبرة التي جعلت كلماته تبدو أبعد بكثير من مجرد عرض عابر للتناول الغداء. خفضت عينيها سريعًا، بينما بدأت أفكارها تتسابق داخل رأسها. لم يكن هذا جزءًا من خطتها الأصلية. كانت عودتها إلى حياته محسوبة بعناية، وكل خطوة تخطوها كان يفترض أن تخدم هدفًا واحدًا: الوصول إلى الحقيقة. لكن آسر كان يجعل الأمر أكثر تعقيدًا مما توقعت. ولكنها إذا أرادت الوصول إلى الحقيقة، فعليها أن تقترب منه أكثر. أن تجعله يثق بها. وأن تسمح له بأن يعتاد وجودها في حياته من ج

  • عدت باسم لا يعرفه... ليقع في حبي من جديد   الفصل الأربعون

    تداركت نفسها، وحاولت أن تجعل نبرتها أكثر هدوءًا.— أقصد... لا أريد أن أسبب لك إزعاجًا.— لن تفعلي.— لكنك خارج إلى مكان آخر.— لدي غداء عمل.ثم نظر إلى ساعته.— وما زال أمامي بعض الوقت.هزت رأسها.— لا داعي. يمكنني طلب سيارة.أخرجت هاتفها مرة أخرى، لكن آسر قال:— إيلين.توقفت يدها.ثم رفعت عينيها إليه.— نعم؟— موعدك أهم من عنادك الآن.نظرت إليه باستنكار خفيف.— أنا لست عنيدة.نظر إلى سيارتها المعطلة، ثم إليها.— إذن لماذا ترفضين حلًا بسيطًا؟لم تعرف ماذا تجيب.فقال:— سأوصلك إلى اجتماعك، وبعدها يمكنك تدبر أمر سيارتك.ترددت إيلين.كانت تعرف أن قبول عرضه ليس فكرة جيدة.فكلما اقتربت منه، أصبح من الصعب عليها أن تتذكر أنها هنا من أجل الحقيقة فقط، وأن عليها أن تحافظ على المسافة التي رسمتها بينهما.لكنها كانت بالفعل متأخرة.والأسوأ من ذلك...أن جزءًا صغيرًا منها لم يكن يريد الرفض.قالت أخيرًا:— حسنًا.تغيرت ملامحه قليلًا، وكأن موافقتها أسعدته أكثر مما توقع.ثم اتجه نحو سيارته.رأى ترددها في الركوب فظن أنها لا تريد أن تجلس على المقعد المجاور له، ففتح الباب الخلفي لها، لكنها توقفت قبل أن تدخ

  • عدت باسم لا يعرفه... ليقع في حبي من جديد   الفصل التاسع والثلاثون

    في صباح اليوم التالي...كانت إيلين قد اتخذت قرارًا واضحًا بأن تتعامل مع ما حدث في اجتماع الأمس وكأنه لم يحدث.لم تكن تريد استعادة نظرات آسر، ولا التفكير في الحديث الذي دار بينه وبين والده خلف باب القاعة، ولا في الطريقة التي تحدث بها نادر عنها.كان عليها أن تضع كل ذلك جانبًا.فالأهم الآن هو عملها.لقد عادت إلى مجموعة النويري من أجل هدف محدد، وكلما سمحت لمشاعرها بالتسلل إلى مهمتها، أصبح كل شيء أكثر تعقيدًا وخطورة.لذلك قضت ساعات الصباح متنقلة بين الاجتماعات والملفات، تحاول أن تشغل نفسها بكل ما يمكنها، وكأن الانشغال وحده قادر على إبعاد أفكارها.وعندما انتهى يوم العمل...خرجت من مبنى الشركة وهي تحمل حقيبتها وهاتفها، واتجهت إلى موقف السيارات بخطوات سريعة.كانت تفكر في موعدها التالي.لديها اجتماع مهم بعد أقل من ساعة، وكان عليها الوصول إلى الجهة الأخرى من المدينة في الوقت المحدد، وأي تأخير قد يربك جدولها بالكامل.وصلت إلى سيارتها، وضعت حقيبتها في المقعد المجاور، ثم جلست خلف عجلة القيادة.أغلقت الباب، وأدارت المحرك.صدر صوت غريب.عبست، ثم حاولت مرة أخرى.لكن السيارة لم تستجب.نظرت إلى لوحة ال

  • عدت باسم لا يعرفه... ليقع في حبي من جديد   الفصل الثامن والثلاثون

    رفع آسر عينيه إليه.— لا علاقة لتالا بهذا.— بل لها علاقة كبيرة.قال نادر:— أنت تعرف جيدًا أن زواجكما سيقوي الشراكة بيني وبين والدها، وهي فتاة تعرفها العائلة منذ سنوات، ومع ذلك كلما فتحنا الموضوع أجّلت الأمر.ثم أضاف بنبرة تحمل تلميحًا واضحًا:— مرة تقول إن الوقت غير مناسب، ومرة تقول إن العمل أهم، ومرة تطلب منا ألا نتحدث عن الأمر مجددًا.صمت قليلًا.— لكن اليوم، أمام امرأة تعرفها منذ فترة قصيرة، تغير مزاجك بالكامل لمجرد أنني ضغطت عليها في اجتماع.شد آسر فكه.— لا تربط الأمور ببعضها.— أنا لا أربط شيئًا.رد نادر بهدوء.— أنا فقط أسأل.اقترب منه خطوة.— لماذا هي؟رفع آسر حاجبه.— ماذا تقصد؟— أقصد أنني لم أرَ منك هذا الاهتمام تجاه أي شخص منذ سنوات.ثم قال:— عندما كانت تالا تتعرض لضغط من الصحافة، لم تتدخل بهذه السرعة.— هذا مختلف.— وعندما طلبت منك أن تحسم موضوع زواجك، كنت أول من ينهي الحديث.ثم أضاف:— أما الآن، فأنت تجلس وتشرح لي لماذا لم يكن من المناسب أن أرفع صوتي على إيلين.تنفس آسر ببطء.— قلت لك، الموضوع متعلق بالعمل.ابتسم نادر.— بالطبع.ثم نظر إليه طويلًا.— سأفترض أن الأمر ك

  • عدت باسم لا يعرفه... ليقع في حبي من جديد   الفصل السابع والثلاثون

    وقفت إيلين أمام مرآة الحمام، تحدق في انعكاسها بصمت.كان وجهها لا يزال شاحبًا، وعيناها تحملان أثر الدموع التي حاولت إخفاءها قدر المستطاع في الداخل في أن يراها الجميع. بقيت للحظات تراقب نفسها، وكأنها تحاول التأكد من أن المرأة التي أمامها عادت فعلًا إلى هدوئها، وأن ما حدث في قاعة الاجتماعات لم يترك أثرًا ظاهرًا عليها.فتحت الصنبور، وغرفت بعض الماء بكفيها، ثم مررته على وجهها ببطء.مرة...ثم مرة أخرى.رفعت رأسها، وأخذت نفسًا عميقًا، محاولة أن تطرد الصور التي عادت إلى ذاكرتها دون استئذان.— اهدئي...همست لنفسها.— أنتِ إيلين.أغمضت عينيها للحظة.— لن يؤذيكِ مرة أخرى، هو لا يعرفك.مسحت وجهها بالمنشفة، ثم رتبت شعرها وملابسها أمام المرآة.لم يكن عليها أن تسمح للماضي بالظهور مرة أخرى.خصوصًا أمام آسر.ولا أمام نادر.كانت تعرف أن أي لحظة ضعف أخرى قد تمنح أحدهما سؤالًا لا تملك إجابة آمنة عنه.وبعد دقائق، عادت إلى قاعة الاجتماعات.كان الاجتماع قد انتهى بالفعل، وبدأ أعضاء مجلس الإدارة بمغادرة القاعة واحدًا تلو الآخر. تعمدت إيلين أن تبدو طبيعية، جمعت أوراقها، وتحدثت مع نديم عن بعض تفاصيل المشروع، بل

  • عدت باسم لا يعرفه... ليقع في حبي من جديد   الفصل السادس والثلاثون

    توقفت للحظة.شعرت أن الحوار بدأ يتحول من نقاش مهني إلى مواجهة شخصية، لكنها لم تكن مستعدة للتراجع عن نقطة ترى أنها تتعلق بسلامة المشروع.— لم أقصد ذلك.— لكنه ما وصلني من كلامكِ.بدأ التوتر يزداد داخل القاعة.كان آسر يتابع الحوار بصمت، لكنه لم يكن غافلًا عن الطريقة التي تحاول بها إيلين الحفاظ على ثباتها.لاحظ أن أصابعها كانت تضغط على حافة الملف بقوة، رغم أن صوتها بقي هادئًا.قال نادر:— نحن نتحدث عن مشروع بمليارات اليوانات، وليس عن تقرير يمكن تغييره لأن مستشارة شابة لم يعجبها التصميم.رفعت إيلين رأسها.— المشكلة ليست أن التصميم لم يعجبني.— إذن؟نظرت إليه بثبات.— المشكلة أنه غير آمن.ساد الصمت.نظر نادر إليها بحدة.— أنتِ تتجاوزين حدودكِ.أجابته بهدوء:— وأنا أعتقد أن تجاهل الخطر هو التجاوز الحقيقي.تغيرت ملامح نادر فورًا.— كفى.قالها بنبرة قاطعة.لكن تلك الكلمة...لم تمر على إيلين كما مرت على الآخرين.ارتفعت نبرة نادر أكثر:— إذا كنتِ لا تستطيعين الالتزام بحدود دوركِ، فلا داعي لأن نكمل هذا النقاش!وفي اللحظة نفسها...تجمدت إيلين.توقفت أنفاسها.الصوت.النبرة.الحدة التي خرجت من الكل

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status