Share

الفصل7

Author: خيال التاج
"لقد وصلنا يا سيدي"، قال السائق.

"شكرًا ياتوماس"، رد غابرييل

فتح الباب وخرج من السيارة دون أن ينظر إلى إيسلا وكأنها ليست موجودة.

جلست إيسلا في المقعد الخلفي مذهولة. وشفتاها محكمة. كان بالها مشغول بما قاله منذ قليل، وطلبه من أن ترأس ديلفين عرض الأزياء.

أطلقت تنهيدة طويلة ومرتجفة من أعماقها قبل أن تخرج من السيارة.

عندما وصلا إلى المنزل، اختفى غابرييل في الأعلى وعاد بعد فترة لغرفة المعيشة، لم يكن يرتدي بدلته، قد قام بالتغيير إلى ملابس أكثر راحة، وأنيقة أيضًا. بنطالاً وقميصًا أسودًا محكم القياس مع جاكيت بني اللون أضفى عليه هيبة تلقائية.

كانت إيسلا جالسة على الأريكة وجهازها اللوحي موضوع على ركبتيها. تابعت تصاميم الأقراط الجديدة وتفحصت قوائم الحجز الاستباقي في محاولة للإنخراط في العمل حتى وقف غابرييل أمامها ونظرت إليه.

"لا حاجة لإنتظاري الليلة"، قال بتلقائية، "سأعود للمنزل متأخرًا."

قبل أن تستطيع إجابته، أدار وجهه وغادر الغرفة، مغلقًا الباب خلفه.

تبعته عينا إيسلا حتى غادر. هزت رأسها ببطئ. لا فائدة من مجادلته، كانت كلماتها تنقلب عليها دومًا.

زفرت نفسًا عميقًا، ثم أجبرت نفسها على مواصلة عملها. وبعد فترة، أنتهت من مهامها ثم وضعت حاسوبها اللوحي جانبًا لتستعد للنوم.

وحينها، وجدت هاتفها يرن. أضاءت الشاشة على اسم بيتسي. ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها.

أجابت مسرعة. "مرحبًا؟"

"أين أنت يا إيسلا؟" قالت بيتسي بنبرة منزعجة قليلاً، وقلقة. "انتظرتك طوال اليوم!"

"أنا أسفة جدًا"، قالت إيسلا بنبرة متعبة. "حدث شيء ما ولم أتمكن من الإتصال بك. أنا في المنزل الآن. أرجوك لا تسأليني عن أي شيء، أنا لست في مزاج للتحدث."

"ماذا؟ في المنزل؟ هل تقصدين منزل غابرييل؟" قفزت نبرة بيتسي من المفاجأة.

"نعم"، أجابت إيسلا. "لكن لا تقلقي، سأشرح كل شيء في وقت لاحق-"

"لنتقابل الليلة"، قاطعت بيتسي الحديث.

"ماذا؟ الليلة؟ الوقت متأخرًا بالفعل يا بيتسي."

"بالضبط"، قالت بيتسي بمزاح. "هذا هو الوقت المناسب للإسترخاء كالأيام الخوالي، وأيضًا أنا متأكدة من أن غابرييل برفقة تلك العارضة الآن."

ذكرها لديلفين جعل قلب إيسلا ينعصف من الألم. التفكير في غابرييل يقضي الليلة مع ديلفين أحرق قلبها. وفجأة، زال ترددها.

"حسنًا إذا، سأكون معك قريبًا."

أغلقت الهاتف وذهبت إلى حجرتها.

سحبت إيسلا حقيبتها وهى تفتش بيدها عن شيء يغير من مظهرها الليلة. وجدت تنورة قصيرة باللون البني الفاتح وبلوزة قصيرة سوداء لامعة. نسقتهم مع جاكيت بني اللون وبوت بني يصل إلى الركبة.

عاهدت إيسلا نفسها أن تستمتع الليلة.

وبعد لحظات، وصلت إلى منزل بيتسي، كانت صديقتها تنتظر في الخارج ويداها مكتفتين بشكل درامي.

وعندما صعدت بيتسي إلى السيارة تفاجأت مما رأته، قالت بصوت عالي. "ماذا حدث لك؟ أين إيسلا؟ من هذه الحسناء أمام عيناي؟" صرخت مازحة.

لفت إيسلا عيناها وأصدرت ضحكة صغيرة من شفتاها. "توقفي عن المبالغة وقولي لي إلى أين سنذهب؟"

قالت بيتسي بضحكة. "هناك نادٍ جديد فتح الليلة. يجب أن نذهب ونلقي نظرة. ولكن دعيني أحذرك، سيبكي حسابك البنكي."

ضحكت إيسلا وهى تهز رأسها. "محاولة رائعة، ولكنك تعلمين أن هذا مستحيل. على أية حال، ما الممتع في استخدام بطاقتي الأئتمانية؟" ألقت نظرة خاطفة على بيتسي بنبرة لعوبةو ماكرة.

صرخت بيتسي وهى تضع يديها على صدرها. "يا إلهي! لا تقولي لي أنك تستعملين بطاقة غبراييل مرة ثانية؟"

في الوقت الذي وصلتا فيه إلى النادي، كانت الأجواء بينهما خفيفة وممتعة. أعطت إيسلا مفاتيح سيارتها إلى الشائف بابتسامة لطيفة، وسارت مع بيتسي بإتجاه المبنى.

كان النادي مختلف عن أي مكان توافدت إليه إيسلا. لا ضوضاء صاخبة، لا جموع من السكارى. كان المكان أنيقًا تنبعث منه رائحة المشروبات الباهظة. هذا لم يكن نادٍ للناس العادية، بل كان خاص بالنخبة، أثرياء مدينة كارمينتون.

اقترب مضيف النادي الوسيم يرحب بهما بابتسامة دافئة. "مرحبًا بالجميلات. هل أنتم هنا للإسترخاء أم لديكم موعد ما؟ سأكون المضيف الخاص بكم الليلة."

تبادلت بيتسي وإيسلا النظرات ثم انفجرتا ضاحكات.

"نريد زاوية خاصة بنا نحن الاثنتان"، قالت بيتسي بجرأة ثم أمالت رأسها قليلاً بنبرة مغازلة. "يمكنك الإنضمام لنا أيضًا إذا أردت."

ضحك الرجل. "اتبعاني. سأرشدكما لمكان ممتاز."

تبعتاه عبر الديكور الفخم بالداخل. ولكن قبل أن تندمج إيسلا مع حماس السهرة، تعثرت خطواتها فجأة.

شعرت بنظرات تحيط بها، ثم توقفت.

في زاوية خاصة أخرى من الجهة الأخرى بالغرفة ، جلس غابرييل برفقة ثلاثة رجال، شركاء عمل في الغالب. تناثرت الأوراق وكؤوس الويسكي على الطاولة. كان غابرييل يتحدث حتى اللحظة التي سقطت فيها عيناه على زوجته، حينها توقفت كلماته في منتصف الحديث فجأة.

في فضول تبعت أعين الرجال ناظره.

حتى رأوا بيتسي وإيسلا.

"سيد ويندهام"، قال أحدهم بابتسامة خبيثة، "لديك ذوق رفيع. ولكن أتمنى ألا تمانع أن أقول أنني أفضل الشقراء، إنها مذهلة جدًا، ألا تعتقد ذلك؟"

انقبض فك غابرييل وتغير وجهه في لحظة. كانت النظرة التي أطلقها على الرجل كافية لتقطعه إلى نصفين.

على الرغم من أنه لم يقل شيئًا، لكن كانت الأجواء في الغرفة متوترة جدًا لدرجة أن الجميع شعر بها.
Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عروس آل ويندهام الاستثنائية   الفصل 30

    في نفس اللحظة خرجت ديلفين من سيارتها الأنيقة. مشهد غابرييل وهو يقبل إيسلا أفقدها عقلها. فقدت ابتسامتها، وانتشر الغضب في أعماقها، وعيناها تتقدان غيرة.لم تكن الوحيدة. فمثل سيا وميا، قد تَعكَّر مزاجهما أيضًا. تصلَّب تعبير آنا، وتبادل أفراد عائلة ويندهام الآخرون نظرات صامتة مليئة بالضيق. لقد شعروا بشيء ملموس خلال عرضهم، ولم يعجبهم ذلك.لم يبدُ الرضا غير على ألفريد، وهو يخرج من سيارته السوداء محاطًا بالحراس. ابتسم الرجل العجوز بفخر. صفق ببطء مستمتعًا، كان فخورًا بحفيده المفضل— حتى لو كان يعرف أن زواج غابرييل ليس مثاليًا.وأخيرًا، رجع غابرييل إلى الوراء، سامحًا لها بالتقاط أنفاسها. كانت وجنتاها حمراوتين، وعيناها الزرقاوان تتألقان تحت الأضواء. رسما صورة للحب في عدسات الكاميرات، أما بالنسبة للجموع، كان مشهد أشبه بالحكايات.ابتسم لها بينما تقابلت عيناه الخضراوان بعينيها. أمام العالم، كانا يبدوان كأنهما زوجين مثاليين. وكأن لا شيء يمكنه التفريق بينهما أو زعزعتهما. على الأقل، كان هذا ما أعتقده غابرييل. وهذا ما رأته الجموع.لكن خلفهما، وقفت في ظلام السجادة الحمراء بعض الوجوه الغاضبة. وديلفين، التي

  • عروس آل ويندهام الاستثنائية   الفصل 29

    حلَّ ليل يوم الأحد، حيث كان حفل إصدار التصاميم الجديدة لخزائن ويندهام، وكانت المنطقة التجارية مزدحمة أكثر من السابق.خرج الضيوف من سياراتهم أمام المقر الرئيسي للشركة، الرجال ببدل سهرة أنيقة والنساء بفساتين مزركشة بالبريق، أشاروا بتحية مهذبة نحو الحشود المبتهجة المتجمعة خلف الحواجز على الجانبين.اندفع المراسلون إلى الأمام، كل منهم حريص على انتزاع بضع كلمات من المليارديرات والمشاهير ونخبة المجتمع الحاضرين في هذا المساء. ولم تتوقف ومضات كاميرات المصورين عن الالتقاط، توثيقًا لتلك اللحظة البديعة.وفي الخلفية، تحول المكان إلى موكب للجمال بينما يقف الضيوف لالتقاط الصور، البعض يمسك بأيدي شركائهم، والبعض الآخر يستدير بمرح لعرض أزيائهم.فيكتوريا، مقدمة الحفل الشهيرة، والمعروفة في كل مكان بدهائها وأناقتها– كانت تنتقل من ضيف إلى آخر بالميكروفون. أسئلتها كانت تستهدف كل الإشاعات الرائجة.لا شك أن إيسلا قد أحسنت الاختيار بإطلاق الحفل هنا، مباشرة في خزائن ويندهام."إذًا"، قالت فيكتوريا للضيف بصوت لطيف وفضولي، "ما رأيك في الإعلان الصادم للمدير الإبداعي؟ خبر عدم مشاركة ديلفين وينثروب في إطلاق خزائن ويند

  • عروس آل ويندهام الاستثنائية   الفصل 28

    في شركة خزائن ويندهام، وقف جيف وهاتف إيسلا في يده. كان يعلم بالفعل أن الرئيس التنفيذي هو المتصل– وهذا هو السبب الذي جعله يجرؤ على الرد في المقام الأول. لكن الآن، بعد أن سمع نبرة غابرييل القاسية، تمنى لو لم يجب المكالمة."عذراً سيدي، أنا جيف، لكن إيسلا—""إيسلا؟ هل ناديت زوجتي باسمها الأول؟ كيف تجرؤ؟" صوت غابرييل قطع الهواء بحدة، كالسوط.ابتلع جيف ريقه، الخوف استولى عليه تماماً. "بكل الاحترام الواجب سيدي، لا أعلم ما هذا الأمر. سأذهب لأعطي زوجتك هاتفها. أرجوك انتظر لحظة". ظل صوته مهذبًا رغم أن كفيه كانا يتعرقان.لكن قبل أن يبتعد جيف كثيرًا، أغلق غابرييل الخط. النقرة الحادة في أذن جيف جعلته يتجمد في مكانه بينما الهاتف في يده.مع حلول المساء، كان كل شيء في خزائن ويندهام قد اكتملت تقريبًا. في الأصل، حجز الفندق منتجعًا فاخرًا للحفل. بلغت تكلفة المكان وحده ما يقارب المائة مليون. لكن عندما سمعت إيسلا بالأمر، ألغت الخطة فورًا. رفضت إهدار هذا المبلغ على المكان وحده.بدلاً من ذلك، قررت أن يستضيف الحفل هناك مباشرة في خزائن ويندهام– مصدر فخرهم المميز. وتحت إشرافها، أصبح المكان الآن لا يقل عن تحفة ف

  • عروس آل ويندهام الاستثنائية   الفصل 27

    دخل غابرييل القصر دون أن يبطئ خطوه. بخطوات طويلة متسارعة تحرك بسرعة. اصطفت الخادمات على جانبي الممر الأمامي، وقمن بتحيته فور وصول سيارته. لكنه لم يعرّهن أي انتباه. كان وجهه جامدًا كالحجر.عندما رآه رئيس الخدم، اتسعت عيناه من الصدمة. ملابس غابرييل البسيطة، رقبته العارية والنعال على قدميه. لم يكن هذا السيد ويندهام الأنيق والهادئ الذي اعتادوا رؤيته. عبر خيط من الخوف وجه ستيفن بينما انحنى قليلاً."صباح الخير، سيد ويندهام"، قال رئيس الخدم بسرعة. "يا لها من مفاجأة سارة.""أين الجد؟" كان صوت غابرييل منخفضًا لكنه حازم."إنه يستريح الآن—"لم يسمح له غابرييل بإنهاء جملته. كان قد بدأ بالتحرك بالفعل، وخطواته تدوي في ردهة الرخام. توجه مباشرة إلى غرفة طعام العائلة.عندما وصل إلى الباب، كانت هناك أربع خادمات واقفات هناك للخدمة. بمجرد أن رأينه يقترب، خفضن رؤوسهن احترامًا. أعلنت إحداهن عن وصوله بصوت ناعم.دفع غابرييل الباب مفتوحًا. دخل بهدوء وأغلقه خلفه.رفعت آنا رأسها من على طاولة الطعام الطويلة بمفاجأة. "ما الذي تفعله هنا يا بني؟ لقد عدت للتو. كان عليك أن تستريح".لم يقدم غابرييل رداً، لكن عينيه جالت

  • عروس آل ويندهام الاستثنائية   الفصل 26

    اتصل غابرييل برقم ديانا، واتصل الخط على الفور تقريبًا."أمي"، همس بصوت متوتر لكنه يحاول أن يبدو هادئاً. "أعتذر لإزعاجك في هذا الصباح الباكر، لكن... هل يمكنني التحدث مع زوجتي من فضلك؟"ساد صمت طويل على الطرف الآخر قبل أن تتحدث ديانا أخيراً، بصوت مليء بالذعر: "غابرييل، ما الذي تتحدث عنه؟ أليست من المفترض أن تكون معك؟"غاص قلبه بينما فرك خده. "آه؟ أنا... أعتذر، ظننت أنها معك. كما ترين، لقد عدت للتو من رحلة عمل ولم تكن في المنزل. سأتصل بالجد، مع تحياتي."قبل أن تتمكن ديانا من قول كلمة أخرى، أنهى المكالمة. اشتد ضيق في صدره بينما بدأ الإحباط يغلي في داخله. لم يكن مجرد منزعج، بل كان خائفًا. اختفائها كان يقلقه لسبب ما.اتصل بجده على الفور. كانت إيسلا أحياناً تقيم عند ألفريد عندما لا يكون بصحة جيدة. كانت كنتة الوحيدة التي تكرس وقتاً لرعاية الرجل المسن. بينما كان الآخرون مشغولين بمطاردة الملابس الجديدة واليخوت والإجازات. كانوا يهتمون فقط بأمواله. لكن إيسلا... كانت إيسلا مختلفة. كانت تهتم بكل قلبها، غالباً أكثر للآخرين مما تهتم بنفسها.رنَّ الهاتف. لكن دون أي رد. اشتدت قبضة غابرييل على فكه. كان ا

  • عروس آل ويندهام الاستثنائية   الفصل 25

    انطلق موكب إيسلا إلى "طريق ويندهام سكايلاين". لم يكن مجرد حي عادي. عُرف بأناقته وتطوره، كان ملاذًا سكنيًا فاخرًا للنخبة. كل برج هنا كان نصبًا تذكاريًا من الزجاج والثروة، ينتمي كل منها إلى "ويندهام هومز". قال الناس إن هذا كان أغنى سكن بنتهاوس في ريتشبوف بأكملها.امتد الحي بأكثر من خمسين برجًا لامعًا، يحمل كل منها اسم وتصميم متفرد، مرتفعًا نحو السحب كحراس صامتين للقوة.بينما قاد السائقون الآخرون في موكبها مباشرة إلى المرآب تحت الأرض، انزلقت سيارتها نحو المظلة الأمامية لـ"ويندهام هايتس". إحدى مساكن البنتهاوس في ويندهام.في اللحظة التي توقفت فيها سيارتها، اندفع البواب إلى الأمام وفتح الباب بابتسامة احترافية."مرحبًا بك، يا سيدتي"، رحب بها بحرارة.نزلت إيسلا بأناقة. سلمته المفاتيح بعد أن ردت على تحيته بإيماءة رأس."مرحباً، السيدة ويندهام. هذه مفاجأة سارة"، رحب بها موظف الاستقبال، إسحاق، من ردهة الرخام المصقولة.ابتسمت برقة. "شكراً لك يا إسحاق، ستَراني كثيرًا هذه الأيام". كان صوتها ناعماً ومليئاً بالثقة. ثم خفضت نبرة صوتها وسألت: "هل هو موجود؟""نعم، سيدتي، إنه ينتظرك. سأُحضر أمتعتك إلى الأع

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status