Share

الفصل6

Author: خيال التاج
"توقفي مكانك يا إيسلا." صاح غابرييل وملأ صوته الغرفة.

تجمدت إيسلا وتوقفت عن الحركة. وعندما أدارت وجهها كان مليئ بالغضب، وصدرها يعلو ويهبط وكأنها كانت تحبس ما في داخلها لوقت طويل.

"أنا لا أستطيع مواصلة هذا الأمر ياغابرييل"، قالت بصوت مرتجف. "يجب أن ننهي هذا الأمر الآن. أريد الطلاق."

تحرك بخطى متعمدة حتى وقف أمامها مباشرةً. كانت يناظرها بأعين باردة، وكأن ذلك من الممكن أن يجعلها تغير رأيها.

"هل وجب علي تنبيهك؟" قال بنبرة تهديد منخفضة، "سيتأثر عمل أبيك إذا تجرأت وأكملت إجراءات الطلاق تلك."

عقدت إيسلا حاجبيها وعلى وجهها آثار الدهشة. "مالذي تتحدث عنه ياغابرييل؟"

مازالت يداه موضوعتان داخل جيبي بنطاله، وهو واقف بإستقامة وكبرياء.

"تمامًا كما قلتْ للتو"، أجاب بهدوء

"لا يمكنك فعل ذلك!" قالت وهى تقبض على يديها بجانبها.

"نعم، أستطيع فعلها"، رد غابرييل بدون تردد. "وأنت تعلمين ذلك. استمعي إلي جيدًا بينما أنا أتعامل معك بلطف. توقفي عن هذا الجنون ولا تذكري الطلاق مرة ثانية، لنلعب أدوارنا كما كنا نفعل دومًا لمواصلة هذا الزواج. العقد الخاص بوالدك ملقى على مكتبي ينتظر موافقتي. أكبر عقد قام بطلبه على الإطلاق، وفقط علامة واحدة بقلمي تقرر كل شيء.

انفصلت شفتا إيسلا، لكن دون أن تخرج تنطق بكلمة.

"فكري بوالدتك"، تابع غابرييل حديثه بإصرار، وهو يخفض نبرته لجعلها تبدو منطقية. "أنتِ تعلمين كيف تُقدر هذا الزواج. هذا الأمر ليس فقط عني وعنكِ يا إيسلا، هذا يخص عائلاتنا أيضًا. توقفي عن الحماقة."

وبذلك، أدار غابرييل وجهه وغادر. أغلق الباب بحدة خلفه تاركًا إيسلا وحيدة وشاردة في الغرفة.

ارتجف جسدها، وأقبضت كفيها بقوة حتى غرقت أظافرها في راحة يدها. اشتاط الغضب في عروقها، ولكن بإستثناء الغضب، كان هناك الكثير من الخجل أيضًا.

لأنها علمت بداخلها أنه كان محق.

لم تكن تفكر في وطأة قرارها. لم تفكر في عواقب الطلاق. لم تفكر كيف سيؤثر هذا الطلاق على عائلتها. كانت فقط مهتمة بآلامها ورغبتها للهرب. والآن تقف وحيدة في صمت، أدركت أخيرًا حقيقة محنتها الصعبة.

كان من المؤلم الإعتراف بذلك، ولكن حاصرها غابرييل مجددًا.

وقفت إيسلا بغرفة الرسم لدقائق أخرى وهى تقاوم الدموع وتحاول إلتقاط أنفاسها بثبات. وأخيرًا هدّأت من روعّها وعادت إلى غرفة الطعام للعائلة.

صمت الجميع عندما عودتها إلى الغرفة. وأداروا ناظرهم إليها.

قامت بفرض ابتسامة، ولكن كان قلبها مهمومًا. خفضت رأسها بينما تسير.

"جدي، أبي وأمي"، قالت بنعومة. "أعتذر مرة أخرى عمّا بدر مني منذ قليل. أرجو أن تغفروا لي."

تهكمت أُمها في القانون-آنا- بصوتٍ عالٍ، ورفضت النظر إلى إيسلا مرة ثانية.

ولكن رئيس عائلة ويندهام.. ألفريد، والذي كان كلماته واجبة التنفيذ، قام من مقعده، وساد الغرفة جو من التوتر.

ترك كرسيه على رأس الطاولة وسار ناحية إيسلا، أمسك يدها بإحكام ونظر بعيناه الحادة على أفراد العائلة، وتوقف نظره على غابرييل لوهلة قصيرة.

"إيسلا"، قال ألفريد في نبرة أمر قوية، "هى الكنة الخاصة بهذه العائلة، ويجب على الجميع احترامها."

جلس الجميع في مكانهم عندما قال هذه الكلمات.

"وكما قلت من قبل، للإحتفال بذكرى زواج غابرييل وإيسلا." أكمل ألفريد حديثه، "اتخذت قراري بتعيين إيسلا المديرة العامة لخط ملابس ويندهام الجديد. أتطلع إلى تعاونكم، وأطلب من الجميع أن يدعمها في منصبها الجديد."

انتشرت حول الطاولة شهقات وهمسات.

توسعت عينا آنا في دهشة وانفصلت شفتاها، لكن لم تخرج عن صمتها لأنها تعرف جيدًا أن الكلام بدون فائدة.

جلست باقي الكَنّات متجمدات من الصدمة وبدت وجوههن شاحبة. ولكن كالعادة لم يجرؤ أحد على مواجهة ألفريد. كانت كلماته مُجابة. لم يستطع أحد معارضته.

وقف غابرييل، يصفق بيديه وهو يبتسم. تبعه جون بتصفيق حار وتقدم لإحتضان إيسلا ليبارك لها بسعادة حقيقية.

كان يبتسم ألفريد برضا وهو ينظر إلى الجميع.

لكن وقفت إيسلا ساكنة، شعرت أنها متصلبة، غير قادرة على استيعاب ما أُعطى لها، لم يكن هذا منصبًا يُستهان به. أن تأخذ لقب المدير العام لخزائن ويندهام، واحدة من أشهر الماركات في عالم الأزياء، كان شيئًا يفوق خيالها.

وضع غابرييل يده حول خصرها وشدها نحوه. مال ناحيتها وقبلها على شفتيها وهو يهمس، "مبارك لك يا حبيبتي."

وعلى الطاولة، قام كل من إيات ولاندون بتهنئتها على الرغم من تعابير وجوههم الغامضة ونبرتهم التي تفتقر للصدق. لاحظت إيسلا ولكنها تخلت عن الأمر.

استمرت المأدبة ولم تتذوق إيسلا شيئًا ، كان بالها مليئ بالأسئلة عن الاحتمالات والشكوك حول ذلك القرار.

وفي وقت لاحق ذلك المساء، كان إيسلا وغابرييل في طريقهما للمنزل. وكالسابق، ساد الصمت داخل السيارة بينما حدقت إيسلا على الشاشة المضيئة لحاسوبها اللوحي، وهى تتابع الوصف التعريفي لمنصبها الجديد، تسارعت نبضات قلبها وهى تقرأ عن المسؤوليات والمشاريع القادمة والخطط الكبرى التي وضعها ألفريد لهذه الماركة.

توقفت عند ملحوظة استعداد الشركة لإصدار مجموعتها الجديدة. ارتسمت على شفتاها ابتسامة صغيرة. ولكنها لم تستمر طويلاً حتى بدأ غابرييل في الحديث.

"سمعت من ديلفين أن شركة"، خزانة ويندهام "ستعلن عن مجموعتها الجديدة"، قال وعيناه مثبتة على هاتفه. "اصنعِ لي معروفًا وقومي بتعيين ديلفين كعارضة أساسية لعرض الأزياء."

اختفت الابتسامة من على وجه إيسلا فورًا. وتوقف نبضها للحظة. أي هراء يتحدث عنه؟
Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عروس آل ويندهام الاستثنائية   الفصل 30

    في نفس اللحظة خرجت ديلفين من سيارتها الأنيقة. مشهد غابرييل وهو يقبل إيسلا أفقدها عقلها. فقدت ابتسامتها، وانتشر الغضب في أعماقها، وعيناها تتقدان غيرة.لم تكن الوحيدة. فمثل سيا وميا، قد تَعكَّر مزاجهما أيضًا. تصلَّب تعبير آنا، وتبادل أفراد عائلة ويندهام الآخرون نظرات صامتة مليئة بالضيق. لقد شعروا بشيء ملموس خلال عرضهم، ولم يعجبهم ذلك.لم يبدُ الرضا غير على ألفريد، وهو يخرج من سيارته السوداء محاطًا بالحراس. ابتسم الرجل العجوز بفخر. صفق ببطء مستمتعًا، كان فخورًا بحفيده المفضل— حتى لو كان يعرف أن زواج غابرييل ليس مثاليًا.وأخيرًا، رجع غابرييل إلى الوراء، سامحًا لها بالتقاط أنفاسها. كانت وجنتاها حمراوتين، وعيناها الزرقاوان تتألقان تحت الأضواء. رسما صورة للحب في عدسات الكاميرات، أما بالنسبة للجموع، كان مشهد أشبه بالحكايات.ابتسم لها بينما تقابلت عيناه الخضراوان بعينيها. أمام العالم، كانا يبدوان كأنهما زوجين مثاليين. وكأن لا شيء يمكنه التفريق بينهما أو زعزعتهما. على الأقل، كان هذا ما أعتقده غابرييل. وهذا ما رأته الجموع.لكن خلفهما، وقفت في ظلام السجادة الحمراء بعض الوجوه الغاضبة. وديلفين، التي

  • عروس آل ويندهام الاستثنائية   الفصل 29

    حلَّ ليل يوم الأحد، حيث كان حفل إصدار التصاميم الجديدة لخزائن ويندهام، وكانت المنطقة التجارية مزدحمة أكثر من السابق.خرج الضيوف من سياراتهم أمام المقر الرئيسي للشركة، الرجال ببدل سهرة أنيقة والنساء بفساتين مزركشة بالبريق، أشاروا بتحية مهذبة نحو الحشود المبتهجة المتجمعة خلف الحواجز على الجانبين.اندفع المراسلون إلى الأمام، كل منهم حريص على انتزاع بضع كلمات من المليارديرات والمشاهير ونخبة المجتمع الحاضرين في هذا المساء. ولم تتوقف ومضات كاميرات المصورين عن الالتقاط، توثيقًا لتلك اللحظة البديعة.وفي الخلفية، تحول المكان إلى موكب للجمال بينما يقف الضيوف لالتقاط الصور، البعض يمسك بأيدي شركائهم، والبعض الآخر يستدير بمرح لعرض أزيائهم.فيكتوريا، مقدمة الحفل الشهيرة، والمعروفة في كل مكان بدهائها وأناقتها– كانت تنتقل من ضيف إلى آخر بالميكروفون. أسئلتها كانت تستهدف كل الإشاعات الرائجة.لا شك أن إيسلا قد أحسنت الاختيار بإطلاق الحفل هنا، مباشرة في خزائن ويندهام."إذًا"، قالت فيكتوريا للضيف بصوت لطيف وفضولي، "ما رأيك في الإعلان الصادم للمدير الإبداعي؟ خبر عدم مشاركة ديلفين وينثروب في إطلاق خزائن ويند

  • عروس آل ويندهام الاستثنائية   الفصل 28

    في شركة خزائن ويندهام، وقف جيف وهاتف إيسلا في يده. كان يعلم بالفعل أن الرئيس التنفيذي هو المتصل– وهذا هو السبب الذي جعله يجرؤ على الرد في المقام الأول. لكن الآن، بعد أن سمع نبرة غابرييل القاسية، تمنى لو لم يجب المكالمة."عذراً سيدي، أنا جيف، لكن إيسلا—""إيسلا؟ هل ناديت زوجتي باسمها الأول؟ كيف تجرؤ؟" صوت غابرييل قطع الهواء بحدة، كالسوط.ابتلع جيف ريقه، الخوف استولى عليه تماماً. "بكل الاحترام الواجب سيدي، لا أعلم ما هذا الأمر. سأذهب لأعطي زوجتك هاتفها. أرجوك انتظر لحظة". ظل صوته مهذبًا رغم أن كفيه كانا يتعرقان.لكن قبل أن يبتعد جيف كثيرًا، أغلق غابرييل الخط. النقرة الحادة في أذن جيف جعلته يتجمد في مكانه بينما الهاتف في يده.مع حلول المساء، كان كل شيء في خزائن ويندهام قد اكتملت تقريبًا. في الأصل، حجز الفندق منتجعًا فاخرًا للحفل. بلغت تكلفة المكان وحده ما يقارب المائة مليون. لكن عندما سمعت إيسلا بالأمر، ألغت الخطة فورًا. رفضت إهدار هذا المبلغ على المكان وحده.بدلاً من ذلك، قررت أن يستضيف الحفل هناك مباشرة في خزائن ويندهام– مصدر فخرهم المميز. وتحت إشرافها، أصبح المكان الآن لا يقل عن تحفة ف

  • عروس آل ويندهام الاستثنائية   الفصل 27

    دخل غابرييل القصر دون أن يبطئ خطوه. بخطوات طويلة متسارعة تحرك بسرعة. اصطفت الخادمات على جانبي الممر الأمامي، وقمن بتحيته فور وصول سيارته. لكنه لم يعرّهن أي انتباه. كان وجهه جامدًا كالحجر.عندما رآه رئيس الخدم، اتسعت عيناه من الصدمة. ملابس غابرييل البسيطة، رقبته العارية والنعال على قدميه. لم يكن هذا السيد ويندهام الأنيق والهادئ الذي اعتادوا رؤيته. عبر خيط من الخوف وجه ستيفن بينما انحنى قليلاً."صباح الخير، سيد ويندهام"، قال رئيس الخدم بسرعة. "يا لها من مفاجأة سارة.""أين الجد؟" كان صوت غابرييل منخفضًا لكنه حازم."إنه يستريح الآن—"لم يسمح له غابرييل بإنهاء جملته. كان قد بدأ بالتحرك بالفعل، وخطواته تدوي في ردهة الرخام. توجه مباشرة إلى غرفة طعام العائلة.عندما وصل إلى الباب، كانت هناك أربع خادمات واقفات هناك للخدمة. بمجرد أن رأينه يقترب، خفضن رؤوسهن احترامًا. أعلنت إحداهن عن وصوله بصوت ناعم.دفع غابرييل الباب مفتوحًا. دخل بهدوء وأغلقه خلفه.رفعت آنا رأسها من على طاولة الطعام الطويلة بمفاجأة. "ما الذي تفعله هنا يا بني؟ لقد عدت للتو. كان عليك أن تستريح".لم يقدم غابرييل رداً، لكن عينيه جالت

  • عروس آل ويندهام الاستثنائية   الفصل 26

    اتصل غابرييل برقم ديانا، واتصل الخط على الفور تقريبًا."أمي"، همس بصوت متوتر لكنه يحاول أن يبدو هادئاً. "أعتذر لإزعاجك في هذا الصباح الباكر، لكن... هل يمكنني التحدث مع زوجتي من فضلك؟"ساد صمت طويل على الطرف الآخر قبل أن تتحدث ديانا أخيراً، بصوت مليء بالذعر: "غابرييل، ما الذي تتحدث عنه؟ أليست من المفترض أن تكون معك؟"غاص قلبه بينما فرك خده. "آه؟ أنا... أعتذر، ظننت أنها معك. كما ترين، لقد عدت للتو من رحلة عمل ولم تكن في المنزل. سأتصل بالجد، مع تحياتي."قبل أن تتمكن ديانا من قول كلمة أخرى، أنهى المكالمة. اشتد ضيق في صدره بينما بدأ الإحباط يغلي في داخله. لم يكن مجرد منزعج، بل كان خائفًا. اختفائها كان يقلقه لسبب ما.اتصل بجده على الفور. كانت إيسلا أحياناً تقيم عند ألفريد عندما لا يكون بصحة جيدة. كانت كنتة الوحيدة التي تكرس وقتاً لرعاية الرجل المسن. بينما كان الآخرون مشغولين بمطاردة الملابس الجديدة واليخوت والإجازات. كانوا يهتمون فقط بأمواله. لكن إيسلا... كانت إيسلا مختلفة. كانت تهتم بكل قلبها، غالباً أكثر للآخرين مما تهتم بنفسها.رنَّ الهاتف. لكن دون أي رد. اشتدت قبضة غابرييل على فكه. كان ا

  • عروس آل ويندهام الاستثنائية   الفصل 25

    انطلق موكب إيسلا إلى "طريق ويندهام سكايلاين". لم يكن مجرد حي عادي. عُرف بأناقته وتطوره، كان ملاذًا سكنيًا فاخرًا للنخبة. كل برج هنا كان نصبًا تذكاريًا من الزجاج والثروة، ينتمي كل منها إلى "ويندهام هومز". قال الناس إن هذا كان أغنى سكن بنتهاوس في ريتشبوف بأكملها.امتد الحي بأكثر من خمسين برجًا لامعًا، يحمل كل منها اسم وتصميم متفرد، مرتفعًا نحو السحب كحراس صامتين للقوة.بينما قاد السائقون الآخرون في موكبها مباشرة إلى المرآب تحت الأرض، انزلقت سيارتها نحو المظلة الأمامية لـ"ويندهام هايتس". إحدى مساكن البنتهاوس في ويندهام.في اللحظة التي توقفت فيها سيارتها، اندفع البواب إلى الأمام وفتح الباب بابتسامة احترافية."مرحبًا بك، يا سيدتي"، رحب بها بحرارة.نزلت إيسلا بأناقة. سلمته المفاتيح بعد أن ردت على تحيته بإيماءة رأس."مرحباً، السيدة ويندهام. هذه مفاجأة سارة"، رحب بها موظف الاستقبال، إسحاق، من ردهة الرخام المصقولة.ابتسمت برقة. "شكراً لك يا إسحاق، ستَراني كثيرًا هذه الأيام". كان صوتها ناعماً ومليئاً بالثقة. ثم خفضت نبرة صوتها وسألت: "هل هو موجود؟""نعم، سيدتي، إنه ينتظرك. سأُحضر أمتعتك إلى الأع

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status