로그인الفصل الخامس عشر :
أسرعت ليان نحو النافذة . ورأت بنفسها الرجال الذين كانوا يقتربون من المبنى. لم يكونوا يركضون. بل كانوا يتحركون بثقة. وكأنهم يعرفون تمامًا ما يبحثون عنه. قال فارس بصوت حاد: “يجب أن نغادر حالًا.” لكن ريان لم يتحرك. بل ظل يراقب الخارج. ثم قال: “فات الأوان.” في تلك اللحظة دوى صوت ارتطام قوي في الطابق السفلي. تلاه صوت زجاج يتحطم. ثم خطوات متعددة داخل المبنى. شعرت ليان بأن قلبها يكاد يتوقف. أما فارس فأمسك بالمفتاح بسرعة. ودسه في جيبه. ثم التفت إليهما وقال : " هناك مخرج خلفي " أمسك ريان بيد ليان بسرعة. ثم اندفع الثلاثة نحو الممر الخلفي. كانت أصوات الخطوات تقترب أكثر فأكثر. وأصبح واضحًا أن الرجال دخلوا المبنى بالفعل. شعرت ليان بأن أنفاسها تتسارع. ولم تعد تسمع سوى دقات قلبها. وفجأة… دوى صوت رجل من الطابق السفلي. “فتشوا المكان كله!” تجمدت للحظة. لكن فارس دفعها للأمام. وقال بصوت منخفض: “لا تتوقفي.” وصلوا إلى باب حديدي قديم في نهاية الممر. حاول ريان فتحه. لكنه كان عالقًا. قالت ليان بقلق: “لا يفتح!” وفي تلك اللحظة بالذات… سمعوا صوت خطوات تقترب من الدرج. كانت قريبة جدًا. قريبة لدرجة أن ليان شعرت بأنهم سيلقون القبض عليهم خلال ثوانٍ. ضغط ريان بكل قوته. وفجأة انفتح الباب. واندفع الثلاثة إلى الخارج. استقبلتهم برودة الليل. وكانت الأشجار الكثيفة تحيط بالمبنى من جميع الجهات. ركضوا بين الأشجار دون أن يلتفتوا خلفهم. أما ليان فكانت تشعر أن ساقيها لم تعودا قادرتين على حملها. لكنها أجبرت نفسها على الاستمرار. لأنها تعلم أن التوقف ليس خيارًا. بعد دقائق طويلة من الركض… توقف فارس أخيرًا. كان يلهث بشدة. أما ريان فبقي يراقب المكان بحذر. وقال: “أعتقد أننا ابتعدنا بما يكفي.” استندت ليان إلى جذع شجرة. وحاولت استعادة أنفاسها. ثم رفعت رأسها نحو فارس. وقالت: “من هؤلاء الناس؟” ساد الصمت. ثم أجاب: “لو عرفت هويتهم الحقيقية لما كنت هنا الآن.” عقد ريان حاجبيه. “يعني ماذا؟” تنهد فارس. وقال: “منذ سنوات وأنا أحاول معرفة من يدير كل هذا.” “وفي كل مرة أقترب من الحقيقة…” توقف. ثم أكمل: “يختفي شخص آخر.” شعرت ليان بقشعريرة تسري في جسدها. اختفى يوسف. واختفى سامي. فمن التالي؟ أخرج فارس المفتاح من جيبه. وتأمله طويلًا. ثم قال: “كل ما نحتاجه موجود هنا.” نظرت ليان إلى المفتاح. وقالت: “الخزانة رقم سبعة وعشرين؟” أومأ برأسه. “يوسف أخفاها لسبب.” “ولو كانت الرسالة داخل الصندوق مهمة…” “فما يوجد داخل الخزانة أهم بكثير.” وفي تلك اللحظة… صدر صوت اهتزاز من هاتف ليان. أخرجته بسرعة. ثم شحب وجهها. قال ريان: “ماذا هناك؟” ناولته الهاتف. كانت رسالة جديدة من الرقم المجهول. رسالة قصيرة جدًا. لكنها كانت كافية لتجميد الدم في عروقهم. “توقفوا عن البحث.” “لقد خسرتم شخصًا واحدًا بالفعل.” “لا تجعلوا الثاني يلحق به.” ساد الصمت. أما ليان فشعرت ببرودة تسري في أطرافها. لأنها أدركت فورًا من يقصدون بالشخص الأول. يوسف. لكن من هو الشخص الثاني؟ رفع فارس رأسه ببطء. وكانت ملامحه شاحبة. ثم قال: “علينا الوصول إلى الخزانة قبلهم.” قال ريان: “وأين هي؟” نظر فارس إلى المفتاح. ثم أجاب: “في محطة القطارات القديمة.” اتسعت عينا ليان. لأنها سمعت هذا الاسم من قبل. لكنها لم تتذكر أين. ثم فجأة… عادت إليها ذكرى قديمة. ذكرى كانت قد نسيتها منذ سنوات. ذكرى لسامي. ولجملة قالها لها ذات يوم دون سبب واضح. جملة ظنتها عادية آنذاك. لكنها الآن بدت مختلفة تمامًا. قال لها يومها: “إذا ضعتِ يومًا…” “ابحثي عن المحطة القديمة.” شعرت ليان بأن قلبها توقف للحظة. لأنها لأول مرة تدرك… أن سامي ربما كان يترك لها دلائل منذ البداية. بقيت ليان صامتة لعدة ثوانٍ. كانت تحاول تذكر ذلك اليوم. تذكر نبرة سامي. وتلك النظرة الغريبة التي ظهرت في عينيه عندما ذكر المحطة القديمة. في ذلك الوقت ظنت أنه يمزح. لكنها لم تعد متأكدة من أي شيء الآن. قالت بصوت خافت: “كان يعرف.” التفت إليها ريان. “من؟” رفعت عينيها نحوه. ثم قالت: “سامي.” ساد الصمت. وأكملت: “كان يعرف أنني سأصل إلى هذه المرحلة يومًا ما.” عقد فارس حاجبيه. لكن ملامحه أوحت بأنه بدأ يفكر بالأمر بالطريقة نفسها. عاد الثلاثة إلى السيارة. وكان التوتر يسيطر على المكان. لا أحد منهم كان يعرف ما الذي ينتظرهم في المحطة القديمة. لكنهم جميعًا كانوا يدركون أن الطريق إلى الحقيقة أصبح أقصر من أي وقت مضى. جلست ليان في المقعد الخلفي. وأخرجت الرسالة القديمة مرة أخرى. بدأت تقرأ السطور للمرة العاشرة. وربما للمرة العشرين. كانت تبحث عن أي تفصيل لم تنتبه له سابقًا. أي كلمة. أي إشارة. أي شيء. وفجأة توقفت. عقدت حاجبيها. ثم قربت الورقة من ضوء الهاتف. قالت بسرعة: “توقف.” ضغط ريان على المكابح فورًا. والتفت إليها هو وفارس. قالت وهي تشير إلى زاوية الرسالة: “هذا لم يكن موجودًا.” اقترب فارس منها. ثم أخذ الرسالة. كانت هناك علامة صغيرة بالكاد تُرى. حرفان فقط. “R27” شعرت ليان بقشعريرة تسري في جسدها. أما ريان فقال: “سبعة وعشرون.” أومأ فارس ببطء. لكن القلق ظهر على وجهه. قالت ليان: “ماذا يعني الحرف R؟” تنهد فارس. ثم قال: “إذا كان توقعي صحيحًا…” توقف للحظة. وأكمل: “فنحن لا نبحث عن خزانة واحدة فقط.” ساد الصمت داخل السيارة. وأضاف بصوت منخفض: “نحن نبحث عن غرفة كاملة.” ارتجفت أنامل ليان حول الرسالة. لأنها أدركت أن الأسرار التي أخفاها يوسف قد تكون أكبر بكثير مما تخيلته. وفي تلك اللحظة… وصلتهم رسالة جديدة من الرقم المجهول. لكن هذه المرة لم تحتوِ على تهديد. بل على صورة. صورة حديثة التُقطت قبل ساعات فقط. صورة لشخص يقف أمام بوابة المحطة القديمة. وعندما كبرت ليان الصورة… شهقت بقوة. لأن الشخص الظاهر فيها كان يشبه سامي إلى حد لا يصدق . نفس الملامح. وحتى طريقة الوقوف كانت متطابقة. ساد الصمت داخل السيارة. أما ليان فبقيت تحدق في الصورة غير مصدقة. ثم قالت بصوت مرتجف: “هل يمكن أن يكون هو؟” اقترب ريان أكثر. وأخذ الهاتف من يدها. ثم نظر إلى الصورة مطولًا. قبل أن يقول: “لا أعلم.” “لكن الشبه مخيف.” رفع فارس نظره نحو الصورة. وبدت عليه الصدمة لأول مرة. ثم قال: “مهما كان هذا الرجل…” “فهو يريدنا أن نصل إلى المحطة.” عقدت ليان حاجبيها. “وكيف عرفت؟” أشار فارس إلى خلفية الصورة. كانت بوابة المحطة القديمة ظاهرة بوضوح. وتحتها كتابة صغيرة بالكاد تُرى. اقتربت ليان من الشاشة. ثم شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. لأن الكلمات كانت تقول: “اقتربتم كثيرًا من الحقيقة.” ساد الصمت. أما ريان فأدار محرك السيارة. وقال بحزم: “إذن لنرى ما الذي ينتظرنا هناك" ولم يتحدث أحد طوال الرحلة. كانت ليان تحدق في الصورة بين يديها. تحاول إقناع نفسها بأن ما تراه ليس حقيقيًا. لكنها كلما نظرت إلى الوجه من جديد، ازداد يقينها. كان سامي. أو شخصًا يشبهه إلى درجة مرعبة. أما ريان فكان يقود بصمت. بينما جلس فارس في المقعد الأمامي يراقب الطريق بقلق واضح. وكأنه يخشى الوصول إلى المحطة أكثر مما يخشى مطاردة الرجال لهم. وبعد قرابة ساعة… ظهرت المحطة القديمة أخيرًا. بناء مهجور يبتلعه الظلام. ونوافذ مكسورة. وأبواب صدئة لم تُفتح منذ سنوات. أوقفت السيارة. ونزل الثلاثة ببطء. شعرت ليان بأن قلبها يخفق بعنف. لأنها كانت تعلم أن كل خطوة تخطوها الآن… تقربها أكثر من الحقيقة. وتقربها أكثر من سامي .الفصل التاسع عشر :أدركت أن الحقيقة لم تكن قريبة كما ظنت.بل كانت أكثر تعقيدًا مما تخيل الجميع.بقيت ليان تحدق في نادر.تحاول قراءة ملامحه.تحاول أن تجد فيه شيئًا يثبت أنه يكذب.لكنها لم تجد.كان يقف بهدوء.هادئًا أكثر مما ينبغي.وكأن الاتهامات التي تحاصره ليست جديدة عليه.انخفضت يد ليان ببطء.ولا تزال الرسالة بين أصابعها.ثم قالت:“لماذا حذرتني أمي منك؟”ساد الصمت.أما نادر فلم يجب فورًا.بل نظر إلى يوسف.ثم إلى سامي.وكأنهما يعرفان الإجابة مسبقًا.وأخيرًا قال:“لأنني خذلتها.”شعرت ليان بأن قلبها انقبض.لكنها لم تقاطعه.وأكمل:“في ذلك الوقت كنت أظن أنني أفعل الصواب.”“لكنني كنت مخطئًا.”عقد ريان حاجبيه.وقال:“تكلم بوضوح.”تنهد نادر.ثم جلس على أحد الصناديق القديمة.وقال:“قبل سنوات…”“كانت والدتك تملك شيئًا يبحث عنه كثير من الناس.”ارتجفت أنامل يوسف فورًا.أما سامي فخفض نظره نحو الأرض.وكأن الذكرى ما زالت تؤلمه.لاحظت ليان ذلك.فازداد قلقها أكثر.وقالت:“ماذا كانت تملك؟”رفع نادر عينيه إليها.وقال:“دليلًا.”“دليلًا كان قادرًا على تدمير أشخاص نافذين.”ساد الصمت داخل الممر.ولم يعد ي
الفصل الثامن عشر : اتسعت عينا ليان بصدمة.أما يوسف فبقي يحدق في نهاية الممر وكأنه رأى شبحًا.توقفت الخطوات.ثم ظهر ظل رجل وسط الظلام.شعرت ليان بأن أنفاسها اختنقت.ولثوانٍ طويلة…لم تستطع التحرك.كل ما كانت تسمعه هو دقات قلبها.وهي تقترب من الانفجار.ثم تقدم الرجل خطوة إلى الأمام.وسقط ضوء المصباح على وجهه.شهقت ليان بقوة.كان هو.سامي.كما تتذكره تمامًا.نفس الملامح.نفس العينين.ونفس النظرة التي كانت تجعلها تشعر بالأمان يومًا ما.لكن شيئًا فيه كان مختلفًا.بدا أكثر تعبًا.وأكثر قسوة.وكأن السنوات الماضية سرقت جزءًا من روحه.لم يتحدث أحد.أما سامي فكانت عيناه مثبتتين على ليان.وكأنه نسي وجود الجميع.قالت بصوت مرتجف:“أنت حي…”ارتجفت شفتاها وهي تنطق الكلمات.لأن جزءًا منها لم يصدق ما تراه حتى الآن.أما سامي فاكتفى بالنظر إليها.ثم قال بهدوء:“كنت أعلم أنك ستصلين إلى هنا.”شعرت ليان بصدمة جديدة.لم يكن متفاجئًا.لم يكن مرتبكًا.بل وكأنه كان ينتظرها منذ البداية.اقتربت منه خطوة.ثم أخرى.حتى أصبحت على بعد أمتار قليلة منه.وقالت:“لماذا؟”عقد حاجبيه.لكنها أكملت قبل أن يجيب:“لماذا اختف
الفصل السادس عشر :توقفت السيارة أمام المحطة القديمة.ولثوانٍ طويلة لم يتحرك أحد.كانت البناية تقف وسط الظلام كأنها شبح من الماضي.نوافذها المحطمة.وجدرانها المتآكلة.وهدوءها المخيف.كل شيء فيها كان يبعث على القلق.شعرت ليان بأن قلبها يخفق بعنف.وقالت بصوت خافت:“هل أنت متأكد أنها هنا؟”أخرج فارس المفتاح من جيبه.ونظر إليه طويلًا.ثم أومأ برأسه.“يوسف لم يكن ليخفيه في مكان آخر.”دخل الثلاثة إلى المحطة بحذر.كانت خطواتهم تتردد في الممرات الفارغة.أما ليان فكانت تشعر بأن كل شيء حولها يراقبها.تقدمت خلف فارس.حتى وصلوا إلى ممر ضيق في آخر المبنى.وهناك…ظهرت الخزائن المعدنية القديمة.صف طويل من الأبواب الصدئة.بعضها مفتوح.وبعضها محطم.لكن واحدة فقط بقيت مغلقة.رقمها:٢٧توقفت أنفاس ليان.أما فارس فتقدم ببطء.وأدخل المفتاح في القفل.دار المفتاح بسهولة.ثم صدر صوت خافت.وكأن الخزانة كانت تنتظرهم منذ سنوات.فتح ريان الباب أولًا.ثم تجمد مكانه.شعرت ليان بأن الخوف يزحف إلى قلبها.وقالت بسرعة:“ماذا يوجد؟”لكن ريان لم يجب.بل ظل يحدق في الداخل.اقتربت منه.ثم نظرت هي الأخرى.وفي اللحظة التالي
الفصل الخامس عشر :أسرعت ليان نحو النافذة .ورأت بنفسها الرجال الذين كانوا يقتربون من المبنى.لم يكونوا يركضون.بل كانوا يتحركون بثقة.وكأنهم يعرفون تمامًا ما يبحثون عنه.قال فارس بصوت حاد:“يجب أن نغادر حالًا.”لكن ريان لم يتحرك.بل ظل يراقب الخارج.ثم قال:“فات الأوان.”في تلك اللحظة دوى صوت ارتطام قوي في الطابق السفلي.تلاه صوت زجاج يتحطم.ثم خطوات متعددة داخل المبنى.شعرت ليان بأن قلبها يكاد يتوقف.أما فارس فأمسك بالمفتاح بسرعة.ودسه في جيبه.ثم التفت إليهما وقال :" هناك مخرج خلفي " أمسك ريان بيد ليان بسرعة.ثم اندفع الثلاثة نحو الممر الخلفي.كانت أصوات الخطوات تقترب أكثر فأكثر.وأصبح واضحًا أن الرجال دخلوا المبنى بالفعل.شعرت ليان بأن أنفاسها تتسارع.ولم تعد تسمع سوى دقات قلبها.وفجأة…دوى صوت رجل من الطابق السفلي.“فتشوا المكان كله!”تجمدت للحظة.لكن فارس دفعها للأمام.وقال بصوت منخفض:“لا تتوقفي.”وصلوا إلى باب حديدي قديم في نهاية الممر.حاول ريان فتحه.لكنه كان عالقًا.قالت ليان بقلق:“لا يفتح!”وفي تلك اللحظة بالذات…سمعوا صوت خطوات تقترب من الدرج.كانت قريبة جدًا.قريبة لد
الفصل الرابع عشر : تجمدت ليان في مكانها. كانت عيناها معلقتين على الصندوق الخشبي الصغير. أما ريان فاقترب منه ببطء. بينما وقف فارس صامتًا وكأنه يعرف ما يوجد بداخله. لكن حتى هو لم يبدُ مستعدًا لهذه اللحظة. ابتلعت ليان ريقها. ثم مدت يدها المرتجفة نحو الصندوق. كان اسمها محفورًا على الغطاء بوضوح. “ليان.” وكأن أحدهم أعده خصيصًا لها منذ سنوات. رفعت الغطاء ببطء. فانبعثت رائحة الخشب القديم والغبار. ثم نظرت إلى الداخل. توقفت أنفاسها. لم يكن الصندوق مليئًا بالأوراق كما توقعت. بل احتوى على ثلاثة أشياء فقط. رسالة قديمة. مفتاح معدني صغير. وصورة ممزقة. ساد الصمت داخل الغرفة. أما ليان فأخذت الرسالة أولًا. كانت الورقة صفراء وقديمة. وعليها كلمات كُتبت بخط أنثوي جميل. ارتجفت يدها عندما قرأت السطر الأول. “إلى ابنتي ليان…” شعرت وكأن قلبها توقف عن النبض. لأنها عرفت صاحب الخط فورًا. كان خط والدتها. رفعت يدها إلى فمها محاولة كتم شهقتها. أما ريان فاقترب منها ببطء. وقال: “هل أنتِ بخير؟” لكنها لم تستطع الإجابة. كل ما كانت تراه أمامها هو اسم والدتها. المرأة التي ظنت أنها رحلت د
الفصل الثالث عشر :تجمدت ليان في مكانها.أما ريان فبقي يحدق في فارس وكأنه ينتظر منه أن يقول إنه يمزح.لكن ملامح فارس لم تتغير.كان جادًا.هادئًا.وواثقًا من كل كلمة قالها.شعرت ليان بأن قلبها يخفق بعنف.وقالت بصوت مرتجف:“ماذا تقصد؟”لم يجب فارس مباشرة.بل أخذ الصورة القديمة من يدها.ونظر إليها طويلًا.ثم قال:“كم مرة أخبرك سامي قصة لقائكما الأول؟”عقدت حاجبيها.“كثيرًا.”ابتسم فارس ابتسامة قصيرة.ثم قال:“وماذا كان يقول؟”أغمضت ليان عينيها للحظة.كانت تحفظ القصة عن ظهر قلب.قالت:“قال إنه رآني في مكتبة الجامعة.”“وأن كتابًا سقط من يدي.”“ثم ساعدني.”“وبدأنا الحديث.”رفع فارس نظره إليها.وقال بهدوء:“كذب.”ساد الصمت.صمت ثقيل.حتى الهواء بدا وكأنه توقف للحظة.أما ليان فشعرت وكأن الأرض اهتزت تحت قدميها.“لا.”قالتها فورًا.لكن صوتها كان أضعف مما أرادت.أشار فارس إلى الصورة.ثم قال:“هذه الصورة التُقطت قبل ذلك اللقاء بعامين.”اتسعت عيناها.وأكمل:“وكان سامي موجودًا فيها.”جلست ليان على أقرب مقعد.شعرت أن رأسها بدأ يؤلمها.كل ذكرى جميلة جمعتها بسامي بدأت تتشقق أمامها.سألت بصوت خافت:“لم







