مشاركة

رقصة العبور

last update تاريخ النشر: 2026-05-25 05:46:07

القرية من بعيد… بدت وكأنها لا تنتمي لهذا العالم،

الفوانيس المعلّقة تضيء الطرقات بألوانٍ ذهبية وحمراء، والموسيقى تنساب بإيقاعٍ غريب يجعل القلب يتبعه دون وعي، بينما امتلأت الساحة المركزية بأشخاصٍ يرقصون بملابسٍ مزخرفة وأقنعةٍ لامعة تخفي نصف وجوههم.

توقفت إيزل تلقائيًا.

"هذا المكان… مريب."

"كل الأماكن الممتعة مريبة."

قالها لوسيان بهدوء، ثم أكمل السير وكأنه يعرف المكان جيدًا.

ضيّقت عينيها وهي تراقب الجميع: "لماذا يحدقون بنا هكذا؟"

"لأنهم يعرفون أننا غرباء."

صمت لحظة، ثم أضاف بسخرية خافتة:

"ولأنك
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • عروس الشيطان الأسيرة   حين أصبح القرار لي

    "هل تظنين... أن العودة ما زالت ممكنة؟""ماذا تعنين؟""حتى لو تخليتِ عن القوة، وحتى لو اختفت الوشوم، وحتى لو انكسرت الرابطة... فلن يعود الزمن إلى الوراء.""هناك من يبحث عنكِ من أجل قتلك، وهناك من لن يتوقف حتى يعثر عليكِ... لأنه يريد استغلال ما تحملينه."سألت بصوتٍ بالكاد خرج من بين شفتيها:"إذن... لا يوجد طريقٌ للعودة؟"ظلت الساحرة تحدق فيها طويلًا، ثم قالت بهدوءٍ حمل قسوة الحقيقة كلها:"العودة إلى الماضي ؟ ""نعم ""لا."ساد صمت الحقيقة حين تهبط على القلب دفعةً واحدة. لم تكن تتمسك إلا بأملٍ واحد، كانت تؤمن أن الساحرة الأم ستجد حلًا، وأن كل ما مرت به سينتهي بمجرد وصولها إلى هنا.لكنها أدركت الآن لقد فقدت حياتها القديمة بالفعل.ليس اليوم...بل منذ الليلة التي عبرت فيها بوابة ذلك القصر.وفي اللحظة التي خيّم فيها الصمت على الكوخ...مزّق انفجارٌ هائل سكون الغابة.اهتزت الجدران بعنف، وارتجفت الأرض تحت أقدامهم، قبل أن يتناثر زجاج النوافذ على الأرض في صوتٍ حاد.ولم تمضِ سوى لحظات حتى دوّى انفجارٌ ثانٍ، كان أعنف من الأول، حتى خُيّل إليهم أن الكوخ بأكمله سيتهاوى فوق رؤوسهم.تساقطت الأواني الفخار

  • عروس الشيطان الأسيرة   اختيرتِ لأنها كانت وحيدة

    ابتسمت الساحرة ابتسامةً خالية من أي دفء، ثم قالت:"جميعهن... يتيمات."اتسعت عينا إيزل، بينما واصلت العجوز حديثها بهدوء:"كل واحدةٍ منهن فقدت عائلتها، وكل واحدةٍ عاشت وحيدة، ولم يكن هناك من يبحث عنها إذا اختفت."تسللت الكلمات إلى قلب إيزل ببطء، لكنها أصابته في أكثر مواضعه هشاشة، شعرت بوخزةٍ مؤلمة في صدرها، ولم تجد ما تقوله. شعرت أن أحدًا وضع إصبعه على الجرح الذي ظلت تقنع نفسها بأنه التأم منذ زمن، لطالما أخبرت نفسها أنها اعتادت الوحدة، وأن غياب عائلتها لم يعد يؤلمها، وأنها تعلمت كيف تعيش وحدها...لكن سماع الحقيقة على لسان شخصٍ آخر...كان أشد قسوةً مما توقعت.خفضت بصرها إلى الأرض، بينما ظلت الساحرة الأم تراقبها بصمت، ثم سألتها بصوتٍ هادئ:"هل تعلمين لماذا؟"لم تجب، لم تكن تملك جوابًا. فأكملت العجوز:"لأن أكثر من يحبنا في هذه الحياة... هم عائلاتنا."وتابعت، وكأنها تستحضر أسماءً مقدسة:"الأب... والأم... والأخ... والأخت.""هم أول من يقف في وجه العالم من أجلنا، وأول من يضع نفسه بيننا وبين الأذى."ثم خفضت صوتها، وقالت:"ولو كانت لإحداهن عائلةٌ حقيقية... لما أصبحت عروسًا من الأساس."تسارعت أن

  • عروس الشيطان الأسيرة   "سيعيدك إليه...بالإجبار"

    راقبتها الساحرة الأم طويلًا، ثم قالت بصوتٍ هادئ:"رابطة المترين لا تقوم على الدم، ولا على السحر، بل على الإرادة. وإن أردتِ التخلص منها، فما عليكِ إلا أن تختاري."رمشت إيزل في حيرة وقالت:"أختار ماذا؟"أجابت العجوز بهدوء:"السحر لا يُكره أحدًا على حمل السيادة. إن رفضتِها بإرادتكِ، انكسرت الرابطة، وزال عنكِ كل ما منحه لكِ الطقس."ترددت إيزل قبل أن تسأل:"وماذا سيحدث لي حينها؟"تنهدت الساحرة الأم ببطء، وكأنها لا ترغب في نطق الإجابة."ستعودين بشريةً كما كنتِ تمامًا... قبل أن تلتقي بلوسيان."ولم تكن قد انتهت من جملتها حتى أشرقت ملامح إيزل، واتسعت ابتسامتها بصدق."حقًا؟! هذا... هذا رائع! إنه بالضبط ما كنت أريده."تبادلت الساحرتان نظرةً سريعة، قبل أن تتابع العجوز حديثها بنبرة أكثر جدية:"سيختفي وشم السيادة من معصمك، وستزول الوشوم التي تغطي ظهرك، وستفقدين كل قوةٍ أو موهبةٍ اكتسبتها منذ تلك الليلة. سيختفي كل أثرٍ لذلك الطقس، وكأنه لم يحدث قط."لكن ابتسامة إيزل لم تتغير، بل زادت اتساعًا، وقالت ببساطة:"وهذا أفضل."انعقد حاجبا الساحرة الأم.أما إيزل، فأردفت وهي تضحك بخفة:"ما بكِ أيتها الساحرة الأ

  • عروس الشيطان الأسيرة   "لقد كنتِ سيدةً...فهل ترغبين في أن تصبحي عبدة؟"

    رمشت إيزل عدة مرات، ثم تقدمت خطوة دون وعي وقالت باستغراب:"عذرًا... ماذا؟! لكننا قطعنا كل هذه المسافة من أجل...""اخرجا."قاطعتها الساحرة الأم للمرة الثانية، بنبرةٍ حاسمة لم تترك مجالًا للنقاش.ساد صمتٌ ثقيل داخل الكوخ، حتى بدا وكأن ألسنة اللهب في الموقد قد خفت بريقها. عضّت إيزل شفتيها محاولةً السيطرة على انفعالها، لكنها لم تستطع، فتقدمت خطوة أخرى وقالت بصوتٍ امتزج فيه الرجاء بالإصرار:"لقد أرسلتنا ميراثا إليكِ بنفسها، وقالت إنك الوحيدة القادرة على مساعدتنا."لكن العجوز لم تلتفت إليها، وظلت تحدق في النار المشتعلة أمامها، وكأن وجودهما داخل الكوخ لا يعنيها في شيء.انعقد حاجبا إيزل في حيرة. لم تستطع فهم تلك المرأة؛ فمنذ أن دخلت هذا المكان، لم تنظر إليهما إلا مراتٍ معدودة، ولم تُبدِ أي اهتمام بسبب مجيئهما.أما لوسيان، فلم ينطق بكلمة واحدة. كان يقف في مكانه وعيناه معلقتان بالكتاب القديم الذي كانت النار تلتهم صفحاته ببطء، وكأن احتراقه الصفحة يعني له أكثر مما يدور حوله.نهضت الساحرة الأم أخيرًا. لم يكن في حركتها استعجال، ولا بدا عليها ضعف الشيخوخة، بل كان يحيط بها وقارٌ ثقيل جعل الهواء نفسه

  • عروس الشيطان الأسيرة   الساحرة الأم

    "كم أكره أن تكون توقعاتي صحيحة..."همست لنفسها، بصوت خافت لم يسمعه أحد.بقيت إيزل تحدق بها، غير قادرة على استيعاب ما تراه، ثم أشارت إليها بإصبع مرتجف."أ... أنتِ العجوز؟!"رفعت الفتاة حاجبًا باستنكار مصطنع، وقالت: "العجوز؟"ثم وضعت يدها فوق صدرها، وقالت بنبرة درامية:" هذه الكلمة تؤذي مشاعري."ضحكت بخفة، قبل أن تتابع:"لكنني سأتظاهر بأنني لم أسمعها."قطبت إيزل حاجبيها."لكن... لماذا تتنكرين بتلك الهيئة ؟"تنهدت الفتاة، ثم أشارت إلى وجهها الجميل وكأن الإجابة واضحة."لهذا السبب."ازدادت حيرة إيزل، أما لوسيان فسأل ببرود:"أي سبب؟"استدارت إليه فورًا، ثم عقدت ذراعيها ونظرت إليه وكأنه لا يفهم أبسط الأمور."الرجال."ثم تابعت وهي تزفر بضيق:"كلما خرجت بهيئتي الحقيقية، يبدأ الحمقى بملاحقتي، أو مغازلتي، أو التباهي أمامي ظنًا منهم أنهم سيبهرونني."هزت رأسها باستياء: "إنه أمر مرهق للغاية."ثم ابتسمت ابتسامة منتصرة."أما حين أتحول إلى عجوز متسولة..."رفعت كتفيها بلا مبالاة."فلا يلتفت إليّ أحد."أومأت إيزل بإعجاب وقالت: "في الحقيقة... إنها فكرة ذكية."ابتسمت الساحرة بفخر: "أعرف."ثم التفتت فجأة إلى

  • عروس الشيطان الأسيرة   الساحرة ذات الوجهين

    "زوجتي مرهقة منذ الصباح."رفعت إيزل رأسها فجأة، وعيناها تلمعان بدموع مزيفة."مرهقة؟"ازدادت شهقات إيزل فورًا، وكأنها تؤكد كلامه"أنا أحمل طفلك وأنت تسمي هذا إرهاقًا فقط؟!"ساد صمت طويل جدًا، حتى المطهر الذي كان يستجوبهما بدا وكأنه نسي السؤال الذي كان سيسأله.أما لوسيان...فأغلق عينيه لثانية كاملة.ثانية واحدة فقط يحاول فيها السيطرة على رغبته في خنقها، ثم فتحهما مجددًا، وابتسم، ابتسامة مرعبة."كما ترون..."قالها وهو يشد على خصرها أكثر: "مزاجها متقلب قليلًا."شهقت إيزل بصدمة مصطنعة: "قليلًا؟!"ثم ضربت صدره بكفها."بعد كل ما فعلته من أجلك؟!"بدأ أحد المطهرين يفرك صدغيه بإرهاق وعينيه بضيق، بينما أشاح الآخر وجهه بحرج.أما الثالث فقال بسرعة:"حسنًا... حسنًا."ولوح بيده: "انصرفا."لم ينتظر لوسيان إعادة الأمر مرتين، أمسك معصم إيزل واستدار فورًا، وسحبها مبتعدًا بين الحشود.لم يتوقف إلا بعد أن ابتعدا عدة شوارع عن السوق، وحين تأكد من اختفاء المطهرين تمامًا... أفلت لوسيان أنفاسه أخيرًا، لكنه لم يرفع ذراعه عن خصرها، التفتت إليه إيزل فورًا.نظر إليها ثم قال:" طفلك؟ "" كنت أحاول إنقاذ حياتنا و هذا أو

  • عروس الشيطان الأسيرة   "حين نطق الشيطان"

    أرتفعت يدها إلى عنقها، تحاول نزع السلسلة مرةً أخرى، لكن دون جدوى، وكأنها لم تعد مجرد قطعةٍ من معدن… بل جزءًا منها. وفجأة، فُتح باب القصر، كما في المرة السابقة. لكن هذه المرة… لم ترَ ذلك الظلّ الصامت الذي ظنّته وحشًا. بل سمعت صوتًا، صوتٌ غليظ، عميق، قوي… قريبٌ حدّ أنها شعرت وكأنه يهمس داخل أذن

  • عروس الشيطان الأسيرة   "قيود القلادة"

    "لا يليق بعروسٍ مثلكِ… أن تتسلى مع كلب صيدٍ مأجور لقتلها." ارتجف قلبها بعنف، غضبًا… أم خوفًا… أم ذلك الشعور الغريب الذي أصبح يظهر كلما اقترب منها… لم تعرف. دفعت يده بعيدًا بعنف، وعيناها تشتعلان رفضًا: "أنا لستُ ملكًا لأحد!" ارتفعت زاوية فمه بابتسامة باردة، واثقة بشكل مستفز، ثم قال بهدوءٍ أربكه

  • عروس الشيطان الأسيرة   "لا تثقي بأحد"

    سقطت إيزل على ركبتيها، ليس بسبب الارتطام، بل لأن الانتقال هذه المرة سحب كل طاقتها، كانت لا تزال تشعر بوخز الألم في كفها جراء دفعة زوجة عمها،ظهرت إيزل فجأة داخل غرفةٍ مختلفة،  واسعة… لكنها أكثر هدوءًا، جدرانها مغطاة برفوفٍ طويلة من الكتب القديمة، تمتد حتى السقف، وأوراق مبعثرة فوق مكتبٍ ض

  • عروس الشيطان الأسيرة   اللعنة تبدأ بحرف

    رمت جسدها المتعب على سريرها الخشبي المتهالك، وسرعان ما غطت في نوم عميق من أثر الإرهاق... لكنه لم يكن نوماً هادئاً، بل كان هبوطاً في هاوية الكوابيس. في حلمها، ظهر رجل يرتدي عباءة سوداء طويلة، يختبئ وجهه خلف قناع حديدي بارد، يحمل خنجراً يقطر دماً أسود، ويمشي نحوها ببطء شديد، وكل خطوة يخطوها كان ال

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status