Share

15

last update Petsa ng paglalathala: 2026-08-03 16:02:36

الفصل الخامس عشر

كان العشاء هادئاً بشكل غريب.

جلست آريا أمام الطاولة الطويلة وهي تحاول أن تتصرف بشكل طبيعي، لكن وجود لوسيان في الجهة المقابلة جعلها تشعر بالتوتر طوال الوقت.

لم تكن تعرف أين تنظر.

فهو لم يكن يشبه أي شخص قابلته من قبل.

كان هادئاً جداً، وكأنه لا يحتاج إلى الكلام حتى يفرض حضوره على المكان.

أما ريفِن، الذي كان على شكل غراب فوق الكرسي القريب، فكان يراقب الاثنين بصمت وكأنه يستمتع بالموقف.

قالت نيكس محاولة كسر الصمت:

"هل الطعام يعجبك يا آريا؟"

رفعت آريا نظرها بسرعة.

"نعم... إنه لذيذ جداً."

ابتسمت نيكس.

"جيد، كنت أخشى أن تكوني غير معتادة على طعام القصر."

نظرت آريا إلى الأطباق أمامها بإعجاب. لم ترَ في حياتها أطعمة بهذا التنوع، حتى إن العشاء بدا وكأنه مأدبة خاصة للملوك.

أما لوسيان، فبقي صامتاً أغلب الوقت.

لكنه كان يلاحظ كل شيء.

كيف تمسك آريا الكأس بحذر، وكيف تنظر حولها بفضول، وكيف تحاول إخفاء خوفها منه.

بعد انتهاء العشاء، وقفت آريا بهدوء.

"شكراً على الطعام."

أومأ لوسيان فقط.

ثم غادرت برفقة نيكس حتى وصلت إلى غرفتها.

بعد أن دخلت، بقيت آريا وحدها لبعض الوقت، لكنها لم تستطع النوم.

كان القصر كبيراً جداً، وكل زاوية فيه تحمل شيئاً غامضاً.

خرجت من غرفتها وبدأت تمشي في الممر بهدوء.

لم تكن تعرف لماذا...

لكن قدميها أخذتاها إلى المكان الذي حذرتها نيكس من الاقتراب منه.

الباب الأسود.

وقفت أمامه طويلاً.

كانت الرموز المحفورة عليه تجعلها تشعر بالرهبة، لكنها لم تستطع منع فضولها.

"ما الذي تخفيه هنا؟"

همست لنفسها.

اقتربت أكثر، ورفعت يدها ببطء نحو الباب.

لكن قبل أن تلمسه...

أمسك أحدهم بيدها.

شهقت آريا والتفتت بسرعة.

كان لوسيان.

كانت ملامحه مختلفة هذه المرة، أكثر جدية وغضباً.

"ماذا تفعلين هنا؟"

تراجعت آريا قليلاً، لكنها لم تستطع الابتعاد بسبب قربه.

قال بصوت منخفض:

"نيكس أخبرتكِ أن هذه الغرفة ممنوعة."

ارتجفت آريا.

"أنا... كنت فقط..."

توقف صوتها.

كان لوسيان غاضباً، لكنه لم يكن غاضباً منها فقط، بل من فكرة أن أحداً اقترب من مكان لا يسمح لأحد بدخوله.

أمسك يدها بقوة دون أن ينتبه.

لكن عندما رأى الخوف في عينيها...

تغيرت ملامحه.

وبدأت دموع آريا تنزل بهدوء.

تجمد لوسيان للحظة.

لم يتوقع أن يخيفها إلى هذه الدرجة.

نظر إلى يده، ثم إليها، وكأنه أدرك فجأة ما فعله.

ترك يدها فوراً وتراجع خطوة.

"أنا..."

توقف.

لم يجد الكلمات المناسبة.

خفضت آريا نظرها وهي تمسح دموعها، ثم ابتعدت عنه بسرعة وعادت نحو غرفتها.

بقي لوسيان وحده في الممر.

لأول مرة منذ زمن طويل...

شعر بأنه أخطأ.

...

في وقت متأخر من الليل، كانت آريا نائمة في غرفتها.

ساد الهدوء القصر بأكمله، حتى ظهر ضباب أبيض خفيف تسلل من أسفل الباب.

تحرك الضباب داخل الغرفة ببطء، ثم بدأ يتجمع بالقرب من النافذة.

وبعد لحظات، ظهر لوسيان من داخله.

وقف بصمت وهو ينظر إلى آريا النائمة.

لم يكن يعلم لماذا جاء.

ربما ليتأكد أنها بخير.

أو ربما ليحاول فهم ذلك الشعور الغريب بالذنب الذي لم يشعر به منذ سنوات طويلة.

وفجأة، ظهر ريفِن على حافة النافذة.

قال بصوت منخفض:

"أنت تعلم أن مراقبتها من جديد لن تجعل الأمر أفضل."

نظر إليه لوسيان بصمت.

ثم قال:

"كنت غاضباً."

أجابه ريفِن:

"لكنها لم تكن عدوك."

لم يرد لوسيان.

اكتفى بالنظر إلى الغرفة للحظات، ثم اختفى من المكان كما ظهر...

تاركاً خلفه سؤالاً واحداً:

هل بدأ سيد القصر الأسود يهتم بالبشرية التي كان يظن أنه لن يهتم بها أبداً؟

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • عروس القصر لأسود    30

    الفصل الثلاثين. ساد الصمت في غرفة آريا. كانت مستلقية على السرير، وجهها هادئ رغم أنها فقدت وعيها من شدة التعب والخوف. كانت نيكس تقف بجانبها، تراقب تنفسها بعناية، بينما كان لوسيان واقفًا قرب النافذة. لم يتحرك منذ أن دخل القصر. لم يجلس. لم يسأل عن نفسه. كل تركيزه كان عليها. قالت نيكس بهدوء: "سيدي." لم يرد. أكملت: "آريا بخير." التفت إليها بسرعة. ثم عاد إلى هدوئه. "قلتِ إنها بخير." رفعت نيكس حاجبها. "نعم." ثم نظرت إلى يده التي ما زالت تحمل آثار ما حدث. "لكن أنت لست بخير." خفض نظره إلى يده وكأنه لم يلاحظها. "لا يهم." تنهدت نيكس. "لوسيان." كان استخدام اسمه بهذه الطريقة كافيًا ليعرف أنها جادة. "استخدمت الكثير من طاقتك." بقي صامتًا. تابعت: "وسببت لك الشمس ضعفًا بسبب أنك لم تهتم بنفسك وأنت تنقذها." نظر إليها بنظرة باردة. "كنت سأفعل الأمر نفسه لأي شخص." ابتسمت نيكس قليلًا. "حقًا؟" لم يجب. لأنها تعرفه جيدًا. لو كان شخصًا آخر... لكان فكر قبل أن يندفع. لكن عندما تعلق الأمر بآريا... لم يفكر. قالت نيكس: "تحتاج إلى استعادة

  • عروس القصر لأسود    29

    الفصل التاسع و عشرون. كان لوسيان جالسًا في غرفة المكتب، تحيط به الكتب القديمة والأوراق التي لم ينتهِ من مراجعتها. كان المكان هادئًا كعادته... إلى أن فُتح الباب فجأة. رفع عينيه بهدوء. كانت آريا تقف هناك، تحمل ابتسامة صغيرة على وجهها. "لوسيان." عرف من نبرة صوتها مباشرة أن هناك طلبًا قادمًا. "ماذا تريدين؟" دخلت أكثر. "أريد أن تمشي معي قليلًا." ساد الصمت. نظر إليها لوسيان وكأنه يحاول فهم ما سمعه. "نمشي؟" أومأت بحماس. "نعم." نظر إلى النافذة. كانت الشمس مشرقة في الخارج. ثم عاد ينظر إليها. "آريا..." "نعم؟" "هل نسيتِ أن الشمس في الخارج؟" رمشت. "لا." "أنا مصاص دماء." سكت لحظة ثم أضاف بجدية: "قد أتبخر قبل أن أصل إلى الباب." نظرت إليه آريا لثوانٍ. ثم اقتربت قليلًا، ونظرت إليه بعينيها الواسعتين. "لكنني أريد أن أريك شيئًا." توقف. كان يعرف هذه النظرة. نظرة آريا التي تجعل من الصعب عليه الرفض. تنهد بهدوء. "أنتِ تستغلين ذلك." ابتسمت. "ماذا؟" "نظرة البراءة." ضحكت. "هل تنجح؟" نظر بعيدًا. "...للأسف." ... بعد دقائق، خرج الاثنان من القصر. كانت آريا تحمل مظلة كبير

  • عروس القصر لأسود    28

    الفصل الثامن وعشرون. كان القصر الأسود أكثر هدوءًا من المعتاد ذلك الصباح. كانت آريا تمشي في أحد الممرات الطويلة وهي تحمل بين يديها بعض أدوات التنظيف، بينما كان شعرها البني مربوطًا خلف ظهرها بطريقة بسيطة. كانت تنظر حولها بابتسامة صغيرة. منذ أيام فقط... كانت هذه الممرات تجعلها تشعر بالخوف. أما الآن، أصبحت تعرف كل زاوية فيها. كل نافذة. كل لوحة قديمة. وحتى الأصوات الغريبة التي تصدر أحيانًا من القصر لم تعد ترعبها كما في السابق. "بقي فقط هذا الجزء..." همست وهي تقترب من نهاية الممر. لكن فجأة... تغير شيء. شعرت آريا ببرودة غريبة تمر بجانبها. وقبل أن تفهم ما يحدث... شعرت وكأن قوة غير مرئية دفعتها إلى الخلف. اتسعت عيناها. سقطت الأدوات من يدها. ولم يكن هناك وقت حتى تصرخ. لكن قبل أن تلامس الأرض... وجدت نفسها بين ذراعي شخص آخر. فتحت عينيها بسرعة. كان لوسيان. نظر إليها بملامح جادة، وذراعه كانت تمسك بها بثبات. للحظة... لم تستوعب كيف وصل إليها بهذه السرعة. همست: "لوسيان..." نظر إلى المكان الذي كانت تقف فيه قبل لحظات. ثم عاد ينظر إليها. "هل أنتِ بخير؟" أومأت ببطء. "نعم..

  • عروس القصر لأسود    27

    الفصل السابع وعشرون. عادت آريا إلى غرفتها وهي تحمل مجموعة من الكتب بين ذراعيها. كان بعضها عن تاريخ القصر، وبعضها عن النباتات القديمة، وبعضها مجرد كتب اختارتها لأنها أعجبتها أغلفتها. لكن بين كل تلك الكتب... كان هناك كتاب واحد لم تستطع تجاهله. الكتاب الأسود القديم. منذ أن رأته في المكتبة، شعرت بشيء غريب تجاهه. لم يكن مجرد كتاب مهمل بين الرفوف. كان وكأنه... ينتظر أن يفتحه أحد. وضعته فوق الطاولة بعناية، ثم جلست أمامه. مررت أصابعها فوق الغلاف. كان باردًا بشكل غير طبيعي. "غريب..." همست. لماذا شعرت وكأنها رأته من قبل؟ فتحت الصفحة الأولى ببطء. في البداية، لم تجد سوى كلمات قديمة مكتوبة بحبر داكن. لكن عندما قربت الكتاب من الضوء، لاحظت شيئًا لم تنتبه له سابقًا. كانت هناك جملة صغيرة مخفية بين الزخارف الموجودة على الصفحة. اقتربت أكثر. حاولت قراءتها. لكن الكلمات لم تكن مثل أي لغة تعرفها. كانت حروفًا غريبة، ملتوية، وكأنها كتبت بطريقة مختلفة عن كل الكتب الموجودة في القصر. عبست آريا. "ما هذا؟" قلبت الصفحة. ثم أخرى. لكن كل ما وجدته كان نفس الكتابة الغريبة. لم تفهم حرفًا واح

  • عروس القصر لأسود    26

    الفصل السادس وعشرون. منذ الصباح الباكر، تحولت أروقة القصر الأسود إلى ورشة عمل حقيقية. كانت آريا تحمل سلّة صغيرة مليئة بأقمشة التنظيف، بينما كانت نيكس تمشي بجانبها وهي ترفع كميّ قميصها. قالت نيكس وهي تنظر إلى السقف المرتفع: "أظن أننا سنحتاج أسبوعًا كاملًا." ابتسمت آريا بحماس. "إذن لنبدأ من اليوم." بدأتا أولًا بتنظيف النوافذ الطويلة، ثم الممرات، وبعدها نقلتا بعض المزهريات القديمة إلى أماكن يصلها ضوء الشمس. ولأول مرة منذ سنوات... دخل الضوء إلى أرجاء القصر بوضوح. حتى ريفِن، الذي كان يراقبهما من فوق إحدى الثريات، تمتم باستغراب: "القصر... صار أفتح." ضحكت نيكس وهي تشير إليه بالمكنسة. "بدل أن تراقب، انزل وساعد." تحول ريفِن إلى هيئته البشرية وهبط بخفة. "أنا غراب، ولست عامل نظافة." ابتسمت نيكس بخبث. "إذن سأخبر آريا أنك ترفض مساعدتها." تجمد مكانه. "...أين المكنسة؟" انفجرت آريا ضاحكة. وبعد ساعة... وصلوا إلى المكتبة. كان الغبار يملأ الرفوف القديمة. وقفت آريا على السلم الصغير، تمرر قطعة القماش فوق الكتب. وفجأة... شد انتباهها كتاب سميك للغاية، مغطى بطبقة كثيفة من الغبار. ك

  • عروس القصر لأسود    25

    الفصل الخامس وعشرون. تسللت خيوط الشمس الذهبية من بين ستائر غرفة آريا، لترسم خطوطًا دافئة فوق أرضية الغرفة الخشبية. تحركت آريا ببطء تحت الغطاء، ثم فتحت عينيها بتثاقل. حدقت بالسقف لثوانٍ. الغريب... أنها شعرت براحة لم تشعر بها منذ أن وصلت إلى القصر. وضعت يدها فوق صدرها وهمست لنفسها: "متى... توقفت عن الخوف؟" لم تكن تعرف الإجابة. لكنها كانت تشعر أن القصر، الذي بدا لها في البداية كأنه سجن مظلم، أصبح يحمل شيئًا مختلفًا... شيئًا يشبه الدفء. ابتسمت بخفة وهي نهضت من السرير، رتبت شعرها البني الطويل الذي انسدل على كتفيها كالشلال، ثم ارتدت فستانًا بسيطًا بلون أخضر فاتح. فتحت نافذة الغرفة. دخل الهواء البارد محملًا برائحة الأشجار والندى. تنهدت براحة. "اليوم... سأبدأ." خرجت من الغرفة بخطوات هادئة، بينما كانت أروقة القصر لا تزال ساكنة. وصلت إلى الصالة الرئيسية. كان المكان صامتًا... إلا من صوت خفيف يشبه الخرير. نظرت حولها باستغراب. ثم وقعت عيناها على الأريكة الكبيرة قرب المدفأة. ابتسمت فورًا. كانت نيكس نائمة بهيئة قطة سوداء صغيرة، وقد لفت ذيلها حول جسدها، بينما كانت أذناها تتحركا

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status