分享

113

last update publish date: 2026-09-18 20:05:28

بدأ القصر الأسود يلوح بين الأشجار، كتلةً داكنة تتخللها ومضات البرق، بينما كانت إليان ولوسيان يقتربان منه تحت المطر المنهمر. كانت الأغصان المبتلة تنحني فوق رأسيهما، وتترك على كتفيهما قطرات باردة تنساب ببطء، فيما راحت الريح تعصف بأطراف ثيابهما.

توقفت إليان لحظة عند البوابة، ومسحت قطرات المطر عن جبينها، ثم ألقت نظرة إلى فستانها المبلل الذي التصق بساقيها.

تنهدت.

"أمي ستقتلني."

نظر إليها لوسيان.

"لماذا؟"

أشارت إلى فستانها.

"لأنني عدت وأنا على هذه الحال."

نظر لوسيان إلى نفسه، ثم إليها.

"أنا أيضًا مبلل."

رفعت حاجبها.

"أنت لا يهمك الأمر."

ابتسم.

"هذا صحيح."

انفتحت البوابة بصوت معدني عميق، كأن القصر نفسه كان يرحب بعودتهما. دخلا، وتبعتهما رائحة الحجر الرطب والخشب القديم، بينما ظل هدير المطر يتردد خلفهما في أروقة المدخل.

وبمجرد أن خطت إليان خطواتها الأولى داخل الردهة، لمحت ريفين واقفًا قرب إحدى النوافذ العالية، يتفحص شيئًا في يده. كان ضوء البرق يتسلل عبر الزجاج الملون، فيرسم على وجهه ظلالًا متقطعة.

تغير وجهها فورًا، وظهرت على شفتيها ابتسامة واسعة.

"عمي ريفين!"

رفع ريفين رأسه، ثم نظر إليها من الأعلى إلى الأسفل. توقف قليلًا عندما رأى حالتها، قبل أن يقول:

"أعتقد أن الغابة أعادتكِ بطريقة مختلفة هذه المرة."

ضحكت إليان.

"المهم أنني عدت."

اقتربت منه، ثم سألت بسرعة:

"أين أليكس؟"

فكر ريفين لحظة، ثم أجاب:

"أليكس مع نيكس في المكتبة."

اتسعت ابتسامتها.

"شكرًا!"

ثم استدارت بسرعة.

قال ريفين:

"إليان!"

توقفت.

"نعم؟"

أشار إلى شعرها وملابسها المبتلة، ومن أطرافها كانت قطرات الماء تتساقط على أرضية الرخام.

"ربما عليكِ أن تبدلي ملابسك أولًا."

نظرت إليه، ثم قالت بكل ثقة:

"بعد أن أرى أليكس."

تنهد ريفين.

"كما توقعت."

ضحك لوسيان بهدوء، بينما تابعت إليان طريقها.

لكنها لم تذهب مباشرة إلى المكتبة، إذ توقفت عندما رأت كريستين قادمة من الممر المقابل، يحيط بها ضوء خافت من المصابيح المعلقة.

ابتسمت إليان فورًا.

"جدتي!"

اقتربت منها كريستين واحتضنتها، فلامست أصابعها شعر إليان المبلل.

"ها قد عادت صاحبة المغامرات."

ابتعدت إليان قليلًا وقالت:

"أنا لم أفعل شيئًا."

نظرت كريستين إلى ثوبها المبلل.

"بالطبع."

ضحكت إليان.

"كنت مع أبي."

نظرت كريستين إلى لوسيان.

"وهذا يفسر الكثير."

قال لوسيان:

"كانت تحاول هزيمتي."

اعترضت إليان فورًا:

"وفي المرة القادمة سأنتصر!"

ضحكت كريستين.

"أعرف أنك لن تتوقفي."

ثم لمحت القلادة حول عنق إليان. خفتت ابتسامتها للحظة، واستقرت عيناها على الحجر الداكن الذي كان يلمع بوهج خافت تحت ضوء المصباح.

راقبتها بصمت.

لاحظت إليان ذلك، فلامست القلادة بأطراف أصابعها.

"لا تزال تفعل ذلك."

قالت كريستين بهدوء:

"أعرف."

ثم عادت إلى ابتسامتها.

"اذهبي لرؤية أليكس."

لم تحتج إليان إلى سماع شيء آخر.

"حاضر!"

وانطلقت نحو المكتبة، بينما ظل صوت المطر يقرع النوافذ العالية خلفها كإيقاع بعيد.

---

كانت أبواب المكتبة مفتوحة قليلًا، يتسرب من شقها ضوء ذهبي ورائحة الورق القديم. دفعت إليان الباب ودخلت بخطوات هادئة.

كانت نيكس تقف أمام أحد الرفوف وتبحث عن كتاب، بينما خيم على المكان سكون كثيف لا يقطعه سوى حفيف الصفحات وارتطام المطر بالزجاج.

ابتسمت إليان، ثم بدأت ترتفع عن الأرض ببطء.

سنتيمترًا…

ثم أكثر قليلًا.

كانت تحاول الاقتراب من نيكس دون أن تصدر أي صوت، لكن قبل أن تصل حتى إلى منتصف المسافة، قالت نيكس من دون أن تلتفت:

"لا داعي لمحاولة إخافتي."

توقفت إليان في الهواء.

"..."

تابعت نيكس وهي ما تزال تبحث بين الكتب:

"أنا قطة."

أغلقت كتابًا وسحبته من الرف.

"وأشعر بكل شيء قبل أن يحدث."

هبطت إليان ببطء إلى الأرض، ثم عبست.

"أنتِ دائمًا تعرفين."

استدارت نيكس أخيرًا، وابتسمت.

"طبعًا."

اقتربت منها.

"لم تتغيري."

قالت إليان:

"لقد تغيرت كثيرًا."

نظرت نيكس إلى طولها، ثم ضحكت.

"أعرف."

"وصرت في العشرين."

"وأعرف."

وضعت إليان يديها على خصرها.

"ومع ذلك، في كل مرة تعرفين أنني قادمة قبل أن أفعل أي شيء."

قالت نيكس:

"لأنك حين تحاولين التخفي، تصبحين أعلى صوتًا مما تظنين."

رمشت إليان.

"كيف ذلك؟"

ضحكت نيكس.

"هذا سر القطط."

عبست إليان، ثم تذكرت سبب مجيئها.

"أين أليكس؟"

أشارت نيكس نحو باب آخر في المكتبة.

"في البرج."

"ماذا يفعل هناك؟"

"يصلح شيئًا."

قالت إليان:

"بالطبع."

ثم استدارت.

لوحت لها نيكس.

"ولا تذهبي إليه وأنتِ مبللة هكذا."

رفعت إليان يدها من دون أن تلتفت.

"سمعتك!"

خرجت من المكتبة، وعاد خلفها صدى خطواتها يتردد بين الرفوف.

وبينما كانت تسير في الممر، رأت جدها والد آريا جالسًا قرب النافذة، يقرأ صحيفة قديمة. كان المطر يرسم خيوطًا فضية على الزجاج خلفه، ويغمر ملامحه بضوء رمادي هادئ.

كان وجوده وحده كافيًا ليجعل ملامحها تلين.

اقتربت منه.

"جدي."

رفع عينيه وابتسم.

"ها قد عادت."

انحنت إليان وقبّلته على خده.

"اشتقت إليك."

وضع الصحيفة جانبًا.

"وأنا أيضًا."

ثم نظر إلى ملابسها.

"هل كنتِ في الغابة؟"

أومأت.

"نعم."

هز رأسه.

"واضح."

ضحكت.

"لكن هذه المرة لم أُضع الطريق."

قال:

"هذه المرة؟"

ضحكت أكثر.

"كنت صغيرة حينها."

"كنتِ في السابعة عشرة؟"

"لا تبدأ."

ضحك الجد.

"اذهبي إلى أليكس."

قالتها إليان فورًا:

"هذا ثالث شخص يقول لي: أليكس، اليوم."

ثم أكملت طريقها.

لكن الجد نادى خلفها:

"إليان!"

التفتت.

"نعم؟"

"غيري ملابسك أولًا."

نظرت إلى نفسها، فانسابت قطرة ماء من طرف كمها إلى الأرض.

ثم قالت:

"بعد أن أرى أليكس."

هز رأسه وهو يبتسم.

"تمامًا مثل والدك."

---

صعدت إليان الدرج المؤدي إلى البرج، وكانت خطواتها تتردد في السلم الحلزوني كأنها تختلط بوشوشة الريح خلف الجدران. كلما ارتفعت، خفتت أصوات القصر، وحل محلها صرير الخشب واحتكاك المطر بالزجاج الضيق.

وعندما وصلت إلى الباب، سمعت أصواتًا خفيفة من الداخل.

طرقت الباب.

"أليكس؟"

جاءها صوته من الداخل:

"ادخلي."

فتحت الباب.

كان أليكس يقف أمام طاولة كبيرة، بينما تنتشر فوقها قطع صغيرة وأدوات مختلفة. إلى جواره مصباح نحاسي يبعث ضوءًا دافئًا على المعدن الغريب بين يديه، فتنعكس عليه ومضات زرقاء كلما لمع البرق في الخارج.

كان يحاول إصلاح قطعة معدنية غريبة.

رفع رأسه، وبمجرد أن رآها، اتسعت ابتسامته.

"وأخيرًا."

دخلت إليان.

"اشتقت إليك."

ابتسم.

"وأنا أيضًا."

ثم نظر إلى ملابسها.

"لا."

ضحكت.

"أعرف."

"أين كنتِ؟"

"مع أبي."

"الغابة؟"

أومأت.

"وحاولت أيضًا أن أهزمه."

توقف عن العمل، ثم رفع حاجبه.

"مرة أخرى؟"

"هذه المرة كنت قريبة جدًا."

"كم؟"

فكرت قليلًا.

"قريبة."

ضحك أليكس.

"أي لا شيء."

عبست.

"لماذا الجميع ضدي؟"

ترك الأداة جانبًا.

"لست ضدك."

ثم اقترب منها.

"أنا فقط أعرف لوسيان."

قالت:

"وأنا أعرفه."

"لكنه يعرفك أكثر."

"وهذا هو المزعج."

ضحك، ثم نظر إلى القلادة. خفتت ابتسامته قليلًا.

"هل عادت؟"

فهمت ما يقصده، ووضعت يدها على القلادة.

"نعم."

"أقوى؟"

"أقوى من قبل."

ساد الصمت لحظة، ولم يبقَ في البرج سوى صوت المطر المكتوم خلف النوافذ.

ثم قال:

"ماذا شعرتِ؟"

"الغابة."

اقترب أكثر.

"وهل سمعتِ شيئًا؟"

تذكرت إليان النداءات والطرقات الثلاث، والصدى الذي بدا كأنه خرج من قلب الأشجار نفسها. لكنها لم تجب فورًا.

ثم قالت:

"سمعت شيئًا… لكن أبي كان معي."

أومأ.

"جيد."

"لماذا؟"

"لأنني لا أريدك أن تذهبي وحدك."

ابتسمت.

"أعرف."

ثم جلست على طرف الطاولة.

"ماذا تصلح؟"

عاد أليكس إلى القطعة المعدنية.

"شيئًا وجدته في أحد الأدراج القديمة."

مالت إليان فوق الطاولة.

"ما هو؟"

"لا أعرف بعد."

ضيقت عينيها.

"إذن أنت تصلح شيئًا لا تعرف ما هو؟"

"نعم."

ضحكت.

"أنت غريب."

"وأنتِ أكثر."

وقبل أن تجيب، انساب صوت بعيد في أرجاء القصر.

موسيقى.

كانت نغمات هادئة، شفافة، تتسلل من الممرات كخيوط ضوء، ثم ترتفع وتنخفض فوق هدير المطر. حملت معها رائحة الخشب العتيق ودفء الذكريات، حتى بدا البرج للحظة وكأنه يتنفس على إيقاعها.

توقفت إليان عن الكلام، ورفعت رأسها.

ثم ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها.

قال أليكس:

"ما الأمر؟"

أجابته فورًا:

"أمي."

عرف أليكس النغمة أيضًا.

"غرفة الموسيقى."

أومأت إليان.

"بالتأكيد هي."

نهضت عن الطاولة.

قال أليكس:

"إليان…"

التفتت إليه.

"ماذا؟"

"ملابسك."

نظرت إلى نفسها، ثم ضحكت.

"نسيت."

قال أليكس:

"أنتِ كنتِ ذاهبة أصلًا لتبديلها."

أجابت وهي تتجه إلى الباب:

"كنت."

"والآن؟"

فتحت الباب.

"الآن أريد أن أرى أمي."

ضحك أليكس.

"لا جديد."

خرجت إليان من البرج، ولحق بها أليكس. كانت الموسيقى لا تزال تنساب في أرجاء القصر، تتردد بين الأقواس الحجرية وتنساب تحت الأبواب، بينما يواصل المطر عزفه الخافت على النوافذ.

كانت نغمة تعرفها إليان جيدًا، نغمة لطالما ارتبطت بآريا، بدفء صوتها وهدوء حضورها.

لكن هذه المرة…

كانت هناك مشاعر غريبة ترافقها.

شيء بارد مرّ في صدرها، تبعته وخزة خفيفة عند عنقها. لم تستطع إليان تفسير ما تشعر به، فتوقفت لحظة في منتصف الممر ووضعت يدها على القلادة.

كانت دافئة.

نظرت نحو غرفة الموسيقى، ثم رفعت عينيها إلى أليكس.

"أليكس…"

"ماذا؟"

قالت بهدوء:

"القلادة تتحرك."

نظر إليها.

وفي اللحظة نفسها، انخفضت الموسيقى فجأة، كأن يدًا خفية أغلقت أبواب الصوت.

ثم عادت من جديد…

لكن هذه المرة بنغمة واحدة طويلة، ممتدة، ارتجف صداها في أرجاء القصر.

تبادلا النظرات.

كانت آريا في غرفة الموسيقى.

وكان هناك شيء آخر…

شيء لم تستطع إليان رؤيته بعد، لكنه جعل القلادة تستجيب للموسيقى كما لو أن النغمات نفسها كانت تستدعي ذكرى قديمة.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • عروس القصر لأسود    117

    لم تعرف إليان كم من الوقت مرّ. ثانية؟ دقيقة؟ أم سنوات؟ لم يكن هناك شيء يمكنها أن تستخدمه لقياس الزمن. فجأة… شعرت بالأرض تحتها. فتحت عينيها ببطء. كان أول شيء رأته ضوءًا رماديًا باهتًا، لا يشبه ضوء الشمس ولا ضوء القمر. رفعت رأسها. كانت مستلقية على سطح حجري أملس، تحيط به ضبابات خفيفة تتحرك ببطء وكأنها تتنفس. حاولت أن تتذكر ما حدث. الباب. الضوء. فالوريان. أليكس. توقفت أنفاسها لحظة. "أليكس؟" لم يجبها أحد. رفعت جسدها بسرعة وجلست. نظرت حولها. لا شيء. مكان واسع وغريب، لا جدران واضحة له، ولا سماء حقيقية فوقه. في الأعلى كانت هناك مساحات من الضوء الداكن تتحرك ببطء، مثل سماء ممزقة يظهر خلفها شيء لا يمكن وصفه. وفي الأسفل… كانت الأرض تبدو كأنها من الحجر، لكن عند النظر إليها جيدًا كانت بعض أجزائها شفافة، وتحتها كانت تمر صور غريبة. لقطة لمدينة. ثم غابة. ثم قصر. ثم مكان آخر لم تعرفه. اختفت الصورة. ثم ظهرت أخرى. حدقت إليان فيها. "ما هذا…؟" وفجأة سمعت صوتًا بالقرب منها. "إليان!" استدارت بسرعة. كان أليكس مستلقيًا على الأرض على بعد أمتار قليلة. بدأت إليان بالركض نحوه.

  • عروس القصر لأسود    116

    بعد انتهاء الفطور، بدأت القاعة تفرغ شيئًا فشيئًا. عاد ريفين إلى أجنحة القصر، وذهبت نيكس لتبحث عن كريس، بينما بقي لوسيان مع آريا لبعض الوقت يتحدثان بهدوء. أما إليان… فلم تكن لديها أي رغبة في سماع المزيد عن القلادة. ولا عن الغابة. ولا عن الطرقات الثلاث التي سمعتها في الليلة الماضية. كانت بحاجة إلى شيء يجعل رأسها يهدأ. لذلك اتجهت نحو المكتبة. دفعت الباب ببطء، ودخلت. كان المكان هادئًا. الشمس لم تكن قوية بسبب الغيوم، لذلك بقيت الإضاءة داخل المكتبة ناعمة، تسقط على رفوف الكتب القديمة وتُظهر ذرات الغبار الصغيرة التي تتحرك في الهواء. اختارت إليان كتابًا كبيرًا من أحد الرفوف، ثم جلست على المقعد القريب من النافذة. فتحت الكتاب. وبدأت تقرأ. مرّت الدقائق. ثم ساعة. وكان كل شيء هادئًا. حتى إن صوت المطر البعيد جعلها تنسى القلادة للحظات. لكن فجأة… تحرك شيء قرب الباب. رفعت عينيها. كان أليكس. دخل بهدوء، وأغلق الباب خلفه. نظر إليها. "عرفت أنك هنا." رفعت الكتاب قليلًا. "وأنا عرفت أنك ستجدني." اقترب وجلس على المقعد المقابل. "لماذا هربتِ من القاعة؟" "لم أهرب." رفع حاجبه. "حقًا؟

  • عروس القصر لأسود    115

    بعد وقت قصير، اجتمع الجميع حول طاولة الفطور الطويلة في القاعة الرئيسية. كانت المائدة ممتلئة بالأطباق المختلفة، بينما راحت رائحة القهوة والخبز الدافئ تنتشر في أرجاء المكان. كان المطر لا يزال يهطل خارج النوافذ العالية، لكن صوت قطراته أصبح أكثر هدوءًا من الليل السابق. جلست كريستين في مكانها المعتاد، وإلى جوارها ريفين ونيكس. وكان كريس يجلس بجانب والدته نيكس، محاولًا الوصول إلى طبق موضوع في الجهة الأخرى من الطاولة. كان لا يزال صغيرًا، فهو ابن نيكس وريفين، وكان أليكس أخاه الأكبر. أما أليكس فكان يجلس بالقرب من إليان. ولم يمضِ وقت طويل حتى ظهرت إليان عند مدخل القاعة. كانت قد بدلت ملابسها وجففت شعرها، وارتدت ثوبًا أسود بسيطًا، بينما بقيت قلادتها حول عنقها. وما إن دخلت حتى رفعت آريا رأسها. "أخيرًا." ابتسمت إليان. "قلت لكِ إنني سأبدّل ملابسي." قالت آريا: "وأنا سعيدة لأنكِ فعلتِ." جلس لوسيان أولًا، ثم اقتربت إليان وجلست بجانبه مباشرة. لاحظ كريس الأمر. نظر إلى أليكس. ثم إلى إليان. ثم قال: "أعتقد أن إليان اختارت مكانها." سمعته إليان. "طبعًا." ضحك كريس. "كنت أعرف." قالت آريا:

  • عروس القصر لأسود    114

    انفتح باب غرفة الموسيقى ببطء. دخلت إليان أولًا، وخلفها أليكس. كانت الغرفة مضاءة بمصابيح ذهبية ناعمة، تنعكس أضواؤها على الأرضية الخشبية اللامعة وعلى الآلات الموسيقية المنتشرة في أرجائها. وفي الجهة المقابلة، كانت آريا تجلس أمام البيانو. كان شعرها منسدلًا على كتفيها، وأصابعها تتحرك فوق المفاتيح بهدوء، فتخرج منها نغمات هادئة امتزجت مع صوت المطر في الخارج. لكن ما إن رفعت عينيها ورأت إليان… حتى توقفت أصابعها. توقفت الموسيقى. ساد الصمت. نظرت آريا إلى ابنتها لثانيتين كاملتين. ثم نهضت من مكانها. "إليان!" ابتسمت إليان. "أمي." اقتربت آريا بسرعة، لكنها لم تحتضنها. بل بدأت تنظر إليها من الأعلى إلى الأسفل. شعرها مبلل. فستانها مبلل. أطرافه تقطر ماء. حتى حذاؤها كان يحمل آثار الطين. رفعت آريا يديها إلى رأسها. "ماذا فعلتِ؟!" رمشت إليان. "ماذا؟" "انظري إلى نفسك!" رفعت إليان عينيها إلى ثوبها. ثم قالت ببساطة: "كنت تحت المطر." "أعرف أنكِ كنتِ تحت المطر!" أشارت آريا إلى ملابسها. "لكن لماذا بقيتِ هكذا؟" ضحكت إليان. "لأنني لم أجد وقتًا لتبديل ملابسي." وضعت آريا يدها على جبينها

  • عروس القصر لأسود    113

    بدأ القصر الأسود يلوح بين الأشجار، كتلةً داكنة تتخللها ومضات البرق، بينما كانت إليان ولوسيان يقتربان منه تحت المطر المنهمر. كانت الأغصان المبتلة تنحني فوق رأسيهما، وتترك على كتفيهما قطرات باردة تنساب ببطء، فيما راحت الريح تعصف بأطراف ثيابهما. توقفت إليان لحظة عند البوابة، ومسحت قطرات المطر عن جبينها، ثم ألقت نظرة إلى فستانها المبلل الذي التصق بساقيها. تنهدت. "أمي ستقتلني." نظر إليها لوسيان. "لماذا؟" أشارت إلى فستانها. "لأنني عدت وأنا على هذه الحال." نظر لوسيان إلى نفسه، ثم إليها. "أنا أيضًا مبلل." رفعت حاجبها. "أنت لا يهمك الأمر." ابتسم. "هذا صحيح." انفتحت البوابة بصوت معدني عميق، كأن القصر نفسه كان يرحب بعودتهما. دخلا، وتبعتهما رائحة الحجر الرطب والخشب القديم، بينما ظل هدير المطر يتردد خلفهما في أروقة المدخل. وبمجرد أن خطت إليان خطواتها الأولى داخل الردهة، لمحت ريفين واقفًا قرب إحدى النوافذ العالية، يتفحص شيئًا في يده. كان ضوء البرق يتسلل عبر الزجاج الملون، فيرسم على وجهه ظلالًا متقطعة. تغير وجهها فورًا، وظهرت على شفتيها ابتسامة واسعة. "عمي ريفين!" رفع ريفين رأسه، ث

  • عروس القصر لأسود    112

    كانت الدنيا تمطر بغزارة. تساقطت قطرات المطر بين أغصان الأشجار الكثيفة، وراحت أوراق الغابة تهتز تحت تأثير الرياح الباردة، بينما غطّى الضباب كل شيء من حوله. كان ضبابًا كثيفًا. يتحرك بسرعة بين الأشجار، ويلتف حول الجذوع، ثم يختفي خلف الأغصان قبل أن يظهر في موضع آخر. وفي وسط ذلك الضباب… كانت هناك فتاة تركض. لم تكن خطواتها عادية. كانت أسرع من أن تراها العين البشرية بوضوح. كان شعرها الأسود الطويل يتطاير خلفها مع كل حركة، بينما كان فستانها الداكن يتحرك بفعل الرياح والمطر. كانت إليان. لكن إليان التي اعتادت العائلة رؤيتها في القصر لم تعد تلك الطفلة الصغيرة التي كانت تركض خلف والدها في الممرات. لقد بلغت العشرين الآن. وأصبحت قدرتها على استخدام قوتها أكثر وضوحًا من أي وقت مضى. كانت تتحرك بين الأشجار بخفة، فتتوقف للحظة، ثم تختفي من موضعها لتظهر في موضع آخر. كانت تعرف هذه اللعبة جيدًا. لعبة اعتادت أن تخوضها مع لوسيان منذ أن كانت أصغر سنًا. وكانت تصر في كل مرة على أمر واحد… أنها ستفوز. وهذه المرة أيضًا، كانت قد خططت لكل شيء. ابتسمت وهي تقفز فوق جذع شجرة ساقط، ثم هبطت بخفة على الأرض

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status