Share

114

last update Tanggal publikasi: 2026-09-18 20:05:32

انفتح باب غرفة الموسيقى ببطء.

دخلت إليان أولًا، وخلفها أليكس.

كانت الغرفة مضاءة بمصابيح ذهبية ناعمة، تنعكس أضواؤها على الأرضية الخشبية اللامعة وعلى الآلات الموسيقية المنتشرة في أرجائها.

وفي الجهة المقابلة، كانت آريا تجلس أمام البيانو.

كان شعرها منسدلًا على كتفيها، وأصابعها تتحرك فوق المفاتيح بهدوء، فتخرج منها نغمات هادئة امتزجت مع صوت المطر في الخارج.

لكن ما إن رفعت عينيها ورأت إليان…

حتى توقفت أصابعها.

توقفت الموسيقى.

ساد الصمت.

نظرت آريا إلى ابنتها لثانيتين كاملتين.

ثم نهضت من مكانها.

"إليان!"

ابتسمت إليان.

"أمي."

اقتربت آريا بسرعة، لكنها لم تحتضنها.

بل بدأت تنظر إليها من الأعلى إلى الأسفل.

شعرها مبلل.

فستانها مبلل.

أطرافه تقطر ماء.

حتى حذاؤها كان يحمل آثار الطين.

رفعت آريا يديها إلى رأسها.

"ماذا فعلتِ؟!"

رمشت إليان.

"ماذا؟"

"انظري إلى نفسك!"

رفعت إليان عينيها إلى ثوبها.

ثم قالت ببساطة:

"كنت تحت المطر."

"أعرف أنكِ كنتِ تحت المطر!"

أشارت آريا إلى ملابسها.

"لكن لماذا بقيتِ هكذا؟"

ضحكت إليان.

"لأنني لم أجد وقتًا لتبديل ملابسي."

وضعت آريا يدها على جبينها.

"إليان، ستصابين بالبرد."

رفعت إليان حاجبها.

"لن أمرض."

"ومن أين لكِ هذا اليقين؟"

ابتسمت إليان بثقة.

"لأنني لست مثل البشر."

صمتت آريا.

أما أليكس فخفض رأسه وهو يحاول إخفاء ضحكته.

نظرت آريا إلى ابنتها.

"هذا ليس عذرًا."

"لكنه صحيح."

"إليان."

"أمي."

"قد تكونين مختلفة عن البشر، لكن هذا لا يعني أن عليكِ الوقوف بثياب مبللة وكأنكِ لا تشعرين بشيء."

قالت إليان:

"أنا فعلًا لا أشعر بالبرد."

اقتربت آريا ولمست يدها.

ثم قالت:

"ومع ذلك، أشعر بالبرد عندما أراكِ هكذا."

توقفت إليان.

اختفى العبوس عن وجهها قليلًا.

"أمي…"

تنهدت آريا.

ثم أمسكت يدها.

"تعالي."

ضحكت إليان.

"إلى أين؟"

"لتبديل ملابسك."

قالت إليان بسرعة:

"لكنني كنت أريد الجلوس معكِ."

نظرت آريا إليها بحنان.

"ستجلسين معي بعد أن تجففي شعرك."

عبست إليان.

"حتى وأنا في العشرين من عمري؟"

ابتسمت آريا.

"حتى لو بلغ عمركِ مئتي سنة."

ضحك أليكس أخيرًا.

التفتت إليه إليان.

"لا تضحك."

رفع يديه.

"أنا لم أقل شيئًا."

قالت آريا:

"أليكس، لا تشجعها."

"لم أفعل."

حدقت إليان فيه.

"لقد ضحكت."

"لأنكِ قلتِ إنكِ لن تمرضي."

"لأنني لن أمرض."

قال أليكس:

"ومع ذلك، ستجعلكِ أمكِ تبدلين ملابسك."

نظرت إليان إليه للحظة.

ثم قالت:

"أنتم متفقون ضدي."

ابتسمت آريا.

"بالطبع."

ثم مدت يدها ولمست شعر إليان المبلل.

"شعركِ مبلل تمامًا."

قالت إليان:

"سيجف من تلقاء نفسه."

"إليان!"

ضحكت.

"حسنًا."

ثم رفعت عينيها إلى البيانو.

"كنتِ تعزفين؟"

أومأت آريا.

"نعم."

"منذ وقت طويل لم أسمعكِ تعزفين."

"لأنكِ كنتِ في الغابة."

سكتت إليان لحظة.

ثم قالت:

"كنت مع أبي."

رفعت آريا حاجبها.

"أعرف."

نظرت إلى أليكس.

"وكنتِ مع أليكس بعد ذلك."

أومأ أليكس.

"كانت تبحث عني."

قالت إليان:

"بالطبع."

ابتسمت آريا.

"ما زلتِ كما أنتِ."

اقتربت إليان منها.

"ماذا تقصدين؟"

قالت آريا:

"منذ أن كنتِ صغيرة، كنتِ تبحثين عن والدكِ أولًا، ثم عن أليكس."

ضحكت إليان.

"والآن؟"

"الآن أيضًا."

قال أليكس:

"وأنا لا أفهم لماذا أُقحم دائمًا في هذا الأمر."

أشارت إليه إليان.

"لأنك أقرب شخص إليّ."

ساد الصمت لحظة.

ثم ابتسم أليكس.

"وأنتِ أقرب شخص إليّ أيضًا."

تغيرت ملامح إليان إلى ابتسامة دافئة.

لكن آريا لاحظت شيئًا آخر.

كانت القلادة حول عنق إليان تلمع بخفة.

اقتربت منها.

"هل بدأ الأمر من جديد؟"

لم تجب إليان فورًا.

ثم وضعت يدها على القلادة.

"نعم."

قالت آريا:

"منذ الغابة؟"

أومأت.

"ومنذ وصلت إلى القصر أيضًا."

نظر أليكس إلى القلادة.

أما آريا، فبدت أكثر قلقًا.

"وماذا شعرتِ؟"

قالت إليان:

"شيء يناديني."

"إلى أين؟"

"إلى الغابة."

ساد الصمت من جديد.

ثم قالت آريا:

"سنفهم الأمر."

ابتسمت إليان.

"أعرف."

وضمتها آريا أخيرًا.

احتضنتها لثوانٍ، ثم أبعدتها قليلًا ونظرت إليها بصرامة مصطنعة.

"لكن قبل أن نفهم أي شيء، ستذهبين لتبديل ملابسك."

ضحكت إليان.

"أمي!"

"لا نقاش."

"لكن—"

"لا."

"لكن—"

"إليان."

رفعت إليان يديها باستسلام.

"حسنًا."

قال أليكس:

"أظن أن هذه المرة فازت أمكِ."

نظرت إليان إليه.

"هذه المرة فقط."

ضحكت آريا.

ثم مررت يدها فوق شعر ابنتها، وقالت:

"اذهبي، وبعدها عودي إليّ."

توقفت إليان عند الباب، ثم استدارت.

"أمي؟"

"نعم؟"

ابتسمت إليان.

"اشتقت إليكِ."

تغيرت ملامح آريا فورًا.

"وأنا اشتقت إليكِ أكثر."

ابتسمت إليان، ثم خرجت من الغرفة.

أما أليكس، فتبعها بعد لحظات.

وقبل أن يغلق الباب، نظر إلى آريا.

كانت واقفة قرب البيانو، تحدق في القلادة التي بقي وهجها ظاهرًا رغم ابتعاد إليان.

قال أليكس بهدوء:

"يبدو أن الأمر بدأ فعلًا."

أجابت آريا:

"أعرف."

ثم عادت إلى البيانو.

جلست.

لكنها لم تعزف.

بقيت تنظر إلى المفاتيح بصمت، بينما كان المطر يزداد في الخارج.

وكأنها، للمرة الأولى منذ سنوات…

كانت تشعر بأن الموسيقى التي عزفتها قبل دقائق لم تكن مجرد موسيقى.

بل كانت مقدمة لشيء جديد يقترب من ابنتها.

شيء قد يقود إليان إلى المكان الذي ظلت القلادة تناديها إليه طوال سنوات.

الغابة.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • عروس القصر لأسود    117

    لم تعرف إليان كم من الوقت مرّ. ثانية؟ دقيقة؟ أم سنوات؟ لم يكن هناك شيء يمكنها أن تستخدمه لقياس الزمن. فجأة… شعرت بالأرض تحتها. فتحت عينيها ببطء. كان أول شيء رأته ضوءًا رماديًا باهتًا، لا يشبه ضوء الشمس ولا ضوء القمر. رفعت رأسها. كانت مستلقية على سطح حجري أملس، تحيط به ضبابات خفيفة تتحرك ببطء وكأنها تتنفس. حاولت أن تتذكر ما حدث. الباب. الضوء. فالوريان. أليكس. توقفت أنفاسها لحظة. "أليكس؟" لم يجبها أحد. رفعت جسدها بسرعة وجلست. نظرت حولها. لا شيء. مكان واسع وغريب، لا جدران واضحة له، ولا سماء حقيقية فوقه. في الأعلى كانت هناك مساحات من الضوء الداكن تتحرك ببطء، مثل سماء ممزقة يظهر خلفها شيء لا يمكن وصفه. وفي الأسفل… كانت الأرض تبدو كأنها من الحجر، لكن عند النظر إليها جيدًا كانت بعض أجزائها شفافة، وتحتها كانت تمر صور غريبة. لقطة لمدينة. ثم غابة. ثم قصر. ثم مكان آخر لم تعرفه. اختفت الصورة. ثم ظهرت أخرى. حدقت إليان فيها. "ما هذا…؟" وفجأة سمعت صوتًا بالقرب منها. "إليان!" استدارت بسرعة. كان أليكس مستلقيًا على الأرض على بعد أمتار قليلة. بدأت إليان بالركض نحوه.

  • عروس القصر لأسود    116

    بعد انتهاء الفطور، بدأت القاعة تفرغ شيئًا فشيئًا. عاد ريفين إلى أجنحة القصر، وذهبت نيكس لتبحث عن كريس، بينما بقي لوسيان مع آريا لبعض الوقت يتحدثان بهدوء. أما إليان… فلم تكن لديها أي رغبة في سماع المزيد عن القلادة. ولا عن الغابة. ولا عن الطرقات الثلاث التي سمعتها في الليلة الماضية. كانت بحاجة إلى شيء يجعل رأسها يهدأ. لذلك اتجهت نحو المكتبة. دفعت الباب ببطء، ودخلت. كان المكان هادئًا. الشمس لم تكن قوية بسبب الغيوم، لذلك بقيت الإضاءة داخل المكتبة ناعمة، تسقط على رفوف الكتب القديمة وتُظهر ذرات الغبار الصغيرة التي تتحرك في الهواء. اختارت إليان كتابًا كبيرًا من أحد الرفوف، ثم جلست على المقعد القريب من النافذة. فتحت الكتاب. وبدأت تقرأ. مرّت الدقائق. ثم ساعة. وكان كل شيء هادئًا. حتى إن صوت المطر البعيد جعلها تنسى القلادة للحظات. لكن فجأة… تحرك شيء قرب الباب. رفعت عينيها. كان أليكس. دخل بهدوء، وأغلق الباب خلفه. نظر إليها. "عرفت أنك هنا." رفعت الكتاب قليلًا. "وأنا عرفت أنك ستجدني." اقترب وجلس على المقعد المقابل. "لماذا هربتِ من القاعة؟" "لم أهرب." رفع حاجبه. "حقًا؟

  • عروس القصر لأسود    115

    بعد وقت قصير، اجتمع الجميع حول طاولة الفطور الطويلة في القاعة الرئيسية. كانت المائدة ممتلئة بالأطباق المختلفة، بينما راحت رائحة القهوة والخبز الدافئ تنتشر في أرجاء المكان. كان المطر لا يزال يهطل خارج النوافذ العالية، لكن صوت قطراته أصبح أكثر هدوءًا من الليل السابق. جلست كريستين في مكانها المعتاد، وإلى جوارها ريفين ونيكس. وكان كريس يجلس بجانب والدته نيكس، محاولًا الوصول إلى طبق موضوع في الجهة الأخرى من الطاولة. كان لا يزال صغيرًا، فهو ابن نيكس وريفين، وكان أليكس أخاه الأكبر. أما أليكس فكان يجلس بالقرب من إليان. ولم يمضِ وقت طويل حتى ظهرت إليان عند مدخل القاعة. كانت قد بدلت ملابسها وجففت شعرها، وارتدت ثوبًا أسود بسيطًا، بينما بقيت قلادتها حول عنقها. وما إن دخلت حتى رفعت آريا رأسها. "أخيرًا." ابتسمت إليان. "قلت لكِ إنني سأبدّل ملابسي." قالت آريا: "وأنا سعيدة لأنكِ فعلتِ." جلس لوسيان أولًا، ثم اقتربت إليان وجلست بجانبه مباشرة. لاحظ كريس الأمر. نظر إلى أليكس. ثم إلى إليان. ثم قال: "أعتقد أن إليان اختارت مكانها." سمعته إليان. "طبعًا." ضحك كريس. "كنت أعرف." قالت آريا:

  • عروس القصر لأسود    114

    انفتح باب غرفة الموسيقى ببطء. دخلت إليان أولًا، وخلفها أليكس. كانت الغرفة مضاءة بمصابيح ذهبية ناعمة، تنعكس أضواؤها على الأرضية الخشبية اللامعة وعلى الآلات الموسيقية المنتشرة في أرجائها. وفي الجهة المقابلة، كانت آريا تجلس أمام البيانو. كان شعرها منسدلًا على كتفيها، وأصابعها تتحرك فوق المفاتيح بهدوء، فتخرج منها نغمات هادئة امتزجت مع صوت المطر في الخارج. لكن ما إن رفعت عينيها ورأت إليان… حتى توقفت أصابعها. توقفت الموسيقى. ساد الصمت. نظرت آريا إلى ابنتها لثانيتين كاملتين. ثم نهضت من مكانها. "إليان!" ابتسمت إليان. "أمي." اقتربت آريا بسرعة، لكنها لم تحتضنها. بل بدأت تنظر إليها من الأعلى إلى الأسفل. شعرها مبلل. فستانها مبلل. أطرافه تقطر ماء. حتى حذاؤها كان يحمل آثار الطين. رفعت آريا يديها إلى رأسها. "ماذا فعلتِ؟!" رمشت إليان. "ماذا؟" "انظري إلى نفسك!" رفعت إليان عينيها إلى ثوبها. ثم قالت ببساطة: "كنت تحت المطر." "أعرف أنكِ كنتِ تحت المطر!" أشارت آريا إلى ملابسها. "لكن لماذا بقيتِ هكذا؟" ضحكت إليان. "لأنني لم أجد وقتًا لتبديل ملابسي." وضعت آريا يدها على جبينها

  • عروس القصر لأسود    113

    بدأ القصر الأسود يلوح بين الأشجار، كتلةً داكنة تتخللها ومضات البرق، بينما كانت إليان ولوسيان يقتربان منه تحت المطر المنهمر. كانت الأغصان المبتلة تنحني فوق رأسيهما، وتترك على كتفيهما قطرات باردة تنساب ببطء، فيما راحت الريح تعصف بأطراف ثيابهما. توقفت إليان لحظة عند البوابة، ومسحت قطرات المطر عن جبينها، ثم ألقت نظرة إلى فستانها المبلل الذي التصق بساقيها. تنهدت. "أمي ستقتلني." نظر إليها لوسيان. "لماذا؟" أشارت إلى فستانها. "لأنني عدت وأنا على هذه الحال." نظر لوسيان إلى نفسه، ثم إليها. "أنا أيضًا مبلل." رفعت حاجبها. "أنت لا يهمك الأمر." ابتسم. "هذا صحيح." انفتحت البوابة بصوت معدني عميق، كأن القصر نفسه كان يرحب بعودتهما. دخلا، وتبعتهما رائحة الحجر الرطب والخشب القديم، بينما ظل هدير المطر يتردد خلفهما في أروقة المدخل. وبمجرد أن خطت إليان خطواتها الأولى داخل الردهة، لمحت ريفين واقفًا قرب إحدى النوافذ العالية، يتفحص شيئًا في يده. كان ضوء البرق يتسلل عبر الزجاج الملون، فيرسم على وجهه ظلالًا متقطعة. تغير وجهها فورًا، وظهرت على شفتيها ابتسامة واسعة. "عمي ريفين!" رفع ريفين رأسه، ث

  • عروس القصر لأسود    112

    كانت الدنيا تمطر بغزارة. تساقطت قطرات المطر بين أغصان الأشجار الكثيفة، وراحت أوراق الغابة تهتز تحت تأثير الرياح الباردة، بينما غطّى الضباب كل شيء من حوله. كان ضبابًا كثيفًا. يتحرك بسرعة بين الأشجار، ويلتف حول الجذوع، ثم يختفي خلف الأغصان قبل أن يظهر في موضع آخر. وفي وسط ذلك الضباب… كانت هناك فتاة تركض. لم تكن خطواتها عادية. كانت أسرع من أن تراها العين البشرية بوضوح. كان شعرها الأسود الطويل يتطاير خلفها مع كل حركة، بينما كان فستانها الداكن يتحرك بفعل الرياح والمطر. كانت إليان. لكن إليان التي اعتادت العائلة رؤيتها في القصر لم تعد تلك الطفلة الصغيرة التي كانت تركض خلف والدها في الممرات. لقد بلغت العشرين الآن. وأصبحت قدرتها على استخدام قوتها أكثر وضوحًا من أي وقت مضى. كانت تتحرك بين الأشجار بخفة، فتتوقف للحظة، ثم تختفي من موضعها لتظهر في موضع آخر. كانت تعرف هذه اللعبة جيدًا. لعبة اعتادت أن تخوضها مع لوسيان منذ أن كانت أصغر سنًا. وكانت تصر في كل مرة على أمر واحد… أنها ستفوز. وهذه المرة أيضًا، كانت قد خططت لكل شيء. ابتسمت وهي تقفز فوق جذع شجرة ساقط، ثم هبطت بخفة على الأرض

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status