LOGINالفصل الرابع :- الجزء الثاني
وفي أروقة القصر الفسيحة، كان بإمكان الجميع من أفراد عائلته المصدومين إلى أصغر الخدم والحرس المرعوبين بالخارج سماع صوت أماندا وهو يجلجل بوضوح بالشتائم القذرة، اللاذعة والمهينة بحقه وبحق رجولته. زعيم المافيا المرعب الذي يرتعد السوق الأسود بأكمله بمجرد ذكر اسمه، يُشتم بأبشع الألفاظ من امرأة وتكون زوجته الجديدة! كان هذا الموقف كفيلاً بأن يضع القصر بأكمله في حالة صدمة تامة هزت أركانه وثوابته القديمة. مشهد إعجازي غريب جعلهم يظنون أنفسهم في حلم أو كابوس؛ فمن ذا الذي يجرؤ طوال عقود على الوقوف في وجه كلاي، الذي لا يعاند أو يكسر كلمته أحد حتى والده الزعيم القديم؟ وهي لم تعانده فحسب في الغرف المغلقة، بل ردت له الكف وسط مائدة الطعام وأمام أعينهم جميعاً! أصبح ما حدث قصة ستُروى باستهجان لأيام طويلة في هذا البيت الذي لم تجرؤ امرأة فيه يوماً على رفع رأسها أو مناقشة رجل. أغلق كلاي باب الغرفة بعنف خلفهما حتى كاد يخلعه من مكانه، وكان الجميع في الأسفل يعلمون يقيناً أن أماندا أصبحت في عداد الموتى ومعطمهم يرون انها تستحق فلم يشهد أحد من القصر على رؤية ذلك من قبل. على مائدة الطعام تحولت إلى صمت ، رنّت فجأة ضحكة شقيقه دانيال الساخرة لتقطع هذا الصمت الثقيل، وقال متهكماً وهو يهز رأسه: "رجل مثل كلاي وجبروته كان يحتاج فعلياً امرأة مجنونة مثلها.. أخيراً جاءت التي ستربيه وتكسر رأسه اليابس! أعتقد أنه سيصبح قريباً جداً أرنباً سعيداً ومطيعاً على أن يبقى أسداً تعيساً ومتجهماً في هذا البيت!" التفتت إليه والده سيرجيو بنظرة حادة وتساؤل مستنكر من وريد عينه: "إذا كان هو سيرتضي أن يكون أرنباً سعيداً كما تدعي، فماذا تكون أنت في هذا البيت إذن؟" أجاب دانيال دون تردد وبضحكة عالية مجلجلة عمّت المائدة وقوبلت بنظرات مرعوبة من النساء: "أنا سعيد بدون كلمة (أرنب) بالطبع يا أبي!" وضجت القاعة بضحك مكتوم ومكتوم جداً من زوجته وأخته الصغرى، بينما كان كلاي في الطابق الأعلى يشعر بدماء رأسه تغلي كالبركان بعد أن علم في أعماقه أنه أصبح مسخرة مضحكة بسبب هذه الأفعى. انهال عليها في الغرفة بضربات ثقيلة، قاسية وعنيفة؛ هو الذي طوال حياته في عالم الجريمة لم يمد يده على امرأة قط وكان يفرغ قوته في سحق الرجال الأشداء والأعداء فقط، وجد نفسه لأول مرة يفقد السيطرة تماماً ويفرغ جنونه وغلّه المكبوت فيها. لكن المفاجأة التي صدمته أن "ابنة أبيها اللعينة" لم تبكِ، ولم تذرف دمعة واحدة، ولم تطلق صرخة ألم أو توسل واحدة كباقي النساء، وكأنها متعودة ومخدرة ضد الضرب و كأنها نشأت وترعرت فيه رفقة رجال والدها؛ بل كانت، ويا للمصيبة، تضحك بسخرية مريضة، مستفزة وشرسة من بين دمائها الساخنة تحت ضرباته وقبضته، تنظر مباشرة إلى عينيه وتدافع عن نفسها بكل ما أوتيت من قوة بدنية قائلة بتهكم لاذع شق سكون الغرفة: "أهذا كل ما تملكه في جعبتك أيها الساقط؟ أرني كل ما لديك إن كنت رجلاً !" لتشعل النيران في راسه أكثر فأكثر وتدفعه لتجاوز كل الخطوط الحمراء. طرحها أرضاً بجانب حافة السرير الخشبي، لكن أماندا لم تكن امرأة عادية يمكن كسرها بالخوف. لم تنهار أو تستسلم، بل كانت، ورغم ثقل يده وجبروت ضرباته المتلاحقة التي كانت كفيلة بسحق عظامها، تدافع عن نفسها بشراسة مسترجلة وعناد مرعب; تخبش وجهه بأظافرها الحادة كقطة برية، وتدفع صدره العريض بقدميها العاريتين، وتحاول رد الضربات بكفيها بكل ما أوتيت من عزم وقوة، وتصرخ به بملء صوتها تشتم رجولته وتأمره بجنون أن يطلقها فوراً، لتتحول الأجواء بينهم إلى مجزرة نفسية وجسدية لا مكان فيها للرحمة أو الشفقة. كان كلاي قد دخل في حالة من الجنون الأعمى والغل الأسود الذي لم يختبره طوال سنوات حياته؛ الدماء تغلي في عروقه وتكاد تنفجر بعد أن تلقى صفعة علنية مهينة منها أمام رجاله وعائلته . قبضتاه الثقيلتان اللتان اعتادتا سحق جماجم الرجال الأشداء ، بدأتا تنهالان عليها بقسوة مفرطة وسادية واضحة. لم يكن يضربها كفاً عادياً لتأديبها، بل كانت ضرباته تحمل غلّاً ورغبة حقيقية في طمس ملامح هذا التمرد الشرس الذي تجرأ على الوقوف بوجهه . ومع كل ضربة عنيفة ومؤلمة تتلقاها، كانت ضحكاتها الساخرة، المريضة والهستيرية تتعالى وتتردد اكثر . رفعت رأسها المدمى قبالة وجهه وتطلعت مباشرة إلى عينيه بنظرات ماكرة، خبيثة ومليئة بالتحدي الذي لا يعرف الانكسار أو الخنوع، وقالت وهي تبصق الدماء على قميصه الأسود: "أتظن نفسك رجلاً قوياً ،تبا لك ضرباتك ناعمة كالنساء تماماً يا كلاي!" أي امرأة أخرى في هذا العالم لو كانت مكانها الآن، لأصيبت بارتجاج حاد في الدماغ وكسور مضاعفة في جميع أنحاء جسدها وفقدت وعيها من الضربة الأولى، لكن هذا البرود القاتل وهذا الضحك المستفز والمرعب في وجه الموت أشعل جنون كلاي إلى حد غير مسبوق في تاريخه. هو الذي اعتاد طوال عمره أن يرى الرجال الأقوياء يبكون تحت يديه ويتوسلون ذليلين طلباً للرحمة والصفح، لكن هذه الأفعى الجاثية أمامه كانت تتغذى حرفياً على وحشيته وتستمد قوتها من غضبه. اعتصر فكها الصغير بكفه الفولاذية الضخمة حتى كادت تلاحم وتتحطم أسنانهما من شدة الضغط، وثبتها بقوة هائلة شلت حركتها وعنادها تماماً فوق السجادة العجمية ، وهبط بمستوى وجهه ليصبح قريباً منها يلهث بغضب عارم وأنفاس حارقة، وعيناه تطلقان شرراً قاتلاً كفيل بإذابة الحديد: "تضحكين، اتضحكين؟" أجابته باستفزاز أعمى وعيون تتحدى الموت: " اضربني وسحقني قدر ما تشاء، يكفيني أنني جعلتك اضحوكة أمام الجميع، وهذا وحده يروي غليلي!" بقيا في تلك الوضعية الخانقة والمرعبة لثوانٍ بدت كالأزل؛ يد ممسكة بعنقها بقوة الموت تكاد تقطع أنفاسها، وعيون صقر وأفعى تتحدى بعضها بشرّ خالص ، معلنة أن الحرب المستعرة داخل هذه الغرفة لم تعد مجرد فرض قوانين عائلية أو تأديب زوجة ناشز، بل أصبحت صراع بقاء دموي لن ينتهي أبداً إلا بدمار وهلاك أحدهما. أخذ جسد أماندا يثقل تدريجياً، وشعرت برؤيتها تضطرب والأنوار تخفت وتتلاشى من حولها تحت وطأة ضرباته المتتالية وجسدها المنهك. أدركت بغريزة البقاء وذكائها أنها على وشك فقدان الوعي والسقوط تماماً بين يديه ليصنع بها ما يشاء. وبطاقة أخيرة انتحارية ومباغتة، استغلت ثانية واحدة فقط تراخت فيها قبضته الفولاذية من شدة ذهوله وصدمته من ضحكها الهستيري المستمر في وجهه، فزحفت بجسدها المدمى والمنهك نحو باب الحمام كالأفعى الجريحة، ودخلت بسرعة وأغلقت الباب الخشبي الثقيل خلفها، هاربة منه . تحول باب الحمام في ثوانٍ إلى جحيم وبؤرة من الرعب; كان كلاي يضرب الباب بقبضتيه الحديديتين وقدمه بجنون وهستيريا غير مسبوقة أحدثت تصدعات وشقوقاً واضحة في الخشب الفاخر، وصوته يتردد كزمجرة أسد جريح أعمى يريد إخراجها وفصل رأسها عن جسدها ليهدأ باله . كانت تستند بظهرها المنهك إلى الجدار الرخامي ، وتتنفس بصعوبة بالغة وصدرها يعلو ويهبط ، وعيناها الخضراوان تراقبان بخوف الشقوق التي بدأت تظهر وتتسع في قشرة الباب . لكن، وفجأة... وقبل أن ينهار الباب تماماً ، ساد هدوء مفاجئ، مرعب وقاتل عم أالارجاء. توقفت الضربات والزمجرات تماماً كأنها لم تكن، كل ما سُمع بعدها في الممر هو صوت زفيره الحاد والعميق بالخارج ؛ وكأنه استعاد وعيه فجأة من نوبة الجنون تلك، وأدرك أن الصراخ والضرب كالمجانين لن ينفع معها بل يزيد من فضيحته. ارتدت للمكان هيبته الصامتة ، وسُمعت خطواته الثقيلة المتباعدة وهو يغادر الغرفة ويغلق الباب بعنف خلفه، تاركاً إياها في خلوة مع دمائها، جراحها وعنادها الأعمى . عند خروجه إلى الممر الخارحي متجه نحو المكتب ، تيبست خطوات كلاي ووقف كالظل الأسود لثوانٍ، وعروق عنقه وجبينه البارزة تكاد تنفجر من شدة الغضب. كان يستمع لكل كلمة نطق بها نساء بيته في الصالة بالاسفل؛ حيث كانت زوجة اخيه تتهامس بذهول قائلة: "لا اصدق كيف صفعته أمامنا جميعاً ؟" بينما كانت زوجته الأولى هيلين تنحب بقهر ومرارة نطقت : "طوال سنوات زواجي منه، لم أجرؤ يوماً واحداً أن أرفع صوتي به. من تكون هذه الفتاة الوقحة لتأتي في ليلة وضاها وتتجبر وتشتمه بأعلى صوتها أمامنا، ثم يتركها حية و بغرفته ؟!" كل حرف قيل كان ينزل على رجولته كالجمر الحارق ، ويعلن أن سيرته أصبحت على كل لسان داخل هذا البيت .الفصل الثاني والعشرون :القسم الثاني كانت انفاسها تتصاعد بخوفٍ مسموم، وجسدها يرتجف بانهيار، حين أدركت أن مساحة النجاة قد انعدمت تماماً.بينما هو ينطق بذلك الشر: »اخلعي ملابسك«.. لم تكن تريد سوى الدفاع عن نفسها... أن تردعه وهي تراه بذلك الحال سيؤذيها لا محال، ستضع حداً لهذا التطاول الذي يمارسه عليها دون رادع . هزت رأسها برفض وهي تتراجع للخلف لتلتقط السكين التي كانت قد خبئتها،امتدت يدها المرتجفة سراً ورفعتها بوجهه بكل قوة، تحاول الوقوف بوجهه أو إجباره على التراجع خطوة واحدة للوراء ليحترمها على الاقل وهي تصرخ بوجهه بغضب : »يكفي جنونا كلاي ،ابتعد عن هنا فوراً.. اخرج« لكن كلاي، ما إن وقعت عيناه على السكين في يدها، حتى انغلق عقله تماماً! رؤية تلك الأداة في يدها تُرفع بوجهه فجّرت في رأسه وحشاً مسخاً لا يرحم. إهانة كبريائه، وهو يراها تظن ان هذا الأسلوب سينفع معه وهل ستحاول طعنه أو إيذاءه بهذا وتظن انه سيرحمها بل حوّلته في ثوانٍ معدودة إلى كائنٍ منفعل بجنون مطبق! وهو يراها تظن نفسها نداً له.. نهض لها، وجردها من السكين بحركة واحدة، وقبل أن تستوعب ما يحدث،كان قد هوى بكفٍ حادٍ على وجهه
الفصل الثاني والعشرين: القسم الاول ما إن غادر إيفان القصر، حتى خيّم على المكان صمتٌ ثقيل... كان كلاي يجلس في الصالة الفسيحة يتجرع زجاجات المشروب بشراسة، واحدة تلو الأخرى، يلهي نفسه كي لا يفكر أكثر بها... بكلامها، وكيف تجرأت ونطقت بوجهه وهو نفسه لا يجرؤ على الاعتراف بذلك! كيف واجهته بتلك الوقاحة، وكلامها يتردد في ذهنه كالمقصلة؟ لعن وهو يشرب كأسه دفعة واحدة... مهما حاول، ومهما قاوم، يجد نفسه يفكر بها طوال الوقت بطريقة هستيرية. يغرق نفسه بالأعمال ليبعدها عن رأسه ولو قليلاً، وفي نهاية المطاف يتذكرها دون وعي منه. تباً كم قاوم ليجد نفسه يتعلق بها أكثر! كان ينزف ضياعاً وحسرة، وقد أثقل الخمر رأسه وزاد من اشتعال الشياطين في عقله. كان يعيش جحيماً لا يطاق؛ جحيم مشاعره المتناقضة نحوها، فلا يقدر على البعد عنها ولا على الاقتراب منها، وحبها المظلم ينخر صدره كالسّم! كان يتعذب بفكره أن هذه المرأة أصبحت تملك قطعة من روحه، تشغل عقله بتلك الطريقة القسرية، وتباً كم كره ذلك! يتمنى لو يرتاح لثانية ويتوقف عن التفكير بها. تجاوز حدود التعلق وأصبح مهووساً، وعقله اللعين يرهقه، بينما هو بالنسبة لها مجرد سج
الفصل الواحد وعشرين:القسم الرابع. لكن جليّ الأفكار انقطع فوراً حين رأته يعود للمطبخ مجدداً بعد ثوانٍ؛ ولم يكن هذه المرة غاضباً بل كانت الشياطين تركبه كلياً وقد وصل لحده الأقصى من الجنون! خبط الباب خلفه بعد ان دخل يذرع الأرض بخطواتٍ حادة اقترب منها متحججاً بالقهوة وسألها صارخ بها بفظاعة: «لماذا لم تجلبي القهوة بعد ايتها القذرة؟!» لم تجبه بكلمة؛ بل اكتفت برميه بنظرةٍ باردة، وممتلئة بالازدراء المباشر وقلبت عيناها بتكبر... تلك النظرة بالذات كانت الكبريت الذي أشعل المرفأ بداخل رأسه! جن جنونه كلياً، ضرب الطاولة الرخامية بكف يده الفولاذية ضربةً زلزلت المكان، ليصرخ بها بنبرةٍ حادة: «ما خطبكِ؟...ثم لعن بفظاعة... أجننتي؟!» جفلت قليلاً لكنها أجابته بلامبالاةٍ متصنعة وهي ترفع كتفيها باستغراب، وأشارت بسبابتها نحو الباب الخارجي: «أنا!! ... اذهب واسأل إيفان، ربما هو يعلم!» كانت تنظر إليه وهو يضغط على أسنانه بقوة حتى كادت تتكسر،يعتصر يده مكورها.. ملفتاً رأسه نحو اليسار محاولاً السيطرة على أفكاره؛ كان يتصارع بوضوح مع شياطينه، حتى نطق بصبرٍ غريب وغير معتاد بالنسبة لطبيعته المتفجرة بعد
الفصل الواحد وعشرين :القسم الثالث نزلا درجات السلم، وكان إيفان قد جلب معه بعض الطعام الجاهز ووضعه على الطاولة. ورغم أنها امتثلت لأوامره بالكامل، إلا أنه منذ لحظة خروجها من الغرفة لم يتركها وشأنها؛ كان في كل ثانيةٍ ينظر لها ينحني نحو أذنها، يهمس بفرط هوسه وأوامره على كل حركةٍ صغيرة تصدر منها! كانت تحركاته المستبدة تراقب كل تفصيلة بجهوزية مريضة، لدرجة أن سمّ أوامره المتواصل أطاح بشهيتها كلياً. بلغ الانزعاج حنجرتها، وشعرت بأنها على وشك الانفجار في وجهه وسط هذا الضغط! سئمت الوضع برمته، ونهضت عن الطاولة بجمود لتغادر نحو غرفتها وتنجو بنفسها من هذا الخنق. لكن حركة نهوضها تلك أزعجته أيضاً؛ إذ قاطع حديثه مع إيفان فجأة، والتفت إليها متسائلاً بنبرةٍ فضولية: «إلى أين؟... لم تنهي صحنكِ بعد.» توقفت أماندا في مكانها دون الالتفات أو النظر إليه، ونطقت بحنق دون ان تتافئف: «شبعت...» ومع ذلك، لم تجرؤ على خطوة واحدة نحو السلم دون موافقته؛ كانت تعلم أن خطوة غير محسوبة قد تفجر جنونه ليربيها! صمت كلاي لثوانٍ يتفحص ظهرها، ثم نطق: «اذهبي واعدي لنا قهوة.« تحركت أماندا نحو المطبخ، وكانت ترغب في
القسم الواحد والعشرين:القسم الثاني. انطلقت منها الكلمة كهمسٍ خافت وهي تلوي شفتيها بخجلٍ عارم، تتسلل إلى أذنه وسط هذا القرب الخانق: «صباح الخير...» انكمشت ملامحه لثوانٍ قبل أن تتسع شفتياه عن ابتسامةٍ ساخرة، ثقيلة، يملؤها الذهول والتمتع المريض وهو يراها عارية كلياً بين أحضانه، تحت رحمة جسده الشاهق الذي يحاصرها من كل اتجاه. انحنى نحوها أكثر، حتى عض خدها خفيفاً بقوة جعلتها تشهق، ثم هجم على شفتيها يلتهمهما بقبلاتٍ متلاحقة، حارقة، ناهباً أنفاسها. التقط ذقنها بيده الخشنة وابتعد عن شفتيها إنشاً واحداً ليهمس بصوتٍ رجولي مليئاً الغيظ: «تبا لي. أنتِ ماذا تفعلين بي؟ اه؟! أماندا العاهرة المتمردة تتصبب خجلاً؟! لم أتوقع يوماً أن أرى هذه منكِ...» تصلبت أطرافها كلياً، وسرت في عروقها حرارةٌ لا ترحم. كانت مستسلمة تماماً، غارقةً في مشاعر غريبة وجانبٍ دافئ لم تعهده في نفسها من قبل! كانت تشعر بصغر حجمها أمام ضخامته، وكم هي مكشوفة وضعيفة بين يديه، لكن شيئاً بداخلها كان يذوب ببطء أمامه. بينما هو أمال رأسه ينظر في عينيها الغائمتين ونطق بصرامةٍ قاطعة: «لن ادعك تنهضي من هذا السرير ولن تتزحزحي إنش
الفصل الواحد والعشرين :القسم الأول. «أيعجبكِ ما ترين؟... ها؟» تجمدت الدماء في عروقها لثانية، واشتعلت الحرارة في وجنتيها من أثر الخجل. لعنت حظها ونفسها في السر، لكنها لم تمنحه متعة رؤية تخبطها. تراجعت خطوةً إلى الخلف بتوترٍ ملحوظ محاولةً الابتعاد عنه، لكن كلاي أطلق لعنة خفيضة، وبلحظة امتدت يده الفولاذية ليمنعها بل قربها نحو جسده بقسوة. تجمدت كلياً وهو يلتصق بها، غارساً وجهه في عنقها بنهمٍ مريض، يستنشق رائحتها وينثر قبلاته المتفرقة على جلدها. همس عند أذنها بنبرةٍ خفيضة، مبحوحة، تفيض بالشهوة: «إلى أين.. ألديكِ فكرة كم أرغب بكِ بجنون بطريقةٍ تحرقني» شهقت بألمٍ مكتوم حين غرس أصابعه في خصلات شعرها بقوة، يرفع رأسها ليجبرها على النظر إليه مباشرة. كان وجهه جامداً، لكن عينيه كانتا مظلمتين بنيرانٍ تغلي كالجحيم. لم تشعر بنفسها إلا وهي تحاول التراجع للخلف مجدداً هاربةً من لمسات جسده التي تكويها، لكن قبضته الثابتة منعتها، ليرتفع صوته بنبرةٍ آمرة زلزلت ثباتها: «انظري جيداً... أتستمتعين.. بهذا..بتعذيبي» ابتلعت ريقها بتوترٍ شديد، وعيناها تتنقلان بين حدقتيه المظلمتين، تشعر بغصةٍ في حلق







