Share

جحيم خلف الابواب

Penulis: Yeonhee
last update Tanggal publikasi: 2026-07-01 22:06:21

الفصل الرابع :- الجزء الثاني

وفي أروقة القصر الفسيحة، كان بإمكان الجميع من أفراد عائلته المصدومين إلى أصغر الخدم والحرس المرعوبين بالخارج سماع صوت أماندا وهو يجلجل بوضوح بالشتائم القذرة، اللاذعة والمهينة بحقه وبحق رجولته. زعيم المافيا المرعب الذي يرتعد السوق الأسود بأكمله بمجرد ذكر اسمه، يُشتم بأبشع الألفاظ من امرأة وتكون زوجته الجديدة! كان هذا الموقف كفيلاً بأن يضع القصر بأكمله في حالة صدمة تامة هزت أركانه وثوابته القديمة. مشهد إعجازي غريب جعلهم يظنون أنفسهم في حلم أو كابوس؛ فمن ذا الذي يجرؤ طوال عقود على الوقوف في وجه كلاي، الذي لا يعاند أو يكسر كلمته أحد حتى والده الزعيم القديم؟ وهي لم تعانده فحسب في الغرف المغلقة، بل ردت له الكف وسط مائدة الطعام وأمام أعينهم جميعاً! أصبح ما حدث قصة ستُروى باستهجان لأيام طويلة في هذا البيت الذي لم تجرؤ امرأة فيه يوماً على رفع رأسها أو مناقشة رجل.

أغلق كلاي باب الغرفة بعنف خلفهما حتى كاد يخلعه من مكانه، وكان الجميع في الأسفل يعلمون يقيناً أن أماندا أصبحت في عداد الموتى ومعطمهم يرون انها تستحق فلم يشهد أحد من القصر على رؤية ذلك من قبل.

على مائدة الطعام تحولت إلى صمت ، رنّت فجأة ضحكة شقيقه دانيال الساخرة لتقطع هذا الصمت الثقيل، وقال متهكماً وهو يهز رأسه: "رجل مثل كلاي وجبروته كان يحتاج فعلياً امرأة مجنونة مثلها.. أخيراً جاءت التي ستربيه وتكسر رأسه اليابس! أعتقد أنه سيصبح قريباً جداً أرنباً سعيداً ومطيعاً على أن يبقى أسداً تعيساً ومتجهماً في هذا البيت!"

التفتت إليه والده سيرجيو بنظرة حادة وتساؤل مستنكر من وريد عينه: "إذا كان هو سيرتضي أن يكون أرنباً سعيداً كما تدعي، فماذا تكون أنت في هذا البيت إذن؟"

أجاب دانيال دون تردد وبضحكة عالية مجلجلة عمّت المائدة وقوبلت بنظرات مرعوبة من النساء: "أنا سعيد بدون كلمة (أرنب) بالطبع يا أبي!" وضجت القاعة بضحك مكتوم ومكتوم جداً من زوجته وأخته الصغرى، بينما كان كلاي في الطابق الأعلى يشعر بدماء رأسه تغلي كالبركان بعد أن علم في أعماقه أنه أصبح مسخرة مضحكة بسبب هذه الأفعى.

انهال عليها في الغرفة بضربات ثقيلة، قاسية وعنيفة؛ هو الذي طوال حياته في عالم الجريمة لم يمد يده على امرأة قط وكان يفرغ قوته في سحق الرجال الأشداء والأعداء فقط، وجد نفسه لأول مرة يفقد السيطرة تماماً ويفرغ جنونه وغلّه المكبوت فيها. لكن المفاجأة التي صدمته أن "ابنة أبيها اللعينة" لم تبكِ، ولم تذرف دمعة واحدة، ولم تطلق صرخة ألم أو توسل واحدة كباقي النساء، وكأنها متعودة ومخدرة ضد الضرب و كأنها نشأت وترعرت فيه رفقة رجال والدها؛ بل كانت، ويا للمصيبة، تضحك بسخرية مريضة، مستفزة وشرسة من بين دمائها الساخنة تحت ضرباته وقبضته، تنظر مباشرة إلى عينيه وتدافع عن نفسها بكل ما أوتيت من قوة بدنية قائلة بتهكم لاذع شق سكون الغرفة: "أهذا كل ما تملكه في جعبتك أيها الساقط؟ أرني كل ما لديك إن كنت رجلاً !" لتشعل النيران في راسه أكثر فأكثر وتدفعه لتجاوز كل الخطوط الحمراء.

طرحها أرضاً بجانب حافة السرير الخشبي، لكن أماندا لم تكن امرأة عادية يمكن كسرها بالخوف. لم تنهار أو تستسلم، بل كانت، ورغم ثقل يده وجبروت ضرباته المتلاحقة التي كانت كفيلة بسحق عظامها، تدافع عن نفسها بشراسة مسترجلة وعناد مرعب; تخبش وجهه بأظافرها الحادة كقطة برية، وتدفع صدره العريض بقدميها العاريتين، وتحاول رد الضربات بكفيها بكل ما أوتيت من عزم وقوة، وتصرخ به بملء صوتها تشتم رجولته وتأمره بجنون أن يطلقها فوراً، لتتحول الأجواء بينهم إلى مجزرة نفسية وجسدية لا مكان فيها للرحمة أو الشفقة.

كان كلاي قد دخل في حالة من الجنون الأعمى والغل الأسود الذي لم يختبره طوال سنوات حياته؛ الدماء تغلي في عروقه وتكاد تنفجر بعد أن تلقى صفعة علنية مهينة منها أمام رجاله وعائلته . قبضتاه الثقيلتان اللتان اعتادتا سحق جماجم الرجال الأشداء ، بدأتا تنهالان عليها بقسوة مفرطة وسادية واضحة. لم يكن يضربها كفاً عادياً لتأديبها، بل كانت ضرباته تحمل غلّاً ورغبة حقيقية في طمس ملامح هذا التمرد الشرس الذي تجرأ على الوقوف بوجهه . ومع كل ضربة عنيفة ومؤلمة تتلقاها، كانت ضحكاتها الساخرة، المريضة والهستيرية تتعالى وتتردد اكثر . رفعت رأسها المدمى قبالة وجهه وتطلعت مباشرة إلى عينيه بنظرات ماكرة، خبيثة ومليئة بالتحدي الذي لا يعرف الانكسار أو الخنوع، وقالت وهي تبصق الدماء على قميصه الأسود: "أتظن نفسك رجلاً قوياً ،تبا لك ضرباتك ناعمة كالنساء تماماً يا كلاي!"

أي امرأة أخرى في هذا العالم لو كانت مكانها الآن، لأصيبت بارتجاج حاد في الدماغ وكسور مضاعفة في جميع أنحاء جسدها وفقدت وعيها من الضربة الأولى، لكن هذا البرود القاتل وهذا الضحك المستفز والمرعب في وجه الموت أشعل جنون كلاي إلى حد غير مسبوق في تاريخه. هو الذي اعتاد طوال عمره أن يرى الرجال الأقوياء يبكون تحت يديه ويتوسلون ذليلين طلباً للرحمة والصفح، لكن هذه الأفعى الجاثية أمامه كانت تتغذى حرفياً على وحشيته وتستمد قوتها من غضبه.

اعتصر فكها الصغير بكفه الفولاذية الضخمة حتى كادت تلاحم وتتحطم أسنانهما من شدة الضغط، وثبتها بقوة هائلة شلت حركتها وعنادها تماماً فوق السجادة العجمية ، وهبط بمستوى وجهه ليصبح قريباً منها يلهث بغضب عارم وأنفاس حارقة، وعيناه تطلقان شرراً قاتلاً كفيل بإذابة الحديد: "تضحكين، اتضحكين؟"

أجابته باستفزاز أعمى وعيون تتحدى الموت: " اضربني وسحقني قدر ما تشاء، يكفيني أنني جعلتك اضحوكة أمام الجميع، وهذا وحده يروي غليلي!"

بقيا في تلك الوضعية الخانقة والمرعبة لثوانٍ بدت كالأزل؛ يد ممسكة بعنقها بقوة الموت تكاد تقطع أنفاسها، وعيون صقر وأفعى تتحدى بعضها بشرّ خالص ، معلنة أن الحرب المستعرة داخل هذه الغرفة لم تعد مجرد فرض قوانين عائلية أو تأديب زوجة ناشز، بل أصبحت صراع بقاء دموي لن ينتهي أبداً إلا بدمار وهلاك أحدهما.

أخذ جسد أماندا يثقل تدريجياً، وشعرت برؤيتها تضطرب والأنوار تخفت وتتلاشى من حولها تحت وطأة ضرباته المتتالية وجسدها المنهك. أدركت بغريزة البقاء وذكائها أنها على وشك فقدان الوعي والسقوط تماماً بين يديه ليصنع بها ما يشاء. وبطاقة أخيرة انتحارية ومباغتة، استغلت ثانية واحدة فقط تراخت فيها قبضته الفولاذية من شدة ذهوله وصدمته من ضحكها الهستيري المستمر في وجهه، فزحفت بجسدها المدمى والمنهك نحو باب الحمام كالأفعى الجريحة، ودخلت بسرعة وأغلقت الباب الخشبي الثقيل خلفها، هاربة منه .

تحول باب الحمام في ثوانٍ إلى جحيم وبؤرة من الرعب; كان كلاي يضرب الباب بقبضتيه الحديديتين وقدمه بجنون وهستيريا غير مسبوقة أحدثت تصدعات وشقوقاً واضحة في الخشب الفاخر، وصوته يتردد كزمجرة أسد جريح أعمى يريد إخراجها وفصل رأسها عن جسدها ليهدأ باله . كانت تستند بظهرها المنهك إلى الجدار الرخامي ، وتتنفس بصعوبة بالغة وصدرها يعلو ويهبط ، وعيناها الخضراوان تراقبان بخوف الشقوق التي بدأت تظهر وتتسع في قشرة الباب .

لكن، وفجأة... وقبل أن ينهار الباب تماماً ، ساد هدوء مفاجئ، مرعب وقاتل عم أالارجاء. توقفت الضربات والزمجرات تماماً كأنها لم تكن، كل ما سُمع بعدها في الممر هو صوت زفيره الحاد والعميق بالخارج ؛ وكأنه استعاد وعيه فجأة من نوبة الجنون تلك، وأدرك أن الصراخ والضرب كالمجانين لن ينفع معها بل يزيد من فضيحته. ارتدت للمكان هيبته الصامتة ، وسُمعت خطواته الثقيلة المتباعدة وهو يغادر الغرفة ويغلق الباب بعنف خلفه، تاركاً إياها في خلوة مع دمائها، جراحها وعنادها الأعمى .

عند خروجه إلى الممر الخارحي متجه نحو المكتب ، تيبست خطوات كلاي ووقف كالظل الأسود لثوانٍ، وعروق عنقه وجبينه البارزة تكاد تنفجر من شدة الغضب. كان يستمع لكل كلمة نطق بها نساء بيته في الصالة بالاسفل؛ حيث كانت زوجة اخيه تتهامس بذهول قائلة: "لا اصدق كيف صفعته أمامنا جميعاً ؟"

بينما كانت زوجته الأولى هيلين تنحب بقهر ومرارة نطقت : "طوال سنوات زواجي منه، لم أجرؤ يوماً واحداً أن أرفع صوتي به. من تكون هذه الفتاة الوقحة لتأتي في ليلة وضاها وتتجبر وتشتمه بأعلى صوتها أمامنا، ثم يتركها حية و بغرفته ؟!"

كل حرف قيل كان ينزل على رجولته كالجمر الحارق ، ويعلن أن سيرته أصبحت على كل لسان داخل هذا البيت .

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • عشُق في ظُلمة المافيا    لا تتركني

    الفصل الأربعون: القسم الثالث بينما كانت دماء المجزرة لا تزال تسيل في تلك القاعة الملعونة، كانت أماندا تتنفس هواء المكسيك العليل براحة وهدوء وسط أشجار النخيل المرتفعة التي تعزل القصر عن العالم، تحيطها هالة من السكون المخادع. كانت تنظر إلى المسبح الفيروزي الساحر الذي تنعكس على صفحة مائه الشفافة ظلال الأضواء، وكأن الطبيعة بأسرها تواطأت لتخفي عنها هول الفظائع التي لوثت عالمها. كان نسيم الليل البارد يداعب خصلات شعرها وعنقها الطويل، بينما تنتشر الإضاءة الذهبية الخافتة لتمنح المكان توهجاً دافئاً يبعث السكينة في الروح. التفتت مجيبة عن سؤال عم جنكيز بتوتر؛ فلغتها الإسبانية لم تكن جيدة بالقدر الكافي، ولطالما بذلت مجهوداً في تعلمها دون أن تنجح، لكنها كانت تعرف القليل من الجمل الأساسية للتواصل مع من حولها. وتبا كم كانت تجد لغتهم الإسبانية مثيرة. وذلك ما أعاد أماندا بصرها لتستكشف تفاصيل المكان من الداخل، فقد كان القصر يعج بعبق الثراء والترف الكلاسيكي من نقوش وزخارف ذهبية تغطي الجدران، تُتوّجها جداريات كلاسيكية تروي حكايات وفنوناً عريقة، وتتدلى من الأسقف العالية ثريات كريستالية ضخمة تن

  • عشُق في ظُلمة المافيا    عاصفة الرماد

    الفصل الاربعون :القسم الثاني. كانت ليلة قمرية تتسربل بثوب أسود أنيق.. تتهادى على وجوه الحاضرين ابتساماتٌ مدروسة باتقان، لا يعلمون أن الليلة ستتحول إلى ملحمة مطعمة بشلالات الدماء. يطؤون السجاد الأحمر بترف في قاعة الاستقبال الكبرى، يتراقص حولهم الخدم بخفة، بينما تعكس الثريات الكريستالية العملاقة بريقاً ساحراً على الأرضية الرخامية. وفي ركن مكين، تقف فتاة بقمة أناقتها، تحتضن كماناً عتيقاً كأنها تحتضن قطعة من روحها، تداعب أصابعها الأوتار بحرفية ساحرة، ليخرج الصوت شجياً يملأ المكان، غير مدركة أن ألحانها الدافئة ستختتم قريباً على صدى الرصاص والشظايا...وكل الفتيات بالقاعة يحسدن ابنة هذه العائلة؛ لقد ولدت وبفمها ملعقة من ذهب لتنتقل من عز والدها لعز زوجها المستقبلي.. ابنة العائلة الأغنى بالبلاد. وفي الخارج، كانت السيارات الفارهة تتوافد الواحدة تلو الأخرى، ليترجل منها نخبة من سادة العالم صالحون وفاسدين وخارجين عن القانون؛ رجال تتدلى على صدورهم هيبة الثروة والسلطة، ترتدون بدلات مصممة خصيصاً لهم البعض برتدي التوكسيدو المصممة لهذه الحفل، الجميع تلمع أزرار أكمامهم بألماس يوازيه وميض ساعاتهم الذ

  • عشُق في ظُلمة المافيا    على عتبات الوداع

    الفصل الأربعون: القسم الأول عاد كلاي إلى غرفته في القصر، روحه الملعونة متهالكة يدفعه سكون مريب تشوبه كأوتارٍ على وشك الانقطاع ببشريته. وفي أزقة الليل الأخيرة، قبل أن تتسلل خيوط الفجر الأولى بالسماء الواسعة، فتح باب الغرفة بخطوات ثقيلة ومجهدة. كانت الغرفة غارقة في دفء خافت، تنبعث منه رائحة عطرها التي كانت الوحيدة القادرة على محو الجحيم المشتعل في جمجمته. هو اللعين، المسخ الذي لا يرمش له جفن وهو يقضي على حياة الناس كعزرائيل ويقرر مصائرهم ظن انه الاله، كان يتسلل إلى السرير كطفل خائف كل ما يتمنى ان يكون بجوارها.. بتمهل شديد كي لا يوقظها دون ان يخلع حتى حذائه دخل لهناك. لم يكن يملك أدنى رغبة في أي شيء سوى أن يدفن رأسه في أحضانها؛ فظلام عقله وحجم تعفن روحه الذي يعتصره كانا أكبر من قدرته على الاحتمال هو ايضا بشر. جذَبها إليه مباغتة، وعصر جسدها بين ذراعيه الضخمتين بقسوة حنونة وموجعة دون وعي لتخيله ان الغد لن تكون هنا بسريره، يدفن وجهه في منحنى عنقها ويتنشق عبقها بجموح يائس، وكأنه يحاول أن يبتلعها ليحميها من العالم، ليؤكد لجنون افكاره أنها لا تزال حية بين يديه ولم تفلت منه. استيقظت أماندا

  • عشُق في ظُلمة المافيا    ولادة مسخ

    الفصل التاسع والثلاثون :القسم الثالث. كانت رائحة الدفئ من الحطب المحترق يفوح بالبيت. تجلس سيلين على طرف الأريكة، تدس وجهها بين كفيها المرتعشتين، ودموع الندم تحرق وجنتيها. كانت تحدق بالمرأة المسنة وهي تتقدم نحو إيفان بابتسامة حنونة، وتقدم له كوباً من البرتقال المركز بعد ان قدمت لها، وهب تهمس له أربكت الصمت: «أهذه هي؟ إنها جميلة جداً يا بني...» ابتسمت سيلين باحراج؛ فالسكون في المكان كان قاتلاً وجعل الهمس مسموعاً. أمالت رأسها نحو النافذة تاركة عينيها تتأملان إيفان القابع في زاوية الغرفة، يعاين سلاحاً بتركيز شديد. كانت تلوم سذاجتها الملعونة، وعلى ضعفها الذي قادها للهاوية. تذكرت كيف منحته روحها وجسدها بكامل الحب والعاطفة، ظانة أنه ملاذها... لتكتشف أنها لم تكن سوى دمية استخدمها ليرد الدين لعائلتها، وليغرس خنجره المسموم في ظهرهم. تذكرت ذلك اليوم المظلم جثت تحت قدميه تبكي وتتوسل ألا يفضحها، ألا يدمر ما تبقى من شرفها أمام عائلتها، وكيف رد عليها بجمود يقطع الأنفاس ليردّ عنها الخوف: "سأقول إنني أخذتك بالقوة والغصب". كان يتصرف كأنه أعتى أعدائها، لكن حين طالت يدها السلاح في لحظة جنون لتنهي

  • عشُق في ظُلمة المافيا    جنازة مؤجلة

    الفصل التاسع والثلاثون:القسم الثاني «يا له من مجنون.. والدك.. بمَ يفكر بحق السماء؟»همست أماندا بها وهي تجلس على طرف السرير، تضع يدها فوق بطنها وعيناها معلقتان بأثره عند الباب.. عمق نظراته التي أكلتها وهو يتأملها كل ذلك الوقت دون أن يخرج صوت أنفاسه حتى. تساءلت بحزن وثقل يطبق على صدرها: لمَ يفعل ذلك بنفسه؟ لمَ يهرب منها؟ لمَ يعذب نفسه بهذه الطريقة؟ أيعاقبها أم يعاقب روحه؟ لا تفهم.أحزنها حاله؛ وقوفه فوق رأسها ومغادرته الصامتة، وعدم اقترابه إلا حين نامت؛ تمنت لو أنها فتحت عينيها وأمسكت بيده وجذبتْه بجوارها. تذكرت ملامحه المجهدة، ووجهه الخالي من الحياة، وحزنه المكتوم طوال الوقت، فانتابتها غصة حارقة. هو يتآكل داخلياً، يصارع جحيمه وجنونه وحده في الأسفل... وقفت على قدميها بحسم؛ فلا معنى للبقاء هنا بمفردها تتآكل بالأسئلة بينما هو اختار عزلته. كانت تحبه بالقدر الذي يجعلها لا تخاف ظلامه، بل تفهمه؛ تدرك أن القسوة التي يُظهرها ليست سوى درعٍ ثقيل يغطي روحاً تتآكل وجعاً، وأن بلسمه الوحيد يقبع بين كفيها. قررت الذهاب إليه لانتشاله من جحيم أفكاره، أن تتنازل عن كل كبرياءها، وتقتحم جدرانه لتسترد الأ

  • عشُق في ظُلمة المافيا    نار وثلج

    الفصل التاسع وثلاثون: القسم الأولسقط قلب أماندا في الهاوية من تلك الفكرة التي عصفت برأسها... كانت تتوسله بعينيها المرتعبتين أن ينطق، أن يتكلم، أن يطمئنها، منتظرة منه كلمة واحدة تهدئ من روعها..تطمئن روحها.. لكنه كان يحدق بها وكأنها هي نفسها قد ماتت! نهض كلاي من مكانه بعد أن تطمأن أنها استيقظت ببرود قارص وملامح غاضبة، نهض متجاهلاً تضرعها ورفض أن يخبرها أنه بخير؛ أرادها أن تكتوي بالنار التي التهمت قلبه تشعر بما شعر به اليوم بسببها، ثم غادر الغرفة بلا أي تعليق دون أن يلقي عليها حتى نظرة واحدة!نهضت خلفه بذعرٍ وهستيريا، تنزع إبرة من وريدها وهي تثبت عينيها بذهول على بقع دمه على الكرسي والأرض.. سرعان ما همت الطبيبة بالدخول لتهدئتها، تنهدت أماندا براحة وهي تنطق بنبرة مهدئة أزاحت عن كاهل أماندا جبالاً من الخوف:«طفلكِ بخير ولم يمسه سوء... لكن ضغطكِ مرتفع جداً. ستأخذين إبرة مميعة للدم من الآن وصاعداً، وستلتزمين بجرعات يومية وأدوية مخصصة لسلامة الجنين.»استكانت أماندا وأطلقت زفيراً حاراً من أعماقها... كل شيء بخير، صغيرها ما زال هناك بأحشائها. مسحت وجهها المجهد، وتلمست الجرح بزاوية جبينها الناتج

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status