เข้าสู่ระบบالفصل الرابع :-الجزء الاول
في الصباح التالي، فتحت أماندا عينيها لتجد الغرفة غارقة في صمت ثقيل يشبه صمت القبور. كان الضوء يتسلل باهتاً من خلف الستائر المخملية الداكنة، ليضفي على المكان هالة من الكآبة والغموض. انتفض جسدها فجأة بذعر وتصلبت أنفاسها حين لمحت كلاي واقفاً بكامل هيبته أمام السرير؛ كان يبدو كعملاق خرج من الأساطير المظلمة، يرمقها بنظرات مبهمة، باردة، وجامدة كصخر صوان لا يمكن قراءتها أو التنبؤ بما خلفها. تراجعت إلى الخلف غريزياً وهي تسحب الغطاء الحريري بعنف لتطوق به جسدها وتخفيه عن نظراته الثاقبة، متذكرةً في زاوية عقلها الراجف أنها لا تطيق النوم بأي ملابس على جسدها وتنام عارية تماماً تحت ملاءاتها. داهمتها في تلك اللحظة الخاطفة فكرة مرعبة ومقززة جعلت نبضات قلبها تتسارع حتى كادت تسمع دويّها في صدرها؛ إنها الآن زوجته شرعاً وعُرفاً أمام الجميع، وتحمل كنيته رغماً عنها. وبالتأكيد، في عالم المافيا المتخلف والبدائي الذي تعيش فيه هذه العائلات، سيطالب بما يسمونه "بروتوكول الفراش الهمجي في عالمهم"؛ ذلك العرف المتزمت الذي يقضي بأن يرى الزعيم إن كانت عروسته عذراء في ليلتها الأولى أم لا ليثبت شرفه. كانت تخشى بصدق وبشكل مرعب أن يفعل ذلك الآن وبهذه السرعة والقسوة، فعقلها المشتت لم يستوعب بعد كابوس البارحة، وجسدها يرفض مجرد فكرة القرب منه. "لماذا أنت هنا؟ وكيف تجرؤ على اقتحام خصوصيتي هكذا؟" تساءلت بنبرة حادة، ممتلئة بالسم ومحاولةً بكل قوتها إخفاء التوتر والذعر اللذين ينهشان أعماقها، بينما ظل وجهه كصخرة صماء ميتة الملامح، ولم يكلف نفسه حتى عناء الالتفات الكامل أو الإجابة عليها، وكأنها مجرد قطعة أثاث لا قيمة لها في غرفته الفسيحة. استفزها بروده الشديد، وشعرت بإهانة بالغة اخترقت كبرياءها، فتحركت فيها على الفور غريزة التحدي الشرسة والمسترجلة التي نشأت عليها في بيئة والدها القاسية؛ وبحركة جنونية، مباغتة وغير مدروسة العواقب، رفعت قدمها ودعت صدره العريض بقوة لتبعده عن محيط السرير. نهضت من الفراش عارية تماماً، دون أن تستر شبرًا واحداً من جسدها المتناسق. لم يكن دافعها في تلك اللحظة الوقاحة أو الرغبة في إغوائه، بل كانت تركيبة عقليتها المعقدة تملي عليها أنها لا تملك ما تخجل منه أو تخفيه، بل هو الداعي والمقتحم، ومن عليه أن يغض بصره ويخجل من وقاحته. وبينما كانت تتوجه نحو الحمام بخطوات واثقة، متهادية وثابتة كأنها تسير في قصرها الخاص، اخترق صوت كلاي الرخيم، الأجش والقاتل سكون الغرفة ليجمد الدماء في عروقها: "ستذهبين اليوم رفقة الحرس لتزيلي تلك الوشوم المقرفة عن ذراعكِ.. لا أريد رؤيتها مجدداً." التفتت إليه ببطء، وعيناها الخضراوان اللامعتان تشتعلان بغضب أعمى وبركان كاد يحرق كل ما حوله، وقالت بفحيح لاذع ومتهكم: "انظر إلى نفسك في المرآة أولاً ثم تكلم عن القرف! لا أحد يستطيع رؤية لون جلدك من كثرة وشومك التي تغطي جسدك ، وتأتي الآن لتتأمر وتتحكم بي؟ إن لم يعجبك ، فالأمر بسيط جداً.. طلقني وأرحني من وجهك!" ثم دفت الباب الخشبي السميك للحمام بعنف خارق في وجهه، أحدث دويّاً صاعقاً اهتزت له جدران الغرفة. حين انتهت من الاستحمام وخرجت وهي تلف جسدها بمنشفة بيضاء لتستعد للنزول، بحثت عن فستانها المشؤوم الذي ارتدته بالأمس فلم تجده في أي مكان؛ لقد أخذه الوحش كعقاب صامت وخبيث ليجبرها على الانصياع لقوانينه، وترك لها بدلاً منه على الأريكة بلوزة سوداء وتنورة سوداء فضفاضة وطويلة تصل للأرض. صرخت تشتد لعناتها وتشتمه في سرها وهي تتأمل شناعة وبشاعة تلك الملابس؛ عمتها حين وصلت إلى السبعين من عمرها لم ترتدِ ثياباً بهذه البشاعة، فكيف ترتديها هي، وهي ابنة الخامسة والعشرين ربيعاً وفي قمة أنوثتها وجاذبيتها؟ تباً له ولعقليته المريضة، هل يظن حقاً أنه بهذه القطعة القماشية المقرفة سيروضها ويطمس هويتها؟ ازداد توترها وضاقت أنفاسها حين طرقت إحدى الخادمات الباب، وقالت بنبرة مرتجفة ومتقطعة من الخلف: "آنسة أماندا.. السيد كلاي ينتظركِ الآن على مائدة الإفطار الرئيسية أسفل، وأمرني مشدداً أن أناديكِ فوراً دون تأخير." "حسناً.. أخبريه أنني قادمة.. يريدني على الفطور؟ سآتي!" همست بنبرة مسمومة وعيون تلمع بشر مستطير. يرغب في التحكم بها وعرضها كزوجة مطيعة أمام عائلته؟ سنرى من سيضحك في النهاية. امتدت يدها بسرعة إلى مقص حديدي كبير كان موضوعاً فوق تسريحة الزينة، وبجنون خالص وجرأة انتحارية، بدأت تقطع وتنزع أطراف تلك الملابس المقرفة بالكامل، لتتحول خلال دقائق تحت ضربات المقص إلى ما يشبه فستاناً قصيراً جداً، جريئاً وفاضحاً يظهر فخذيها ومعظم أجزاء جسدها العلوي؛ كانت قصة شنيعة ومتهورة بحيث لو أمالت جسدها إنشاً واحداً نحو الأمام لظهرت مؤخرتها بالكامل للعيان. وما شأنها هي؟ أليست داخل جدران المنزل؟ إن لم يعجبه تمردها فليطلقها ويرسلها لوالدها! هي ترتدي ما يعجبها ويناسب شخصيتها الحرة، وليس ما يمليه عليه ذوقه المتزمت والجاهل. دفت باب الصالون الفسيح والممتد حيث تمتد مائدة الإفطار الفاخرة المصنوعة من الخشب العتيق. كان الجميع هناك يترأسهم الزعيم القديم سيرجيو؛ الرجال يتحدثون بصوت منخفض عن أعمال السلاح والتهريب، والنساء يجلسن بصمت مطبق، مطأطئات الرؤوس تحت وطأة القوانين الصارمة للبيت. وفي اللحظة المباغتة التي تهادت فيها أماندا بخطواتها الواثقة المثيرة، وملابسها المقصوصة الفاضحة التي تكشف أكثر مما تستر، قطعت الصمت وقالت بكل برود وملل برزت فيه نبرة دفء مستفزة ومقصودة: "صباح الخير جميعاً." تجمدت الأنفاس في الصدور كأن صاعقة ضربت القاعة، واحمرت وجوه النساء خجلاً وذهولاً، بينما اتسعت عيون الرجال بذهول ساحق من هذا التدنيس العلني والوقح لقوانين البيت الحرمة، والفضيحة المدوية التي سببتها له أمام عائلته ورجاله. وشعرت أماندا بجسد كلاي يتصلب بالكامل كأنه تمثال من رخام؛ توقفت الشوكة المحملة بالطعام أمام فمه المفتوح لثوانٍ تجمد فيها الزمن، وعيناه الصقريتان الحادتان تحدقان بذهول ممتزج بالشر في هذه الكارثة المتحركة التي تجرأت على كسر هيبته. رمى الشوكة بعنف شديد داخل صحنه أحدث رنيناً مزعجاً، وتناول كأس الماء بجمود ليرشف منه ببطء ليجبر اللقمة العالقة في حلقه من شدة الصدمة على النزول. جزء منه، كرجل مافيا ذكي، لم يكن يريد إظهار أي رد فعل عنيف أو متسرع أمام الآخرين؛ فلا هو سيظهر لها أو لعائلته أنها شيء ثمين يستحق الغضب أو يريد إخفاءه وحمايته بغيرة، ولا هو يهتم لأمرها كأنثى حقيقية تحرك مشاعره، لكنها في نهاية المطاف زوجته الرسمية.. وتحمل شرفه واسمه أمام حراسه وعائلته. نهض من مقعده ببرود مرعب يشبه الهدوء الذي يسبق الإعصار المدمر. لم يعاملها كأنثى أو برقة، بل تقدم منها وبحركة خاطفة وقاسية قبض على شعرها الطويل المنسدل كأنه يمسك جماداً أو ذبيحة لا قيمة لها ليشحطها للخارج. لكن أماندا، وبسرعة بديهة خارقة وعنيفة لأنها علمت وتوقعت أنه سينقض عليها بمجرد دخولهما إلى الممر الداخلي، دفعت يدها لتدافع عن كرامتها بكل ما تملك من غل، وهوت بكف خاطف وقوي، صفع وجه زعيم المافيا مباشرة وأمام أعين والده وإخوته وجميع النساء! لم تعلم بعد ذلك كيف دارت الدنيا من حولها؛ حيث سحبها بعنف صارخ وشحطها بغضب أعمى وجنون مطلق خارج القاعة، بينما بدأت يده الثقيلة الكبيرة تنهال عليها بكفوف عنيفة متتالية تركت آثارها الحمراء على وجهها الطفولي.الفصل الأربعون: القسم الثالث بينما كانت دماء المجزرة لا تزال تسيل في تلك القاعة الملعونة، كانت أماندا تتنفس هواء المكسيك العليل براحة وهدوء وسط أشجار النخيل المرتفعة التي تعزل القصر عن العالم، تحيطها هالة من السكون المخادع. كانت تنظر إلى المسبح الفيروزي الساحر الذي تنعكس على صفحة مائه الشفافة ظلال الأضواء، وكأن الطبيعة بأسرها تواطأت لتخفي عنها هول الفظائع التي لوثت عالمها. كان نسيم الليل البارد يداعب خصلات شعرها وعنقها الطويل، بينما تنتشر الإضاءة الذهبية الخافتة لتمنح المكان توهجاً دافئاً يبعث السكينة في الروح. التفتت مجيبة عن سؤال عم جنكيز بتوتر؛ فلغتها الإسبانية لم تكن جيدة بالقدر الكافي، ولطالما بذلت مجهوداً في تعلمها دون أن تنجح، لكنها كانت تعرف القليل من الجمل الأساسية للتواصل مع من حولها. وتبا كم كانت تجد لغتهم الإسبانية مثيرة. وذلك ما أعاد أماندا بصرها لتستكشف تفاصيل المكان من الداخل، فقد كان القصر يعج بعبق الثراء والترف الكلاسيكي من نقوش وزخارف ذهبية تغطي الجدران، تُتوّجها جداريات كلاسيكية تروي حكايات وفنوناً عريقة، وتتدلى من الأسقف العالية ثريات كريستالية ضخمة تن
الفصل الاربعون :القسم الثاني. كانت ليلة قمرية تتسربل بثوب أسود أنيق.. تتهادى على وجوه الحاضرين ابتساماتٌ مدروسة باتقان، لا يعلمون أن الليلة ستتحول إلى ملحمة مطعمة بشلالات الدماء. يطؤون السجاد الأحمر بترف في قاعة الاستقبال الكبرى، يتراقص حولهم الخدم بخفة، بينما تعكس الثريات الكريستالية العملاقة بريقاً ساحراً على الأرضية الرخامية. وفي ركن مكين، تقف فتاة بقمة أناقتها، تحتضن كماناً عتيقاً كأنها تحتضن قطعة من روحها، تداعب أصابعها الأوتار بحرفية ساحرة، ليخرج الصوت شجياً يملأ المكان، غير مدركة أن ألحانها الدافئة ستختتم قريباً على صدى الرصاص والشظايا...وكل الفتيات بالقاعة يحسدن ابنة هذه العائلة؛ لقد ولدت وبفمها ملعقة من ذهب لتنتقل من عز والدها لعز زوجها المستقبلي.. ابنة العائلة الأغنى بالبلاد. وفي الخارج، كانت السيارات الفارهة تتوافد الواحدة تلو الأخرى، ليترجل منها نخبة من سادة العالم صالحون وفاسدين وخارجين عن القانون؛ رجال تتدلى على صدورهم هيبة الثروة والسلطة، ترتدون بدلات مصممة خصيصاً لهم البعض برتدي التوكسيدو المصممة لهذه الحفل، الجميع تلمع أزرار أكمامهم بألماس يوازيه وميض ساعاتهم الذ
الفصل الأربعون: القسم الأول عاد كلاي إلى غرفته في القصر، روحه الملعونة متهالكة يدفعه سكون مريب تشوبه كأوتارٍ على وشك الانقطاع ببشريته. وفي أزقة الليل الأخيرة، قبل أن تتسلل خيوط الفجر الأولى بالسماء الواسعة، فتح باب الغرفة بخطوات ثقيلة ومجهدة. كانت الغرفة غارقة في دفء خافت، تنبعث منه رائحة عطرها التي كانت الوحيدة القادرة على محو الجحيم المشتعل في جمجمته. هو اللعين، المسخ الذي لا يرمش له جفن وهو يقضي على حياة الناس كعزرائيل ويقرر مصائرهم ظن انه الاله، كان يتسلل إلى السرير كطفل خائف كل ما يتمنى ان يكون بجوارها.. بتمهل شديد كي لا يوقظها دون ان يخلع حتى حذائه دخل لهناك. لم يكن يملك أدنى رغبة في أي شيء سوى أن يدفن رأسه في أحضانها؛ فظلام عقله وحجم تعفن روحه الذي يعتصره كانا أكبر من قدرته على الاحتمال هو ايضا بشر. جذَبها إليه مباغتة، وعصر جسدها بين ذراعيه الضخمتين بقسوة حنونة وموجعة دون وعي لتخيله ان الغد لن تكون هنا بسريره، يدفن وجهه في منحنى عنقها ويتنشق عبقها بجموح يائس، وكأنه يحاول أن يبتلعها ليحميها من العالم، ليؤكد لجنون افكاره أنها لا تزال حية بين يديه ولم تفلت منه. استيقظت أماندا
الفصل التاسع والثلاثون :القسم الثالث. كانت رائحة الدفئ من الحطب المحترق يفوح بالبيت. تجلس سيلين على طرف الأريكة، تدس وجهها بين كفيها المرتعشتين، ودموع الندم تحرق وجنتيها. كانت تحدق بالمرأة المسنة وهي تتقدم نحو إيفان بابتسامة حنونة، وتقدم له كوباً من البرتقال المركز بعد ان قدمت لها، وهب تهمس له أربكت الصمت: «أهذه هي؟ إنها جميلة جداً يا بني...» ابتسمت سيلين باحراج؛ فالسكون في المكان كان قاتلاً وجعل الهمس مسموعاً. أمالت رأسها نحو النافذة تاركة عينيها تتأملان إيفان القابع في زاوية الغرفة، يعاين سلاحاً بتركيز شديد. كانت تلوم سذاجتها الملعونة، وعلى ضعفها الذي قادها للهاوية. تذكرت كيف منحته روحها وجسدها بكامل الحب والعاطفة، ظانة أنه ملاذها... لتكتشف أنها لم تكن سوى دمية استخدمها ليرد الدين لعائلتها، وليغرس خنجره المسموم في ظهرهم. تذكرت ذلك اليوم المظلم جثت تحت قدميه تبكي وتتوسل ألا يفضحها، ألا يدمر ما تبقى من شرفها أمام عائلتها، وكيف رد عليها بجمود يقطع الأنفاس ليردّ عنها الخوف: "سأقول إنني أخذتك بالقوة والغصب". كان يتصرف كأنه أعتى أعدائها، لكن حين طالت يدها السلاح في لحظة جنون لتنهي
الفصل التاسع والثلاثون:القسم الثاني «يا له من مجنون.. والدك.. بمَ يفكر بحق السماء؟»همست أماندا بها وهي تجلس على طرف السرير، تضع يدها فوق بطنها وعيناها معلقتان بأثره عند الباب.. عمق نظراته التي أكلتها وهو يتأملها كل ذلك الوقت دون أن يخرج صوت أنفاسه حتى. تساءلت بحزن وثقل يطبق على صدرها: لمَ يفعل ذلك بنفسه؟ لمَ يهرب منها؟ لمَ يعذب نفسه بهذه الطريقة؟ أيعاقبها أم يعاقب روحه؟ لا تفهم.أحزنها حاله؛ وقوفه فوق رأسها ومغادرته الصامتة، وعدم اقترابه إلا حين نامت؛ تمنت لو أنها فتحت عينيها وأمسكت بيده وجذبتْه بجوارها. تذكرت ملامحه المجهدة، ووجهه الخالي من الحياة، وحزنه المكتوم طوال الوقت، فانتابتها غصة حارقة. هو يتآكل داخلياً، يصارع جحيمه وجنونه وحده في الأسفل... وقفت على قدميها بحسم؛ فلا معنى للبقاء هنا بمفردها تتآكل بالأسئلة بينما هو اختار عزلته. كانت تحبه بالقدر الذي يجعلها لا تخاف ظلامه، بل تفهمه؛ تدرك أن القسوة التي يُظهرها ليست سوى درعٍ ثقيل يغطي روحاً تتآكل وجعاً، وأن بلسمه الوحيد يقبع بين كفيها. قررت الذهاب إليه لانتشاله من جحيم أفكاره، أن تتنازل عن كل كبرياءها، وتقتحم جدرانه لتسترد الأ
الفصل التاسع وثلاثون: القسم الأولسقط قلب أماندا في الهاوية من تلك الفكرة التي عصفت برأسها... كانت تتوسله بعينيها المرتعبتين أن ينطق، أن يتكلم، أن يطمئنها، منتظرة منه كلمة واحدة تهدئ من روعها..تطمئن روحها.. لكنه كان يحدق بها وكأنها هي نفسها قد ماتت! نهض كلاي من مكانه بعد أن تطمأن أنها استيقظت ببرود قارص وملامح غاضبة، نهض متجاهلاً تضرعها ورفض أن يخبرها أنه بخير؛ أرادها أن تكتوي بالنار التي التهمت قلبه تشعر بما شعر به اليوم بسببها، ثم غادر الغرفة بلا أي تعليق دون أن يلقي عليها حتى نظرة واحدة!نهضت خلفه بذعرٍ وهستيريا، تنزع إبرة من وريدها وهي تثبت عينيها بذهول على بقع دمه على الكرسي والأرض.. سرعان ما همت الطبيبة بالدخول لتهدئتها، تنهدت أماندا براحة وهي تنطق بنبرة مهدئة أزاحت عن كاهل أماندا جبالاً من الخوف:«طفلكِ بخير ولم يمسه سوء... لكن ضغطكِ مرتفع جداً. ستأخذين إبرة مميعة للدم من الآن وصاعداً، وستلتزمين بجرعات يومية وأدوية مخصصة لسلامة الجنين.»استكانت أماندا وأطلقت زفيراً حاراً من أعماقها... كل شيء بخير، صغيرها ما زال هناك بأحشائها. مسحت وجهها المجهد، وتلمست الجرح بزاوية جبينها الناتج







