بيت / الرومانسية / عقد وأكاذيب / الفصل السابع عشر

مشاركة

الفصل السابع عشر

last update تاريخ النشر: 2026-05-28 02:37:20

لم يكن سيقبل بالرفض إجابة، جادلني بالمنطق:

" لدي أخت تدعي تيا، لديها ماركة خاصة بها وعندما علمت أننا نعرف بعضنا سألتني أن أسألك ترتدي ذلك في حفل التتويج، سيعني لها ولعملها الكثير."

لم أستطيع الجدال في ذلك، إلا أنني شخص مُعقد حساس ولا يقبل هدايا من أحد، ربما لأنه لم يعطيه أحد هدية من قبل، حاولت التعنت:

"لكنني.. لا أستطيع..."

"هيا؛ كل المرشحات وحتى الشخصيات المشهورة ترتدي ثياب من ماركات لتعلن عنها، أنه لأجلها أكثر من كونه لأجلك."

مد الصندوق ناحيتي، عيناه تحسني على القبول، يحاول أن يخبرني أنها لأجل شقيقته، كنت أريد رؤية لمحة شفقة، كما لو أنه يعلم أنني لن أستطيع شراء واحد، لكن كل ما رأيته هو الاهتمام الخالص، وعجزت عن رفضه!

"شكرًا سام.. حقًا شكرًا."

قبل أن يترك لأناملي ويذهب همس بإيمان:

"سأكون هناك وستكونين الملكة."

لقد سقطت في النوم تلك الليلة وأنا أدرك ما هو الأمان، شعور لطيف مريح بأن هناك شخصًا ما يهتم بك، تعني له شيئا، يمنحك دون أن يمنحك كأنه حقك، أنت تشعر بالخوف وهو سيترك كل شيء ويأتي إليك، شعور جيد للغاية لكنه مخيف بالنسبة لي.

على وقف هذا الأمر عند حد لا يمكن تخطيه لأنه لا يمكنني.

استيقظت تلك الليلة في الثالثة صباحًا، تجرعت المياه ونظرت للفستان وعلمت أنني سأصبح الملكة في هذا الثوب، عرفتها لأنه فقط قالها!

**

التتويج

ثوب أبيض بأكمام طويلة وطبقات، طبقة حريرية ناعمة، طبقة شفافة مزخرفة بعمل يدوي دقيق، نجوم صغيرة لامعه من الألماس.

كنت أشعر فيه بشيء من النبل، كما لو أنني بالفعل أميرة.

المرشحات الأخريات والتي لم أكن محبوبة وسطهن بعدما اتخذت طريق السخرية من كل ما يفعلن، كانوا لا يستطعن التوقف عند النظر إليه، كان خاطف للأنظار، هو مصمم بكم تلك البساطة ليسرق النظر نحوه.

أخبرني مصفف الشعر أني شعري لا عليه أن يختبئ في تصفيفة، تركه حرًا متموجًا، وفوق رأسه وضع طوق رفيع لامع كأنه يتوجني هو الآخر.

على المسرح كنت خائفة للغاية، إيما التي أحضرتها معي اختفت تمامًا، إيفا وجان مع الحشد، لا يتهمان حقًا بالتتويج، كنت أريد أن أرى سام لكنني لم أستطع رؤية أي شخص من تلك المسافة.

وحينما سمعت اسمي يتردد، التصفيق من حولي والتاج المقدم لي، نزع طوقي البسيط ووضع التاج، داخلي كان يصرخ بأنني فعلتها، لقد نجحتِ فلتهرب من هنا الآن.

تتوجت وألقيت كلمة لا قيمة لها أبدًا، عاصفة تصفيق ثم حوارات مع أشخاص لا أعرفهم وسؤال متكرر ثم أضواء مرة أخرى.

أضواء الغامرة تحوّل القاعة المخملية في قلب لندن إلى ساحة إعدام أنيقة، حيث تتشابك خيوط الكذب لتصنع مجدًا زائفًا، الرائحة هنا خليط مقزز من العطور الباريسية الثقيلة، والخمور الفاخرة، والتوتر المكبوت.

الحشد لا يرى سوى البريق؛ يرى فساتين السهرة التي كلفت ثروات، وبذلات "سافيل رو" الرسمية التي يرتديها رجال مجتمع لا تهمهم الثقافة بقدر ما تهمهم أرقام الحسابات البنكية.

كانت الرطوبة خانقة في قاعة "رويال ألبرت هول" تمتزج برائحة طلاء الأظافر والمثبتات الكيميائية خلف الكواليس، حيث تحولت الأنفاس المتوترة إلى ضباب خفيف يحجب الرؤية.

خارج الستار المخملي الأسود، كان ضجيج العاصمة لندن يتردد في الداخل كقصف رعد متواصل، أكره هذا الصوت؛ تصفيق حاد، وهتافات يطلقها رجال يرتدون بذلات التاكسيدو الفاخرة، ونساء تلمع على صدورهن عقود الماس التي تعود لتركات عائلية عتيقة.

كل شيء في هذا الحفل يبدو وكأنه نُحت من جليد، بارد، ومثالي، ومزيف.

خلف منصة التتويج، وقفت المذيعة البريطانية اللامعة "إليانور ديفيز" تعدل ميكروفونها الذهبي الصغير. كانت واجهة الحدث، رمز الأناقة اللندنية التي تبتسم بوقار أمام كاميرات البث الحي التابعة لهيئة الإذاعة، وتنقل للجمهور تفاصيل الحدث الأرقى لهذا العام حسب قولها.

لكن بمجرد أن أعلن المخرج عن فاصل إعلاني قصير مدته ثلاث دقائق، انطفأت تلك الابتسامة الساحرة كأنها شمعة هبت عليها ريح عاصفة، التفتت إليانور نحو مساعدتها الشخصية، وسحبتها بعنف إلى زاوية مظلمة خلف الكشافات الضخمة التي كنت أقف خلفها كطفلة.

بصوت متحشرج وخافت، يحمل نبرة حادة غابت عنها كل مظاهر الرقة، وقفت إليانور تقول:

"إذا اتصل ذلك الوغد مرة أخرى، أخبريه أنني سأقتله هل يظن أنني سأستمر في تمويل ديون قماره؟ لقد أخذوا سيارتي الروز رايز هذا الصباح من أمام المنزل! أنا هنا أقف على قدمي منذ ست ساعات، أمتدح فساتين فتيات قييحات أنا أكثر جمال منهن بمراحل، فقط لأحافظ على هذا العقد اللعين الذي يدفع إيجار شقتي في بيلجرافيا، أنا أموت فنيًا على التلفاز، لذا لا أملك رفاهية دفع ديون أحد."

مسحت المذيعة ببرود حبة عرق نبتت عند منبت شعرها المستعار، ثم أخذت نفساً عميقاً، واستدارت نحو المسرح فور سماعها العد التنازلي للمخرج، ليعود وجهها مشرقاً ومزيناً بأكاذيب الشهرة في أجزاء من الثانية.

في تلك الأثناء، كانت كاميرات الإعلاميين والصحفيين تتدافع عند حافة المسرح، الفلاشات البيضاء تنعكس على ثوبي الأبيض المزركش بالنجوم الألماسية الصغيرة، وكأنها تطلق عليه الرصاص.

كنت أقف هناك والتاج الثقيل يضغط على فروة رأسي، وأشعر بنظرات الفتيات الخاسرات تخترق ظهري كخناجر مسمومة؛ فكيف لفتاة دخلت المسابقة بسبب رهان عابث، وتهكمت على كل طقوسهن، أن تخطف اللقب؟ لم يكن يعلم أحد أن هذا التاج هو حبل المشنقة الذي يربطني بعقد عمل مجحف، أحتاجه فقط لأجل المال والنجاة، وأنني فزت بهذا التاج لأن اللجنة تسعى جاهدة لأن تبرز الجانب الإنساني من هذه المسابقة.

حين بدأت حفلة الاستقبال في الصالة المجاورة، تداخلت أصوات كؤوس الكريستال مع معزوفات البيانو الحزينة الغريبة على حفل تتويج ملكة جمال.

تحركت وسط الحشود كجثة متحركة تُلقي ابتسامات لا معنى لها على لوردات ورجال أعمال يوزعون بطاقاتهم الشخصية، لم يهتمون بها كثيرًا، هناك نساء يملكون منحنيات أفضل، الوجوه لا تعني كثيرًا لهم.

فلاشات كاميرات الإعلاميين تمزق عتمة الزوايا، مصورون يتدافعون لالتقاط تعبيرات وجهي، وصحفيون يبحثون عن قصة خلفية غير ظاهرة، عن فتاة تكره ما يجعلها دمية في الرأسمالية ولكنها تتوج كواحدة!

التاج فوق رأسي ثقيل، ليس لوزنه، بل لأنه يربطني بعقد لا فكاك منه، أكره وأخاف من كل هذا، وعيني تبحث عنه لأنني أشعر بشيء لطيف في وجوده.

أين سام؟

أنا فقد أريد رؤية وجه المألوف وسط هولاء البشر الذي لا أعرفهم، أشعر كأنني طفلة في حفل مدرسة راقصة، لا أحد معي، لا أحد يجعلني أشعر بالأمان.

أين سام؟

أخبرني أنه سوف يأتي، صدقته، اطمئنت لذلك، وشيئا ما يخبرني أنه رجل يحفظ وعده.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • عقد وأكاذيب    الفصل السادس والأربعون

    سارة تمالكت مشاعري وحاولت شغل عقلي بالإجابة والتحليل الفلسفي: "أجل، يمكننا القول إنها نوعًا ما قصص مخصصة للفتيات، لكنها لم تكن مفهومة أو منطقية بالنسبة لي في البداية، لم أكن أفهم كيف يمكن للشخص أن يقع في الحب الحقيقي أكثر من مرة في نفس الوقت، ولكنني الآن أستطيع رؤية وفهم ما رأته البطلة في الشرير." أمال رأسه الوسيم نحوي ينخرط معي بكل جوارحه في حديثي الذي يراه تافهًا لكنه يحبه لأنني من أقوله: "وهو؟ ماذا رأت فيه؟" تنهدتُ بعمق مسترجعة أفكاري وتحليلاتي الخاصة التي لم أشاركها سابقًا مع أي شخص في حياتي لأنني ببساطة لا أملك أي شخص مقرب يستمع لي، شعرتُ بسعادة غامرة ودفيء لأنني أخيرًا سوف أقولها لشخص يهتم: "الرجل الجيد والمثالي يمكنه أن يضحي بنفسه ويسكب دمه لأجل حبيبته وكي ينقذ العالم من الدمار، لكن الرجل السيء والشرير يمكنه ببساطة أن يضحي بالعالم بأكمله ويحرقه دون تردد لأجل حبيبته فقط؛ وهذا النوع النادر من الأنانية المفرطة والمطلقة يجذب الفتيات بشدة نحو الخطر والعلاقات السيئة المعقدة." همهم يفكر في كلامي بعمق وذراعه لا تضغطني أو تقيد حركتي لكنها تحيط جَسدي بلطف شديد كأنه يحميني، وسألني

  • عقد وأكاذيب    الفصل الخامس والأربعون

    سارة جلسنا من جديد لنشاهد العرض الثاني، الذي كان مشابها ومكررًا ككل الأفلام الرومانسية التجارية التي تتحدث عن التوأم ووقوعهما في حب نفس الشخص واختياره المعقد لواحدة منهن في النهاية، لكنه كان يحتوي هذه المرة على لمسة بوليسية وجريمة غامضة، والتي أظنها باتت موجودة أيضًا في كل تلك النوعية من الأفلام لجذب الجمهور. وعلى الرغم من ذلك التكرار، كان الفيلم ممتع ومسلي، وهذه أحدى الأشياء والفنون الكلاسيكية التي ترحبين بتكرارها لأنها تمنحكِ شعورًا ممتعًا وبسيطًا بشكل ماانتهى العرض الثاني وقادني من يدي نحو الخارج، الطقس كان منعشًا ولطيفًا في الخارج وملئ بأصوات المدينة الصاخبة والحركة النيونية. وصلنا للسيارة وانطلق بها سام في الشوارع المضاءة إلي مطعم شهير للوجبات السريعة يناسب ذوقي البسيط. جلسنا متقابلين على طاولة خشبية جانبية بعدما طلب سام إلينا الطعام والبطاطس المقلية، همهمتُ بتساؤل مفاجئ لأكسر الصمت:"أتساءل حقًا.. ماذا حدث للحمام الذي قمت بإصلاحه سابقًا في شقتنا؟"أكفهر وجهه وتغيرت ملامحه تمامًا حينما انتهيت من سؤالي، وحدجني بنظرة مستاءة ومضحكة في آن واحد:"أرجوكِ، أتركي التفكير في الحمام ومش

  • عقد وأكاذيب    الفصل الرابع والأربعون

    سارة "جارتي، تقطن أسفلي بطابقين في نفس البناية، وكل ما في الأمر أنه حدث سوء تفاهم ما بيننا مؤخرًا." نظرتُ بعيدًا نحو الفراغ بينما أهرس أسناني ببعضها من شدة الغيرة والضيق، فسوء التفاهم الذي يشير له بإشارة يد عابرة لا يوحي على شيء بريء أبدًا، فقلت بنبرة حادة: "لا تخبرني، الأمر لا يعنيني." "توقفي عن تصرفات الأطفال هذه الآن أرجوكِ، فأنا لم أقصد أبدًا أنكِ متطفلة أو شيئًا من هذا القبيل، أنا أريد أن أخبركِ بكل شيء، لكن كل ما في الأمر أنني خشيتُ أن أعطيكِ فكرة سيئة عني في بداية علاقتنا وتظنين أنني لاعب عابث." حاز حديثه الصريح وتراجعه على انتباهي وفضولي بالكامل، فالتفتُّ إليه وسألته بنبرة أهدأ: "ماذا فعلتَ معها إذن؟" هز رأسه بابتسامة متوترة ومرتبكة، نظر بعيدًا وهربت عيناه مني لِلحظات كأنه يرتب كلماته، وضع يده الحرة في جيب سرواله واقترب خطوة أكثر مني كما لو أنه سوف يخبرني بسر خطير ومكتوم: "كارولين كانت تقطن بالبناية لفترة طويلة قبل أن أقطن بها أنا." قاطعتُه بتهكم واضح متبعة دربه في الهمهمة والسخرية: "أجل؛ فهمت.. لماذا لا تمنحني نبذة صغيرة ومفصلة عن سيرتها الذاتية وحياتها الشخصية أيض

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثالث والأربعون

    سارة انتهى سام من مكالمته تزامنًا مع خفوت الإضاءة التدريجي في القاعة الكبيرة، وبدء عرض الإعلانات التجارية والمقاطع التشويقية التي تسبق الفيلم عادة. ابتلعتُ سؤالي الفضولي الذي كاد يفلت من بين شفتيّ، واسترخيتُ أكثر في مقعدي المخملي الوثير محاولة التظاهر بالهدوء. الجو الدافئ في الداخل جعلني أنزع السترة السكرية الصوفية الثقيلة لِأتحرر من دفئها الخانق، وانعكست الإضاءة الخافتة الملونة المنبعثة من الشاشة الكبيرة على بلوزتي الفيروزية الحريرية وخصلات شعري البني المنسدلة، فأنرتني كقارورة عسل صافية تلمع في الظلام، فجعلني هذا المشهد أنكمش في مقعدي أكثر برهبة وارتباك.شعرتُ فجأة أنني محط أنظار الجميع بلا سبب واضح، الممرات كانت تعج بالحركة والبعض يلتف لينظر لي بنظرات فضولية غامضة ثم يعاود النظر للشاشة الضخمة المستطيلة، لكن سام لم يكن يكترث بكل ما يدور حوله؛ بل كان ينظر نحوي باستمرار بابتسامة عذبة وصادقة تصل لِأعماق عينيه الدافئتين. وشعرتُ برهبة حقيقية تجتاح جوارحي، حتى أنني فكرتُ للحظة مجنونة أن أركض بعيدًا وأهرب من هذا الموعد العاطفي الذي بدأ يأخذ منحى شخصيًا لا أفضله ولم أعتد عليه قط في حياتي ال

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثاني والأربعون

    الظلام كان يلف الممر الخلفيَّ الموصل بين مبنى الفتيان ومبنى البنات المنفصل تمامًا في الزاوية الغربية من المدرسة الداخلية. كانت النوافذ الزجاجية العالية تعكس ضوء القمر الشاحب، مانحةً المكان طابعًا قوطيًّا باردًا يتناسب مع الفراغ العاطفيِّ الذي يسكن صدري. كنتُ أستند بجسدي العضليِّ النحيل على الجدار الإسمنتيِّ البارد، خصلات شعري الأسود المتمرد تلامس جبهتي، وعيناي البنيتان تراقبان خيال "كلير" وهي تتسلل بخفةٍ ورعبٍ من بوابات مبنى الفتيات لتصل إليّ. كلير كانت فتاةً من طبقة أرستقراطيةً، جميلةً من عائلةٍ رفيعةٍ في لندن، لكنني لم أكن أشعر تجاهها بأيِّ شيءٍ؛ لم يكن هناك حبٌّ، ولا إعجابٌ، ولا حتى شرارة اهتمامٍ حقيقيةٍ. بالنسبة لي، كانت هذه اللقاءات السرية مجرد وسيلةٍ بيولوجيةٍ بحتةٍ لتفريغ شحنات الغضب المكتوم والضغط النفسيِّ الخانق الذي يفرضه عليّ هذا السجن الاختياريُّ بضواحي لندن، بعيدًا عن أيِّ روابط قد تجعلني ضعيف. وصلت كلير أمامي، وأنفاسها المتلاحقة الدافئة كانت تصطدم بصدرية سترتي المدرسية، ونظرت إليّ بعينيها اللامعتين اللتين تحاولان قراءة لا مبالاتي وبرودى المعتادتين. دون أيِّ مقد

  • عقد وأكاذيب    الفصل الحادي والأربعون

    هز توماس رأسه بتفهمٍ، وسألني بفضولٍ وهو يفرك يديه طلباً للدفء: "وكيف تمكنتَ من الصمود طوال هذه السنوات إذن؟ كيف تحولتَ من ذلك الطفل العنيف والمشاغب الذي حطم نصف أثاث المهجع، إلى هذا الشخص الصارم الهادئ الذي يخشى الجميع مواجهة قبضته؟" التفتُّ إليه ببطءٍ، ونظرتُ في عينيه مباشرةً قائلًا بنبرةٍ قاطعةٍ تحمل ظلام خفيًّا: إدوارد لارج "لقد تأقلمتُ يا توماس؛ لأنني أدركتُ أن العنف العشوائيَّ والشغب الطفوليَّ لن يوصلا أفعالي إلى نتيجةٍ حقيقية، لقد جعلني جايسون سجينًا هنا كي يصمتني ويبعدني عن مخططاته في صورة نظيفة، فقررتُ أن أتحول إلى وحشٍ منظمٍ، استخدمتُ غضبي كوقودٍ لبناء هذا الجسد العضليِّ النحيل، وحولتُ مشاجراتي إلى دروسٍ في السيطرة، لقد تظاهرتُ بالقبول والتكيف طوال السنوات الماضية فقط لأصل إلى السن التي تمنحني الحق في التمرد القانونيِّ." "أنت تقصد سن الثامنة عشرة؟" سأل توماس بصوتٍ خفيضٍ يملأه الذهول من نظراتي المظلمة. "بالتأكيد." أجبتُهُ وأنا أرمي عقب السيجارة أرضًا وأسحقه بحذائي بعنفٍ مدروسٍ: "أنا على مشارف الثامنة عشرة الآن مثلا تمامًا، وأيام الحبس الاختياريِّ في هذه الضواحي أوشكت على

  • عقد وأكاذيب    الفصل الحادى والأربعون

    إدوار لارجرائحة خشب الأرو العتيق وملمع الأثاث الفاخر في مكتب مدير المدرسة الداخلية كانت تخنقني، تذكرني دائمًا بأنني لستُ سوى سجين في هذا المكان المعزول بضواحي لندن الباردة. كنتُ واقفًا بثباتٍ أمام المكتب الفخم، متعمِّدًا عدم الجلوس رغم النظرات الحادة التي كان يوجهها إليَّ السيد "هارينغتون" من خلف

  • عقد وأكاذيب    الفصل الأربعون

    ميلا فيليت في اللحظة التالية مباشرة، سمعتُ صوت إشعارات وصول الرسائل الجديدة في جهازي اللوحي مستجيبًا لكلماتها، وفي اللحظة التي تلتها كانت السيدة الفاتنة تسحب حقيبتها ونظارتها الشمسية من على الطاولة مغادرة المقعد. راقبتُ خطواتها الواثقة وهي تسير بنعومة ناحية الباب الخارجي، وقبل أن تفتح المقبض، اس

  • عقد وأكاذيب    الفصل التاسع والثلاثين

    ميلا فيليتبسطت كتفيها ببطء لتثبت دحضها لتبريري دون أن ترفع صوتها، ثم مالت قليلًا إلى الأمام لتستند بمرفقيها فوق الطاولة المستطيلة الفاصلة بيننا، وقالت وعيناها تثقبان عيني:"هذا النوع من القصص لا يتعلق بالحقائق أبدًا يا عزيزتي؛ أنتِ وكاتبتكِ المبتدئة سوف تقوم بلَى كل حقيقة تصادف بحثكن، وسوف تضيفان

  • عقد وأكاذيب    الفصل الأول

    اسَتْهلالالكتابة وسيلة للعلاج، المرض، الظلام والنور، أن تكون مشهور أو لا أحد. الكتَّاب يمكنهم أن يستغلوا أي شيءالكتَّاب يمكنهم أن يصبحوا أي شيء.يمكنك تعريف الكاتب من خلال طفولته، في العادة لا ترتبط الكتابة بطفولة سعيدة مهما حاولوا إدعاء العكس، أفضلهم قد عانى طفولة مكبوتة في مدينة صغيرة لم يخرج

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status