登入سارة
كوني مثل بيلا؛ هادئة جميلة ضعيفة وفقيرة وسوف تحصلين على إدوارد كولن لتصبحي مصاصة دماء مثله! الطبيعة هي الأفضل، عليكِ حب نفسك كما هي لأنكِ جميلة؛ ولكن عليكِ استخدام كل المنتجات التي أعلن عنها لتحصلي على بشرة ناعمة لامعه، وشعر أفضل وجسد أفضل وثياب أفضل.. أنتِ قبيحة؟ اهتمي بنفسك قليلًا وإلا ستكونين بلا حبيب! الروح أهم من الشكل، الروح لا تتغير لكنني سأصرف مليون دولار لتعديل بنية وجهي ومليون أخر لعمليات التجميل التي ستجعلني صغيرة قدر ما أستطيع! أوه يا ألهي! نحن نغتصب يا فتيات كل يوم في الحياة، رجال ونساء يتبادلون اغتصابنا وأحيانا يتشاركان! هل نستمتع؟ لا هل يمكننا مقاضاتهم؟ لا لا يمكننا فعل شيء سوى تركهم يفعلون ذلك طوعًا ونحن نقول أفعلها مجددًا!. من خبرتي في مسابقة ملكة الجمال والتي هي لا شيء، هل تعتقد أنني لا أفضل أن أكون مثل ديانا؟. جميلة ذات شعر أشقر وعيون زرقاء وملامح بريئة تجعل كل من يراها يقع في حبها؟!. ماذا؟ أتعتقد أن كل من سب هاري كرجل غبي ترك الأميرة ديانا لأنها روح طيبة؟. لا! كانت جميلة بعيون زرقاء، وكل الإنسانية تصبح ناعمة مع عيون زرقاء وجسد نحيف!. أعني تلتقي بشاب وعيون زرقاء مع جاذبية طبيعية ويخبرك وهو ينظر لكِ أنا لا أتحمل مسئولية ولا علاقات جدية ولن أحترمك وسأنظر للأخريات وأنتِ معي ولن أجيب حينما تهاتفيني لأنني العب البلاستيشن وهو أكثر أهمية منكِ، وسأكون وقح سخيف إذا قابلتني بعائلتكِ تحت ضغط منك، وأنت تنظري نحوه وتقولي حسنًا، هل تريد أن تحتسي كوب من القهوة معي؟. تأتي إليك بعد أن مغازلتها لأشهر لتخبرك أنك لست نوعها المفضل، وأنك فقط جائزة تعويضية لعلاقتها السابقة وتحاول إغاظته بك، وإذا سألها أن يعودون معًا سوف تتركك وتصبح معه، تنظر نحوها وتبتسم وتقول حسنًا، جاهزة للذهاب للعشاء؟. صديقتك تصرخ أنه علاقة سامة، مدمن عصبي وعابث ولا يدفع إيجاره ولم يحصل على شهادة أو وظيفة وتافه واحتمال كبير أن يجعلك حامل ثم يتركك مع الطفل وأنتِ تنظرين نحوها تخبريها أنه كل هذا لكنه جذاب!. وبعد هذا كل مدون يخبرونكِ في قصة في الصباح وهم في جزر المالديف أن الشكل الطبيعي يربح، ولا يجب عليك أن تكون ثري لتكون سعيد مع كل هذا الفيلرر والروتين الصباحي الذين يستخدمون فيها خمسون منتج للجمال، والشاطئ من فندق عشرة نجوم بأنك ستربح في طريقك لوظيفتك أو جامعتك. سأربح ماذا؟ رحلة إلى المتحف الوطني للحفريات بينما تنعمون أنتم في جزيرة لا أعرف اسمها. الجمال قطعة أساسية للعالم كي يتقبلنا لكننا لا يجب علينا أن نصبح متطابقين. وكل المنتجات الغالية في العالم لا تستطيع أن تعطيكِ وجه جديد، عمليات التجميل يمكنها جعل وجهك أسوأ، لذا لا تلعبين في وجهك كثيرًا، فرانكشتاين ليس موضة تلك الأيام!. لا تصدقي أي شيء يخبرونكِ به المشاهير لأنهم يدفع لهم ليقولوا ذلك، لو شركة سائل التنظيف دفعت لهم سيخبرونكِ أنه قادر على إعطائك وجه ناعم، لذلك صدقي المرآة وعيونك وافعلي أيا ما يخبرونكِ به." نشرت الفيديو وجلست في هدوء أشاهد فيلم كوميدي رومانسي من الخمسينيات، أحب الأفلام الأمريكية وفي هذا الوقت من اليوم أميل للرومانسية القديمة، كل شيء سهل وبسيط وسيفوز بحبيبته في النهاية. بعد أن انتهى الفيلم تابعت ما فعله الفيديو، ولم أصدق كم يبدو النساء يائسات لتخرج فتاة تخبرهم أن كل ما يشاهدونه على مواقع التواصل الاجتماعي ما إلا كذبة. الفيديو أصبح رقم في واحد في جميع منصات التواصل الاجتماعي، رجال ونساء يعيدون مشاركته ويسخرون ويوافقون. لم أصدق نفسي لذا رفعت فيديو آخر، اسميته رحلتي للعرش وسخرت من كل شيء له علاقة بتلك المسابقة، طبقات المساحيق التي عليَّ وضعها لأصبح منافسة لبقية المرشحات، المبالغة والعنف شعار الجمال والطبيعة ليست اليوم، إذا أردتِ أن تكوني جميلة فعليكِ أن تكوني جميلة. نشرت الفيديو الثاني وتابعت قليلًا ما يحدث، الانستجرام أنفجر من المتابعات الجديدة، وكل مدون يتحدث عما نشرته، أعجبت بنفسي كثيرًا لأنني حصلت على ما ابتغاه دون أن أضطر لأن أصبح نسخة باهتة من المشاهير. الساعة قاربت للسابعة، كنتُ متعبة ومجهدة، أعمل كثيرًا وهذا النوع من المسابقات لا يناسب فتاة عاملة، لذلك عندما جلست فوق الفراش أعبث بهاتفي أصبحت جفوني ثقيلة ثم سقطت في نقطة ما لا أدركها لأنني سقطت في النوم. *** فتحت عيني على صوت طرق عنيف فوق باب غرفتي، كدت أسقط من الفراش بينما أصيح بأي كان الطارق، اندفع الباب من فرط حماس إيما وبصحبتها إيفا، فتمسكت بطرف الفراش صائحة: "كان يمكنكم تحطيم الباب فقط .ولا داعي للطرق" صفقت بحماس وهي تقفز بينما تصرخ إيفا بجانبها بلا سبب، تراجعت متوجسة على الفراش حتى نهضت متسائلة بحذرة: "ما الذي حدث؟" أشياء كتلك تخيفني حيث إن إيما لا تطرق باب غرفتي إلا لتطالب بالمال للفواتير، هذا كل ما نتحدث عنه منذ وفاة عمتي، وإيفا لا تصعد إلى هنا لأنها وإيما لا يستلطفان بعضهما، تحليلي للأمر إن إيفا مستقبل إيما الغائم حيث سوف تعيش في طابق منزل متوسط يحتاج ألاف الدولارات لإصلاحه مع رجل نصف عاطل، غير جذاب وكسول ولا يقدر ما يحصل عليه، نظرًا لكم العلاقات التي تقفز إيما فيها منذ المدرسة العليا وحتى الآن، أنها تواعد رجلان في أسبوع، ولا يصلح واحد منهم لعلاقة، لذا رؤيتهما معًا بهذا الحماس تقلقني لكنها إيما تقفز مجددًا صائحة: "أنتِ على التلفاز." "حسنًا، من الطبيعي أن يلعن برنامج ما عن أسماء المرشحات لمسابقة ملكة الجمال و...." قاطعتني إيفا بحماس يفوق حماس الأخرى وهي تتقدم نحوي تجرني خلفها: ".لا؛ أنتِ على كل التلفاز" كدت أصطدم بالباب وأنا أحاول تخليص نفسي من ذراعها: "ما الذي يعينها هذا؟ ولماذا تسحبني خلفكِ هكذا؟" لم تجيبني أو تتركني حتى وصلنا لركن التلفاز، الشاشة الكبيرة نسبيًا التي تلقتها إيما هدية من شخصًا ما على الأرجح قضت معه عطلة، كان جان حبيبها يجلس فوق أريكتي المفضلة أو الوحيدة التي ابتاعتها من أول مرتب لي في المنظمة، يتجرع نوع رديء من البيرة المحلية، يكتب شيئا ما على هاتفه ويرفع نحوي ليتلقط صورة! صرخت وأنا أرفع يدي أمام وجهي: "توقف عما تفعله الآن." هتفت إيفا بحماسها فيه: "أجل أنتظر حتى تضع مساحيق التجميل وترتدي شيئا آخر لتلتقط الصورة." "ما الذي يحدث معكم أيها البشر؟" أوقفتني أمام التلفاز كي أرى نفسي، أتحدث عن اغتصاب الفتيات.. الفيديو الذي صورته قبل قليل.سارة تمالكت مشاعري وحاولت شغل عقلي بالإجابة والتحليل الفلسفي: "أجل، يمكننا القول إنها نوعًا ما قصص مخصصة للفتيات، لكنها لم تكن مفهومة أو منطقية بالنسبة لي في البداية، لم أكن أفهم كيف يمكن للشخص أن يقع في الحب الحقيقي أكثر من مرة في نفس الوقت، ولكنني الآن أستطيع رؤية وفهم ما رأته البطلة في الشرير." أمال رأسه الوسيم نحوي ينخرط معي بكل جوارحه في حديثي الذي يراه تافهًا لكنه يحبه لأنني من أقوله: "وهو؟ ماذا رأت فيه؟" تنهدتُ بعمق مسترجعة أفكاري وتحليلاتي الخاصة التي لم أشاركها سابقًا مع أي شخص في حياتي لأنني ببساطة لا أملك أي شخص مقرب يستمع لي، شعرتُ بسعادة غامرة ودفيء لأنني أخيرًا سوف أقولها لشخص يهتم: "الرجل الجيد والمثالي يمكنه أن يضحي بنفسه ويسكب دمه لأجل حبيبته وكي ينقذ العالم من الدمار، لكن الرجل السيء والشرير يمكنه ببساطة أن يضحي بالعالم بأكمله ويحرقه دون تردد لأجل حبيبته فقط؛ وهذا النوع النادر من الأنانية المفرطة والمطلقة يجذب الفتيات بشدة نحو الخطر والعلاقات السيئة المعقدة." همهم يفكر في كلامي بعمق وذراعه لا تضغطني أو تقيد حركتي لكنها تحيط جَسدي بلطف شديد كأنه يحميني، وسألني
سارة جلسنا من جديد لنشاهد العرض الثاني، الذي كان مشابها ومكررًا ككل الأفلام الرومانسية التجارية التي تتحدث عن التوأم ووقوعهما في حب نفس الشخص واختياره المعقد لواحدة منهن في النهاية، لكنه كان يحتوي هذه المرة على لمسة بوليسية وجريمة غامضة، والتي أظنها باتت موجودة أيضًا في كل تلك النوعية من الأفلام لجذب الجمهور. وعلى الرغم من ذلك التكرار، كان الفيلم ممتع ومسلي، وهذه أحدى الأشياء والفنون الكلاسيكية التي ترحبين بتكرارها لأنها تمنحكِ شعورًا ممتعًا وبسيطًا بشكل ماانتهى العرض الثاني وقادني من يدي نحو الخارج، الطقس كان منعشًا ولطيفًا في الخارج وملئ بأصوات المدينة الصاخبة والحركة النيونية. وصلنا للسيارة وانطلق بها سام في الشوارع المضاءة إلي مطعم شهير للوجبات السريعة يناسب ذوقي البسيط. جلسنا متقابلين على طاولة خشبية جانبية بعدما طلب سام إلينا الطعام والبطاطس المقلية، همهمتُ بتساؤل مفاجئ لأكسر الصمت:"أتساءل حقًا.. ماذا حدث للحمام الذي قمت بإصلاحه سابقًا في شقتنا؟"أكفهر وجهه وتغيرت ملامحه تمامًا حينما انتهيت من سؤالي، وحدجني بنظرة مستاءة ومضحكة في آن واحد:"أرجوكِ، أتركي التفكير في الحمام ومش
سارة "جارتي، تقطن أسفلي بطابقين في نفس البناية، وكل ما في الأمر أنه حدث سوء تفاهم ما بيننا مؤخرًا." نظرتُ بعيدًا نحو الفراغ بينما أهرس أسناني ببعضها من شدة الغيرة والضيق، فسوء التفاهم الذي يشير له بإشارة يد عابرة لا يوحي على شيء بريء أبدًا، فقلت بنبرة حادة: "لا تخبرني، الأمر لا يعنيني." "توقفي عن تصرفات الأطفال هذه الآن أرجوكِ، فأنا لم أقصد أبدًا أنكِ متطفلة أو شيئًا من هذا القبيل، أنا أريد أن أخبركِ بكل شيء، لكن كل ما في الأمر أنني خشيتُ أن أعطيكِ فكرة سيئة عني في بداية علاقتنا وتظنين أنني لاعب عابث." حاز حديثه الصريح وتراجعه على انتباهي وفضولي بالكامل، فالتفتُّ إليه وسألته بنبرة أهدأ: "ماذا فعلتَ معها إذن؟" هز رأسه بابتسامة متوترة ومرتبكة، نظر بعيدًا وهربت عيناه مني لِلحظات كأنه يرتب كلماته، وضع يده الحرة في جيب سرواله واقترب خطوة أكثر مني كما لو أنه سوف يخبرني بسر خطير ومكتوم: "كارولين كانت تقطن بالبناية لفترة طويلة قبل أن أقطن بها أنا." قاطعتُه بتهكم واضح متبعة دربه في الهمهمة والسخرية: "أجل؛ فهمت.. لماذا لا تمنحني نبذة صغيرة ومفصلة عن سيرتها الذاتية وحياتها الشخصية أيض
سارة انتهى سام من مكالمته تزامنًا مع خفوت الإضاءة التدريجي في القاعة الكبيرة، وبدء عرض الإعلانات التجارية والمقاطع التشويقية التي تسبق الفيلم عادة. ابتلعتُ سؤالي الفضولي الذي كاد يفلت من بين شفتيّ، واسترخيتُ أكثر في مقعدي المخملي الوثير محاولة التظاهر بالهدوء. الجو الدافئ في الداخل جعلني أنزع السترة السكرية الصوفية الثقيلة لِأتحرر من دفئها الخانق، وانعكست الإضاءة الخافتة الملونة المنبعثة من الشاشة الكبيرة على بلوزتي الفيروزية الحريرية وخصلات شعري البني المنسدلة، فأنرتني كقارورة عسل صافية تلمع في الظلام، فجعلني هذا المشهد أنكمش في مقعدي أكثر برهبة وارتباك.شعرتُ فجأة أنني محط أنظار الجميع بلا سبب واضح، الممرات كانت تعج بالحركة والبعض يلتف لينظر لي بنظرات فضولية غامضة ثم يعاود النظر للشاشة الضخمة المستطيلة، لكن سام لم يكن يكترث بكل ما يدور حوله؛ بل كان ينظر نحوي باستمرار بابتسامة عذبة وصادقة تصل لِأعماق عينيه الدافئتين. وشعرتُ برهبة حقيقية تجتاح جوارحي، حتى أنني فكرتُ للحظة مجنونة أن أركض بعيدًا وأهرب من هذا الموعد العاطفي الذي بدأ يأخذ منحى شخصيًا لا أفضله ولم أعتد عليه قط في حياتي ال
الظلام كان يلف الممر الخلفيَّ الموصل بين مبنى الفتيان ومبنى البنات المنفصل تمامًا في الزاوية الغربية من المدرسة الداخلية. كانت النوافذ الزجاجية العالية تعكس ضوء القمر الشاحب، مانحةً المكان طابعًا قوطيًّا باردًا يتناسب مع الفراغ العاطفيِّ الذي يسكن صدري. كنتُ أستند بجسدي العضليِّ النحيل على الجدار الإسمنتيِّ البارد، خصلات شعري الأسود المتمرد تلامس جبهتي، وعيناي البنيتان تراقبان خيال "كلير" وهي تتسلل بخفةٍ ورعبٍ من بوابات مبنى الفتيات لتصل إليّ. كلير كانت فتاةً من طبقة أرستقراطيةً، جميلةً من عائلةٍ رفيعةٍ في لندن، لكنني لم أكن أشعر تجاهها بأيِّ شيءٍ؛ لم يكن هناك حبٌّ، ولا إعجابٌ، ولا حتى شرارة اهتمامٍ حقيقيةٍ. بالنسبة لي، كانت هذه اللقاءات السرية مجرد وسيلةٍ بيولوجيةٍ بحتةٍ لتفريغ شحنات الغضب المكتوم والضغط النفسيِّ الخانق الذي يفرضه عليّ هذا السجن الاختياريُّ بضواحي لندن، بعيدًا عن أيِّ روابط قد تجعلني ضعيف. وصلت كلير أمامي، وأنفاسها المتلاحقة الدافئة كانت تصطدم بصدرية سترتي المدرسية، ونظرت إليّ بعينيها اللامعتين اللتين تحاولان قراءة لا مبالاتي وبرودى المعتادتين. دون أيِّ مقد
هز توماس رأسه بتفهمٍ، وسألني بفضولٍ وهو يفرك يديه طلباً للدفء: "وكيف تمكنتَ من الصمود طوال هذه السنوات إذن؟ كيف تحولتَ من ذلك الطفل العنيف والمشاغب الذي حطم نصف أثاث المهجع، إلى هذا الشخص الصارم الهادئ الذي يخشى الجميع مواجهة قبضته؟" التفتُّ إليه ببطءٍ، ونظرتُ في عينيه مباشرةً قائلًا بنبرةٍ قاطعةٍ تحمل ظلام خفيًّا: إدوارد لارج "لقد تأقلمتُ يا توماس؛ لأنني أدركتُ أن العنف العشوائيَّ والشغب الطفوليَّ لن يوصلا أفعالي إلى نتيجةٍ حقيقية، لقد جعلني جايسون سجينًا هنا كي يصمتني ويبعدني عن مخططاته في صورة نظيفة، فقررتُ أن أتحول إلى وحشٍ منظمٍ، استخدمتُ غضبي كوقودٍ لبناء هذا الجسد العضليِّ النحيل، وحولتُ مشاجراتي إلى دروسٍ في السيطرة، لقد تظاهرتُ بالقبول والتكيف طوال السنوات الماضية فقط لأصل إلى السن التي تمنحني الحق في التمرد القانونيِّ." "أنت تقصد سن الثامنة عشرة؟" سأل توماس بصوتٍ خفيضٍ يملأه الذهول من نظراتي المظلمة. "بالتأكيد." أجبتُهُ وأنا أرمي عقب السيجارة أرضًا وأسحقه بحذائي بعنفٍ مدروسٍ: "أنا على مشارف الثامنة عشرة الآن مثلا تمامًا، وأيام الحبس الاختياريِّ في هذه الضواحي أوشكت على
ميلا فيليتتمثلت رغباتي كلها في النجاح، لم أكن أريد أي شيء في هذه الحياة إلا أن أكون الأفضل، الأقوى، والأكثر نجاحًا. كانت الفكرة تلازمني كظلي، تنمو في عقلي كالنبتة الشيطانية التي لا ترويها إلا أضواء الإنجازات البراقة. ما كنت أحلم به منذُ أن كنتُ فتاة صغيرة في المدرسة العليا، أراقب المجلات العالمية
سارة لم يهتم أحد بما أريد ولم يسألني شخصٌ عن رغبتي في شيء قبلًا، لم أذهب إلى السينما مع أحد قبلًا، لا أحبذ قول هذه المعلومة كثيرًا، لا أرغب بظهوري كمجرد بائسة مثلًا وإن كنت لا أشعر بالبؤس من فعل الأشياء بمفردي فعلًا، لا تستطيع أن تستمتع مع أشخاص لا يربطك بهم خيط تفاهم واحد. الحقيقة أنني اعتدتُ ال
سارة تشاغل "سام"بالقيادة فشوارع لندن مساء الجمعة مزدحمة جدًا، خطط نهاية الأسبوع هنا وهناك، كان يقود بسرعة كافية ليتخطى الزحام، ساعدته السيارة المختلفة عن السيارة السابقة التي أوصلني بها في منتصف الأسبوع، أصغر حجمًا و أكثر جموحًا وشبابية أكثر، تناسب من تخطى الستون عامًا وتقاعد عن شركة رأسها مالها
سارة لا تصدق رجل يتكلم عن نفسه، لأن ما أن يبدأ الرجل في الحديث عن نفسه، مدحها وتفخيمها وسرد أساطيره الأسطورية يعني أنه كاذب. "سام"لم يتكلم عن نفسه أمامي، لم يعد لي مميزاته ولم يخيفني من عيوبه في بادرة باتت رومانسية مظلمة شهيرة، لكنني لازلت في حيرة تصديقه أو لا في رغبته لمساعدتي دون توقع مني شي







