로그인سارة
العزلة؛ اختيار متعمد لبقعة الضوء الميتة.
استويت على الفراش مستندة بظهري على الوسادة التي رفعتها، بينما دفعت خصلات شعري التي تنصلت من الكعكة المسائية وتجعدت بخنق، فكريم الشعر الذي أحضره مصممه بالأمس في المقابلة سيئ جدا، بل أره أيضا لا يختلف عن باقي الكريمات التي لا يتوقف التلفاز عن الإعلان عنها، والأهم لا شيء منها من مكونات طبيعية تماما.
زفرت بخنق للمرة الثانية على الوقت الضائع في هذه المقابلة، فكوني من مرشحات مسابقة ملكات الجمال لا يعني أنني أهتم فقط وأبدًا بشعري وبشرتي وما إلى ذلك، لكني على الأقل تأكدت أنني غير مناسبة للإعلانات الثياب ومساحيق التجميل وكريمات البشرة والشعر، ومقابلة الأمس كانت الأولي والأخيرة من نوعها بسبب أيما وزنها المتواصل عن أن هذا بالتأكيد سيفيدني في قضيتي مثلما اقترحت أيضا مسابقة ملكة الجمال، ولكن إن كانت أفادتني هذه المسابقة في شيء فهو مقابلة اليوم مع مؤسسة " كوران " المعمارية.
نزلت عن الفراش واقتربت من النافذة المتوسطة التي تحتل قطعة مستطيلة في جدار غرفتي، سحبت الستائر وتركت خيوط الشمس تخترق وجهي بنعومة دافئة، فتحتها قليلا لينتعش الهواء ويتبدل، وسرت تجاه باب الغرفة وأنا أسحب المنشفة البرقوقية من خلفه.
في الخارج كان الطابق الثاني من المنزل الذي أحتله أنا وابنه عمتي " أيما " يغط في هدوء نسبي عدا صوت قلقلة غلاية المياه ونقر أصابع أيما على هاتفها، قررت أن أعرج لأخذ حماما سريعا أولًا، وبينما أسير في اتجاهه وقعت عيناي على " تاي وإيفا" اللذان يقطنان الطابق السفلي من منزل عمتي أو بالأخرى منزل أيما الآن بعد وفاتها وهما يتبادلان القبلات بنهم، نفرت وخجلت وحولت نظري بعيدًا عن الدرج المستندين على أسفله، شعوري بالاشمئزاز تفاقم حين سمعت صوت قبلاتهم قبل أن أغلق باب الحمام.
بالتأكيد هم أحرار في الجزء الخاص بهم وأنا لست من الناس التي تعتبر ممارسة مشتقات الحب تثير الاشمئزاز، كل ما في الأمر أن طريقتهم كانت منفرة بعض الشيء لعيني.
تنهدت وأنا أسقط الموضوع عن عقلي، ووضعت المنشفة على الحافة الحديدية خلف الباب ثم اتجهت إلى حوض الاستحمام وجلست على حافته وأنا أميل لأفتح الصنبور وحينها شهقت بشدة من آثر تدفق الماء الثلجي على رأسي، نهضت مسرعة وتقدمت لإغلاقه وأنا أميل نحوه بجسدي من زاوية بعيدة، حاولت مرة أخرى لكن الماء لا يدفئ أبدا، تمتمت بينما اتجهت حيث الباب وفتحته متجه نحو إيما في المطبخ الصغير المفتوح، وجدتها لازلت تنقر على هاتفها فصحت بصوت مرتفع:
" ما بال الماء الساخن إيما؟ ".
رفعت نظرها إلى مبتسمة مجيبة ببساطة:
" آه.. لا يوجد ماء ساخن".
"لقد عرفت ذلك بطريقة ما".
قلتها بخنق وأنا أشير لرأسي والجزء المبلل من ثيابي.
ضحكت ضحكة قصيرة ثم أجابت بنفس البساطة:
" لقد عطل سخان الغاز مجددًا".
صمتت لحظة ثم أضافت بابتسامة كبيرة:
" والدور عليكِ في تصلحيه وصيانة أنابيب الحنفيات الداخلية والصنابير الخارجية ".
" اللعنة ".
تمتمت بها وأنا أغادر منطقة المطبخ المفتوحة يخرج من فمي سيل من اللعنات والسخط، ليست من عاداتي أن أطلق اللعنات طول الوقت لكن الأمر يستحق، فمن أين لي بالمال للإصلاح سخان الغاز وعمل الصيانة اللازمة، فراتبي من منظمة الإنسان الدولية مع الأموال التي أحصل عليها من المؤسسات الاجتماعية لخدمة البيئة والإنسان بالكاد تكفيني للمشاركة في الطعام ودفع نصف الفواتير، وأكاد أكون لم أشتري شيئا منذ ثلاثة أشهر، فمن أين لي بمال الإصلاح هذا وخصوصًا أننا في نهاية الشهر ولا أملك تقريبا ما يكفي لأي شيء.
ضربت جبهتي بقبضتي فالمشاكل تتجمع فوق رأسي بلا هوادة ومسابقة الجمال تلك تحتاج للكثير من الثياب ومع رفضي للإعلانات أصبح الموضوع أصعب بكثير خاصًا مع دعوتي للحفلات والمؤتمرات التي تقيمها السفارات والمنظمة التي أعمل بها وهذه تعد لي بجانب كونها مدخل للحديث عن مشروعي منفذ آخر لصرف المال الذي لا أملکه.
فركت جبهتي وأنا أتقدم لدخول الحمام، لا أصدق أنني سأتم الثانية والعشرون فقط خلال شهر، فأنا أشعر أنني في السابعة والثلاثين وعلى تحمل كل أعباء الحياة دفعة واحدة ودون حتى أن ألتقط أنفاسي.
وقفت أفكر فيما يمكنني فعله الآن، فلن يتحمل جسدي الصغير الماء الثلجي ولن أستطيع الذهاب للموعد دون حمام أبدًا، والحل معروف وأمامي وفعلته قبلًا لكن كرامتي تنعق كغراب زنق لكن لا مفر من طلب حمام الطابق الأرضي الخاص بجيران المنزل تاي وإيفا، جذبت منشفتي ومئزر الحمام المعلق خلف الباب واتجهت للأسفل.
وقفت أتنحنح على الدرج فانتبهت إيفا ولفت رأسها ناحيتي، كانت تتناول الطعام مع تاي وعلى الرغم من اقتحامي المفاجئ إلا أنها ابتسمت في وجهي، فالتقط نفسًا عميقًا وأطلقته مع كلماتي السريعة:
"صباح الخير إيفا، أنا آسفة حقا على تطفلي هذا لكن سخان الغاز عطل ولابد لي أن آخذ حمامًا لأنني ذاهبة لموعد هام جدًا، أنا حقًا آسفة".
التقطت شهيقًا بعدها وأنا أنظر نحو إيفا التي تضحك على طريقتي وابتسامة تاي الواسعة، أنا لم ألقي طلبي بشكل مباشر أنما فقط شرحت موقف وهذه شريعة الشامخين والمتكبرين.
" لا بائس سارة، ولكن أصبح لدينا عندك ستة خدمات ".
على جانب شفتاي تكورت ابتسامة ساخرة من تعليق تاي بينما علقت:
" لن يشكل فارق فعلى عاتقي الكثير".
مشيت تجاه الحمام في الجانب الداخلي بينما أهمس:
" شكرًا جزيلًا لكما، وآسفة حقا على طلباتي الكثيرة ".
كان الماء الدفيء ينساب أمام عيني من المرش خلف الباب الزجاجي المصنوع حديثًا، وقفت أخلع ثيابي بسرعة وأضعهم في كومة ثم قفزت داخل غرفة الاستحمام الزجاجية، استمتعت بالمياه الدافئة والهدوء لمدة عشرة دقائق ثم قفزت خارجة، ارتديت المئزر وأغلقته جيدًا، حملت كومة ثيابي ونظرت برأسي للخارج ولم أجد أي منهما، لذا ركضت مسرعة للطابق العلوي وأنا أقرر أن أجل شكرهما عند الخروج.
وفي غرفتي قررت أن أرتدي التنورة السوداء المستقيمة وسترتها وقميص أبيض أسفلهما، على الأرجح يجب أن أذهب للمقابلة بشكل رسمي وأرتدي الكلاسيكي و ليس بالجينز الراعي الرسمي الحياتي، ولم أكن أملك أكثر من ثلاثة أطقم تصلح لهذا وأنا اخترت أريحيهم بالنسبة لي، وبعد أن اختفت أقدامي خلف الجوارب الطويلة السوداء رفعت التنورة حول القميص، ووقفت أمشط شعري و ألملمه في جديلة بسيطة فلم أعد أملك طرف أكثر منها في الوقت المتبقي للذهاب، نظرت لانعكاس عيني العسلية في المرآة و قررت أن لا أضع شيئا ففي النهاية أنا في مقابلة عمل لا أكثر، انتشلت الحذاء المطاطي والسترة والحقيبة، وثلاث ثوان بعدها كنت أقف لتناول فنجان من الشاي بجانب أيما المشغولة تماما بهاتفها، بعدها بدقيقتين ألقيت عليها وداع لم أفهمه ولم تسمعه، واتجهت أرتدي سترتي وأحمل الحقيبة للأسفل، في طريقي شكرت إيفا مجددًا وخرجت.
في الثامنة والنصف صباحًا من نافذة الأتوبيس تبدو لندن جميلة، في بادنغون حيث غرب وسط لندن تكثر الحدائق والميادين الواسعة، السيارات الفارهة والبشر الضاحكين في طريقهم للعمل، للحظة تظن أن الجميع سعيد للغاية وأن في هذه البلد لا يوجد منغصات، لكن في اللحظة التإلىة تكتشف أنها جميلة هكذا في تلك المنطقة وحواشيها بينما من حيث أتيت من مقاطعات الشرق فالحياة ممتلئة بالأعباء والكثير من التفكير، فرکت جبهتي وعدت لموضوع المال الذي يجب أن أوفره خلال اليوم لإصلاح سخان الغاز وأنابيب المياه وفي نصف الفواتير التي سأطلب بها خلال ثلاثة أيام وفكرة شراء ثوب جديد خلال أسبوع حيث موعد مقابلة التليفزيون في برنامج تشاهده أكثر من ثلاثة أرباع لندن، فركت رأسي للمرة الثانية وأنا ابتسم لفتاة تجلس على مقعد جانبي من جهتي و تشير لمجلة عليها صورتي، لا أعرف هل تستغرب لأن أي مرشحة لهذه المسابقة تتحرك في سيارة خاصة ولا تنتقل بوسائل النقل العام أم لأنها وجدتني لطيفة؟!.
لا أعرف ولا أهتم الآن تحديدًا بكل تلك الأشياء التي تغطي دماغي، حين أنتهي من المقابلة ستكون أمامي الحياة كلها لألعن الظروف وأفكر في كل المصائب على دفعات طويلة، فالشيء الوحيد الغير قابل للانتهاء هو المصائب، أما الآن فيجب أن أركز على من سأقابله، يبدو محامي ذا صيت كبير فحين كتبت اسمه في محرك البحث، وجدت الكثير من المقالات والأخبار ولكن لسوء الحظ لم اقرأ منها شيئا، فقط كنت على الفراش وسقط نائمة قبل أن أنظر لأي شيء، فالعمل لوقت إضافي له مساوئه، وبعد أحدي عشر ساعة متواصلة من العمل كل ما قد يخطر على بالك هو بدائي للغاية، كل ما تستطيع إدراكه في عقلك هو حاجتك للحياة، طعام وراحة ولا أعتق الأشياء قد تؤثر بك بعد أن تشعر بحاجتك الملحة للحياة وعلى كلا فأنا لست في حاجة لمعرفة الكثير عنه، فكل ما في الأمر أنه ابن مالك مؤسسة كوران المعمارية ويقوم بمتابعتها أو على الأدق بعمل الصفقات الرئيسية التي تعمل بها الشركة بعد تقاعد والده، لذا فلن نتحدث عن القانون رغم أن المقابلة ستتم في مكتبه في بناية "بلكس" إن كنت أظلمها بتسميتها بناية فهي مؤسسة قانونية بالكامل وهو يحتل ثلاث طوابق منها، هذا هو كل ما استطعت الوصول إليه من خلال محامي يعمل في نفس المؤسسة التي أعمل بها على عجلة حين صادفته أمام أحد المكاتب، وعلى كلا كل هذا لا يعنيني بشكل مباشر أنما ما يعيني بحق هو ما دخل مشروعي و قضيتي في مؤسسة معمارية، وللمرة الثالثة تقريبًا زفرت ليرتاح عقلي من التفكير المتواصل في كل شيء ووعدت نفسي ببعض الهدوء قبل أن أصل، فبعض الهدوء لن يضر ولن يسرع بسقوط العالم فوق رأسي، ولو أنه مع حظي يمكن لبعض الهدوء أن يفعل!.
ميلا فيليت عدتُ إلى مكتبي بخطوات هادئة وحذرة، أحمل في صدري غضباً مكتوماً يوشك أن يلتهم كل شيء حولي. لم أعد أرى الممر ولا الأوراق المتراكمة ولا حتى الشاشات المضاءة، كان عقلي يعمل بكامل طاقته كمحرك نفاث. بيتر أهانني، ونزع مني مشروع حياتي ليمنحه لـ روسيل هاند، ثم جاءت هذه المراهقة رافين كونر لتهز عرشي بقلمها وتجعلني أبدو كمحررة عاجزة في نظر الإدارة.لكن وسط هذه الفوضى، بزغت في عقلي فكرة جهنمية. إن كانت القوانين تمنع بيتر من التعاقد المباشر مع فتاة قاصر، وإن كان عقل هذه الفتاة هو الوحيد القادر على إنتاج نصوص بهذه العبقرية والسخرية السوداء، فلماذا لا أستغلها لحسابي الشخصي؟ أستدرجها، أستغل شغفها المراهق بالنشر والشهرة، وأجعلها تكتب لي من خلف الكواليس ككاتبة ظل، بهذه الطريقة، أستعيد كبريائي، وأضمن نصوص مبهرة تحت إشرافي، وأثبت لبيتر أنني المحررة الأذكى في هذه المؤسسة!جلستُ على مقعدي، وأطلقتُ تنهيدة حارة. التفتت إليّ كريستين، وعلى وجهها علامات القلق والفضول في آنٍ واحد. طوت أوراقها جانباً وسألتني بنبرة خفيضة:"ميلا... ماذا حدث في مكتب بيتر؟ رأيتُ وجهكِ عندما خرجتِ، هل ضغط عليكِ بسبب المق
ميلا فيليت تزايدت ضربات قلبي، واشتعلت في صدري نار الفضول والغضب معًا، كيف يمكن لموقع مجهول أن يمتلك خامة إبداعية بهذه القوة دون أن نعلم عنها شيئاً؟ ومن هو الكاتب صاحب الاسم الذي لم اقرأه من قبل في نهاية المقال؟تصفحتُ أسفل الصفحة بسرعة، لكن لم يكن هناك سوى رمز غامض وصورة تعبيرية صغيرة. لم أستطع كبح جماح رغبتي في المعرفة. أردتُ أن أعرف هوية هذا الغريم الذي استطاع هز عرش شبكات التواصل بحاسوب.التفتُّ حولي أراقبهم، كان الجميع مشغولين، سحبتُ هاتفي المحمول بنعومة، وقمتُ بتشغيل تطبيق الرسائل الفورية الخاص بالدار، ثم أرسلتُ رسالة نصية مباشرة إلى مسؤول الدعم التقني والأرشيف الإلكتروني في الطابق السفلي. لم أجرؤ على الاتصال به هاتفيًا حتى لا يلاحظ أحد في المكتب خفوق صوتي أو ارتباكي.كتبتُ له بحروف سريعة وحذرة: "مرحباً كريس، هل يمكنك أن تفحص لي هذا الرابط فورًا؟ أريد معرفة صاحب الحساب الذي نشر القصة، أو على الأقل أصل عنوان البروتوكول والموقع الجغرافي للكاتب، الموضوع بطلب خاص وعاجل جدًا، ولا تتحدث عنه أمام أحد."مرت دقائق الانتظار كأنها دهور. كنتُ أختلس النظر إلى كريستين التي عادت لكتابة نصوصها
خرجتُ من مكتب بيتر وأنا أجرّ أقدامي فوق سجاد الممر الفاخر، صامتة كمن تترجل من على منصة إعدام لم تُستكمل إجراءاتها بعد. كانت قبضتي تعتصر زوايا الحقيبة الجلدية بحنقٍ مكتوم، والدماء تغلي في عروقي بمرارة لا تطاق.سلبني الملف بدم بارد! جردني من أثمن قطعة في مشروعي ومنحها لـ روسيل هاند على طبق من ذهب دون أن يطرف له جفن. لم أكن أعرف -ولا أستطيع أن أفهم حتى هذه اللحظة- سر هذا التشبث المريب بملف سارة كولن.عدتُ إلى مكتبي والمزدحم في نهاية الممر. كان المكتب يعجّ برائحة الأوراق المطبوعة حراريًا والقهوة الرخيصة، بينما الصوت الوحيد السائد هو طقطقة أزرار لوحات المفاتيح الصادرة عن كريستين والزميلين الآخرين. جلستُ في مقعدي الثابت، وألقت كريستين عليَّ نظرة خاطفة ممتلئة بتساؤل صامت، لكنني سارعتُ بفتح جهازي اللوحي وسحب الملفات أمامي بحدة، أرسل لها إشارة صريحة وقاطعة بأنني لستُ في مزاج يسمح بأي ثرثرة.تراجعتُ بجسدي إلى الخلف، وأسندتُ رأسي على مسند المقعد، وأغلقتُ عينيَّ لأفكر بتمعن.ما الذي تجده روسيل -أو حتى بيتر- في قصة سارة كولن تحديداً؟المنطق المهني والتجاري يقول إن سارة هي المرشحة الأقل إثارة للش
سارة يبدو كل شيء اعتيادي لدرجة أنني لم أستوعب ما حولي إلا عندما كنت في مكتبي، جلست أعبث بقلمي الأسود أمام الملف، كنت أفكر في المناطق المحتملة للانتقال بالمواصفات التي أريدها ولا تكون باهظة، لكن لا شيء يأتي بسهولة على أي حال. عاودت النظر إلى مجموعة الأوراق من الملف الذي أمامي، كانت مليئة بالأخطاء الكتابية والقانونية أيضًا، مذكرة الحديث مع والدة والد الأطفال كانت أقرب لجلسة نسائية لتناول الشاي مع الكيك الإنجليزي، تقرير المراقبة على سلوك والدتهم والذي من المفترض أنه غير قانوني ويساعد في حصولها على مساعدة المؤسسة بشكل أسرع كان ضدها، وتقييم حالات الثلاثة أطفال غير دقيق، وربما إن لم أكن قابلت الأم والأطفال وبحثت خلف الموضوع لكنت كتبت رفضي بالحبر الأحمر على طول غلاف الملف لأنه يشبه أي ملف زائف يتم تقديمه للحصول على المساعدة المالية. رتبت كل الأوراق داخل الملف وسحبته وأنا أنهض من خلف مكتبي في اتجاه الباب للخارج حيث الرواق الطويل متجاهلة سؤال زميلتي عن مكان توجهي. كانت فضولية بشأني منذ اشتراكي في مسابقة ملكة الجمال لأنني حظيت بالاهتمام بعدما كنت الفتاة التي تعمل وترتدي سراويل الجينز
سارة زفرت وعاودت السير للداخل، رفعت الحقيبة على الدرج بخطوات سريعة، وقبل أن أدخل غرفتي كانت أيما تصرخ من ورائي: "أهلًا بعودتكِ، هل قضيتِ وقتًا ممتعًا مع سام؟" "أجل فعلت، شكرًا إيما." همهمت مجيبة بينما أضع حقائبي بجانب باب حجرتي من الداخل، التفت إليها متابعة: "علىَّ الذهاب الآن، لدي اجتماع." تركت المجلة التي كانت تتصفحها، واقتربت مني، ابتسمت ابتسامة مرتبكة قليلًا: "أود التحدث معك حول شيء." "لكنني متأخرة بالفعل، علىَّ تغير ثيابي والذهاب الآن." قاطعتني وهي تقترب مني في رجاء: "خمسة دقائق لا أكثر." هززت رأسي بأسف لعدم قدرتي على المجادلة حول شيء، لكنني رفعت رأسي مردفة: "يمكنكِ أخذ عشرون لكن بعد عودتي من اجتماع لجنة المسابقة." هزت رأسها باستسلام وعادت لمجلتها عن الأثاث المنزلي، هل تنوي تغير الأثاث وتريد المال؟ هذاما كان ينقصني الآن، اتجهت إلى الحمام بعدما آخذت منامتي الخضراء القطنية معي، وقفت تحت المرش الدافئ وشعرت بالرغبة القوية في النوم وركل العالم كله خلفي، أنهيت حمامي سريعًا، وركضت نحو الغرفة، ارتديت ثياب آخري وغادرت البيت. كان الاجتماع صاخب قليلًا ومضطر
سارة وضعتُ أناملي على باب السيارة ففتح للأعلى ورغم أنها المرة الثالثة التي أركبها فيها إلا أنني لم أتوقف عن الانبهار بآليتها، جلست على المقعد وأغلقه "سام" الباب خلفي بعنف غير مبرر. لماذا؟ لم أكن مَنْ تفوهت بقول ذكي للغاية في الداخل، كما أنني لم ألزمه بأي شيء تجاهي ليحمل على عاتقه الفكاك منه أو يرغب في أن يكون بطلي الخارق، ومن جديد تجاهلت أفكاري وتجاهلت وجوده في حيز السيارة بجانبي، وضعت سماعات الأذن بعد أن أوصلتها بهاتفي وآخذت أستمتع للموسيقي، ظللت أستمع قائمة حزن طوال ساعات النهار، تنتهي وأكررها من جديد مغمضة العين مكتفة ذراعي أمام صدري مائلة للخلف. ربما أيضًا لم أخلق لهذه الأشياء، لم أخلق لأحظى بعائلة أو حب أو نجاح باهر، ربما أنا خلقت لأعلق في المنتصف. ابتسمت بسخرية وتجاهلت عقلي للمرة الثالثة، تجاهلت كل فكرة من حياتي تمر في عقلي، ظللت أفكر في كل الأفلام والمسلسلات التي شاهدتها والكتب التي قرأتها عن بطلة تماثل حظي والذي بالمناسبة لن يتغير، أشعر وكأنني أجبرت على التفكير من جديد في أشياء لا تحتاج حلول أو إجابات، أشياء سرمدية بلا نهاية و بلا طريق، و كل ما كنت أحاول فعله هو التج
أظن أنني اعتدت الكاميرات والتصوير لدرجة أنه لم يعيني الأمر، جزء من عالمي، أتحرك بثبات أمامهم كأنهم غير موجودين، ولكنها جديدة تمامًا على هذا العالم، وتكره الأضواء، بشرتها وعينيها تنسحب منها الحيوية التي قابلته به وعينيها تتحرك بفزع حول زجاج سيارتي ثم نحو المطعم الذي اخترته، كأنها تحسب المسافة للهرب،
سام في المساء بعد ربحت المعركة الثالث في القضية في ساحة القضاء وقفت أمام المرآة في حجرة نومي أدندن بينما أعقد رابطة عنقي مضطرًا لأنه عشاء عمل في ظاهره، فليس من الجيد أن أذهب بها في أول لقاء لنا إلى مطعم وجبات سريعة على الرغم من رغبتي في ذلك، اخترت حلة كحلية وقميص أزرق و رابطة كحلية، أشعر بنوع من ا
سامالرجل يصبح حاميًا عندما يشعر بشيء تجاه الفتاة، هو فقط لا يستطيع السيطرة على الرغبة في حمايتها وتحقيق أمنياتها كي ترى ليخبرها أنه الرجل التي تبحث عنه.غريرة الرجال لم تغادر العصر الحجري بعد.. " ماذا يعني بالضبط أنك لا تعرف كيف جري اللقاء؟". كان نبرة صوت والدي الغاضبة ونفاذ صبره يصلني عبر اله
سارة أنا لا أملك فكرة عن ما تفعله فتاة بسيطة مثلي في مؤسسة عملاقة كتلك! أنا حتى لا أرقى لأكون موظفة هنا! البناية كانت ضخمة جدًا وأمام بوابتها خلية نحل متكاملة تتحرك، أناس تدخل وتخرج كأننا في منتصف اليوم لا بدايته، تنهدت بتوتر ونظرت في ساعتي فوجدتها التاسعة إلا عشرة دقائق فاسترخت أكتافي المتوترة