共有

عقد وأكاذيب
عقد وأكاذيب
作者: سارة يحيى

الفصل الأول

last update 公開日: 2026-05-15 02:16:55

اسَتْهلال

الكتابة وسيلة للعلاج، المرض، الظلام والنور، أن تكون مشهور أو لا أحد. 

الكتَّاب يمكنهم أن يستغلوا أي شيء

الكتَّاب يمكنهم أن يصبحوا أي شيء.

يمكنك تعريف الكاتب من خلال طفولته، في العادة لا ترتبط الكتابة بطفولة سعيدة مهما حاولوا إدعاء العكس، أفضلهم قد عانى طفولة مكبوتة في مدينة صغيرة لم يخرج منها، فتحول إلى كاتب خيال يسافر لمجرات وكواكب، طفل ضعيف غير جذاب يتحول على الورق إلى الرجل الخارق، فتاة عادية بلا حياة عاطفية وجنسية تتحول إلى امرأة جامحة يتساقط الرجال أسفل قدميها.

هولاء الكتَّاب يمكنك التعامل معهم، أنهم فقط أطفال يحولون الأوراق الفارغة إلى سانتا كلوز الخاص بهم لكن النوع الآخر هم الخطر الحقيقي للعالم. 

النوع الذي يكتب ما عايشه، ما يعلم عن النفس البشرية، الذي يكشف الجانب المظلم للبشر بأريحية وثقة كمن يرى ما يقبع خلف المرآة.

النوع الآخر لا يؤمن بسانتا كلوز، لا نهايات أبدية سعيدة والحب الحقيقي لا يمكنه فعل الكثير، هذه النوع أمَا يجلب للناشر الكثير من الأموال والشهرة أو القضايا والمشكلات والهجوم، وأحيانا تكون الفضائح والقضايا هي المدخل المضمون للمال، والناشر لا يمانع أن يناصر أي شيء طالما في صالح تجارته حتى وأن صبغ تلك التجارة بمسمى الأدب. 

بالتأكيد "بيتر جنس" لا يهتم سوى بالمال، دار النشر الذي هو مالكها ومديرها في النهاية وكالة هدفها الربح لأجل الاستمرار، لذا حينما قرر الدخول إلى سوق النشر قد درس خباياه، أسراره وممراته السرية ومعاملاته، والأهم من ذلك القراء الذين سيفتحون هذه المؤسسة، ليعطيهم ما يرغبون بشرائه، ما يلهثون خلفه قرأته. 

اكتشف بالخبرة أنه 50% من القراء يرغبون الهروب من عالمهم الممل التقليدي، يرغبون بأن يتناسون حياتهم ويسافرون لحياة أخرى براقة أكثر من خاصتهم الباهتة، يريدون ترك عنان رغباتهم وجموحهم على القصص الذين يقرؤونها، يتظاهرون أنهم الشخصية الذي تعيش كل هذه. 

و25% يحتاجون لرؤية رغباتهم تحقق حتى على الورق، القتل والاغتصاب والجنس العنيف، الأشياء المحرمة التي لا يمكنهم التحدث عنها في العلن لأن شخصيتهم عليها أن تكون مثالية، لكن في الليل عندما يغلقون الباب ويستلقون في الفراش مع هواتفهم هذا كل ما يرغبون في مشاهدته وقرأته، التنفيس الرخيص قليل الضرر من وجهة نظرهم لرغباتهم المظلمة وعقدهم النفسية، مع أن هذا يعظم الرغبة حتى تستطير على صاحبها وربما يحدث ما لا يحمد عقباه.

وهناك 10% يحبون حقَّا الفضائح في القصص الحقيقية، ولعبتهم المفضلة التخمين على مواقع التواصل الاجتماعي وبهذا يعرف الجميع الكتاب. 

بالتأكيد هناك قراء يحبون القراءة والمعرفة والمتعة التي تمنحها الكتب، مهمين لكنهم ليسوا كفاية لتستمر مؤسسات النشر أو هذا ما تعلمه على يد كاتبته المفضلة. 

بعد عده اجتماعات مع كتَّاب الإنترنت وبعض المؤثرين الذين سينشرون كتب وروايات وهم لا يملكون أدني موهبة كتابية، لكنهم مشهورون والكتاب سيباع كثيرًا والكثير من الناس سوف ينتقدونه ويسخرون منه وهذا سيجعله مشهور أكثر مما يعني ربح أكبر، يمكنه ببساطة أن ينشر كتاب فارغ إذا كان سوف يحصل منه على الربح

 كان قد هاتفها لتأتي إليه لمناقشة مشروع جديد اقترحته أحدي المحررات التي تعمل لدى المؤسسة، طموحة وذكية وتعرف كيف تستغل الأحداث لصناعة قصص وفضائح وأشياء تشعل انتباه مواقع التواصل الاجتماعي للنميمة، حينما عرضت عليه الفكرة كان يعرف أنها وحدها من يمكنها الخروج منها بأفضل القصص. 

اعتدل في جلسته خلف المكتب بعدما أعلمته مساعدتها بوصولها، أخرج بسرعة من جارور مكتبه زجاجة عطره، بخ منها حول عنقه وأعادها وهو يعتدل في جلسته، جذب ياقة قميصه الأسود ثم سوى حافة سترته السوداء ليتأكد من مظهره.

اقتحم عطرها أنفه قبلها، دائمًا ما تضع عطر يسبق خطواتها، يقتحم أنفك ويرتكز في عقلك ليعلمك أنك في حضرة شيئا مثير مميز، وبالفعل هي كذلك!. 

ترتدي فستان بني قصير ممتلئ بالورود الصغيرة، سترة جلدية وحذاء عالي الرقبة، ترفع خصلاتها الشقراء في إهمال، كاتبة مهملة؛ يمكنك دومًا أن تقع في حب هذه الصورة. 

جلسَت على المقعد أمامه، تبدو مجهدة لحد ما وكأنها قادمة من يوم عمل طويل، رفعت كوب بلاستيكي لم يراه فور دخولها ترتشف منه، حييته دون أن تنظر نحوه:

" مرحبًا يا ناشري". 

" ألستُ المفضل عندك؟".

أخرجت هاتفها تنظر لرسالة أو إشعار لشيء ما أتاها، تُمتم بلا مزاج:

" دائمًا". 

ضيق عينيه يسألها وشبح ابتسامة خبيثة ترتسم جانب فمه:

" تبدين متعبة؛ قصة جديدة تعملين عليها؟".

قَلبت عينها بسخرية وناظرته بتلاعب:

" أجل فضولك لسماع التفاصيل أو ستقرؤها مع القراء". 

كان يعرف سرها ويستمتع به، هي جامحة كما لم يري أي فتاة من قبل، خلال سنواته التي قاربت الأربعين لم يرى مثلها، يعتقد أن العالم لم يخلق مثلها.

" حسنا سأكون مختصرًا؛ مسابقة ملكات الجمال". 

برقت عينيها بتهكم:

" لستُ مهتمة بالمشاركة".

" جيد لأنني أريدكِ أن تساعدي في الكتابة عنهم". 

ضيقت عينيها لوهلة قبل أن تقهقه تاركة الهاتف أمامها، تواجهه بجسدها:

" جديًا؟ تريد مني المشاركة في الكتابة عن سلسلة رومانسية حول ملكات الجمال والحب الحقيقي وانتصاره على خداع المغتاظين الأشرار والسعادة الأبدية!". 

رفع حاجبه بينما يتلاعب بالقلم بين أصابعه، يتهكم هو الآخر:

" حتى كتَّاب الرومانسي لم يعاودن استخدام هذه الحبكة".

 اختفى نصف التهكم وتبدل لجدية:

 " اقترحت محررة جديدة هنا كتابة سلسلة قصصية عن مسابقة ملكات الجمال التي بدأت دورتها قبل أيام، ليست قصص رومانسية أو هراء عن حياتهن، لكن في الأساس عن علاقات قذرة وأسرار وفضائح قذرة".

"أوه أحب القذارة". 

قالتها بشقاوة فابتسم متمتمًا:

"أعرف".

استدرج بعدها حديثه:

" سوف نستخدم المسابقة لنحصل على تفاصيل المشاركات والمرشحات وأعضاء اللجنة وسوف نأخذ صفاتهم الشكلية ونلعب في أسمائهم لنخرجها بشكل مختلف لكن يستطيع الجمهور معرفته، وقليل من البحث نصنع به قصص عن فضائحهن وأسرارهن في سلسلة قصصية صغيرة تحت اسم " الأسرار المظلمة للجمال" وتعرفين أن الناس يحبون ربط الأشخاص بالفضائح، لكنهم لن يمكنهم مقاضاتنا لأننا لا نستخدم أسماء وفي نهاية الأمر أنهم مجرد قصص".

أنهي شرحه ثم رفع كوب الماء يرتشف منه، ثم تابع حينما حصل على تركيزها الكامل:

" أعرف أنك تكتبين وفقًا لنظام خاص بك، لكنني أريد مساعدتك، المحررة التي اقترحت الفكرة لتعمل عليها كاتبة جديدة تحتاج خبراتك، أرشديها إلى أين تبحث وماذا تفعل وكيف تحول كتابتها لشيء ترغب الناس في أن تقرأه".

هزت رأسها تزن الفكرة، تضم شفتيها وتفكر، أضف يزيد حماستها:

"وإن أعجبتك أي قصة في هذه المسابقة فأنها لكِ".

ابتسمت بزهو لا تجيد إخفائه، تحب شعور السيطرة، أنها الأفضل ولا قواعد تسير عليها، أنها المُعلمة والجميع مجرد تلاميذ:

" موافقة". 

أعلنت موافقتها وفي عينيها حماس غريب، كانت تدرك أنها على وشك تدمير سمعة بعض الشخصيات، تحويل مسابقة لطيفة للجمال لمستنقع من الفضائح القذرة، وهذا قد أشعل حماستها، هذا ما تكتب لأجله، ولهذا هي خطيرة على إنسان يكون في محيطها. 

رفعت أصبعها مُحذرة: 

" لكنها لا يمكنها معرفة شخصي". 

أومأ مُستجيبًا لتحذيرها:

" كل ما سوف تعرفه أنكِ أستاذة متخصصة سوف تساعديها ليخرج العمل أفضل ودون أن يتسبب في مقاضاتنا". 

أعجبتها الصيغة، لكنها سارعت تضيف:

" لكن هذا اتفاق مختلف عن تعاقدي وله نسبة مختلفة". 

هز رأسه بابتسامة صامتة، كان يعلم كم الأرباح التي ستجلبها له وبالتالي تستحق كل دولار سيعطيها لها، فركت يديها معًا في حركة ساخرة: 

"حدد الاجتماع مع المحررة الجديدة لأننا لدينا عمل سيجلب لك الكثير من المال أيها المدير". 

 قهقه مسترخيًا في مقعده، هو يعرف كيف يفعلها ليكسب المال من الكتب، بني مؤسسة ليس فقط لصناعة الثقافة بل المال والشهرة وكشف الجانب المظلم للعالم، الدَنس الذي يحيط به، وهي الأفضل في فعلها مرة بعد مرة. 

الاكتشاف التالي.

مسابقة ملكات الجمال!

أيقبع القبح خلف الجمال أم أشياء أكثر ظلمة؟!. 

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • عقد وأكاذيب    الفصل السادس والثمانون

    سارة حاولتُ طرد كل هذه الأفكار السوداوية من تفكيري والعودة إلى التخطيط لخطواتي القادمة فقط، لكنني للأسف فقدتُ حتى قدرتي الذهنية على التخطيط المستقبلي. "أنا سيئ الحظ كثيرًا اليوم." سمعتُ تعليقه المنبعث من الأمام، فأغلقتُ الحاسوب وأعدته إلى الحقيبة، وهمهمتُ باستفهام وأنا أتابع مشاهد الطريق الخارجي من النافذة: "ماذا؟" "حظي التعس أوقعني في رحلة مع فتاة جميلة، لكنها غير رومانسية بالمرة!" "أنا لستُ رومانسية؟!" هتفتُ باستنكار ورأيتُ ابتسامة منتصرة تلمع في عينيه عبر المرآة؛ لابد أنه كان يفكر طوال ذلك الوقت في طريقة تجعلني أنتبه إليه وأترك الحاسوب، لكن هذا لم يمنعني من المواصلة باستنكار: "أتقول إنني لا أملك مشاعر؟" "بل لديكِ مشاعر جياشة ومكرسة فقط للوحوش ومصاصي الدماء والقتلة المتسلسلين الذين يعشقون الدماء!" "أنت شخص سخيف يا سام." صمتُّ لحظة، ثم انفعلتُ في اللحظة التالية بحدة مفاجئة: "كل هذه القصص التي تسخر منها تحتوي على قصص حب رومانسية عميقة!" ابتسم بلا مبالاة ورفع كتفيه بلا اهتمام وهو يمسك بمقود السيارة: "ومع ذلك، هي ليست رومانسية حقيقية.. أنتِ لم تتعلمي من تلك القص

  • عقد وأكاذيب    الفصل الخامس والثمانون

    سارة رد التحية بنبرة خفيضة، ثم صمت لحظة وهو ينظر إلى الحقيبة الضخمة المعلقة خلف ظهري. ضيق عينيه بتوجس مستفهم وقال: "هل تنوين الهروب معي؟" من شدة ما كانت نبرته جادة، كدتُ أصدقه لبرهة! قهقهتُ بصوت خفيض وهززتُ رأسي مجيبة بأنفاس متقطعة: "إن كنتُ كذلك، فيبدو أن الأمر قد صدمك لأقصى حد!" "بالتأكيد؛ فأنا لم أهرب قط مع فتاة من قبل، ولذلك لا أعلم ما الذي يتوجب عليّ فعله في موقف كهذا." مططتُ شفتيّ مصطنعة التفهم والرزانة: "لا تقلق، لن أورطك في أمر كهذا قبل أن أخبرك مسبقًا لتتخذ احتياطاتك." تنفس الصعداء باصطناع، فاستقمتُ في وقفتي محاولة أن أوازيه في الطول، إذ كان يفوقني طولًا بكثير. أشرتُ إلى حقيبتي الثقيلة وقلت: "هذه الحقيبة تحتوي على حاسوبي وبعض الكتب كي أتسلى بها في الطريق، لا شيء فيها له علاقة بالهروب." رفع جانب فكه المغلق، ضاغطًا على حروفه بتسلٍّ: "اعترفي.. لقد فضلتِ فكرة الهروب أكثر." "بل اعترف أنت.. أُفضل الجلوس داخل السيارة الآن أكثر من أي شيء." زفر بخنق مصطنع، واستدار ليفتح باب السيارة المجاور لي. صعدتُ للداخل وأنا أخلع حقيبتي لأضعها فوق قدمي. راقبته بلمحات خاطفة وهو

  • عقد وأكاذيب    الفصل الرابع والثمانون

    سارة كيف يستمر المرء في حالة الحزن والكآبة؟ والأهم من ذلك: كيف يتخلص منهما حين يستبدان به؟ داعبني هذا السؤال الفلسفي المباغت بينما كنتُ أغسل أسناني أمام المرآة في ذلك الصباح الباكر. كنتُ أنظر إلى نسخة باهتة مني كالعادة؛ دائمًا باهتة لأنني ببساطة لا أملك رفاهية الاهتمام بنفسي كثيرًا، ولا تستهويني أدوات التجميل ووضع المرطبات وما شابه. غير أن تلك النسخة الباهتة كانت تحمل اليوم وجنتين مشبعتين بالاحمرار؛ ليس بفعل مساحيق التجميل، بل من كثرة الضحك المتواصل. فعقب استيقاظي المبكر جدًا عن موعد قدوم سام، قررتُ مشاهدة مسلسل كوميدي قصير على هاتفي، أفرض فيه على نفسي الضحك حينًا، وينجح هو في اقتناصه من قلبي رغمًا عني في أحيان أخرى، كأنني أحاول استجداء البهجة من الشاشة الصامتة. أنهيتُ تنظيف أسناني وترطيب وجهي بالماء البارد، ثم عدتُ أدراجي إلى غرفتي يصحبني الصوت المنبعث من جهاز التلفاز، والذي تعمدتُ إدارته لكسر حدة الصمت الثقيل الغارق فيه البيت. بيتٌ خاوي الأركان عقب شجار حاد اندلع بين جان وإيفا قبيل ليلة واحدة؛ شجارٌ لم أتدخل فيه ولم أراقب تفاصيله، بل اكتفيتُ بما أخبرتني به ابنة عمتي عن نتائجه

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثالث والثمانون

    سارة جلستُ على الأرضية العشبية المبللة أمامه، وكنتُ أبتسم بتوتر شديد كأنني بالفعل في مواجهته حيًا. تنفستُ الصعداء ببطء وزفرتُ الهواء الساخن، وهمهمتُ بصوت خفيض كأنني أحادثه: "مرحبًا أبي.. ليس لدي أي فكرة عما أفعله هنا في هذا الوقت، لكنني تذكرتُ الآن أنني كنتُ أشاهد في بعض المسلسلات الدرامية كيف تأتي البطلة إلى شاهد قبر والديها لتتحدث معهما بحرية.. أجل، فأنا أعتبر والدتي قد ماتت أيضاً بالنسبة لي، وهذا المشهد يحدث بالطبع قبل أن تقع الأحداث الخارقة للعادة في القصة، كأن تقع البطلة في غرام مصاص دماء، أو تطاردها المستذئبات والساحرات، ثم تعثر أخيراً على حب حياتها الذي يخلصها من كل شيء..." قطعتُ حديثي إثر تحديق سيدة في الأربعينيات من عمرها تقريبًا بي، كانت تضع زهور بيضاء على شاهد قبر جديد بالقرب من قبر أبي. نظرت إليّ بريبة واستغراب، ثم تلافتني متحركة للخلف خوفًاةمني على الأرجح بسبب كلامي المفكك. لم أهتم بنظراتها، وعدتُ ببصري المجهد إلى شاهد القبر الحجري: "بالطبع أنا لا أنتظر شيئا خرافيًا من هذا القبيل يا أبي، ولا جئتُ هنا لأتحدث عن أحداث حياتي الجديدة؛ لم أفعل ذلك من قبل وبالتأكيد ل

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثاني والثمانون

    سارة رفعتُ رأسي للأعلى ومحوتُ كل الأفكار التي تراكمت في رأسي، ووعدتُ نفسي ألا أفكر في أي شيء خلال الدقائق القادمة، وأن أمنح عقلي بضع لحظات من الراحة والسكينة. سرتُ ببطء حتى محطة الحافلات القريبة. كانت الحافلة تستعد للانطلاق في أول جولة صباحية لها، فصعدتُ وجلستُ في آخر مقعد بجانب النافذة. إنها ترف التصوف بأربعة جنيهات ونصف إسترليني؛ ترف مجاني للتأمل والتفكير أثناء التنقلات. لكنني في تلك اللحظة بالذات لم أكن راغبة في التفكير في أي شيء، غير أن الأوان كان قد فات؛ إذ بدأت ذكريات ذلك اليوم الملعون تتداعى إلى عقلي حينما علمتُ بالأمر لأول مرة. استيقظتُ حينها نشيطة وسعيدة بما حققته من نجاح، ارتديتُ ثيابي وتناولتُ إفطاري وذهبتُ إلى العمل بحماس، لأجد نصف العاملين في المكان يحدقون بي بنظرات مريبة. كنتُ ساذجة وغبية جدًا لأرجع الأمر إلى كوني أصبحتُ ملكة جمال إنجلترا وأظهر على شاشات التلفاز بكثرة، لكني سرعان ما علمتُ بوجود خطب ما؛ الهواتف النقال التي تُفتح فجأة في يد كل شخص أَمُرّ بجواره كأنه يتأكد من مطابقة صورتي لشيء ما، لا توحي إطلاقاً بأن الأشياء بخير. النتيجة تم إعلانها منذ أسابيع طويلة

  • عقد وأكاذيب    الفصل الحادي والثمانون

    سارة هذا العالم لا يستحق أن نعرفه، بل لا يستحق حتى أن ننهض لنحيا فيه.هكذا فكرتُ وأنا مُضجعة على الفراش تحت الأغطية الثقيلة، محاولةً الهروب من واقع يطاردني. تنصلت أشعة الشمس الخافتة من بين ثنايا الستارة الزرقاء لتنكسر خيوطها على الغطاء المسحوب فوق وجهي، تجبرني على الاستيقاظ رغماً عني، حتى بعد أن حرصتُ على تغطية جسدي بالكامل من أطراف قدمي حتى شعر رأسي. ما الذي أستطيع فعله أكثر من ذلك ليشعر العالم برغبتي العميقة والمستستميتة في التخلي عنه؟ هل أعلنها صارخة في وجه الجميع؟ هل هذا هو الثمن المطلوب لكي يتركني وشأني؟ أنا مجرد نكرة في هذا الفضاء الفسيح، لن يفتقد وجودها أحد، وإن حدث وفعل أحدهم ذلك، فستدوم حسرته ساعات معدودة ثم تنتهي وكأن شيئاً لم يكن.لم أعد أرغب في الحياة داخل هذا العالم الملىء بالصخب، لكن هذه رفاهية لا أملكها، ولا أظنني سوف أملكها قريباً.دفعتُ الغطاء عن وجهي بعنف وجلستُ مندفعة في منتصف الفراش. راح صدري يعلو ويجهد، وتلاحق نفسي كأنني أُجبرتُ على خوض معركة ضارية وضاربة في العمق، رغم أنني لم أفعل شيئاً منذ مساء أمس سوى الاستلقاء والتحديق في السقف. انتظرتُ لدقائق علّ نبضاتي ته

  • عقد وأكاذيب    الفصل الواحد والثلاثين

    سام قاطعتني بحدة : "لا تفعل؛ إذا لم أعثر أنا على هذا العمل المثالي الذي يوفر لي كل المال الذي أحتاجه وساعات طويلة من الراحة، على الأرجح لن أعمل به." كانت متمسكة باستقلالها بشدة، ولن تتزحزح عنه أبدًا، وتزداد شراسة حينما يقترب الحديث من هذه الدائرة، كان علىَّ أن أحترم استقلالها لكن كيف لا أحاول

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثلاثين

    سام ضحكت بينما نسير تجاه الباب الخشبي الذي يمثل نصف قوس، فتحته وتركتها لتمر مبتسمة، كانت تتابع تأمل المكان حيث إضاءته الخافتة وطقسه الفاتر نوعًا، طاولاته الموضوعة على طول صفان وهناك مسافة بين كل طاولة وأخرى، وفي آخره نافذة العرض الزجاجية الموضوع داخلها أصناف من الحلوى، وضعت يدي على كتفيها ثم أشرت

  • عقد وأكاذيب    الفصل التاسع والعشرين

    سام ضحكت بينما أهز رأسي في محاولة للتماسك قليلًا، بعض النساء الآن ينظرون إليَّ، لكنني لم أقصد أبدًا ذلك و لست من محبي التفاخر أو المغازلة بتلك الطريقة، لكن يبدو أن الفتيات هنا يبحثن عن أي رجل ثري و إن كان وسيم وصغير فهذا يجعل المزاد مشتعلًا أكثر، انتبهت على زمجرتها من بين أسنانها، و لاحظت اقتراب

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثامن والعشرين

    سام لا أنكر أنني كنت أعلم أنها لن تستطيع أن تشتري ثوب كالذي آتيت به إليها، لكنني كل ما كنت أفكر فيه هو أنها كم ستبدو جميلة و هي ترتدي هذا الثوب الأبيض، لم أفكر بشيء آخر مما دار في عقلها وأخذت تراسلني به حتى قبل تتويجها بساعات، ولكنني مع كلًا أحببت كونها مستقلة تمامًا، أنها لا تريد أي شيء منه، ويمك

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status