Masuk
اسَتْهلال
الكتابة وسيلة للعلاج، المرض، الظلام والنور، أن تكون مشهور أو لا أحد.
الكتَّاب يمكنهم أن يستغلوا أي شيء
الكتَّاب يمكنهم أن يصبحوا أي شيء.
يمكنك تعريف الكاتب من خلال طفولته، في العادة لا ترتبط الكتابة بطفولة سعيدة مهما حاولوا إدعاء العكس، أفضلهم قد عانى طفولة مكبوتة في مدينة صغيرة لم يخرج منها، فتحول إلى كاتب خيال يسافر لمجرات وكواكب، طفل ضعيف غير جذاب يتحول على الورق إلى الرجل الخارق، فتاة عادية بلا حياة عاطفية وجنسية تتحول إلى امرأة جامحة يتساقط الرجال أسفل قدميها.
هولاء الكتَّاب يمكنك التعامل معهم، أنهم فقط أطفال يحولون الأوراق الفارغة إلى سانتا كلوز الخاص بهم لكن النوع الآخر هم الخطر الحقيقي للعالم.
النوع الذي يكتب ما عايشه، ما يعلم عن النفس البشرية، الذي يكشف الجانب المظلم للبشر بأريحية وثقة كمن يرى ما يقبع خلف المرآة.
النوع الآخر لا يؤمن بسانتا كلوز، لا نهايات أبدية سعيدة والحب الحقيقي لا يمكنه فعل الكثير، هذه النوع أمَا يجلب للناشر الكثير من الأموال والشهرة أو القضايا والمشكلات والهجوم، وأحيانا تكون الفضائح والقضايا هي المدخل المضمون للمال، والناشر لا يمانع أن يناصر أي شيء طالما في صالح تجارته حتى وأن صبغ تلك التجارة بمسمى الأدب.
بالتأكيد "بيتر جنس" لا يهتم سوى بالمال، دار النشر الذي هو مالكها ومديرها في النهاية وكالة هدفها الربح لأجل الاستمرار، لذا حينما قرر الدخول إلى سوق النشر قد درس خباياه، أسراره وممراته السرية ومعاملاته، والأهم من ذلك القراء الذين سيفتحون هذه المؤسسة، ليعطيهم ما يرغبون بشرائه، ما يلهثون خلفه قرأته.
اكتشف بالخبرة أنه 50% من القراء يرغبون الهروب من عالمهم الممل التقليدي، يرغبون بأن يتناسون حياتهم ويسافرون لحياة أخرى براقة أكثر من خاصتهم الباهتة، يريدون ترك عنان رغباتهم وجموحهم على القصص الذين يقرؤونها، يتظاهرون أنهم الشخصية الذي تعيش كل هذه.
و25% يحتاجون لرؤية رغباتهم تحقق حتى على الورق، القتل والاغتصاب والجنس العنيف، الأشياء المحرمة التي لا يمكنهم التحدث عنها في العلن لأن شخصيتهم عليها أن تكون مثالية، لكن في الليل عندما يغلقون الباب ويستلقون في الفراش مع هواتفهم هذا كل ما يرغبون في مشاهدته وقرأته، التنفيس الرخيص قليل الضرر من وجهة نظرهم لرغباتهم المظلمة وعقدهم النفسية، مع أن هذا يعظم الرغبة حتى تستطير على صاحبها وربما يحدث ما لا يحمد عقباه.
وهناك 10% يحبون حقَّا الفضائح في القصص الحقيقية، ولعبتهم المفضلة التخمين على مواقع التواصل الاجتماعي وبهذا يعرف الجميع الكتاب.
بالتأكيد هناك قراء يحبون القراءة والمعرفة والمتعة التي تمنحها الكتب، مهمين لكنهم ليسوا كفاية لتستمر مؤسسات النشر أو هذا ما تعلمه على يد كاتبته المفضلة.
بعد عده اجتماعات مع كتَّاب الإنترنت وبعض المؤثرين الذين سينشرون كتب وروايات وهم لا يملكون أدني موهبة كتابية، لكنهم مشهورون والكتاب سيباع كثيرًا والكثير من الناس سوف ينتقدونه ويسخرون منه وهذا سيجعله مشهور أكثر مما يعني ربح أكبر، يمكنه ببساطة أن ينشر كتاب فارغ إذا كان سوف يحصل منه على الربح
كان قد هاتفها لتأتي إليه لمناقشة مشروع جديد اقترحته أحدي المحررات التي تعمل لدى المؤسسة، طموحة وذكية وتعرف كيف تستغل الأحداث لصناعة قصص وفضائح وأشياء تشعل انتباه مواقع التواصل الاجتماعي للنميمة، حينما عرضت عليه الفكرة كان يعرف أنها وحدها من يمكنها الخروج منها بأفضل القصص.
اعتدل في جلسته خلف المكتب بعدما أعلمته مساعدتها بوصولها، أخرج بسرعة من جارور مكتبه زجاجة عطره، بخ منها حول عنقه وأعادها وهو يعتدل في جلسته، جذب ياقة قميصه الأسود ثم سوى حافة سترته السوداء ليتأكد من مظهره.
اقتحم عطرها أنفه قبلها، دائمًا ما تضع عطر يسبق خطواتها، يقتحم أنفك ويرتكز في عقلك ليعلمك أنك في حضرة شيئا مثير مميز، وبالفعل هي كذلك!.
ترتدي فستان بني قصير ممتلئ بالورود الصغيرة، سترة جلدية وحذاء عالي الرقبة، ترفع خصلاتها الشقراء في إهمال، كاتبة مهملة؛ يمكنك دومًا أن تقع في حب هذه الصورة.
جلسَت على المقعد أمامه، تبدو مجهدة لحد ما وكأنها قادمة من يوم عمل طويل، رفعت كوب بلاستيكي لم يراه فور دخولها ترتشف منه، حييته دون أن تنظر نحوه:
" مرحبًا يا ناشري".
" ألستُ المفضل عندك؟".
أخرجت هاتفها تنظر لرسالة أو إشعار لشيء ما أتاها، تُمتم بلا مزاج:
" دائمًا".
ضيق عينيه يسألها وشبح ابتسامة خبيثة ترتسم جانب فمه:
" تبدين متعبة؛ قصة جديدة تعملين عليها؟".
قَلبت عينها بسخرية وناظرته بتلاعب:
" أجل فضولك لسماع التفاصيل أو ستقرؤها مع القراء".
كان يعرف سرها ويستمتع به، هي جامحة كما لم يري أي فتاة من قبل، خلال سنواته التي قاربت الأربعين لم يرى مثلها، يعتقد أن العالم لم يخلق مثلها.
" حسنا سأكون مختصرًا؛ مسابقة ملكات الجمال".
برقت عينيها بتهكم:
" لستُ مهتمة بالمشاركة".
" جيد لأنني أريدكِ أن تساعدي في الكتابة عنهم".
ضيقت عينيها لوهلة قبل أن تقهقه تاركة الهاتف أمامها، تواجهه بجسدها:
" جديًا؟ تريد مني المشاركة في الكتابة عن سلسلة رومانسية حول ملكات الجمال والحب الحقيقي وانتصاره على خداع المغتاظين الأشرار والسعادة الأبدية!".
رفع حاجبه بينما يتلاعب بالقلم بين أصابعه، يتهكم هو الآخر:
" حتى كتَّاب الرومانسي لم يعاودن استخدام هذه الحبكة".
اختفى نصف التهكم وتبدل لجدية:
" اقترحت محررة جديدة هنا كتابة سلسلة قصصية عن مسابقة ملكات الجمال التي بدأت دورتها قبل أيام، ليست قصص رومانسية أو هراء عن حياتهن، لكن في الأساس عن علاقات قذرة وأسرار وفضائح قذرة".
"أوه أحب القذارة".
قالتها بشقاوة فابتسم متمتمًا:
"أعرف".
استدرج بعدها حديثه:
" سوف نستخدم المسابقة لنحصل على تفاصيل المشاركات والمرشحات وأعضاء اللجنة وسوف نأخذ صفاتهم الشكلية ونلعب في أسمائهم لنخرجها بشكل مختلف لكن يستطيع الجمهور معرفته، وقليل من البحث نصنع به قصص عن فضائحهن وأسرارهن في سلسلة قصصية صغيرة تحت اسم " الأسرار المظلمة للجمال" وتعرفين أن الناس يحبون ربط الأشخاص بالفضائح، لكنهم لن يمكنهم مقاضاتنا لأننا لا نستخدم أسماء وفي نهاية الأمر أنهم مجرد قصص".
أنهي شرحه ثم رفع كوب الماء يرتشف منه، ثم تابع حينما حصل على تركيزها الكامل:
" أعرف أنك تكتبين وفقًا لنظام خاص بك، لكنني أريد مساعدتك، المحررة التي اقترحت الفكرة لتعمل عليها كاتبة جديدة تحتاج خبراتك، أرشديها إلى أين تبحث وماذا تفعل وكيف تحول كتابتها لشيء ترغب الناس في أن تقرأه".
هزت رأسها تزن الفكرة، تضم شفتيها وتفكر، أضف يزيد حماستها:
"وإن أعجبتك أي قصة في هذه المسابقة فأنها لكِ".
ابتسمت بزهو لا تجيد إخفائه، تحب شعور السيطرة، أنها الأفضل ولا قواعد تسير عليها، أنها المُعلمة والجميع مجرد تلاميذ:
" موافقة".
أعلنت موافقتها وفي عينيها حماس غريب، كانت تدرك أنها على وشك تدمير سمعة بعض الشخصيات، تحويل مسابقة لطيفة للجمال لمستنقع من الفضائح القذرة، وهذا قد أشعل حماستها، هذا ما تكتب لأجله، ولهذا هي خطيرة على إنسان يكون في محيطها.
رفعت أصبعها مُحذرة:
" لكنها لا يمكنها معرفة شخصي".
أومأ مُستجيبًا لتحذيرها:
" كل ما سوف تعرفه أنكِ أستاذة متخصصة سوف تساعديها ليخرج العمل أفضل ودون أن يتسبب في مقاضاتنا".
أعجبتها الصيغة، لكنها سارعت تضيف:
" لكن هذا اتفاق مختلف عن تعاقدي وله نسبة مختلفة".
هز رأسه بابتسامة صامتة، كان يعلم كم الأرباح التي ستجلبها له وبالتالي تستحق كل دولار سيعطيها لها، فركت يديها معًا في حركة ساخرة:
"حدد الاجتماع مع المحررة الجديدة لأننا لدينا عمل سيجلب لك الكثير من المال أيها المدير".
قهقه مسترخيًا في مقعده، هو يعرف كيف يفعلها ليكسب المال من الكتب، بني مؤسسة ليس فقط لصناعة الثقافة بل المال والشهرة وكشف الجانب المظلم للعالم، الدَنس الذي يحيط به، وهي الأفضل في فعلها مرة بعد مرة.
الاكتشاف التالي.
مسابقة ملكات الجمال!
أيقبع القبح خلف الجمال أم أشياء أكثر ظلمة؟!.
ميلا فيليت عدتُ إلى مكتبي بخطوات هادئة وحذرة، أحمل في صدري غضباً مكتوماً يوشك أن يلتهم كل شيء حولي. لم أعد أرى الممر ولا الأوراق المتراكمة ولا حتى الشاشات المضاءة، كان عقلي يعمل بكامل طاقته كمحرك نفاث. بيتر أهانني، ونزع مني مشروع حياتي ليمنحه لـ روسيل هاند، ثم جاءت هذه المراهقة رافين كونر لتهز عرشي بقلمها وتجعلني أبدو كمحررة عاجزة في نظر الإدارة.لكن وسط هذه الفوضى، بزغت في عقلي فكرة جهنمية. إن كانت القوانين تمنع بيتر من التعاقد المباشر مع فتاة قاصر، وإن كان عقل هذه الفتاة هو الوحيد القادر على إنتاج نصوص بهذه العبقرية والسخرية السوداء، فلماذا لا أستغلها لحسابي الشخصي؟ أستدرجها، أستغل شغفها المراهق بالنشر والشهرة، وأجعلها تكتب لي من خلف الكواليس ككاتبة ظل، بهذه الطريقة، أستعيد كبريائي، وأضمن نصوص مبهرة تحت إشرافي، وأثبت لبيتر أنني المحررة الأذكى في هذه المؤسسة!جلستُ على مقعدي، وأطلقتُ تنهيدة حارة. التفتت إليّ كريستين، وعلى وجهها علامات القلق والفضول في آنٍ واحد. طوت أوراقها جانباً وسألتني بنبرة خفيضة:"ميلا... ماذا حدث في مكتب بيتر؟ رأيتُ وجهكِ عندما خرجتِ، هل ضغط عليكِ بسبب المق
ميلا فيليت تزايدت ضربات قلبي، واشتعلت في صدري نار الفضول والغضب معًا، كيف يمكن لموقع مجهول أن يمتلك خامة إبداعية بهذه القوة دون أن نعلم عنها شيئاً؟ ومن هو الكاتب صاحب الاسم الذي لم اقرأه من قبل في نهاية المقال؟تصفحتُ أسفل الصفحة بسرعة، لكن لم يكن هناك سوى رمز غامض وصورة تعبيرية صغيرة. لم أستطع كبح جماح رغبتي في المعرفة. أردتُ أن أعرف هوية هذا الغريم الذي استطاع هز عرش شبكات التواصل بحاسوب.التفتُّ حولي أراقبهم، كان الجميع مشغولين، سحبتُ هاتفي المحمول بنعومة، وقمتُ بتشغيل تطبيق الرسائل الفورية الخاص بالدار، ثم أرسلتُ رسالة نصية مباشرة إلى مسؤول الدعم التقني والأرشيف الإلكتروني في الطابق السفلي. لم أجرؤ على الاتصال به هاتفيًا حتى لا يلاحظ أحد في المكتب خفوق صوتي أو ارتباكي.كتبتُ له بحروف سريعة وحذرة: "مرحباً كريس، هل يمكنك أن تفحص لي هذا الرابط فورًا؟ أريد معرفة صاحب الحساب الذي نشر القصة، أو على الأقل أصل عنوان البروتوكول والموقع الجغرافي للكاتب، الموضوع بطلب خاص وعاجل جدًا، ولا تتحدث عنه أمام أحد."مرت دقائق الانتظار كأنها دهور. كنتُ أختلس النظر إلى كريستين التي عادت لكتابة نصوصها
خرجتُ من مكتب بيتر وأنا أجرّ أقدامي فوق سجاد الممر الفاخر، صامتة كمن تترجل من على منصة إعدام لم تُستكمل إجراءاتها بعد. كانت قبضتي تعتصر زوايا الحقيبة الجلدية بحنقٍ مكتوم، والدماء تغلي في عروقي بمرارة لا تطاق.سلبني الملف بدم بارد! جردني من أثمن قطعة في مشروعي ومنحها لـ روسيل هاند على طبق من ذهب دون أن يطرف له جفن. لم أكن أعرف -ولا أستطيع أن أفهم حتى هذه اللحظة- سر هذا التشبث المريب بملف سارة كولن.عدتُ إلى مكتبي والمزدحم في نهاية الممر. كان المكتب يعجّ برائحة الأوراق المطبوعة حراريًا والقهوة الرخيصة، بينما الصوت الوحيد السائد هو طقطقة أزرار لوحات المفاتيح الصادرة عن كريستين والزميلين الآخرين. جلستُ في مقعدي الثابت، وألقت كريستين عليَّ نظرة خاطفة ممتلئة بتساؤل صامت، لكنني سارعتُ بفتح جهازي اللوحي وسحب الملفات أمامي بحدة، أرسل لها إشارة صريحة وقاطعة بأنني لستُ في مزاج يسمح بأي ثرثرة.تراجعتُ بجسدي إلى الخلف، وأسندتُ رأسي على مسند المقعد، وأغلقتُ عينيَّ لأفكر بتمعن.ما الذي تجده روسيل -أو حتى بيتر- في قصة سارة كولن تحديداً؟المنطق المهني والتجاري يقول إن سارة هي المرشحة الأقل إثارة للش
سارة يبدو كل شيء اعتيادي لدرجة أنني لم أستوعب ما حولي إلا عندما كنت في مكتبي، جلست أعبث بقلمي الأسود أمام الملف، كنت أفكر في المناطق المحتملة للانتقال بالمواصفات التي أريدها ولا تكون باهظة، لكن لا شيء يأتي بسهولة على أي حال. عاودت النظر إلى مجموعة الأوراق من الملف الذي أمامي، كانت مليئة بالأخطاء الكتابية والقانونية أيضًا، مذكرة الحديث مع والدة والد الأطفال كانت أقرب لجلسة نسائية لتناول الشاي مع الكيك الإنجليزي، تقرير المراقبة على سلوك والدتهم والذي من المفترض أنه غير قانوني ويساعد في حصولها على مساعدة المؤسسة بشكل أسرع كان ضدها، وتقييم حالات الثلاثة أطفال غير دقيق، وربما إن لم أكن قابلت الأم والأطفال وبحثت خلف الموضوع لكنت كتبت رفضي بالحبر الأحمر على طول غلاف الملف لأنه يشبه أي ملف زائف يتم تقديمه للحصول على المساعدة المالية. رتبت كل الأوراق داخل الملف وسحبته وأنا أنهض من خلف مكتبي في اتجاه الباب للخارج حيث الرواق الطويل متجاهلة سؤال زميلتي عن مكان توجهي. كانت فضولية بشأني منذ اشتراكي في مسابقة ملكة الجمال لأنني حظيت بالاهتمام بعدما كنت الفتاة التي تعمل وترتدي سراويل الجينز
سارة زفرت وعاودت السير للداخل، رفعت الحقيبة على الدرج بخطوات سريعة، وقبل أن أدخل غرفتي كانت أيما تصرخ من ورائي: "أهلًا بعودتكِ، هل قضيتِ وقتًا ممتعًا مع سام؟" "أجل فعلت، شكرًا إيما." همهمت مجيبة بينما أضع حقائبي بجانب باب حجرتي من الداخل، التفت إليها متابعة: "علىَّ الذهاب الآن، لدي اجتماع." تركت المجلة التي كانت تتصفحها، واقتربت مني، ابتسمت ابتسامة مرتبكة قليلًا: "أود التحدث معك حول شيء." "لكنني متأخرة بالفعل، علىَّ تغير ثيابي والذهاب الآن." قاطعتني وهي تقترب مني في رجاء: "خمسة دقائق لا أكثر." هززت رأسي بأسف لعدم قدرتي على المجادلة حول شيء، لكنني رفعت رأسي مردفة: "يمكنكِ أخذ عشرون لكن بعد عودتي من اجتماع لجنة المسابقة." هزت رأسها باستسلام وعادت لمجلتها عن الأثاث المنزلي، هل تنوي تغير الأثاث وتريد المال؟ هذاما كان ينقصني الآن، اتجهت إلى الحمام بعدما آخذت منامتي الخضراء القطنية معي، وقفت تحت المرش الدافئ وشعرت بالرغبة القوية في النوم وركل العالم كله خلفي، أنهيت حمامي سريعًا، وركضت نحو الغرفة، ارتديت ثياب آخري وغادرت البيت. كان الاجتماع صاخب قليلًا ومضطر
سارة وضعتُ أناملي على باب السيارة ففتح للأعلى ورغم أنها المرة الثالثة التي أركبها فيها إلا أنني لم أتوقف عن الانبهار بآليتها، جلست على المقعد وأغلقه "سام" الباب خلفي بعنف غير مبرر. لماذا؟ لم أكن مَنْ تفوهت بقول ذكي للغاية في الداخل، كما أنني لم ألزمه بأي شيء تجاهي ليحمل على عاتقه الفكاك منه أو يرغب في أن يكون بطلي الخارق، ومن جديد تجاهلت أفكاري وتجاهلت وجوده في حيز السيارة بجانبي، وضعت سماعات الأذن بعد أن أوصلتها بهاتفي وآخذت أستمتع للموسيقي، ظللت أستمع قائمة حزن طوال ساعات النهار، تنتهي وأكررها من جديد مغمضة العين مكتفة ذراعي أمام صدري مائلة للخلف. ربما أيضًا لم أخلق لهذه الأشياء، لم أخلق لأحظى بعائلة أو حب أو نجاح باهر، ربما أنا خلقت لأعلق في المنتصف. ابتسمت بسخرية وتجاهلت عقلي للمرة الثالثة، تجاهلت كل فكرة من حياتي تمر في عقلي، ظللت أفكر في كل الأفلام والمسلسلات التي شاهدتها والكتب التي قرأتها عن بطلة تماثل حظي والذي بالمناسبة لن يتغير، أشعر وكأنني أجبرت على التفكير من جديد في أشياء لا تحتاج حلول أو إجابات، أشياء سرمدية بلا نهاية و بلا طريق، و كل ما كنت أحاول فعله هو التج
الحياة المظلمة السفلية للندن الدخان الكثيف لسيجار كوهيبا الكوبي يرتفع في هواء قبو نادي "مايفير" السري كغبار معارك قديمة. هذا المكان، القابع تحت الأرض بجدرانه المكسوة بخشب الجوز الداكن واللوحات الزيتية العتيقة لخيول السباق الإنكليزية، لا يعترف بالقوانين الخارجية لمدينة لندن، هنا، في هذا الضوء
بالطبع لا! هل تظنون أنه لا يفضلني الآن أرتدي ثوب أحمر قصير مع مساحيق لامعه كي اصطحابه للرقص؟ بالطبع لا! إذا مرت فتاة بهذا الشكل الآن سيتركني ويذهب خلفها...." قاطعني سام مقهقهًا: " لا، لن أفعل ذلك." " بلي ستفعل." " أنا أفضلك في أي هيئة." توردت وجنتاي وابتلعت لعابي محاولة السيطرة،
أظن أنني اعتدت الكاميرات والتصوير لدرجة أنه لم يعيني الأمر، جزء من عالمي، أتحرك بثبات أمامهم كأنهم غير موجودين، ولكنها جديدة تمامًا على هذا العالم، وتكره الأضواء، بشرتها وعينيها تنسحب منها الحيوية التي قابلته به وعينيها تتحرك بفزع حول زجاج سيارتي ثم نحو المطعم الذي اخترته، كأنها تحسب المسافة للهرب،
سام قاطعتني بحدة : "لا تفعل؛ إذا لم أعثر أنا على هذا العمل المثالي الذي يوفر لي كل المال الذي أحتاجه وساعات طويلة من الراحة، على الأرجح لن أعمل به." كانت متمسكة باستقلالها بشدة، ولن تتزحزح عنه أبدًا، وتزداد شراسة حينما يقترب الحديث من هذه الدائرة، كان علىَّ أن أحترم استقلالها لكن كيف لا أحاول







