登入روسيل هاند في أعلى نقطة في الفضاء المعلوم نعرف أن الكواكب تدور حول المجرة، وفي النقطة الأقل الأرض تدور حول الشمس، وفي النقطة الأقل يحاوط الأوزون الأرض، وفي النقطة الأقل تتجمع الغيوم والسحب بين طبقات السماء السبعة، ومع كل هذا الإعجاز العلمي الذي يشغل محطات ووكالات وعلماء، هناك آخرون يربطون حركة الكواكب بالأبراج ومقدار الحظ ومعاكسات النحس وفشل العلاقات وانتعاشها، يطلقون على أنفسهم علماء أيضا لهم برامج ولقاءات وكتب ومساحات صحافية، وكل هذا في العلن أما يحدث معها هي فيكون نصيبه الخفاء. رغم سيطرتها على النصيب الأكبر من كل هذا، رغم أنها تعلم مدي انتظارهم لكل حرف تكتبه، مدي ما يشعرون به وهم في فراشهم منتشون دون انتشاء حقيقي، مدي تلهفهم أن يصبح كل هذا في شريط سينمائي أو مسلسل تليفزيوني يومي، ورغم كل هذا لا تنال سوي التوبيخ والسُباب في العلن. ابتسامة ساخرة شقت سحابة دخان لفافتها الذهبية الرفيعة، السُباب تصلها عبر طبقة الدخان هذه، غيمة رمادية تبهتها وتبعدها، وسيجارة تلو سيجارة وغيمة تتسع، رمادية تسيطر على عينيها حتى أصبحت تكاد لا تراه، العادة تبهت رونق الشيء حتى تصبح رؤيته كمثل رؤية انعكاس
سام اقتربت من الحافة ترفع أصبعها في وجهي بمزاح: "لكن عليك اكتشاف طرق جديد للإثارة، ربما يجب عليك قراءة بعض الكتب من المكتبة المعلقة هناك." ابتسمت دون أستدير للمكتبة، أعرف ما تحتويه تلك المكتبة الصغيرة المعلقة على الحائط، وضعت أمامي طبق من المعجنات والفطائر وكوب من القهوة، لفلفة بيض وجبن وكوب عصير لها، استندت على الحافة بذراعيها واقتربت مني تسمي العناوين التي قرأتها: "مرتفعات وذرينج والحب المحرر وعشيق الليدي تشارلي ومجتمع النبلاء..." صمتت لحظة و أخفضت صوتها بتسلية واضحة: "وكتب رومانسية ساخنة؟ ما هذه التنوع الفريدة بين الكلاسيكية والرومانسية المظلمة، هل أنت واحد من مليونيرات القصص المعقدين." أطلقت ضحكة عالية وقضمت قطعة من الشطيرة أمامي، التفت لتجلس بجانبي ورفعت العصير ترشفت بضع رشفات، أردت التفسير إليها ولا أعلم لماذا رغبت في أن أشرح لها، غريبة هذه الرغبات التي لا تفهمها لكنك تريد تنساق لفعلها: "بعض الكتب كانت لوالدتي فهي تحب الكلاسيكيات الأدبية." صمت لحظة ثم تابعت تحت أنظارها المنتبهة: "والبعض الآخر كانوا لحبيبتي السابقة روسيل، ولم أعادهم لها." رقبتُ صمتها وهزة رأسها فو
سام حظيت بنوم متقطع منهك وعضلات متيبسة متألمة وأحلام لم تتركني طوال الليل. لقد كنت قديس كي أمنع نفسي عن معانقتها، تنفست بعمق رائحتها التي تعبق الغرفة، وفكرت في مقدار ما لا أعرفه عنها، كم يحتاج التعامل معها من قدرة على المواصلة، هل سوف أستطيع التعامل مع أشواكها أم سينتهي الأمر بي مليء بالكدمات. أفكر في حبيبتي السابقة، وكم كانت سطحية وبسيطة وتحافظ على حدود العلاقة المثالية التي تقرأها في الروايات الرومانسية الحديثة لأنها واحدة ممن يكتبوها، لم تكن علاقة جيدة أبدًا ولكن في بعض الأحيان مريحة، حياة دون عقبات وعُقد، دون مسافات تضطر لسيرها حتى تصل، لكنها فارغة هشة من الداخل، بلا معني أو مذاق، بلا طائل غير إفراغ حاجتك كما تستخدم المرحاض، لكن مع سارة الوضع مختلف أكثر حياة، أكثر صلابة وحقيقة وامتلأ، ربما نفصه بالعقبات، وفي الحقيقة لا أعرف حدود قدرتي للتعامل مع العقبات والعقد. أطرت عن رأسي التفكير حول حبيبتي السابقة، وسوء ما انتهي الأمر به، ربما يعود الأمر لأنها تعيش في ذات المدينة، والتواجد هنا بالقراب منها ومن المكان الذي جمع غالبية علاقتنا يجعلني أتذكر تفاصيلها وأفكر بها كثيرًا. زفرت
سام تحاشيت النظر للفراش وذهبت للجهة اليمنى وفتحت الخزانة، لم أجد شيئا عدا السراويل القصيرة وبعض الكنزات القطنية، لعنت من بين أسناني ورحت أفتش عن سروال يصلح لأن يراه الطبيب صامويل وزوجته والأهم أن ترتديه سارة ، ابتسمت بجانب بفمي على ما سوف يحدث، العلاقة بين ثيابي وبينها تتطور أكثر من علاقتي بها.سحبت السروال الأزرق الغامق وكنزة بيضاء قطنية، قدمتهم للطبيبة التي كانت تقف في المنتصف، أما هي تحت أغطية الفراش كليًا، خرجت مسرعًا للخارج وأغلقت الباب خلفي، اتجهت لحافة المطبخ وجلست على المقعد العالي موجهًا نظري للممر حيث الغرفة. الآن فهمت سبب نظرات الطبيب في الصيدلية، ابتسمت بسخرية لغبائي بينما أغلق عيني وأضغط صدغي بأصابعي."ليست العطلة التي رغبت بها ها؟"فتحت عيني أنظر للطبيب الجالس على الأريكة أمامي، ابتسمت ساخرًا من تعليقه، الآن فهمت سبب كونه فضل أن تأتي زوجته فهي سوف تتعامل أفضل منه في تلك الأمور. "لا."همهمت بنفي غير مفهوم، مطي جسده على الأريكة واسترخي قليلًا، ابتسم بينما يعلق:"فقط لا تثيرها أو تغضبها، وافق على كل شيء تقوله بلا اعترض وسوف يمر الأمر جيدًا."همهمت موافقًا بسخرية، أليس هذ
سامفي لحظات السعادة والراحة تشعر أن كل شيء بخير تمامًا، لن يحدث أي شيء يعكر صفو السعادة.تلك واحدة من الحقائق التي لا تقبل المجادلة، ولحظات السعادة أكثر الأشياء فانية، في لحظة كنت سعيد بما حدث بيني وبين سارة رغم تشتتها الذي أقدمها على هذا، لكنها تجاوبت معي بكل حواسها، ولم أحاول أن أفكر في السبب أو النتيجة لكل ذلك، لكن فجأة العشاء العائلي اللذيذ أصبح من جهة والدي تقييم ومن جهة والدتي أسئلة بلا توقف. والدتي مهتمة بأخبار المجتمع ورغبت في معرفة المزيد عنها، بفضول ظلت تحفر بعمق في حياة سارة الشخصية والتي أنا نفسي لم أعرف عنها تقريبًا شيء ذات أهمية، وانتهى العشاء بردها القاطع لكل سؤال قادم لن تستطيع أن تراوغ إجابته، قالت جملة مختصرة كافية ليصمت كل من على الطاولة، أنها لا تستطيع المراوغة، وليست من هواة الكذب فماذا أستطيع أن أقول لها وأمي هي التي فتحت أشياء ما يجب عليها أن تخوض فيها، أنا لا أنكر كوني أكثر من راغب في معرفة كل شيء عنها لكن ليس وسط كل هذا الحشد من الناس، كنت أخوض تلك العلاقة، إن كان يصح تسميتها بذلك، ببطء وحذر، كان على أن لا أثير حفيظتها الدافعية التي تسبق أي شيء فيها، كان
سارة كانت همهمات الموافقة على حديثي واضحة حول الطاولة، لكن صوت السيد كوران كان الأطغى والأعلى: "عظيم! عظيم جدًا! لدي رغبة شديدة في الجلوس والتحدث معكِ حول هذا المشروع بتفصيل أكبر." تدخل سام فورًا بصوت حاسم يذود عني: "ليس اليوم يا أبي، لقد كنا على الطريق لمدة عشر ساعات كاملة وسارة منهكة تمامًا." رد والده: "ولكنني سأعود اليوم ليلاً إلى لندن." علقتُ بنبرة هادئة على كليُهما: "سأكون متواجدة دائمًا لمناقشة العمل." فتدخلت والدته سوزان، محاولةً بأدب أرستقراطيّ حثي على المكوث في قصرهم طوال العطلة، وحظيت بابتسامة موافقة من زوجها، بينما كانت ابنتها تيا تشجع الأمر باندفاع محرج. حاول سام التملص بذكاء؛ فهو يعرف تمامًا أنني سأضطر للمكوث في فندق هنا اليوم على الأقل، وما كنتُ قادرة ذهنياً ولا جسدياً على العودة فورًا إلى لندن. وحين أعلنتُ رغبتي الواضحة والقاطعة في الجلوس في فندق قريب، لم يحاولوا ثنيي بإصرار مجددًا، ومضت بقية العشاء في أحاديث جانبية متعددة بينهم، أما أنا فكنتُ أتنفس الصعداء بصعوبة كمن نجا من مقصلة استجواب عائليّ محكم. بعد العشاء، كنا نجلس جميعًا في الحديقة الخارجية، حول طا
الحياة المظلمة السفلية للندن الدخان الكثيف لسيجار كوهيبا الكوبي يرتفع في هواء قبو نادي "مايفير" السري كغبار معارك قديمة. هذا المكان، القابع تحت الأرض بجدرانه المكسوة بخشب الجوز الداكن واللوحات الزيتية العتيقة لخيول السباق الإنكليزية، لا يعترف بالقوانين الخارجية لمدينة لندن، هنا، في هذا الضوء
جايسون لارج الصمت في الطابق الأخير من مبنى مؤسسة كوران للعقارات ليس صمتًا عاديًا؛ إنه صمت مكلف، يشبه الركود الذي يسبق الانهيارات الكبرى في البورصة العالمية. عقارب الساعة الجدارية النحاسية المعلقة خلف مكتبي تجاوزت الحادية عشرة ليلًا، وصوت تكتكتها الرتيب يتقاطع مع حفيف قطرات المطر اللندني الت
امتزجت أصوات كؤوس الكريستال بضحكات خافتة ومصطنعة في قاعة الاستقبال، حيث تحولت الأجواء بعد التتويج إلى سوق مفتوح لعقد الصفقات وسرقة الأضواء. كان المكان يعج برائحة السيجار الكوبي الفاخر والخمور المعتقة، والجميع يتحركون كقطع شطرنج في لعبة مصالح لا ترحم. في أحد الأركان، وقف منتج تلفزيوني شهير يرتدي
لم يكن سيقبل بالرفض إجابة، جادلني بالمنطق: " لدي أخت تدعي تيا، لديها ماركة خاصة بها وعندما علمت أننا نعرف بعضنا سألتني أن أسألك ترتدي ذلك في حفل التتويج، سيعني لها ولعملها الكثير." لم أستطيع الجدال في ذلك، إلا أنني شخص مُعقد حساس ولا يقبل هدايا من أحد، ربما لأنه لم يعطيه أحد هدية من قبل، حاولت







