Beranda / الرومانسية / عقد وأكاذيب / الفصل الرابع والثمانون

Share

الفصل الرابع والثمانون

last update Tanggal publikasi: 2026-07-24 23:07:34

سارة

كيف يستمر المرء في حالة الحزن والكآبة؟ والأهم من ذلك: كيف يتخلص منهما حين يستبدان به؟

داعبني هذا السؤال الفلسفي المباغت بينما كنتُ أغسل أسناني أمام المرآة في ذلك الصباح الباكر.

كنتُ أنظر إلى نسخة باهتة مني كالعادة؛ دائمًا باهتة لأنني ببساطة لا أملك رفاهية الاهتمام بنفسي كثيرًا، ولا تستهويني أدوات التجميل ووضع المرطبات وما شابه. غير أن تلك النسخة الباهتة كانت تحمل اليوم وجنتين مشبعتين بالاحمرار؛ ليس بفعل مساحيق التجميل، بل من كثرة الضحك المتواصل. فعقب استيقاظي المبكر جدًا عن موعد قدوم سام، قررتُ مشاهدة مسلسل كوميدي قصير على هاتفي، أفرض فيه على نفسي الضحك حينًا، وينجح هو في اقتناصه من قلبي رغمًا عني في أحيان أخرى، كأنني أحاول استجداء البهجة من الشاشة الصامتة.

أنهيتُ تنظيف أسناني وترطيب وجهي بالماء البارد، ثم عدتُ أدراجي إلى غرفتي يصحبني الصوت المنبعث من جهاز التلفاز، والذي تعمدتُ إدارته لكسر حدة الصمت الثقيل الغارق فيه البيت. بيتٌ خاوي الأركان عقب شجار حاد اندلع بين جان وإيفا قبيل ليلة واحدة؛ شجارٌ لم أتدخل فيه ولم أراقب تفاصيله، بل اكتفيتُ بما أخبرتني به ابنة عمتي عن نتائجه المؤسفة التي انتهت برحيل الأولى وتبعها الثاني. تلا ذلك رحيل إيما نفسها لقضاء عطلة العيد في منزل رجل جديد تعرفت عليه مؤخرًا في جزيرة بارا، لتتركني في وحشة هذا البيت الفسيح وحدي، أواجه الفراغ الممتد في جدرانه.

ارتديتُ سروال جينز فاتحًا، وكنزة بيضاء، فوقها سترة قطنية حمراء.

ورغم أننا في فصل الصيف، إلا أن جو لندن متقلب بشكل كبير؛ لا يرسو على بر، وغير مستقر ويتغير في كل ساعة.

وكان في هذا الوقت الباكر من الصباح باردًا جدًا، يتسلل الصقيع فيه إلى العظام. تنهدتُ بهدوء، ولملمتُ شعري في كعكة عفوية حول نفسه، ثم غطيتها بقبعة رياضية حمراء تجانس لون السترة.

التقطتُ حقيبة ظهرية كبيرة، وضعتُ داخلها حاسوبي المحمول وأربعة كتب اختطفتها من مكتبتي الصغرى -أو ما أطلق عليها تجاوزًا اسم مكتبة، فهي في الحقيقة مجرد ثلاثة أرفف خشبية متتالية على الحائط.

كان لابد لي أن أواجه طول الطريق بشيء مشغلٍ عدا التفكير الذي يلتهم رأسي. حملتُ ثيابًا أخرى احتياطية، وحقيبة مساحيقي الصغيرة، مستعدة لكل الاحتمالات.

كانت العقارب تقارب الثامنة إلا عشر دقائق عندما سارعتُ لإعداد كوب من النسكافيه الدافئ.

سمحتُ للكافيين أن ينتشر بطيئًا في خلايا جسمي، بينما كانت النافذة تسمح بتسرب ضوء صباحي خفيف وشفاف إلى الداخل. العالم في الخارج ساكن، والبيت من حولي ساكن، وأنا في داخلي ساكنة للغاية، كبحيرة تجمدت مياهها.

لم أفكر يومًا بأنني فارغة جدًا من الداخل؛ لا أحمل شيئًا عميقًا أو ذكرى مؤلمة أخشى مواجهتها، بل إن كل الذكريات تتكاتف معًا كأنها تجلس في غرفة استقبال واسعة، تنتظر أدنى إشارة للنهوض والإغارة عليّ.

لا أعرف إن كان ذلك دليل قوة وصمود، أم مجرد روح فارغة هشة لا تملك مقومات المقاومة. في الواقع، أنا لا أبالي كثيرًا بالمعرفة؛ فأنا فارغة لأنني أحظى برؤية شاملة وشديدة الوضوح لنفسي، ولحقيقتي القبيحة التي أواجهها دون مساحيق.

حقيقة مخفية ومحمية بجدار حماية ناريّ لم أفكر حتى في بنائه، لكنه نشأ تلقائيًا. أعترف بأنني أحمل جزءًا ساديًا تجاه نفسي؛ فقد جعلتها ترى كل شيء بشع على حقيقته وعلى سجيته دون تجميل، لكنني في الوقت ذاته أحمل في داخلي من الرحمة ما يكفي لأجعلها لا تفكر مليًا في كل ما يحدث؛ أعرف البشاعة ثم أتجاهلها ببرود.

سمحتُ للكافيين أن ينتشر أكثر بين خلايا عقلي، يغلق الأبواب على كل ذكرى وفكرة ورغبة. كل شيء يختفي ولا شيء يبقى؛ أشعر بخفتي في هذه اللحظات كنسمة، كموجة، كذرة غبار لا تحمل أي وزن ولا تنتمي لأي مكان، فقط تسير فارغة تمامًا بلا ماضٍ يحكمها ولا مستقبل ينتظرها.

انتبهتُ فجأة لاهتزاز الهاتف على الطاولة.

كان المتصل سام.

حملتُ نفسي على التحرك بتباطؤ، أغلقتُ باب المنزل جيدًا، وعبرتُ الحديقة المتنقلة بين ظلال الأشجار وأنا متخفية أسفل قبعتي الحمراء.

كان سام يقف بجوار سيارته، مشعث الشعر كالعادة من أثر العبث الدائم في خصلاته الغزيرة. يرتدي سروال جينز وكنزة سوداء تحمل ماركة رياضية شهيرة، ويحمل سترة زرقاء يعلقها بطرف إبهامه فوق كتفه، مستندًا بجسده على هيكل السيارة الجانبي في انتظاري.

من ينكر أنه وسيم؟ يحمل ملامح بريئة وبشوشة لكنها وسيمة بحق.

وعلى الرغم من موضة تفضيل الوسامة القاسية أو السمار الغامق التي غزت العالم مؤخرًا، إلا أن عددًا كبيرًا جدًا من البشر ينجذب إلى هذا النوع من الرجال: نوع هادئ، متوازن، وطبيعي.

وفي نهاية المطاف، سوف تتجلى رغباتك الحقيقية في أن تحيا مع شخص سوي لا تعقيد فيه.

اقتربتُ منه ونظراته المباشرة مسلطة على ثيابي وقبعتي. في هذه اللحظة، يبدو منظري كفتاة في السابعة عشرة تخفي عن نفسها كونها فتاة، تخبئ شعرها وجسدها ومشاعرها؛ لأن الأنوثة بالنسبة لها رفاهية أخرى لا توفرها لها ظروف الحياة. لستُ بالطبع الفائزة بلقب ملكة جمال إنجلترا التي تقطن في أحياء لندن الشرقية، وتستقل الحافلات العامة، وتعيش حياة بديلة غارقة بين كتب مصاصي الدماء، ولستُ الابنة غير الشرعية التي اكتشفتها إنجلترا منذ أيام!

أعلم تمامًا أنه يرى كل هذا الآن؛ يحلل تصرفاتي وشكلي وهيئتي ليصل إلى نتيجة فلسفية مريحة لتفسير حالتي. إنه لا يريد أن يكون البطل في قصتي، ولا يريد أن يكون مجرد مشاهد عابر؛ يبحث بضراوة عن منطقة ما بينهما. والواقع أنه لا يوجد شيء بينهما؛ فإما أن تكون بطلًا أو مشاهدًا، ولن تتركك الحياة تجازف في مناطق الأمان الرمادية.

تنهدتُ بهدوء، وأهديته ابتسامة هادئة يشوبها التوتر:

"صباح الخير."

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • عقد وأكاذيب    الفصل السادس والثمانون

    سارة حاولتُ طرد كل هذه الأفكار السوداوية من تفكيري والعودة إلى التخطيط لخطواتي القادمة فقط، لكنني للأسف فقدتُ حتى قدرتي الذهنية على التخطيط المستقبلي. "أنا سيئ الحظ كثيرًا اليوم." سمعتُ تعليقه المنبعث من الأمام، فأغلقتُ الحاسوب وأعدته إلى الحقيبة، وهمهمتُ باستفهام وأنا أتابع مشاهد الطريق الخارجي من النافذة: "ماذا؟" "حظي التعس أوقعني في رحلة مع فتاة جميلة، لكنها غير رومانسية بالمرة!" "أنا لستُ رومانسية؟!" هتفتُ باستنكار ورأيتُ ابتسامة منتصرة تلمع في عينيه عبر المرآة؛ لابد أنه كان يفكر طوال ذلك الوقت في طريقة تجعلني أنتبه إليه وأترك الحاسوب، لكن هذا لم يمنعني من المواصلة باستنكار: "أتقول إنني لا أملك مشاعر؟" "بل لديكِ مشاعر جياشة ومكرسة فقط للوحوش ومصاصي الدماء والقتلة المتسلسلين الذين يعشقون الدماء!" "أنت شخص سخيف يا سام." صمتُّ لحظة، ثم انفعلتُ في اللحظة التالية بحدة مفاجئة: "كل هذه القصص التي تسخر منها تحتوي على قصص حب رومانسية عميقة!" ابتسم بلا مبالاة ورفع كتفيه بلا اهتمام وهو يمسك بمقود السيارة: "ومع ذلك، هي ليست رومانسية حقيقية.. أنتِ لم تتعلمي من تلك القص

  • عقد وأكاذيب    الفصل الخامس والثمانون

    سارة رد التحية بنبرة خفيضة، ثم صمت لحظة وهو ينظر إلى الحقيبة الضخمة المعلقة خلف ظهري. ضيق عينيه بتوجس مستفهم وقال: "هل تنوين الهروب معي؟" من شدة ما كانت نبرته جادة، كدتُ أصدقه لبرهة! قهقهتُ بصوت خفيض وهززتُ رأسي مجيبة بأنفاس متقطعة: "إن كنتُ كذلك، فيبدو أن الأمر قد صدمك لأقصى حد!" "بالتأكيد؛ فأنا لم أهرب قط مع فتاة من قبل، ولذلك لا أعلم ما الذي يتوجب عليّ فعله في موقف كهذا." مططتُ شفتيّ مصطنعة التفهم والرزانة: "لا تقلق، لن أورطك في أمر كهذا قبل أن أخبرك مسبقًا لتتخذ احتياطاتك." تنفس الصعداء باصطناع، فاستقمتُ في وقفتي محاولة أن أوازيه في الطول، إذ كان يفوقني طولًا بكثير. أشرتُ إلى حقيبتي الثقيلة وقلت: "هذه الحقيبة تحتوي على حاسوبي وبعض الكتب كي أتسلى بها في الطريق، لا شيء فيها له علاقة بالهروب." رفع جانب فكه المغلق، ضاغطًا على حروفه بتسلٍّ: "اعترفي.. لقد فضلتِ فكرة الهروب أكثر." "بل اعترف أنت.. أُفضل الجلوس داخل السيارة الآن أكثر من أي شيء." زفر بخنق مصطنع، واستدار ليفتح باب السيارة المجاور لي. صعدتُ للداخل وأنا أخلع حقيبتي لأضعها فوق قدمي. راقبته بلمحات خاطفة وهو

  • عقد وأكاذيب    الفصل الرابع والثمانون

    سارة كيف يستمر المرء في حالة الحزن والكآبة؟ والأهم من ذلك: كيف يتخلص منهما حين يستبدان به؟ داعبني هذا السؤال الفلسفي المباغت بينما كنتُ أغسل أسناني أمام المرآة في ذلك الصباح الباكر. كنتُ أنظر إلى نسخة باهتة مني كالعادة؛ دائمًا باهتة لأنني ببساطة لا أملك رفاهية الاهتمام بنفسي كثيرًا، ولا تستهويني أدوات التجميل ووضع المرطبات وما شابه. غير أن تلك النسخة الباهتة كانت تحمل اليوم وجنتين مشبعتين بالاحمرار؛ ليس بفعل مساحيق التجميل، بل من كثرة الضحك المتواصل. فعقب استيقاظي المبكر جدًا عن موعد قدوم سام، قررتُ مشاهدة مسلسل كوميدي قصير على هاتفي، أفرض فيه على نفسي الضحك حينًا، وينجح هو في اقتناصه من قلبي رغمًا عني في أحيان أخرى، كأنني أحاول استجداء البهجة من الشاشة الصامتة. أنهيتُ تنظيف أسناني وترطيب وجهي بالماء البارد، ثم عدتُ أدراجي إلى غرفتي يصحبني الصوت المنبعث من جهاز التلفاز، والذي تعمدتُ إدارته لكسر حدة الصمت الثقيل الغارق فيه البيت. بيتٌ خاوي الأركان عقب شجار حاد اندلع بين جان وإيفا قبيل ليلة واحدة؛ شجارٌ لم أتدخل فيه ولم أراقب تفاصيله، بل اكتفيتُ بما أخبرتني به ابنة عمتي عن نتائجه

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثالث والثمانون

    سارة جلستُ على الأرضية العشبية المبللة أمامه، وكنتُ أبتسم بتوتر شديد كأنني بالفعل في مواجهته حيًا. تنفستُ الصعداء ببطء وزفرتُ الهواء الساخن، وهمهمتُ بصوت خفيض كأنني أحادثه: "مرحبًا أبي.. ليس لدي أي فكرة عما أفعله هنا في هذا الوقت، لكنني تذكرتُ الآن أنني كنتُ أشاهد في بعض المسلسلات الدرامية كيف تأتي البطلة إلى شاهد قبر والديها لتتحدث معهما بحرية.. أجل، فأنا أعتبر والدتي قد ماتت أيضاً بالنسبة لي، وهذا المشهد يحدث بالطبع قبل أن تقع الأحداث الخارقة للعادة في القصة، كأن تقع البطلة في غرام مصاص دماء، أو تطاردها المستذئبات والساحرات، ثم تعثر أخيراً على حب حياتها الذي يخلصها من كل شيء..." قطعتُ حديثي إثر تحديق سيدة في الأربعينيات من عمرها تقريبًا بي، كانت تضع زهور بيضاء على شاهد قبر جديد بالقرب من قبر أبي. نظرت إليّ بريبة واستغراب، ثم تلافتني متحركة للخلف خوفًاةمني على الأرجح بسبب كلامي المفكك. لم أهتم بنظراتها، وعدتُ ببصري المجهد إلى شاهد القبر الحجري: "بالطبع أنا لا أنتظر شيئا خرافيًا من هذا القبيل يا أبي، ولا جئتُ هنا لأتحدث عن أحداث حياتي الجديدة؛ لم أفعل ذلك من قبل وبالتأكيد ل

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثاني والثمانون

    سارة رفعتُ رأسي للأعلى ومحوتُ كل الأفكار التي تراكمت في رأسي، ووعدتُ نفسي ألا أفكر في أي شيء خلال الدقائق القادمة، وأن أمنح عقلي بضع لحظات من الراحة والسكينة. سرتُ ببطء حتى محطة الحافلات القريبة. كانت الحافلة تستعد للانطلاق في أول جولة صباحية لها، فصعدتُ وجلستُ في آخر مقعد بجانب النافذة. إنها ترف التصوف بأربعة جنيهات ونصف إسترليني؛ ترف مجاني للتأمل والتفكير أثناء التنقلات. لكنني في تلك اللحظة بالذات لم أكن راغبة في التفكير في أي شيء، غير أن الأوان كان قد فات؛ إذ بدأت ذكريات ذلك اليوم الملعون تتداعى إلى عقلي حينما علمتُ بالأمر لأول مرة. استيقظتُ حينها نشيطة وسعيدة بما حققته من نجاح، ارتديتُ ثيابي وتناولتُ إفطاري وذهبتُ إلى العمل بحماس، لأجد نصف العاملين في المكان يحدقون بي بنظرات مريبة. كنتُ ساذجة وغبية جدًا لأرجع الأمر إلى كوني أصبحتُ ملكة جمال إنجلترا وأظهر على شاشات التلفاز بكثرة، لكني سرعان ما علمتُ بوجود خطب ما؛ الهواتف النقال التي تُفتح فجأة في يد كل شخص أَمُرّ بجواره كأنه يتأكد من مطابقة صورتي لشيء ما، لا توحي إطلاقاً بأن الأشياء بخير. النتيجة تم إعلانها منذ أسابيع طويلة

  • عقد وأكاذيب    الفصل الحادي والثمانون

    سارة هذا العالم لا يستحق أن نعرفه، بل لا يستحق حتى أن ننهض لنحيا فيه.هكذا فكرتُ وأنا مُضجعة على الفراش تحت الأغطية الثقيلة، محاولةً الهروب من واقع يطاردني. تنصلت أشعة الشمس الخافتة من بين ثنايا الستارة الزرقاء لتنكسر خيوطها على الغطاء المسحوب فوق وجهي، تجبرني على الاستيقاظ رغماً عني، حتى بعد أن حرصتُ على تغطية جسدي بالكامل من أطراف قدمي حتى شعر رأسي. ما الذي أستطيع فعله أكثر من ذلك ليشعر العالم برغبتي العميقة والمستستميتة في التخلي عنه؟ هل أعلنها صارخة في وجه الجميع؟ هل هذا هو الثمن المطلوب لكي يتركني وشأني؟ أنا مجرد نكرة في هذا الفضاء الفسيح، لن يفتقد وجودها أحد، وإن حدث وفعل أحدهم ذلك، فستدوم حسرته ساعات معدودة ثم تنتهي وكأن شيئاً لم يكن.لم أعد أرغب في الحياة داخل هذا العالم الملىء بالصخب، لكن هذه رفاهية لا أملكها، ولا أظنني سوف أملكها قريباً.دفعتُ الغطاء عن وجهي بعنف وجلستُ مندفعة في منتصف الفراش. راح صدري يعلو ويجهد، وتلاحق نفسي كأنني أُجبرتُ على خوض معركة ضارية وضاربة في العمق، رغم أنني لم أفعل شيئاً منذ مساء أمس سوى الاستلقاء والتحديق في السقف. انتظرتُ لدقائق علّ نبضاتي ته

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثاني والأربعون

    الظلام كان يلف الممر الخلفيَّ الموصل بين مبنى الفتيان ومبنى البنات المنفصل تمامًا في الزاوية الغربية من المدرسة الداخلية. كانت النوافذ الزجاجية العالية تعكس ضوء القمر الشاحب، مانحةً المكان طابعًا قوطيًّا باردًا يتناسب مع الفراغ العاطفيِّ الذي يسكن صدري. كنتُ أستند بجسدي العضليِّ النحيل على الجدا

  • عقد وأكاذيب    الفصل الحادي والأربعون

    هز توماس رأسه بتفهمٍ، وسألني بفضولٍ وهو يفرك يديه طلباً للدفء: "وكيف تمكنتَ من الصمود طوال هذه السنوات إذن؟ كيف تحولتَ من ذلك الطفل العنيف والمشاغب الذي حطم نصف أثاث المهجع، إلى هذا الشخص الصارم الهادئ الذي يخشى الجميع مواجهة قبضته؟" التفتُّ إليه ببطءٍ، ونظرتُ في عينيه مباشرةً قائلًا بنبرةٍ قاطعة

  • عقد وأكاذيب    الفصل الحادى والأربعون

    إدوار لارجرائحة خشب الأرو العتيق وملمع الأثاث الفاخر في مكتب مدير المدرسة الداخلية كانت تخنقني، تذكرني دائمًا بأنني لستُ سوى سجين في هذا المكان المعزول بضواحي لندن الباردة. كنتُ واقفًا بثباتٍ أمام المكتب الفخم، متعمِّدًا عدم الجلوس رغم النظرات الحادة التي كان يوجهها إليَّ السيد "هارينغتون" من خلف

  • عقد وأكاذيب    الفصل الأربعون

    ميلا فيليت في اللحظة التالية مباشرة، سمعتُ صوت إشعارات وصول الرسائل الجديدة في جهازي اللوحي مستجيبًا لكلماتها، وفي اللحظة التي تلتها كانت السيدة الفاتنة تسحب حقيبتها ونظارتها الشمسية من على الطاولة مغادرة المقعد. راقبتُ خطواتها الواثقة وهي تسير بنعومة ناحية الباب الخارجي، وقبل أن تفتح المقبض، اس

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status