بيت / الرومانسية / عقد وأكاذيب / الفصل التاسع عشر

مشاركة

الفصل التاسع عشر

last update تاريخ النشر: 2026-05-30 03:35:47

جايسون لارج

الصمت في الطابق الأخير من مبنى مؤسسة كوران للعقارات ليس صمتًا عاديًا؛ إنه صمت مكلف، يشبه الركود الذي يسبق الانهيارات الكبرى في البورصة العالمية.

عقارب الساعة الجدارية النحاسية المعلقة خلف مكتبي تجاوزت الحادية عشرة ليلًا، وصوت تكتكتها الرتيب يتقاطع مع حفيف قطرات المطر اللندني التي ترتطم بزجاج النوافذ الضخمة الممتدة من السقف إلى الأرض.

من هذا الارتفاع الشاهق، تبدو العاصمة لندن تحت الظلام وكأنها لوحة دوائر إلكترونية معقدة، تومض فيها أضواء السيارات المارة في "سيتي أوف لندن" كتيارات كهربائية تسير في مسارات مرسومة سلفاً.

لا مكان للعشوائية في عالمي، ولا وجود للمصادفات؛ فكل شيء يمكن اختزاله في النهاية إلى أرقام، ميزانيات، ونسب مئوية.

أجلس خلف مكتبي المصنوع من خشب البلوط الأسود الداكن، مستندًا بظهري العريض وضخامة جسدي العضلي الذي يشعرني دائمًا بالتمثّل كآلة حية وسط هذا الجفاف المكتبي.

بشرتي البرونزية تبدو أكثر قتامة تحت الضوء الخافت للمصباح المكتبي الوحيد الذي يضيء بقعة العمل أمامي، ملقيًا بظلال حادة على ملامحي الجامدة التي يصفها الآخرون بالخلو من التعبير.

عيناي السوداوان الحادتان لا تتحركان بعشوائية؛ إنهما تمسحان السطور والتحليلات البيانية بتركيز ذكاء اصطناعي لا يعرف الخطأ، ليس لديه نسبة خطأ.

أمامي يرقد الملف المالي الكامل المخصص لمشروع لفتاة في هذه اللحظة يتم تتويجها كملكة جمال إنجلترا، الحدث الذي يجري بثه حيًا في هذه اللحظات، والذي بسببه يرتدي سام كوران بذلته الرسمية الفاخرة الآن، ليجلس في الصفوف الأمامية مستمتعًا ببريق الأضواء والزيف.

أشعر بمرارة مألوفة تتحرك في حلقي كلما مرّ اسم سام أمامي في التقارير.

سام كوران، المحامي الذكي الذي لم يتجاوز الثامنة والعشرين، الفتى المدلل الذي ورث النفوذ والاسم والسطوة قبل حتى أن يتعلم كيف يربط حذاءه، الحشود تصفق له، والصحافة تلاحقه، والجميع يظنون أنه العقل المدبر وراء هذه الإمبراطورية، لكن الحقيقة العارية التي لا يجرؤ أحد على النطق بها هي أنني أنا، جايسون لارج، الرجل الذي يحمل ماجستير إدارة الأعمال والمحاسبة، من يدير حركة الأموال والقرارات الحاسمة.

أنا من يحمي هذه المؤسسة من السقوط، وأنا من يطهّر الحسابات من الأخطاء، وأنا من يضع الخطط الإستراتيجية التي تجعل عائلة كوران تتضخم ثراءً يومًا بعد يوم. ومع ذلك، يظل سام في الضوء، هو الوريث الشرعي، المحامي البارع الذي خطف الضوء ولم يكتفي، بل وضعه أبوه مكانه، وأبقاني أنا في الظل؛ هذه ليست عقدة نقص يغذيها حقد دفين وعميق في داخلي، وليس حقد يترجم في النهاية إلى غضب طفولي، بل هي رغبة باردة وعقلانية في الهدم وإعادة ترتيب قطع الشطرنج وفقًا لشروطي الخاصة، وفقًا لما أستحقه.

البشر بالنسبة لي مخلوقات مثيرة للشفقة؛ لأنهم محكومون بالعواطف، الحب، الخوف، الغيرة، والندم.. كلها مجرد تشويش في نظام التشغيل البشري، ثغرات برمجية تجعل سلوكياتهم قابلة للتوقع والتحكم.

أنا لا أفهم العواطف، ولست مستعدًا لتضييع وقتي في محاولة فهمها.

عندما يبكي أحدهم بسبب خسارة مالية، أرى رقمًا سالبًا في الميزانية يجب تصحيحه، وعندما يتحدثون عن "جمال الروح" في ذلك الحفل السخيف المقام الليلة، أرى عقود رعاية وإعلانات تجارية لبرامج ومسلسلات تُطبخ في الغرف المغلقة لجني ملايين الجنيهات الإسترلينية، لهذا لا يوجد أحد يمكنه منح هذه الفتاة أي عقود لأنها مشاعرها ومبادئها تتحكم بها، هناك من هن أكثر فائدة منها، ولا يوجد شركة آخرى يمكنها منحها عقد بهذا الحجم فقط للصورة الإعلامية سوى مؤسسة كوران.

الذكاء الحقيقي ليس في أن تكون محبوبًا، بل في أن تكون الشخص الذي يمسك بالخيوط بينما تظن الدمى أنها تتحرك بحريتها.

قلبتُ الصفحة التالية في الملف، ليقع نظري على بند مالي محدد جعلني أتوقف عن القراءة.

همهمت حينما سمعت صوت الطرق، دخلت مساعدتي بخطوات لا تصدر صوتًا، وضعت ملف من ورقتين أمامي:

"السيد سام أخبرني أن هذا التقرير يجب أن يضاف في التقرير المالي الشهري."

أشرت لها لتضعه وتنصرف، مددت يدي بملل وقليل من الإنزعاج كي اقرأه، إنه تقرير الدعم المالي الشهري المخصص لمتجر التصميم الفاخر الذي كان في الأصل ملك لامرأة تدعى"ماتيلدا رون" ثم ابتاعه السيد أدم كوران لابنته تيا كوران تلعب فيه وتحاول أن تصبح مصممة عالمية.

تيا شقيقة سام الصغرىؤ تلك الفتاة الشقراء دقيقة الجسد ذات الرابعة وعشرين عامًا، التي تعيش في عالم موازٍ من التشتت والرفاهية المطلقة.

قرأتُ أرقام متجرها بعينين باردتين؛ الخسائر تتراكم، والديون يتم تغطيتها بانتظام عبر ضغط من حساب المؤسسة الشخصي بضغطة قلم من سام دون أن يرف له جفن، تيا لا تهتم بالعمل، ولا تعرف ماذا تريد من حياتها؛ تتغير مشاعرها ورغباتها مع كل صيحة موضة جديدة، وتحصل على كل ما ترغب فيه بمجرد إيماءة من رأسها المدلل لعائلتها.

ابتسمتُ ابتسامة جانبية خفيفة، وغزت ملامحي فكرة ذكية غامضةوسوداوية.

تيا هي الفتاة المدللة في حياة عائلة كوران، إنها الفتاة التي خاضت عدة علاقات عابرة مع رجال من طبقتها، لكنها لم تجد في أي منهم القوة التي تبحث عنها، أخر مرة التقت بي أثناء مراجعتي لحسابات متجرها قبل أشهر وكالعادة كانت منجذبة لي، تحاول جاهدة كي تلفت انتباهي.

منذ أول مرة قابلتها بها وأنا ألاحظ نظرات عينيها الزرقاوين المليئتين بالتردد والحاجة العاطفية الخاضعة.

لقد تلاعبت معها تلك المرة، ولكنني لم أمنحها أى شيء، كنت بارد وهي مشتعلة.

هي لا تعجبني، ولا أحد حقًا يعجبني، لكنني ألعب قليلًا، كما يلعب عازف بيانو محترف بنوتة موسيقية معقدة.

أحب أن أراها تحاول، أحب أن أراها تتعلق بي، تتمألقني وترغب في اهتمامي ولا تحصل عليه، فتاة صغيرة حمقاء.

أغلقتُ الملف بعنف أحدث صدى خافتًا في المكتب الواسع، ثم نهضتُ واقفًا بكل ضخامة جسدي، قمتُ بتعديل سترة بذلتي الرمادية الداكنة، والتقطتُ هاتفي ومفاتيح سيارتي من فوق الطاولة.

نظرتُ إلى الساعة مجددًا؛ الوقت قد حان للانتقال إلى المرحلة التالية من الليلة، سام الآن يوزع الابتسامات في حفل التتويج لأنه أضحى مجنون بفتاة تشبه، تملك نفس السذاجة والوضوح والعاطفة التي تسوقهم نحو حدفهم في الحياة، بينما أنا سوف أتوجه إلى مكان أكثر ملاءمة لطبيعتي؛ نادي البوكر السري في لندن، حيث لا مكان للحظ، وحيث تُسلب أموال الأثرياء المغفلين بناءً على حسابات الاحتمالات الرياضية الدقيقة التي أتقنها أكثر من أي شخص آخر.

حان الوقت لجمع بعض المكاسب في الظل، السيطرة على مزاجهم، منحهم ما يظنون إنه مكسب بينما في الواقع هو خسارة لخسارة أكبر، يظن الآخرون أنهم يملكون العالم بينما أنا أتحكم به.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • عقد وأكاذيب    الفصل السادس والأربعون

    سارة تمالكت مشاعري وحاولت شغل عقلي بالإجابة والتحليل الفلسفي: "أجل، يمكننا القول إنها نوعًا ما قصص مخصصة للفتيات، لكنها لم تكن مفهومة أو منطقية بالنسبة لي في البداية، لم أكن أفهم كيف يمكن للشخص أن يقع في الحب الحقيقي أكثر من مرة في نفس الوقت، ولكنني الآن أستطيع رؤية وفهم ما رأته البطلة في الشرير." أمال رأسه الوسيم نحوي ينخرط معي بكل جوارحه في حديثي الذي يراه تافهًا لكنه يحبه لأنني من أقوله: "وهو؟ ماذا رأت فيه؟" تنهدتُ بعمق مسترجعة أفكاري وتحليلاتي الخاصة التي لم أشاركها سابقًا مع أي شخص في حياتي لأنني ببساطة لا أملك أي شخص مقرب يستمع لي، شعرتُ بسعادة غامرة ودفيء لأنني أخيرًا سوف أقولها لشخص يهتم: "الرجل الجيد والمثالي يمكنه أن يضحي بنفسه ويسكب دمه لأجل حبيبته وكي ينقذ العالم من الدمار، لكن الرجل السيء والشرير يمكنه ببساطة أن يضحي بالعالم بأكمله ويحرقه دون تردد لأجل حبيبته فقط؛ وهذا النوع النادر من الأنانية المفرطة والمطلقة يجذب الفتيات بشدة نحو الخطر والعلاقات السيئة المعقدة." همهم يفكر في كلامي بعمق وذراعه لا تضغطني أو تقيد حركتي لكنها تحيط جَسدي بلطف شديد كأنه يحميني، وسألني

  • عقد وأكاذيب    الفصل الخامس والأربعون

    سارة جلسنا من جديد لنشاهد العرض الثاني، الذي كان مشابها ومكررًا ككل الأفلام الرومانسية التجارية التي تتحدث عن التوأم ووقوعهما في حب نفس الشخص واختياره المعقد لواحدة منهن في النهاية، لكنه كان يحتوي هذه المرة على لمسة بوليسية وجريمة غامضة، والتي أظنها باتت موجودة أيضًا في كل تلك النوعية من الأفلام لجذب الجمهور. وعلى الرغم من ذلك التكرار، كان الفيلم ممتع ومسلي، وهذه أحدى الأشياء والفنون الكلاسيكية التي ترحبين بتكرارها لأنها تمنحكِ شعورًا ممتعًا وبسيطًا بشكل ماانتهى العرض الثاني وقادني من يدي نحو الخارج، الطقس كان منعشًا ولطيفًا في الخارج وملئ بأصوات المدينة الصاخبة والحركة النيونية. وصلنا للسيارة وانطلق بها سام في الشوارع المضاءة إلي مطعم شهير للوجبات السريعة يناسب ذوقي البسيط. جلسنا متقابلين على طاولة خشبية جانبية بعدما طلب سام إلينا الطعام والبطاطس المقلية، همهمتُ بتساؤل مفاجئ لأكسر الصمت:"أتساءل حقًا.. ماذا حدث للحمام الذي قمت بإصلاحه سابقًا في شقتنا؟"أكفهر وجهه وتغيرت ملامحه تمامًا حينما انتهيت من سؤالي، وحدجني بنظرة مستاءة ومضحكة في آن واحد:"أرجوكِ، أتركي التفكير في الحمام ومش

  • عقد وأكاذيب    الفصل الرابع والأربعون

    سارة "جارتي، تقطن أسفلي بطابقين في نفس البناية، وكل ما في الأمر أنه حدث سوء تفاهم ما بيننا مؤخرًا." نظرتُ بعيدًا نحو الفراغ بينما أهرس أسناني ببعضها من شدة الغيرة والضيق، فسوء التفاهم الذي يشير له بإشارة يد عابرة لا يوحي على شيء بريء أبدًا، فقلت بنبرة حادة: "لا تخبرني، الأمر لا يعنيني." "توقفي عن تصرفات الأطفال هذه الآن أرجوكِ، فأنا لم أقصد أبدًا أنكِ متطفلة أو شيئًا من هذا القبيل، أنا أريد أن أخبركِ بكل شيء، لكن كل ما في الأمر أنني خشيتُ أن أعطيكِ فكرة سيئة عني في بداية علاقتنا وتظنين أنني لاعب عابث." حاز حديثه الصريح وتراجعه على انتباهي وفضولي بالكامل، فالتفتُّ إليه وسألته بنبرة أهدأ: "ماذا فعلتَ معها إذن؟" هز رأسه بابتسامة متوترة ومرتبكة، نظر بعيدًا وهربت عيناه مني لِلحظات كأنه يرتب كلماته، وضع يده الحرة في جيب سرواله واقترب خطوة أكثر مني كما لو أنه سوف يخبرني بسر خطير ومكتوم: "كارولين كانت تقطن بالبناية لفترة طويلة قبل أن أقطن بها أنا." قاطعتُه بتهكم واضح متبعة دربه في الهمهمة والسخرية: "أجل؛ فهمت.. لماذا لا تمنحني نبذة صغيرة ومفصلة عن سيرتها الذاتية وحياتها الشخصية أيض

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثالث والأربعون

    سارة انتهى سام من مكالمته تزامنًا مع خفوت الإضاءة التدريجي في القاعة الكبيرة، وبدء عرض الإعلانات التجارية والمقاطع التشويقية التي تسبق الفيلم عادة. ابتلعتُ سؤالي الفضولي الذي كاد يفلت من بين شفتيّ، واسترخيتُ أكثر في مقعدي المخملي الوثير محاولة التظاهر بالهدوء. الجو الدافئ في الداخل جعلني أنزع السترة السكرية الصوفية الثقيلة لِأتحرر من دفئها الخانق، وانعكست الإضاءة الخافتة الملونة المنبعثة من الشاشة الكبيرة على بلوزتي الفيروزية الحريرية وخصلات شعري البني المنسدلة، فأنرتني كقارورة عسل صافية تلمع في الظلام، فجعلني هذا المشهد أنكمش في مقعدي أكثر برهبة وارتباك.شعرتُ فجأة أنني محط أنظار الجميع بلا سبب واضح، الممرات كانت تعج بالحركة والبعض يلتف لينظر لي بنظرات فضولية غامضة ثم يعاود النظر للشاشة الضخمة المستطيلة، لكن سام لم يكن يكترث بكل ما يدور حوله؛ بل كان ينظر نحوي باستمرار بابتسامة عذبة وصادقة تصل لِأعماق عينيه الدافئتين. وشعرتُ برهبة حقيقية تجتاح جوارحي، حتى أنني فكرتُ للحظة مجنونة أن أركض بعيدًا وأهرب من هذا الموعد العاطفي الذي بدأ يأخذ منحى شخصيًا لا أفضله ولم أعتد عليه قط في حياتي ال

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثاني والأربعون

    الظلام كان يلف الممر الخلفيَّ الموصل بين مبنى الفتيان ومبنى البنات المنفصل تمامًا في الزاوية الغربية من المدرسة الداخلية. كانت النوافذ الزجاجية العالية تعكس ضوء القمر الشاحب، مانحةً المكان طابعًا قوطيًّا باردًا يتناسب مع الفراغ العاطفيِّ الذي يسكن صدري. كنتُ أستند بجسدي العضليِّ النحيل على الجدار الإسمنتيِّ البارد، خصلات شعري الأسود المتمرد تلامس جبهتي، وعيناي البنيتان تراقبان خيال "كلير" وهي تتسلل بخفةٍ ورعبٍ من بوابات مبنى الفتيات لتصل إليّ. كلير كانت فتاةً من طبقة أرستقراطيةً، جميلةً من عائلةٍ رفيعةٍ في لندن، لكنني لم أكن أشعر تجاهها بأيِّ شيءٍ؛ لم يكن هناك حبٌّ، ولا إعجابٌ، ولا حتى شرارة اهتمامٍ حقيقيةٍ. بالنسبة لي، كانت هذه اللقاءات السرية مجرد وسيلةٍ بيولوجيةٍ بحتةٍ لتفريغ شحنات الغضب المكتوم والضغط النفسيِّ الخانق الذي يفرضه عليّ هذا السجن الاختياريُّ بضواحي لندن، بعيدًا عن أيِّ روابط قد تجعلني ضعيف. وصلت كلير أمامي، وأنفاسها المتلاحقة الدافئة كانت تصطدم بصدرية سترتي المدرسية، ونظرت إليّ بعينيها اللامعتين اللتين تحاولان قراءة لا مبالاتي وبرودى المعتادتين. دون أيِّ مقد

  • عقد وأكاذيب    الفصل الحادي والأربعون

    هز توماس رأسه بتفهمٍ، وسألني بفضولٍ وهو يفرك يديه طلباً للدفء: "وكيف تمكنتَ من الصمود طوال هذه السنوات إذن؟ كيف تحولتَ من ذلك الطفل العنيف والمشاغب الذي حطم نصف أثاث المهجع، إلى هذا الشخص الصارم الهادئ الذي يخشى الجميع مواجهة قبضته؟" التفتُّ إليه ببطءٍ، ونظرتُ في عينيه مباشرةً قائلًا بنبرةٍ قاطعةٍ تحمل ظلام خفيًّا: إدوارد لارج "لقد تأقلمتُ يا توماس؛ لأنني أدركتُ أن العنف العشوائيَّ والشغب الطفوليَّ لن يوصلا أفعالي إلى نتيجةٍ حقيقية، لقد جعلني جايسون سجينًا هنا كي يصمتني ويبعدني عن مخططاته في صورة نظيفة، فقررتُ أن أتحول إلى وحشٍ منظمٍ، استخدمتُ غضبي كوقودٍ لبناء هذا الجسد العضليِّ النحيل، وحولتُ مشاجراتي إلى دروسٍ في السيطرة، لقد تظاهرتُ بالقبول والتكيف طوال السنوات الماضية فقط لأصل إلى السن التي تمنحني الحق في التمرد القانونيِّ." "أنت تقصد سن الثامنة عشرة؟" سأل توماس بصوتٍ خفيضٍ يملأه الذهول من نظراتي المظلمة. "بالتأكيد." أجبتُهُ وأنا أرمي عقب السيجارة أرضًا وأسحقه بحذائي بعنفٍ مدروسٍ: "أنا على مشارف الثامنة عشرة الآن مثلا تمامًا، وأيام الحبس الاختياريِّ في هذه الضواحي أوشكت على

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثالث والثلاثين

    جايسون لارج الصدى الرتيب لضربات قبضتي المتلاحقة والعنيفة على كيس الملاكمة الجلديِّ الضخم كان الصوت الوحيد الذي يكسر سكون هذه الصالة الرياضية المغلقة والخاصة في قلب لندن. الوقت تجاوز الثامنة مساءًا، والأضواء النيون البيضاء المسلطة من السقف العالي كانت تمنح المكان طابعًا إسمنتيًّا باردًا يشبه تمام

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثاني والثلاثين

    سام أنا لا أعتقد أن الشراب يناسبني لأعود له، كان جموح الجامعة و بعده فشل اختيار العلاقات والتحطم السيء، ومن ثم جنون العمل الذي من شأنه جعلك لا تلتفت حولك لتصل إلى ما تصبو إليه في وقت قصير، بعد أن تصل تتراجع قليلًا لتكتشف أنك يجب أن تحظى بحياة، كنت محظوظ كفاية لأنني اكتشفت هذا مبكرًا في العشرينات

  • عقد وأكاذيب    الفصل الواحد والثلاثين

    سام قاطعتني بحدة : "لا تفعل؛ إذا لم أعثر أنا على هذا العمل المثالي الذي يوفر لي كل المال الذي أحتاجه وساعات طويلة من الراحة، على الأرجح لن أعمل به." كانت متمسكة باستقلالها بشدة، ولن تتزحزح عنه أبدًا، وتزداد شراسة حينما يقترب الحديث من هذه الدائرة، كان علىَّ أن أحترم استقلالها لكن كيف لا أحاول

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثلاثين

    سام ضحكت بينما نسير تجاه الباب الخشبي الذي يمثل نصف قوس، فتحته وتركتها لتمر مبتسمة، كانت تتابع تأمل المكان حيث إضاءته الخافتة وطقسه الفاتر نوعًا، طاولاته الموضوعة على طول صفان وهناك مسافة بين كل طاولة وأخرى، وفي آخره نافذة العرض الزجاجية الموضوع داخلها أصناف من الحلوى، وضعت يدي على كتفيها ثم أشرت

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status