Home / الرومانسية / عقد وأكاذيب / الفصل الحادي والعشرون

Share

الفصل الحادي والعشرون

last update publish date: 2026-06-01 02:41:37

ساعة متأخرة من الليلة

البرد اللندني في الخارج يلسع الوجوه ويجمد الدماء في العروق، لكن داخل سيارتي "الرينج روفر" السوداء، كان الدفء يمتزج برائحة جلد المقاعد الفاخر وعطر "كلارا" النفاذ والمصطنع.

كلارا، مصممة الديكور المبتدئة التي التقيت بها قبل ساعة في ركن مظلم بنادي البوكر، كانت تجلس بجانبي وهي تحاول جاهدة فتح حوار عابث لتخفيف الصمت الثقيل الذي أفرضه على الأجواء.

في العادة، تكون ليسا دوز، عارضة الأزياء الشهيرة، هي الواجهة الصورية التي ترافقني في مثل هذه الليالي؛ فعلاقتي بليسا مجرد صفقة غير مكتوبة تناسب رجلًا في شكلي الاحتماعي ليتواجد بها في الحفلات الرسمية أمام الكاميرات، بينما تمنحها هي ظهورًا بجانب رجل يملك نفوذا حقيقية خلف كواليس اقتصاد لندن.

صفقة رابحة دون إزعاج، لكن ليسا مسافرة الآن في رحلة عمل لعرض أزياء جديد في باريس، ولم تكن هنا لتمنحني ما أرغب وما تعرفه جيدًا، وهذا ترك لي الحرية الكاملة لأتحرك في الخفاء، وأقضي ليلتي مع امرأة أخرى تحاول أن تثرثر أتلفت انتباهي، وأنا أكره الثرثرة الفارغة.

أنا أفعل ما يحلو لي وقتما أريد، فالقوانين في عالمي واضحة، ولا وجود للمشاعر والثرثرة التي تعطل مسارات العمل أو المتعة الجنسية العابرة.

أوقفتُ السيارة ببرود أمام البناية الحديثة ذات التصميم البارد والحدودي في منطقة "شيلسي" الراقية.

صعدنا في المصعد الزجاجي بصمت شبه مطبق، ولم يكن هناك أي تواصل حقيقي حتى انفتح باب شقتي بالبصمة الرقمية لتستقبلنا العتمة.

المكان يعكس تركيبتي النفسية تماماً؛ جدران رمادية داكنة ملساء، أثاث أسود جلدي فاخر، وخلو تام ومقصود من أي لوحات دافئة أو تفاصيل صغيرة قد تمنح هذا الفراغ روحاً إنسانية أو لمسة دفء.

إنها شقة تشبه الإلة، عملية وذكية ومريحة، دون بهرجة أو ألوان سخيفة.

خلعتُ سترة بذلتي الرمادية الداكنة وألقيتها على حافة المقعد، بينما توجهت كلارا نحو النافذة الزجاجية الضخمة الممتدة من السقف إلى الأرض والمطلة على نهر التايمز، ثم التفتت نحوي وهي ترسم ابتسامة جريئة تحاول خلفها إخفاء توترها الواضح من غموضي:

"مكانك بارد وعملي جداً يا جايسون، كأنه لم يدخله بشر من قبل، هل تعيش هنا حقاً بمفردك أم أنك تحتفظ بهذا المكان للمقابلات السرية والصفقات المشبوهة فقط؟"

تقدمتُ نحو البار الخشبي الصغير بخطوات ثقيلة تعكس ضخامة جسدي العضلي، وسكبتُ لنفسي كأسًا من الويسكي المعتق دون أن أكلف نفسي عناء عرض مشروب عليها، وأجبتها بصوتي الخشن الجاف الذي يخلو من أي نبرة ترحيب:

"أنا لا أحب الفوضى يا كلارا، والألوان الدافئة أو التفاصيل الزائدة تجلب لي الصداع.. جئتِ إلى هنا لأنكِ أردتِ تمويلًا لمعرض الديكور القادم الخاص بكِ، ولم تأتي لتنقدي ذوقي الشخصي في الأثاث، أليس كذلك؟"

اقتربت مني خطوة، وعيناها تحاولان عبثًا قراءة ملامحي الجامدة التي لم تتأثر بجمالها أو بفستانها القصير المثقوب عند الخصر:

"أنت رجل حاد وصريح بشكل مخيف، لا تشبه بقية الرجال الذين ألتقي بهم، أخبروني في نادي القمار أنك العقل المالي لعائلة كوران، وأنك تدير ملايين الجنيهات الإسترلينية بعقل مصبوب من حديد لا يرحم، هل حقًا أنت كما تصدر عن نفسك، رجل لا تملك أي نقطة ضعف عاطفية؟"

ارتشفتُ رشفة بطيئة من كأسي، ونظرتُ إلى عينيها بنظرة سوداء حادة وثاقبة، جعلتها تتراجع خطوة للخلف دون وعي منها بفعل الرهبة، وقلت ببرود:

"نقاط الضعف والعواطف هي رفاهية مخصصة للمغفلين الذين يعتمدون على الحظ لترتيب حياتهم، العمل يدار بلغة الأرقام القاطعة، والعلاقات الإنسانية تدار بالمصالح المتبادلة."

زفرت ونظرت لها لأجعلها تنتبه لنفسها، لا تحاول تحليلي كأننا في فيلم رومانسي. " دعينا نتحدث عما يهم، إن كان معرضكِ سوف يجلب لي عائد مالي مضمون بنسبة خمسة عشر بالمائة في السنة الأولى، سوف أوقع لكِ الشيك غداً في المكتب. عدا ذلك، نحن هنا الليلة لتضييع الوقت بطريقة أخرى وتفريغ الطاقة، ولا داعي للمقدمات العاطفية التافهة."

ضحكت بمرارة مصطنعة وهي تقترب مجددًا تحاول استعادة جرأتها الجريح، وضعت يدها ذات الأظافر المطلية باللون الأحمر على صدري العضلي الضخم قائلة:

"اللعنة.. أنت فعلًا لا تضيع الوقت أز تزين الأمر بالمشاعر.. لكنني أقبل شروطك الباردة، أنها واضحة."

تركت الكأس وصحبتها نحو الطابق العلوى، قدتها نحو نهاية ممر صغير، فتحتُ باب الغرفة الجانبية الواقعة في نهاية الممر المظلم، وهي غرفة منفصلة تمامًا عن غرفة نومي الأساسية، غلبت عليها الألوان الإسمنتية الباردة وخلوها من أي قطعة أثاث سوى سرير جلدي منخفض تحت إضاءة حمراء خافتة مسلطة عموديًا.

لم يكن هناك مكان للمقدمات؛ فالأجواء هنا محكومة برغبة جافة تخلو من أي دفء أو تلطف، أحكمتُ قبضتي القوية على رسغيها وجذبتها نحوي بحدة جعلت أنفاسها المتوترة تتسارع، ضخامة جسدي العضلي كانت تطغى على ضآلتها تحت الضوء الخافت، بينما تحركتُ معها بخشونة وبخطوات مدروسة وعنيفة لا مكان فيها للمشاعر أو المداعبة؛ مجرد تفريغ طاقة جنسية بحتة، وإخضاع كامل لإرادتي صاغت تفاصيله نظراتها الخائفة والمستسلمة في آن واحد.

بعد دقائق من الصمت الذي لم يقطعه سوى أنفاسها المتهدجة، تراجعتُ عنها ببرود تام، كانت بلا غطاء، الفراش لا يوجد به غطاء، نهضت دون أن أنظر إليها، دون أن أرتدي أى شيء، وهي تحاول التقاط أنفاسها فوق الفراش الجلدي.

سحبتُ علبة سجائري، وأشعلتُ واحدة، ثم التفتُّ نحوها وعيناي السوداوان تجردانها تمامًا:

"بينما كنتِ تصرخين قبل قليل، كنتُ أحسب أرقام خطة معرض الديكور الخاص بكِ في عقلي."

قلتها بصوتي الخشن الجاف والبارد كجليد لندن، نظرتْ إليّ بعينين متسعتين ترقبًا، فتابعتُ ونبرتي لا تحمل أي رحمة:

"ثرثرتكِ التي قدمتِها تافهة ومثيرة للشفقة يا كلارا، مشروعكِ لن يحقق حتى واحد بالمائة من المكاسب أو الأرباح التي تؤهلكِ للحصول على جنيه إسترليني واحد من أى شخص، أنا عن نفسي لا أستثمر في أوهام الفتيات الفاشلات."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عقد وأكاذيب    الفصل السادس والأربعون

    سارة تمالكت مشاعري وحاولت شغل عقلي بالإجابة والتحليل الفلسفي: "أجل، يمكننا القول إنها نوعًا ما قصص مخصصة للفتيات، لكنها لم تكن مفهومة أو منطقية بالنسبة لي في البداية، لم أكن أفهم كيف يمكن للشخص أن يقع في الحب الحقيقي أكثر من مرة في نفس الوقت، ولكنني الآن أستطيع رؤية وفهم ما رأته البطلة في الشرير." أمال رأسه الوسيم نحوي ينخرط معي بكل جوارحه في حديثي الذي يراه تافهًا لكنه يحبه لأنني من أقوله: "وهو؟ ماذا رأت فيه؟" تنهدتُ بعمق مسترجعة أفكاري وتحليلاتي الخاصة التي لم أشاركها سابقًا مع أي شخص في حياتي لأنني ببساطة لا أملك أي شخص مقرب يستمع لي، شعرتُ بسعادة غامرة ودفيء لأنني أخيرًا سوف أقولها لشخص يهتم: "الرجل الجيد والمثالي يمكنه أن يضحي بنفسه ويسكب دمه لأجل حبيبته وكي ينقذ العالم من الدمار، لكن الرجل السيء والشرير يمكنه ببساطة أن يضحي بالعالم بأكمله ويحرقه دون تردد لأجل حبيبته فقط؛ وهذا النوع النادر من الأنانية المفرطة والمطلقة يجذب الفتيات بشدة نحو الخطر والعلاقات السيئة المعقدة." همهم يفكر في كلامي بعمق وذراعه لا تضغطني أو تقيد حركتي لكنها تحيط جَسدي بلطف شديد كأنه يحميني، وسألني

  • عقد وأكاذيب    الفصل الخامس والأربعون

    سارة جلسنا من جديد لنشاهد العرض الثاني، الذي كان مشابها ومكررًا ككل الأفلام الرومانسية التجارية التي تتحدث عن التوأم ووقوعهما في حب نفس الشخص واختياره المعقد لواحدة منهن في النهاية، لكنه كان يحتوي هذه المرة على لمسة بوليسية وجريمة غامضة، والتي أظنها باتت موجودة أيضًا في كل تلك النوعية من الأفلام لجذب الجمهور. وعلى الرغم من ذلك التكرار، كان الفيلم ممتع ومسلي، وهذه أحدى الأشياء والفنون الكلاسيكية التي ترحبين بتكرارها لأنها تمنحكِ شعورًا ممتعًا وبسيطًا بشكل ماانتهى العرض الثاني وقادني من يدي نحو الخارج، الطقس كان منعشًا ولطيفًا في الخارج وملئ بأصوات المدينة الصاخبة والحركة النيونية. وصلنا للسيارة وانطلق بها سام في الشوارع المضاءة إلي مطعم شهير للوجبات السريعة يناسب ذوقي البسيط. جلسنا متقابلين على طاولة خشبية جانبية بعدما طلب سام إلينا الطعام والبطاطس المقلية، همهمتُ بتساؤل مفاجئ لأكسر الصمت:"أتساءل حقًا.. ماذا حدث للحمام الذي قمت بإصلاحه سابقًا في شقتنا؟"أكفهر وجهه وتغيرت ملامحه تمامًا حينما انتهيت من سؤالي، وحدجني بنظرة مستاءة ومضحكة في آن واحد:"أرجوكِ، أتركي التفكير في الحمام ومش

  • عقد وأكاذيب    الفصل الرابع والأربعون

    سارة "جارتي، تقطن أسفلي بطابقين في نفس البناية، وكل ما في الأمر أنه حدث سوء تفاهم ما بيننا مؤخرًا." نظرتُ بعيدًا نحو الفراغ بينما أهرس أسناني ببعضها من شدة الغيرة والضيق، فسوء التفاهم الذي يشير له بإشارة يد عابرة لا يوحي على شيء بريء أبدًا، فقلت بنبرة حادة: "لا تخبرني، الأمر لا يعنيني." "توقفي عن تصرفات الأطفال هذه الآن أرجوكِ، فأنا لم أقصد أبدًا أنكِ متطفلة أو شيئًا من هذا القبيل، أنا أريد أن أخبركِ بكل شيء، لكن كل ما في الأمر أنني خشيتُ أن أعطيكِ فكرة سيئة عني في بداية علاقتنا وتظنين أنني لاعب عابث." حاز حديثه الصريح وتراجعه على انتباهي وفضولي بالكامل، فالتفتُّ إليه وسألته بنبرة أهدأ: "ماذا فعلتَ معها إذن؟" هز رأسه بابتسامة متوترة ومرتبكة، نظر بعيدًا وهربت عيناه مني لِلحظات كأنه يرتب كلماته، وضع يده الحرة في جيب سرواله واقترب خطوة أكثر مني كما لو أنه سوف يخبرني بسر خطير ومكتوم: "كارولين كانت تقطن بالبناية لفترة طويلة قبل أن أقطن بها أنا." قاطعتُه بتهكم واضح متبعة دربه في الهمهمة والسخرية: "أجل؛ فهمت.. لماذا لا تمنحني نبذة صغيرة ومفصلة عن سيرتها الذاتية وحياتها الشخصية أيض

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثالث والأربعون

    سارة انتهى سام من مكالمته تزامنًا مع خفوت الإضاءة التدريجي في القاعة الكبيرة، وبدء عرض الإعلانات التجارية والمقاطع التشويقية التي تسبق الفيلم عادة. ابتلعتُ سؤالي الفضولي الذي كاد يفلت من بين شفتيّ، واسترخيتُ أكثر في مقعدي المخملي الوثير محاولة التظاهر بالهدوء. الجو الدافئ في الداخل جعلني أنزع السترة السكرية الصوفية الثقيلة لِأتحرر من دفئها الخانق، وانعكست الإضاءة الخافتة الملونة المنبعثة من الشاشة الكبيرة على بلوزتي الفيروزية الحريرية وخصلات شعري البني المنسدلة، فأنرتني كقارورة عسل صافية تلمع في الظلام، فجعلني هذا المشهد أنكمش في مقعدي أكثر برهبة وارتباك.شعرتُ فجأة أنني محط أنظار الجميع بلا سبب واضح، الممرات كانت تعج بالحركة والبعض يلتف لينظر لي بنظرات فضولية غامضة ثم يعاود النظر للشاشة الضخمة المستطيلة، لكن سام لم يكن يكترث بكل ما يدور حوله؛ بل كان ينظر نحوي باستمرار بابتسامة عذبة وصادقة تصل لِأعماق عينيه الدافئتين. وشعرتُ برهبة حقيقية تجتاح جوارحي، حتى أنني فكرتُ للحظة مجنونة أن أركض بعيدًا وأهرب من هذا الموعد العاطفي الذي بدأ يأخذ منحى شخصيًا لا أفضله ولم أعتد عليه قط في حياتي ال

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثاني والأربعون

    الظلام كان يلف الممر الخلفيَّ الموصل بين مبنى الفتيان ومبنى البنات المنفصل تمامًا في الزاوية الغربية من المدرسة الداخلية. كانت النوافذ الزجاجية العالية تعكس ضوء القمر الشاحب، مانحةً المكان طابعًا قوطيًّا باردًا يتناسب مع الفراغ العاطفيِّ الذي يسكن صدري. كنتُ أستند بجسدي العضليِّ النحيل على الجدار الإسمنتيِّ البارد، خصلات شعري الأسود المتمرد تلامس جبهتي، وعيناي البنيتان تراقبان خيال "كلير" وهي تتسلل بخفةٍ ورعبٍ من بوابات مبنى الفتيات لتصل إليّ. كلير كانت فتاةً من طبقة أرستقراطيةً، جميلةً من عائلةٍ رفيعةٍ في لندن، لكنني لم أكن أشعر تجاهها بأيِّ شيءٍ؛ لم يكن هناك حبٌّ، ولا إعجابٌ، ولا حتى شرارة اهتمامٍ حقيقيةٍ. بالنسبة لي، كانت هذه اللقاءات السرية مجرد وسيلةٍ بيولوجيةٍ بحتةٍ لتفريغ شحنات الغضب المكتوم والضغط النفسيِّ الخانق الذي يفرضه عليّ هذا السجن الاختياريُّ بضواحي لندن، بعيدًا عن أيِّ روابط قد تجعلني ضعيف. وصلت كلير أمامي، وأنفاسها المتلاحقة الدافئة كانت تصطدم بصدرية سترتي المدرسية، ونظرت إليّ بعينيها اللامعتين اللتين تحاولان قراءة لا مبالاتي وبرودى المعتادتين. دون أيِّ مقد

  • عقد وأكاذيب    الفصل الحادي والأربعون

    هز توماس رأسه بتفهمٍ، وسألني بفضولٍ وهو يفرك يديه طلباً للدفء: "وكيف تمكنتَ من الصمود طوال هذه السنوات إذن؟ كيف تحولتَ من ذلك الطفل العنيف والمشاغب الذي حطم نصف أثاث المهجع، إلى هذا الشخص الصارم الهادئ الذي يخشى الجميع مواجهة قبضته؟" التفتُّ إليه ببطءٍ، ونظرتُ في عينيه مباشرةً قائلًا بنبرةٍ قاطعةٍ تحمل ظلام خفيًّا: إدوارد لارج "لقد تأقلمتُ يا توماس؛ لأنني أدركتُ أن العنف العشوائيَّ والشغب الطفوليَّ لن يوصلا أفعالي إلى نتيجةٍ حقيقية، لقد جعلني جايسون سجينًا هنا كي يصمتني ويبعدني عن مخططاته في صورة نظيفة، فقررتُ أن أتحول إلى وحشٍ منظمٍ، استخدمتُ غضبي كوقودٍ لبناء هذا الجسد العضليِّ النحيل، وحولتُ مشاجراتي إلى دروسٍ في السيطرة، لقد تظاهرتُ بالقبول والتكيف طوال السنوات الماضية فقط لأصل إلى السن التي تمنحني الحق في التمرد القانونيِّ." "أنت تقصد سن الثامنة عشرة؟" سأل توماس بصوتٍ خفيضٍ يملأه الذهول من نظراتي المظلمة. "بالتأكيد." أجبتُهُ وأنا أرمي عقب السيجارة أرضًا وأسحقه بحذائي بعنفٍ مدروسٍ: "أنا على مشارف الثامنة عشرة الآن مثلا تمامًا، وأيام الحبس الاختياريِّ في هذه الضواحي أوشكت على

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثالث والثلاثين

    جايسون لارج الصدى الرتيب لضربات قبضتي المتلاحقة والعنيفة على كيس الملاكمة الجلديِّ الضخم كان الصوت الوحيد الذي يكسر سكون هذه الصالة الرياضية المغلقة والخاصة في قلب لندن. الوقت تجاوز الثامنة مساءًا، والأضواء النيون البيضاء المسلطة من السقف العالي كانت تمنح المكان طابعًا إسمنتيًّا باردًا يشبه تمام

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثاني والثلاثين

    سام أنا لا أعتقد أن الشراب يناسبني لأعود له، كان جموح الجامعة و بعده فشل اختيار العلاقات والتحطم السيء، ومن ثم جنون العمل الذي من شأنه جعلك لا تلتفت حولك لتصل إلى ما تصبو إليه في وقت قصير، بعد أن تصل تتراجع قليلًا لتكتشف أنك يجب أن تحظى بحياة، كنت محظوظ كفاية لأنني اكتشفت هذا مبكرًا في العشرينات

  • عقد وأكاذيب    الفصل الواحد والثلاثين

    سام قاطعتني بحدة : "لا تفعل؛ إذا لم أعثر أنا على هذا العمل المثالي الذي يوفر لي كل المال الذي أحتاجه وساعات طويلة من الراحة، على الأرجح لن أعمل به." كانت متمسكة باستقلالها بشدة، ولن تتزحزح عنه أبدًا، وتزداد شراسة حينما يقترب الحديث من هذه الدائرة، كان علىَّ أن أحترم استقلالها لكن كيف لا أحاول

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثلاثين

    سام ضحكت بينما نسير تجاه الباب الخشبي الذي يمثل نصف قوس، فتحته وتركتها لتمر مبتسمة، كانت تتابع تأمل المكان حيث إضاءته الخافتة وطقسه الفاتر نوعًا، طاولاته الموضوعة على طول صفان وهناك مسافة بين كل طاولة وأخرى، وفي آخره نافذة العرض الزجاجية الموضوع داخلها أصناف من الحلوى، وضعت يدي على كتفيها ثم أشرت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status