بيت / التشويق / الإثارة / عقدُ الظِل / الفصل الخامس : الاختيار الاول

مشاركة

الفصل الخامس : الاختيار الاول

مؤلف: سحر جاد
last update تاريخ النشر: 2026-06-17 05:57:25

الممر كان أطول مما يبدو.

أطول من الطبيعي.

وأضيق من أي مكان مرت فيه ليان في حياتها كلها.

كل خطوة كانت بتعمل صوت خفيف على الأرض المعدنية، صوت بيرتد وراها كأنه مش مجرد صدى… لكن كأن المكان نفسه بيراقبها وهي بتتحرك جواه.

كانت بتجري.

لكن مش جري حقيقي.

كان أقرب لمحاولة نجاة غريزية، من غير ما تفهم هي بتهرب من إيه بالضبط.

كل اللي تعرفه إنها لازم تفضل ماشية… لأن الوقوف معناه إنها هتفكر، والتفكير دلوقتي أخطر من أي حاجة.

قدامها آدم.

ووراها صوت فوضى بتقرب.

رجال بيتحركوا.

أوامر بتتقال.

وأصوات معدنية بتخبط في بعض كأن المكان كله دخل حالة استنفار.

---

“إحنا رايحين فين؟” صوتها خرج متقطع وهي بتحاول تواكب خطواته السريعة.

لكن آدم ما ردش فورًا.

كان ماشي قدامها كأنه حافظ المكان ده عن ظهر قلب.

مش بيبص وراه.

ولا حتى بيتأكد إنها وراه.

وده كان في حد ذاته شيء مرعب.

---

“إنت سامعني؟!” صوتها ارتفع شوية.

في اللحظة دي بس، آدم وقف.

وقفة واحدة.

مش لف.

بس وقف.

وكأن مجرد الوقوف ده قرار تقيل جدًا.

---

قال بصوت منخفض:

> “لو عايزة تعيشي… بطّلي أسئلة دلوقتي.”

---

الكلمة وقعت عليها تقيلة.

مش تهديد مباشر.

لكنها كانت أوضح من أي تهديد.

كانت حدود.

---

ليان بلعت ريقها بصعوبة.

“إنت بتاخدني فين؟”

---

سكت لحظة أطول من الطبيعي.

كأنه بيختار الإجابة اللي مش هتكسرها زيادة عن اللازم.

ثم قال:

> “مكان مؤقت.”

---

“مؤقت؟” ضحكت ضحكة قصيرة فيها توتر.

“أنا حياتي كلها بقت مؤقتة من ساعة ما شوفتك!”

---

ما ردش.

كمل مشي.

---

وده كان أكتر حاجة مستفزة ليها.

إنه بيتعامل مع كل حاجة كأنها محسومة مسبقًا… كأن رأيها مش داخل المعادلة من الأساس.

---

الممر بدأ يتغير.

الجدران بقت أنضف.

الإضاءة أقوى.

لكن الإحساس بالخطر ما اختفاش… بالعكس، زاد.

لأن الأماكن اللي شكلها “منظمة زيادة عن اللزوم” غالبًا بتخبي حاجة أكبر من الفوضى.

---

وصلوا لباب معدني كبير.

آدم حط إيده على لوحة جانبية.

دخل رمز بسرعة.

ليان ما لاحظتش الرقم.

لكن لاحظت حاجة أهم…

إيده ما ارتعشتش لحظة.

كأنه بيعمل ده كل يوم.

---

الباب اتفتح ببطء.

وصوت ميكانيكي خفيف خرج منه.

---

دخلوا.

---

الغرفة كانت مختلفة تمامًا.

واسعة.

هادئة بشكل غريب.

فيها شاشة كبيرة في النص.

وطاولة.

وكرسيين بس.

ومفيش أي حد غيرهم.

---

ليان وقفت عند الباب.

“إحنا فين؟”

---

آدم مشي لحد الشاشة.

وقعد.

مش كأنه بيستريح…

لكن كأنه بيدخل وضع مختلف من التفكير.

---

قال بهدوء:

> “هنا بنعيد التقييم.”

---

“تقييم إيه؟ أنا مش مشروع!”

---

بصلها لأول مرة من ساعة ما دخلوا الغرفة دي.

نظرة طويلة.

متعبة.

لكن فيها شيء غريب… كأنه مش شايفها هي لوحدها، شايف “الحالة” اللي حواليها.

---

قال:

> “إنتِ مش فاهمة حجم اللي إنتِ دخلتيه.”

---

ليان قربت خطوة.

“يبقى فسرلي!”

---

سكت.

ثم ضغط زر في الشاشة.

---

ظهرت بيانات.

كتير.

لكن مش مفهومة ليها.

رموز.

مربعات.

مخططات.

وأسماء بتتكرر.

---

اسمها كان في النص.

أكتر من مرة.

---

ليان حسّت بدوخة خفيفة.

“ده إيه؟”

---

آدم قال:

> “ده تتبع.”

---

“تتبع؟!”

---

“من سنين.”

---

الكلمة دي وقعت عليها كأنها صفعة.

“سنين؟!”

---

بصت له بصدمة حقيقية.

“إنت بتقول إيه؟ أنا عمري ما شفتك قبل النهاردة!”

---

آدم مال بسيط لقدام.

صوته بقى أهدى.

أعمق.

---

> “مش أنا اللي كنت براقبك.”

---

الصمت اللي بعد الجملة دي كان تقيل جدًا.

---

ليان حست إن عقلها بيرفض يربط الجملة بمعناها.

“يبقى مين؟”

---

آدم بص للشاشة.

كأنه مش حابب الإجابة دي تطلع منه.

ثم قال:

> “النظام.”

---

“النظام النظام اللي بتتكلموا عنه؟!”

---

هز رأسه.

---

“ده مش جهة واحدة.”

سكت لحظة.

“ده شبكة.”

---

ليان بدأت تتراجع خطوة.

“أنا مش داخلة في أي حاجة من دي… أنا إنسانة عادية!”

---

ضحك ضحكة قصيرة جدًا.

مش سخرية.

لكن مرارة.

---

> “مفيش حد ‘عادي’ بيتسجل هنا بالغلط.”

---

قربت منه بسرعة.

“يبقى أنا دخلت إزاي؟!”

---

سكت.

اللحظة دي كانت مختلفة.

كأنه بيقرر لأول مرة يقول حاجة مش مضمونة.

---

ثم قال:

> “بسبب ظرف.”

---

“الظرف ده فيه إيه بالظبط؟!”

---

آدم وقف.

وببطء شديد فتح درج صغير.

وأخرج نفس الظرف.

لكن المرة دي… ما فتحهوش.

---

بص له.

ثم قال:

> “مش محتاج تعرفي اللي جواه دلوقتي.”

---

“إنتوا بتجننوني!”

---

رفع عينه لها.

“لو عرفتي بدري… هتموتي بدري.”

---

الجملة دي سكتتها.

مش لأنها اقتنعت.

لكن لأنها خافت تسأل أكتر.

---

صوت خبط بعيد رجع تاني.

لكن أهدى من الأول.

---

آدم بص ناحية الباب.

ثم قال:

> “لقونا أسرع من المتوقع.”

---

ليان حست بجسمها بيتجمد.

“يعني إيه؟”

---

“يعني اللي بره مش هيسيبنا نكمل الكلام ده.”

---

“وإحنا نعمل إيه؟”

---

بصلها.

نظرة ثابتة.

---

ثم قال:

> “نختار.”

---

“نختار إيه؟”

---

سكت لحظة.

ثم قال الجملة اللي غيرت شكل اللحظة كلها:

> “تكملي معايا… أو تسلمي نفسك ليهم.”

---

الصمت وقع.

مرة واحدة.

كأن الزمن وقف.

---

ليان بصت له ببطء.

“إنت بتخيرني بين إيه وإيه؟”

---

آدم رد بهدوء:

> “حياة مش مفهومة… أو نهاية مفهومة جدًا.”

---

ضحكت ضحكة قصيرة عصبية.

“إنتوا الاتنين وحش!”

---

آدم ما ردش.

---

لكن في اللحظة دي…

صوت إنذار خفيف اشتغل في الغرفة.

أحمر.

---

الشاشة بدأت تومض.

---

آدم اتحرك بسرعة ناحية لوحة التحكم.

“دخلوا الطبقة التانية.”

---

ليان وقفت.

“طبقة إيه؟!”

---

لكن قبل ما يرد…

الضوء اتغير.

بقى أحمر بالكامل.

---

وظهرت كلمة واحدة على الشاشة:

LOCKDOWN

---

آدم قال بهدوء سريع:

> “تمام… القرار اتاخد عننا.”

---

ليان بصت له بخوف حقيقي.

“يعني إيه؟”

---

بصلها.

المرة دي مفيش برود.

فيه استعجال.

---

قال:

> “دلوقتي… مفيش اختيارين.”

---

“يعني إيه؟!”

---

قبل ما يكمل…

الباب اتقفل من بره.

---

وصوت معدني قال:

> “تم عزل الغرفة.”

---

ليان صرخت:

“إنتوا بتعملوا إيه؟!”

---

لكن آدم كان بيحاول يفتح النظام بسرعة.

---

قال وهو بيضغط أزرار:

> “إحنا اتحاصرنا.”

---

ليان رجعت خطوة للخلف.

“إحنا هنموت؟”

---

سكت لحظة.

ثم قال:

> “لو اتصرفتي غلط… آه.”

---

بصت له بصدمة.

“ولو صح؟”

---

بصلها.

نظرة واحدة.

ثم قال:

> “ساعتها… ممكن تفهمي أخيرًا مين إنتِ.”

---

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • عقدُ الظِل   الفصل السادس و الثلاثون : بين الماضي و المصير

    "اشتقت إليكِ."سقطت الكلمات في قلب ليان كالحجر في مياه ساكنة.للحظة...نسيت المدينة.ونسيت البرج الأسود.ونسيت النسخ التي تملأ السماء.حتى أنها نسيت كيف تتنفس.كانت تحدق في الرجل الخارج من الباب الأسود وكأن عقلها يحاول التعرف عليه رغم استحالة ذلك.لم تره من قبل.كانت متأكدة من ذلك.لكن شيئًا عميقًا داخلها كان يهمس بالعكس.شيئًا قديمًا جدًا.أقدم من ذكرياتها.وأقدم من حياتها نفسها.---"لا تنظر إليه."جاء صوت آدم حادًا.مفاجئًا.استدارت نحوه.فوجدته يحدق بالرجل الأسود بعينين مليئتين بالحذر.بل والغضب.غضب لم تفهم سببه في البداية.حتى لاحظت شيئًا.منذ ظهور ذلك الرجل...لم يرفع آدم يده عن يدها.بل على العكس.شد عليها أكثر.وكأنه يخشى أن تنتزع منها.أو أن تضيع وسط كل ما يحدث.---أما الرجل ذو العينين الفضيتين فابتسم ابتسامة هادئة.ثم قال:"ما زلت هكذا."نظر إلى آدم."في كل مرة."ساد الصمت.لكن كلمات الرجل جعلت ملامح الخارج من الباب الذهبي تتجمد.وكذلك المُستيقظ.وكأن الجملة تحمل معنى لا يعرفه سواهم.---"من أنت؟"سألت ليان أخيرًا.هذه المرة خرج صوتها أقوى.أكثر ثباتًا.ابتسم الرجل.لكن اب

  • عقدُ الظِل   الفصل الخامس و الثلاثون : حين انكسر الصمت

    انفجر الضوء الذهبي حتى ظن الجميع أن السماء نفسها تتمزق.تراجعت ليان خطوة إلى الخلف.ثم خطوة أخرى.كلمات النسخة السوداء كانت تتردد داخل رأسها بلا رحمة."الشخص الذي سجن المُستيقظ... كان أنتِ."مستحيل.مستحيل أن تكون الحقيقة بهذا الشكل.كيف يمكن أن تكون هي السبب في شيء حدث قبل وجودها؟قبل ميلادها؟قبل كل شيء؟شعرت بأنفاسها تتسارع.والصور التي كانت تظهر داخل عقلها أصبحت أكثر عنفًا.لم تعد مجرد لمحات.بل ذكريات كاملة.ذكريات لا تنتمي إليها.أو هكذا كانت تعتقد.رأت مدينة من نور.سماء مختلفة.عوالم تدور فوق بعضها كالكواكب.ورأت فتاة.فتاة تشبهها تمامًا.تقف أمام باب ذهبي عملاق.وفي عينيها دموع.ثم سمعت صوتًا يقول:"إذا تركناه حرًا... ستنهار جميع الاحتمالات."وصوتًا آخر يرد:"وإذا حبسناه... سنحكم على الوجود كله بالنقص."ثم اختفت الرؤية.وعادت إلى الواقع بعنف.شهقت وهي تمسك رأسها.الألم كان حقيقيًا.لدرجة أنها كادت تسقط.لكن قبل أن يحدث ذلك...أمسكتها يد قوية.يد تعرفها جيدًا.آدم.رفعها برفق قبل أن تنهار.وكان أول شيء رأته عندما رفعت عينيها هو القلق في وجهه.قلق حقيقي.صادق.لم يحاول إخفاءه ه

  • عقدُ الظِل   الفصل الرابع و الثلاثون : الذي عاد من البداية و الحقيقة التي خافها الجميع

    تجمد الزمن.أو هكذا شعرت ليان.العالم كله اختفى من حولها في اللحظة التي التقت فيها عيناها بعيني الرجل الخارج من الباب الذهبي.كان يشبه آدم.لكن ليس آدم.وكأنهما ينتميان إلى الأصل نفسه، ثم افترقا عند نقطة ما في الماضي البعيد.ملامحه أكثر هدوءًا.أكثر نضجًا.لكن خلف ذلك الهدوء كانت هناك قوة مخيفة، قوة تجعل حتى المُستيقظ والكيان النوراني ينحنيان أمامه.أما هو...فلم ينظر إلى أي منهما.كانت عيناه معلقتين بليان فقط.كأن آلاف السنين التي مرت لم تكن سوى لحظة انتظار واحدة."استغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى وجدتكِ من جديد."خرج صوته هادئًا، لكنه أصاب قلبها بارتباك لم تستطع تفسيره.تراجعت خطوة للخلف."من أنت؟"ابتسم ابتسامة خفيفة.ابتسامة حملت شيئًا من الحزن وشيئًا من الراحة."سؤال متأخر جدًا."قبل أن تتمكن من الرد، تحرك آدم.وقف بينها وبين الرجل مباشرة.بشكل غريزي.حاسم.وكأن جسده اتخذ القرار قبل عقله."ابتعد عنها."ساد الصمت.الرجل نظر إلى آدم طويلًا.ثم ابتسم من جديد."إذن الأمر حدث بالفعل."عقد آدم حاجبيه."أي أمر؟"لكن الرجل تجاهل السؤال.كانت نظراته تحمل معرفة مزعجة، معرفة بأشياء لم تحدث بعد

  • عقدُ الظِل   الفصل الثالث و الثلاثون : خلف اول باب

    "وأخيرًا... وجدناك."بمجرد أن خرجت الكلمات من فم النسخة السوداء، شعرت ليان أن العالم كله انكمش حولها.كأن ملايين العيون الموجودة في ذلك الكيان الهائل اتجهت إليها في اللحظة نفسها.ليس إلى آدم.ولا إلى المُستيقظ.ولا إلى الكيان النوراني.إليها هي فقط.---آدم تحرك فورًا.وقف أمامها.لكن للمرة الأولى منذ بداية رحلتهم...لم تشعر ليان أن الخطر قادم من الخارج.بل من الحقيقة نفسها.من شيء كانت تهرب منه دون أن تعرف.---الكيان العملاق تحرك.خطوة واحدة فقط.فاهتزت المدينة كلها.المباني ارتجفت.السماء تشققت أكثر.والشقوق المعلقة فوقهم بدأت تفرغ المزيد من الاحتمالات.---المُستيقظ رفع يده.فانتشر حولهم حاجز من الظلام الهادئ.بينما رفع الكيان النوراني يده الأخرى.فأحاط بهم ضوء أبيض ساطع.للحظة غريبة...اجتمع النور والظلام معًا لحمايتهم.---ليان لاحظت ذلك.ولاحظه آدم أيضًا.عدوان قديمان.لكن أمام الخطر الجديد...وقفا في الجانب نفسه.---"إيه المقصود بالمفتاح؟"سأل آدم بصوت حاد.---لكن الكيان العملاق لم يرد عليه.بل استمر في النظر إلى ليان.ثم قال بآلاف الأصوات المتداخلة:"الاختيار الأخير."---ا

  • عقدُ الظِل   الفصل الثاني و الثلاثون : النسخة السوداء و سقوط الاحتمالات

    وسط آلاف الوجوه التي بدأت تظهر من الشقوق المعلقة في السماء...لم تستطع ليان أن ترى أحدًا غيرها.أو بالأحرى...غير تلك النسخة منها.نفس الملامح.نفس الشعر.نفس الوقفة.لكن العينين...العينان كانتا فارغتين من أي لون.سواد كامل.عميق.كأنهما بوابتان تؤديان إلى مكان لا يجب أن يراه أحد.---النسخة لم تنزل من الشق مباشرة.بل ظلت واقفة داخله.تبتسم.وتراقب.وكأنها تستمتع بكل لحظة.ليان شعرت ببرودة تسري في جسدها.إحساس لم تشعر به حتى أمام المُستيقظ نفسه.لأن مواجهة شيء مجهول أسهل من مواجهة نسخة منك.نسخة تعرفك.وتعرف نقاط ضعفك.وربما تعرف أسرارك أكثر منك.---"مين دي؟"همست ليان.لكن لم يجبها أحد.لأن الجميع كانوا ينظرون إليها.حتى المُستيقظ.حتى الكيان النوراني.وكأن ظهور تلك النسخة أخطر من ظهور ملايين الاحتمالات الأخرى.---آدم تقدم خطوة.وقف أمام ليان دون أن يشعر.الحركة خرجت منه تلقائيًا.كما حدث عشرات المرات من قبل.لكن هذه المرة...النسخة ابتسمت أكثر.وكأنها وجدت شيئًا مسليًا.---ثم أخيرًا تكلمت.وصوتها كان مطابقًا تمامًا لصوت ليان."ما زلتِ تختبئين خلفه."الصمت ضرب المكان.ليان اتسعت

  • عقدُ الظِل   الفصل الحادي و الثلاثون : الرجل الذي عبر من الحلم

    لم يكن أحد مستعدًا لما خرج من البوابة.ليس لأن شكله مرعب.بل لأن شكله كان عاديًا أكثر من اللازم.رجل.فقط رجل.طويل القامة قليلًا.يرتدي ملابس سوداء بسيطة.شعره داكن.ملامحه هادئة.لكن عينيه...عينيه كانتا تحملان شيئًا لا يمكن وصفه.شيئًا يشبه الزمن نفسه.كأن آلاف السنين مرت داخله وما زالت موجودة.خرج خطوة واحدة من البوابة.فتوقفت المدينة كلها عن الاهتزاز.خطوة ثانية.فسكتت الكيانات تمامًا.خطوة ثالثة.فانغلق جزء من الشق الأسود في السماء.وكأن وجوده وحده أكثر استقرارًا من العالم كله.---ليان شعرت بقشعريرة.مش خوف.لكن إحساس غريب بأنها تعرفه.أو تعرف شيئًا عنه.رغم أنها متأكدة أنها لم تره من قبل.الرجل نظر إليها.ولم يقل شيئًا.فقط نظر.نظرة طويلة جدًا.ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.ابتسامة حزينة.كأنها خرجت من شخص تعب من الانتظار.---آدم تحرك فورًا.وقف بينها وبينه."قف مكانك."الرجل نظر إليه.ثم قال لأول مرة:"ما زلت تحاول الحماية."صوته كان هادئًا جدًا.لكن الكلمات ضربت آدم بقوة.لأنه شعر أنه لا يقصد هذه اللحظة فقط.كأنه يتحدث عن شيء أقدم بكثير.---"إنت مين؟"سأل آدم بحدة.الرجل رفع عي

  • عقدُ الظِل   الفصل الرابع عشر

    الدقيقة كانت بتعدّي ببطء غير طبيعي.كأن الزمن نفسه وقف عند الباب.صوت الأقدام في الممر بقى أوضح… أقرب… أخطر.كل خطوة كانت بتخبط في أعصاب ليان قبل ما توصل للأرض.لكن عينيها كانت على آدم.مش على الباب.هو الوحيد اللي ممكن يفهم إيه اللي هيحصل دلوقتي.أو على الأقل… ده اللي كانت بتحاول تقنع نفسها بيه.آ

  • عقدُ الظِل   الفصل الثالث عشر :

    ظلّت الكلمات مضيئة على الشاشة الصغيرة.وجدتها.ثم تحتها مباشرة:متأخر كالعادة يا آدم.ساد الصمت داخل الغرفة.صمت ثقيل لدرجة أن ليان استطاعت سماع صوت أنفاسها بوضوح.أما آدم...فبدا وكأنه نسي للحظة أنها تقف بجواره.كانت عيناه مثبتتين على الشاشة.ووجهه خالٍ تمامًا من أي تعبير.وذلك أخافها أكثر من أي ش

  • عقدُ الظِل   الفصل الثاني عشر : بين الحقيقة و الخيانة

    ما إن انفتح الباب حتى اندفع هواء بارد إلى الغرفة.هواء محمّل برائحة معدن محترق ودخان خفيف.توقفت ليان مكانها للحظة.المشهد أمامها كان مختلفًا تمامًا عن أي شيء رأته داخل المنشأة حتى الآن.الممر الممتد أمامهما كان غارقًا في أضواء الطوارئ الحمراء.صفارات الإنذار تملأ المكان.والأبواب الإلكترونية تُغلق

  • عقدُ الظِل   الفصل الحادي عشر : المرأة التي عادت من الموت

    الارتطام العنيف هزّ الغرفة بأكملها.ارتجفت الجدران الزجاجية للحظة، واهتزت الشاشة القديمة فوق المكتب قبل أن تستقر من جديد.أما ليان فكانت ما تزال واقفة مكانها.عقلها لم يستوعب بعد ما قاله آدم.لم تستوعب التسجيل.ولا الطفلة التي تشبهها.ولا حقيقة أنه كان يعرفها منذ سنوات طويلة.ولا الجملة التي مزقت ك

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status