INICIAR SESIÓNدوت الطلقة في القبو.
تجمدت ليان مكانها.وفي اللحظة نفسها، اندفع آدم نحوها وأسقطها أرضًا، ثم احتمى بها خلف الجدار الحجري."ليان! إنتِ كويسة؟"هزت رأسها بسرعة."آه."مرر عينيه على وجهها."متأكدة؟""آه."تنفس براحة، لكنه لم يبتعد عنها.كان جسده لا يزال يحجبها عن الباب.همست:"آدم...""خليكي ورايا.""الصوت كان صوت والدتك."تغيرت ملامحه."عارف.""تردد صوت الطلقة في أرجاء البيت.صرخة ليان خرجت قبل أن تفكر."آدم!"اندفع نحو الغرفة التي اختفى فيها عاصم.لكن ليان أمسكت بذراعه."استنى!"التفت إليها بعنف."سيبيني!""ممكن يكون فخ.""أبويا جوه!""وإحنا مش عارفين مين مستنيك!"نظر إلى عينيها.كانت خائفة.لكنها لم تترك ذراعه.قال بصوت منخفض:"لو حصل له حاجة..."قاطعت:"هنعرف.""إنتِ مش فاهمة.""فاهمة."اقتربت منه."إنت مش خايف عليه بس."تجمد.قالت:"إنت خايف إنك تلاقيه قدامك وتخسره تاني."لم يجب.كانت تعرف أنه لن يعترف.فقالت:"أنا معاك."ثم تركت ذراعه ببطء."بس مش هسيبك تدخل لوحدك."نظر إليها."عنيدة.""اتعود."ابتسم رغم التوتر.ثم دخل الاثنان الغرفة.لم يكن هناك أحد.لا عاصم.ولا الرجال.و
لم يتحرك أحد.كان الزمن نفسه قد توقف عند باب القبو.آدم واقف أمام الرجل.وليان خلفه.أما الرجل الذي خلع قناعه...فكان ينظر إليهما دون كلمة.عينان باردتان.وجه يحمل آثار سنوات طويلة.لكن ليان كانت تعرفه.تعرف ذلك الوجه.ليس من الصور...بل من آخر ليلة في حياتها القديمة.همست:"مستحيل..."رفع الرجل عينيه إليها."لسه فاكراني؟"ارتجفت شفتاها."أنت..."تراجع آدم نصف خطوة."مين ده؟"لم تستطع ليان الإجابة.الرجل هو من أجاب:"أنا عاصم."تجمد آدم.حتى أنفاسه توقفت."إيه؟"قال الرجل:"أبوك."رفع آدم سلاحه نحوه."أبويا مات.""اتقالك إنه مات.""أنا شفت جنازتك.""شفت جنازة."اقترب عاصم خطوة."لكن ما شفتش جثتي."لم يجد آدم ردًا.تغيرت ملامحه.كل السنوات التي قضاها وهو يك
دوت الطلقة في القبو.تجمدت ليان مكانها.وفي اللحظة نفسها، اندفع آدم نحوها وأسقطها أرضًا، ثم احتمى بها خلف الجدار الحجري."ليان! إنتِ كويسة؟"هزت رأسها بسرعة."آه."مرر عينيه على وجهها."متأكدة؟""آه."تنفس براحة، لكنه لم يبتعد عنها.كان جسده لا يزال يحجبها عن الباب.همست:"آدم...""خليكي ورايا.""الصوت كان صوت والدتك."تغيرت ملامحه."عارف.""بس هي قالت لك ما تصدقهاش."لم يجب.كان يحاول أن يفهم.أمه خلف الباب...والمرأة التي ظنها أمه في الغرفة السابقة...والرجل المقنع...وعاصم.كل الخيوط بدأت تتشابك بطريقة جعلت الحقيقة أكثر غموضًا.قالت ليان:"ممكن تكون مش أمك."نظر إليها."إيه؟""الست اللي قابلناها قبل كده."توقف."إنتِ شوفتيها.""أيوه.""وقالت إنها أمك.""بس..."ترددت.
ظل آدم واقفًا أمام باب القبو.الورقة بين أصابعه.وعيناه تتحركان بين السطر المكتوب عليها وبين ليان."عندما يختار آدم ليان بإرادته... يجب أن تعرف ليان الحقيقة التي أخفاها عنها والدها."لم تكن ليان بحاجة إلى قراءة الورقة.ملامح آدم وحدها كانت كافية لتخبرها أن شيئًا خطيرًا ينتظرها.اقتربت منه."إيه اللي مكتوب؟"أخفى الورقة خلف ظهره.لاحظت الحركة.فتغيرت ملامحها."آدم.""مش دلوقتي.""إمتى؟""لما نخرج من هنا."هزت رأسها."لا."اقتربت منه أكثر."أنا تعبت من كلمة بعدين."ظل صامتًا.فقالت:"كل مرة حد يقول إن في حاجة لازم أعرفها، وبعدها ألاقي نفسي وسط مصيبة."نظرت إلى الباب المفتوح."المرة دي مش هخلي حد يقرر عني."مدت يدها نحو الورقة.أمسك آدم يدها قبل أن تصل إليها.التقت عيناه بعينيها.كانت المسافة بينهما قريبة جدًا.قال بهدوء:"أنا مش بحاول أخبي عنك.""أمال؟""بحاول أحميك."ابتسمت ابتسامة حزينة."وأنا مش محتاجة حماية تخلي نص الحقيقة بعيد عني."لم يجد ما يقوله.خفض يده ببطء.ثم أعطاها الورقة.قرأت.لم تتغير ملامحها في البداية.لكن عند آخر كلمة...تجمدت."الحقيقة التي أخفاها عنها والدها."همست:
"اسم آدم."ظلت الكلمات معلقة في الهواء.ليان لم تستوعبها.والمرأة التي قالت إنها أم آدم كانت تنظر إلى الرجل المقنع وكأنها تعرف أن ظهوره يعني أن شيئًا أخطر بدأ.قالت ليان:"إنت بتقول إن آدم خان عاصم؟"رفع الرجل المقنع الورقة قليلًا."أنا ما قلتش إنه خانه.""أمال ليه اسمه مكتوب؟""لأن في فرق بين اللي عمل حاجة... واللي اتكتب عليه إنه عملها."اقتربت المرأة من ليان."ما تسمعيش له."نظر إليها الرجل المقنع."لسه بتحاولي تحميها؟"ردت بغضب:"أيوه.""حتى بعد اللي حصل؟""خصوصًا بعد اللي حصل."ثم أمسكت بيد ليان."لازم نمشي."لكن الرجل المقنع لم يتحرك.قال بهدوء:"لو خرجتوا من الباب ده دلوقتي، آدم هيموت."توقفت ليان."إنت بتكدب.""أتمنى.""فين هو؟""في المكان اللي لازم يكون فيه.""فين؟!"لم يجب.لكن المرأة فهمت.نظرت إليه بخوف."أنت أخدته للبيت."قال:"أنا؟"ابتسم تحت القناع."إنتِ عارفة كويس مين أخده."---في البيت القديم...كان آدم يقف أمام المرأة التي ادعت أنها أمه.لم يستطع أن ينطق.كانت أمامه...بعد كل هذه السنوات.الوجه الذي عاش عمره وهو يحاول أن يتذكر ملامحه من صورة قديمة.قال أخيرًا:"إنتِ
لم تستطع ليان أن ترفع عينيها عن الورقة.كانت الجملة لا تزال أمامها."إذا وقع آدم في حب ليان... تبدأ الخطة."أعادت قراءتها مرة أخرى.ثم مرة ثالثة.لكن الكلمات لم تتغير.كل شيء داخلها كان يرفض تصديقها.آدم...الحب...الخطة.ثلاث كلمات لم يكن من المفترض أن تجتمع معًا.وضعت الورقة على الطاولة، وحاولت أن تستعيد هدوءها.قالت بصوت خافت:"يعني أنا كنت جزء من خطة من قبل ما أعرف حتى إن الخطة موجودة؟"لم يجبها أحد.لكن صوتًا جاء من خلف الباب:"أنتِ مش جزء من الخطة."رفعت رأسها.كان الرجل واقفًا عند الباب.قالت بحدة:"أمال إيه؟"فتح الباب ودخل."أنتِ مفتاحها."ضحكت ليان بسخرية رغم الخوف الذي كان ينهشها من الداخل."كل واحد فيكم عنده لغز جديد."اقترب منها."لأنك لسه مش جاهزة للحقيقة كلها.""أنا جاهزة.""لا."توقف أمامها."لأن لو عرفتي كل حاجة دلوقتي، أول شخص هتشكّي فيه هيكون آدم."اتسعت عيناها."وليه أشك فيه؟"نظر إليها طويلًا.ثم قال:"لأن آدم نفسه مش عارف الحقيقة.""حقيقة إيه؟"أخرج من جيبه ورقة صغيرة.وضعها أمامها."الحقيقة الخاصة بأبوه."تجمدت ليان."عاصم؟"هز رأسه."عاصم مش مجرد الراجل اللي اخ
أُغلق الممر خلفهما بصوت حاد ارتد صداه في الجدران المعدنية.توقفت ليان فجأة، مستندة إلى الحائط وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة. كان قلبها يضرب بعنف داخل صدرها، بينما ما زالت الكلمات الأخيرة تتردد في عقلها."تم ربط الكيانين."رفعت رأسها ببطء ونظرت إلى آدم الذي كان يراقب شاشة صغيرة ظهرت على ساعته الإلكترونية
الغرفة اللي وقعوا فيها ما كانتش غرفة عادية…كانت أقرب لشيء خارج الزمن.ليان فتحت عينيها ببطء.الإضاءة بيضاء… لكن مش مريحة.كانت حادة، كأنها بتكشف كل حاجة جوا الإنسان مش بس قدامه.---“إيه المكان ده؟…”صوتها خرج ضعيف.مش خوف بس…لكن صدمة مستمرة.---آدم كان واقف قدامها.لكن المرة دي… شكله مختلف.مش
الصوت كان أقرب مما تتخيل.مش مجرد إطلاق نار… لكن صدى معدني بيضرب في الجدران كأنه بيجري وراهم جوه المكان نفسه.ليان كانت بتنزلق على الدرج المعدني اللي اتفتح قدامها فجأة.خطوة… خطوة… وكل خطوة كانت بتسحبها لعمق أكبر في مكان مش معروف.الإضاءة كانت خافتة، بتتغير بين الأحمر والأزرق، وكأن المكان نفسه بيتن
لم تكن ليان تتخيل أن لحظة واحدة فقط يمكن أن تمحو حياتها القديمة بالكامل.المدينة كانت مزدحمة كعادتها… القاهرة لا تنام، لكنها في تلك الليلة كانت مختلفة. الهواء أثقل، الشوارع أضيق، وكأن شيئًا غير مرئي يضغط على صدرها وهي تمشي بسرعة بين الزحام.حقيبتها الصغيرة على كتفها، وأنفاسها متقطعة من الجري. تأخرت