Accueil / التشويق / الإثارة / عقدُ الظِل / الفصل التاسع : خلف باب البداية

Partager

الفصل التاسع : خلف باب البداية

last update Date de publication: 2026-06-18 17:54:11

أُغلق الممر خلفهما بصوت حاد ارتد صداه في الجدران المعدنية.

توقفت ليان فجأة، مستندة إلى الحائط وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة. كان قلبها يضرب بعنف داخل صدرها، بينما ما زالت الكلمات الأخيرة تتردد في عقلها.

"تم ربط الكيانين."

رفعت رأسها ببطء ونظرت إلى آدم الذي كان يراقب شاشة صغيرة ظهرت على ساعته الإلكترونية.

قالت بصوت متوتر:

"عايزة أفهم دلوقتي... حالًا. يعني إيه ربط؟"

لم يجبها فورًا.

كعادته.

كان الصمت سلاحه المفضل.

لكن هذه المرة لم تتراجع.

اقتربت منه خطوة وقالت بحدة:

"من أول ما دخلت حياتي وأنا بتعامل كأني ملف أو مشروع أو قطعة في لعبة كبيرة. كل شوية تقول مش وقته... مش لازم تعرفي... بعدين. أنا عايزة الحقيقة."

رفع عينيه أخيرًا.

ولأول مرة منذ أن عرفته، بدا متعبًا.

ليس جسديًا.

بل كأن حملًا ثقيلًا ظل فوق كتفيه لسنوات طويلة.

قال بهدوء:

"الربط معناه إن النظام اعتبر إن مصيرنا بقى مرتبط."

عقدت حاجبيها.

"مش فاهمة."

تنهد ببطء.

"في النظام، فيه أشخاص بيتم تصنيفهم كعناصر مستقلة. وفيه أشخاص بيتم ربطهم بعناصر تانية لو النظام اكتشف إن بينهم علاقة أساسية."

"وأنا مرتبطة بيك ليه؟"

هنا ساد الصمت مرة أخرى.

صمت أطول.

وأخطر.

ثم قال:

"وده السؤال اللي كنت بحاول أمنعك توصليله."

شعرت ليان بقشعريرة خفيفة تسري في جسدها.

لأول مرة أحست أن آدم لا يخفي مجرد معلومات...

بل يخفي كارثة كاملة.

قبل أن تستطيع سؤاله، انطلقت صفارة إنذار جديدة من آخر الممر.

التفت الاثنان في اللحظة نفسها.

ظهرت على الجدار شاشة حمراء صغيرة كتب عليها:

المستوى الثالث تم اختراقه.

لعن آدم بصوت منخفض.

ثم أمسك يدها.

"لازم نمشي."

نزعت يدها بعصبية.

"مش قبل ما تشرح."

"لو وقفنا دلوقتي هنموت."

"وأنا زهقت من الجملة دي!"

اتسعت عيناه للحظة.

وكأن انفعالها فاجأه.

لكن بدل أن يغضب، قال بهدوء غير متوقع:

"وأنا زهقت من إني أحاول أحميكي وإنتِ مش فاهمة الخطر."

ساد الصمت بينهما.

لثوانٍ فقط.

لكنها كانت كافية.

لأن شيئًا ما تغيّر.

شيء صغير جدًا.

أول شرخ في الجدار البارد الذي بناه آدم حول نفسه.

وأول مرة ترى فيه إنسانًا حقيقيًا خلف القناع.

قطع اللحظة صوت انفجار بعيد.

اهتزت الأرض تحت أقدامهما.

ثم انطفأت نصف الإضاءة.

قال آدم بسرعة:

"اتحركي."

هذه المرة لم تعترض.

بدأا الجري داخل الممر الطويل.

لكن بينما كانت تركض، لاحظت شيئًا غريبًا.

كلما اقتربت من آدم أكثر...

كانت الدوخة التي أصابتها أثناء عملية الربط تختفي.

وعندما تبتعد عدة خطوات...

تعود من جديد.

في البداية ظنت أنها تتخيل.

لكن بعد دقائق أدركت أن الأمر حقيقي.

تباطأت.

فعادت الدوخة فورًا.

صور سريعة.

وجوه مجهولة.

أصوات بعيدة.

أبواب تُغلق.

ثم اختفى كل شيء عندما اقتربت منه مجددًا.

توقفت فجأة.

التفت إليها آدم.

"ليه وقفتي؟"

همست:

"في حاجة غلط."

اقترب منها فورًا.

"إيه اللي حصل؟"

وضعت يدها على رأسها.

"لما ببعد عنك... بشوف حاجات."

تغيرت ملامحه.

ولأول مرة ظهر القلق الحقيقي في عينيه.

"إيه الحاجات دي؟"

"مش عارفة."

أغمضت عينيها.

"وشوش... أماكن... ذكريات يمكن."

شتم بصوت خافت.

ثم مرر يده في شعره بتوتر.

"أسوأ مما توقعت."

"يعني إيه؟"

رفع نظره إليها.

"الربط بدأ يفتح الذاكرة."

تجمدت مكانها.

"أي ذاكرة؟"

لكن قبل أن يجيب، انطفأت الأنوار بالكامل.

غرق الممر في الظلام.

ثم...

ظهر صوت.

ليس من مكبرات الصوت.

وليس من الأجهزة.

بل من مكان قريب جدًا.

صوت امرأة.

هادئ.

بارد.

وغريب.

"وجدتك أخيرًا."

اتسعت عينا ليان.

نظرت حولها بسرعة.

"مين هناك؟"

لم يأتِ الرد من حولها.

بل من داخل رأسها.

"تأخرتِ كثيرًا."

شهقت ليان وتراجعت للخلف.

أما آدم فقد أصبح وجهه شاحبًا بشكل لم تره من قبل.

همس:

"مستحيل..."

ثم رفع صوته لأول مرة:

"إنتِ ميتة."

ضحكة هادئة ترددت في الظلام.

"واضح إنك ما زلت تصدق كل ما قاله النظام."

في تلك اللحظة...

شعرت ليان أن شيئًا أكبر بكثير من كل ما عرفته حتى الآن بدأ يتحرك.

وأن العدو الحقيقي...

لم يكن الرجال الذين يطاردونهم.

ولا النظام نفسه.

بل شخص آخر.

شخص كان ينتظرها منذ سنوات.

وشخص يعرف آدم جيدًا.

جيدًا جدًا.

ثم عاد النور فجأة.

لكن الممر أمامهما لم يعد فارغًا.

كان هناك باب جديد.

باب لم يكن موجودًا قبل لحظات.

وعلى سطحه المعدني نُقشت كلمة واحدة فقط:

"البداية"

تبادلت ليان وآدم النظرات.

وللمرة الأولى منذ بداية هذه الليلة...

شعر الاثنان بالخوف من الشيء نفسه.

ظلّت الكلمة المنقوشة على الباب المعدني تلمع أمام أعينهما.

البداية.

كلمة بسيطة.

لكنها حملت إحساسًا ثقيلًا جعل ليان تشعر بانقباض داخل صدرها.

قبل دقائق فقط كانت تهرب من رجال مجهولين داخل منشأة لا تفهم طبيعتها، أما الآن فكانت تقف أمام باب ظهر من العدم وكأنه كان ينتظرها هي تحديدًا.

مدّت يدها ببطء نحو المقبض.

لكن آدم أمسك معصمها فورًا.

التفتت إليه بضيق.

"إيه؟"

لم يترك يدها.

كانت عيناه مثبتتين على الباب.

كأنه يراه للمرة الأولى هو الآخر.

"الباب ده ما كانش موجود."

"أنا عارفة."

"وده مش طبيعي."

سخرت بمرارة.

"من ساعة ما عرفتك وأنا مشفتش حاجة طبيعية أصلاً."

للحظة قصيرة كاد شبح ابتسامة يظهر على وجهه.

لكنها اختفت بسرعة.

عاد ذلك القناع البارد ليستقر فوق ملامحه.

ثم قال:

"خليكي ورايا."

كادت تعترض.

لكنها تراجعت في آخر لحظة.

لأول مرة بدأت تدرك أن آدم ليس خائفًا على نفسه.

كان خائفًا مما قد تجده هي خلف ذلك الباب.

وذلك وحده كان كافيًا ليجعلها أكثر قلقًا.

اقترب آدم من الباب بحذر.

مرر يده فوق الكلمات المحفورة.

وفجأة...

صدر صوت خافت.

ثم بدأت الأضواء المحيطة بالباب تشتعل واحدة تلو الأخرى.

ظهرت شاشة صغيرة على الجانب.

وبدأت الكلمات تتشكل فوقها.

مرحبًا بكِ يا ليان.

تجمدت في مكانها.

شعرت وكأن أحدهم سكب ماءً باردًا فوق رأسها.

"إزاي يعرف اسمي؟"

لكنها كانت تعرف الإجابة.

كل شيء هنا يعرف اسمها.

كل شيء هنا يراقبها منذ سنوات.

ظهر سطر جديد.

تم التحقق من الهوية.

السماح بالدخول.

ثم انفتح الباب ببطء.

خرج منه هواء بارد.

بارد جدًا.

وكأنه قادم من مكان لم تدخله الشمس منذ سنوات طويلة.

تبادلت ليان وآدم النظرات.

ثم دخلا.

في اللحظة التي تجاوزت فيها عتبة الباب شعرت ليان بدوار مفاجئ.

ترنحت.

لكن آدم أمسكها قبل أن تسقط.

وضعت يدها فوق رأسها.

وأغمضت عينيها.

الصورة جاءت فجأة.

طفلة صغيرة.

تجلس على أرجوحة.

حديقة واسعة.

امرأة تضحك.

رجل يقف بعيدًا يراقب.

ثم...

اختفت الصورة.

فتحت عينيها بسرعة.

وتنفسها متسارع.

"رجعت تاني."

نظر إليها آدم بتركيز.

"إيه اللي شفتيه؟"

حكت له بسرعة.

كل تفصيلة استطاعت تذكرها.

لكنها لاحظت شيئًا غريبًا.

كلما وصفت المشهد...

كان وجه آدم يزداد توترًا.

حتى سألته مباشرة:

"إنت عارف المكان ده؟"

ساد الصمت.

ثم قال:

"ممكن."

"ممكن؟!"

"لأن فيه أكتر من احتمال."

كانت إجاباته دائمًا هكذا.

نصف حقيقة.

ونصف صمت.

أكملت السير وهي تحاول السيطرة على غضبها.

لكن المكان الذي دخلاه أجبرها على نسيان كل شيء للحظة.

كانت قاعة ضخمة.

أكبر من أي شيء رأته داخل المنشأة.

جدرانها مغطاة بشاشات لا تنتهي.

مئات الصور.

مئات الملفات.

مئات الوجوه.

رجال.

نساء.

أطفال.

كلهم يظهرون ويختفون على الشاشات.

كأنها قاعدة بيانات هائلة للبشر.

اقتربت ليان من إحدى الشاشات.

ثم شعرت بالدم يتجمد في عروقها.

الصورة المعروضة كانت صورتها.

عمرها تقريبًا سبع سنوات.

ثم تبدلت الصورة.

عشر سنوات.

اثنتا عشرة سنة.

خمس عشرة سنة.

ثماني عشرة.

إحدى وعشرون.

كانت حياتها كلها معروضة أمامها.

كل سنة.

كل مرحلة.

كل تغيير.

وكأن شخصًا ما كان يتابعها يومًا بيوم.

خطوة بخطوة.

تنفسها أصبح أسرع.

"لا..."

اقتربت من شاشة أخرى.

ثم ثالثة.

ثم رابعة.

النتيجة نفسها.

حياتها بالكامل.

موثقة.

محفوظة.

مرصودة.

وكأنها لم تكن حرة يومًا.

شعرت بالغثيان.

تراجعت للخلف.

ثم التفتت نحو آدم.

"مين عمل كده؟"

لم يجب.

فصرخت:

"مين؟!"

هذه المرة رفع عينيه إليها.

وقال بهدوء:

"كلهم."

"كلهم مين؟"

"النظام."

ارتجفت شفتاها.

"ليه؟"

هنا بدا وكأنه يبحث عن الكلمات.

لكن قبل أن يتحدث...

اشتعلت الشاشات كلها في وقت واحد.

ثم ظهر الوجه نفسه على جميعها.

وجه امرأة.

شعر أسود طويل.

عينان حادتان.

ابتسامة غامضة.

عرفتها فورًا.

نفس الصوت.

نفس المرأة التي سمعتها قبل قليل.

ساد الصمت داخل القاعة.

ثم تكلمت المرأة.

"أخيرًا وصلتي."

شعرت ليان بقشعريرة تسري في جسدها.

"إنتِ مين؟"

ابتسمت المرأة.

"سؤال متأخر جدًا."

أما آدم...

فكان ينظر إليها بطريقة مختلفة تمامًا.

طريقة شخص رأى شبحًا عاد من الموت.

قال بصوت منخفض:

"ده مستحيل."

التفتت المرأة نحوه.

ثم ابتسمت ابتسامة أوسع.

"اشتقتلي يا آدم؟"

في تلك اللحظة أدركت ليان شيئًا خطيرًا.

آدم يعرفها.

بل يبدو أنه يعرفها أكثر مما ينبغي.

أما المرأة فتابعت:

"واضح إنك أخفيت عنها حاجات كتير."

"اسكتي."

قالها آدم بحدة مفاجئة.

لكن المرأة ضحكت.

ضحكة هادئة ومستفزة.

"لسه بتحاول تحميها؟"

تصلب فك آدم.

أما ليان فشعرت أن الأرض تهتز تحتها من جديد.

كل إجابة تحصل عليها تخلق عشرات الأسئلة الجديدة.

نظرت بينهما.

ثم سألت بصوت مرتجف:

"مين دي؟"

ساد الصمت.

ثانية.

ثانيتان.

ثلاث.

ثم قال آدم أخيرًا:

"اسمها نور."

توقفت المرأة عن الابتسام للحظة.

كأن سماع اسمها الحقيقي فاجأها.

ثم قالت:

"بعد كل السنين دي... ما زلت فاكر."

لكن ليان لم تكن تهتم بتلك التفاصيل.

كانت تنظر إليهما فقط.

إلى الطريقة التي يتحدثان بها.

إلى التوتر الواضح بينهما.

إلى التاريخ المخفي الذي يربطهما.

وأدركت أن هناك قصة كاملة لم تُروَ بعد.

قصة قد تكون أخطر من النظام نفسه.

ثم قالت نور جملة جعلت الدم يتجمد في عروقها:

"قولها الحقيقة يا آدم."

رفع نظره إليها.

أما نور فأكملت:

"قولها مين كان واقف يوم اختفت."

ساد الصمت.

صمت ثقيل جدًا.

ثم التفتت ليان نحو آدم ببطء.

ورأت لأول مرة شيئًا لم تره من قبل.

الذنب.

كان واضحًا في عينيه.

واضحًا لدرجة جعل قلبها ينقبض.

همست:

"اختفت مين؟"

لكن أحدًا لم يجب.

واكتفت نور بابتسامة غامضة وهي تقول:

"واضح إن الرحلة بدأت أخيرًا."

ثم انطفأت الشاشات كلها دفعة واحدة.

وغرق المكان في الظلام.

أما ليان...

فشعرت أن حياتها التي عرفتها طوال واحد وعشرين عامًا كانت على وشك الانهيار بالكامل.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • عقدُ الظِل   الفصل 89

    لم تستطع ليان أن ترفع عينيها عن التوقيع.**يوسف.**اسم واحد كان كفيلًا بإعادة كل الأسئلة من البداية.قال آدم:"إنتِ متأكدة إن ده توقيعه؟"مررت أصابعها فوق الورقة."أيوه."ثم رفعت عينيها إليه."أنا شفت خطه قبل كده."قال فؤاد:"يبقى لازم نتحرك."لكن مالك اعترض:"استنوا."التفتوا إليه.كان ما يزال ينزف من كتفه، لكنه واقف.قال آدم:"إنت محتاج إسعاف.""مش دلوقتي."ثم نظر إلى ليان."قبل ما تروحي قصر عاصم، لازم تعرفي حاجة."قالت:"إيه؟""البيت ده مش مجرد قصر."سأل آدم:"أمال إيه؟"أجاب مالك:"كان مقر أول اجتماع لعقد الظل."تجمدت ليان."يعني العقد بدأ هناك؟""أيوه."ثم نظر إلى آدم."وآخر مرة اجتمعوا فيها كانت ليلة اختفاء يوسف."قال آدم:"اختفائه؟"أومأ مالك."أنا ما قلتش

  • عقدُ الظِل   الفصل 88

    ساد الظلام.لم تعد ليان ترى شيئًا.لكنها سمعت صوت آدم قريبًا منها."ليان... إيدك."مدت يدها إليه فورًا.أمسكها بقوة."أنا هنا."قالت وهي تلهث:"مالك...""لسه عايش.""متأكد؟""سمعته."ثم جاء صوت سليم من مكان بعيد:"اهربوا لو تقدروا."انطلقت خطوات كثيرة في الممر.رجال سليم يتحركون نحوهم.قال فؤاد:"لازم نطلع دلوقتي!"لكن ليان لم تتحرك.كانت تحدق في المكان الذي سقط فيه مالك."مش هنسيبه."قال آدم:"هنرجعله.""وعد؟""وعد."أمسك يدها."بس الأول نخرج."تحركوا داخل الممر.كانت سارة خلفهم، بينما فؤاد ونورا يحاولان إيقاف الرجال الذين يطاردونهم.وصلوا إلى غرفة جانبية.أغلق آدم الباب.ثم سحب خزانة خشبية أمامه.قال فؤاد:"مش هتستحمل كتير."قال آدم:"محتاجين دقيقة."نظ

  • عقدُ الظِل   الفصل 87

    : الحقيقة التي لا يجب أن تُقال توقفت أنفاس ليان. سارة تقف أمامها... وسليم إلى جوارها. والاثنان يوجهان سلاحهما نحو آدم. قالت ليان بصوت مرتجف: "ماما..." لم تنظر إليها سارة. كانت عيناها مثبتتين على آدم. قال سليم ببرود: "ابعدي عنه." تحركت ليان أمام آدم فورًا. "لا." رفع سليم سلاحه قليلًا. "ليان، دي مش لعبة." قالت: "وأنا مش هسيبه." تدخل آدم: "ليان، ارجعي." التفتت إليه. "مش هبعد." قال: "هو عايزني." "يبقى ياخدني أنا الأول." نظر سليم إليها بدهشة قصيرة. ثم ابتسم. "واضح إن العقد اشتغل أحسن مما توقعت." صرخ آدم: "إنت اللي بدأت كل ده!" أجابه سليم: "أنا فقط أكملت ما بدأه غيري." قالت ليان: "مين غيرك؟" صمت. ثم قالت: "مين أبويا؟" نظرت إلى سارة. "إنتِ عارفة." أغمضت سارة عينيها. "ليان..." "قولي." "مش دلوقتي." "دلوقتي!" ارتجف صوتها. "أنا تعبت من إن كل واحد فيكم يقرر إمتى أعرف الحقيقة." سكتت سارة. ثم قالت: "أبوك مش الرجل اللي مات قدامك." نظرت ليان إلى الجثة على الأرض. "يبقى مين؟" قال سليم: "الرجل اللي شفتيه في طفولتك لم يكن أبوك." "إنت كداب." "لو كنت كدا

  • عقدُ الظِل   الفصل 86

    : القبر الذي لم يُدفن فيه أحد كانت الساعة تقترب من منتصف الليل. وقفت ليان أمام المرآة، تحدق في الاسم المكتوب عليها. يوسف. لم تستطع أن تستوعب الفكرة. "لو يوسف عايش..." قال آدم بهدوء: "يبقى كل اللي عرفناه عن موته كان كذبة." رد فؤاد: "مش بالضرورة." التفتا إليه. "ممكن يكون القبر مجرد فخ." قال آدم: "هنعرف." ثم نظر إلى ليان. "لكن مش هتروحي لوحدك." أومأت. "ولا إنت." ابتسم آدم. "اتفقنا." --- كانت المقبرة مهجورة تقريبًا. الريح تحرك الأشجار اليابسة، والضباب يغطي الممرات القديمة. وصلوا إلى قبر يوسف. وقفت ليان أمامه. كان الاسم محفورًا بوضوح: يوسف الراوي وتحته تاريخ الوفاة. وضعت يدها على الحجر. "أنا حتى ما عرفتكش." شعرت بغصة في حلقها. "بس ليه كل الناس كانت بتتكلم عنك كأنك ماتت علشاني؟" اقترب آدم. "يمكن لأنه فعلًا ضحى علشانك." قال فؤاد: "دوروا." نظر آدم إليه. "على إيه؟" "على أي حاجة مش طبيعية." بدأوا يفحصون المكان. بعد دقائق... صرخت نورا: "هنا!" كان هناك حجر صغير خلف القبر. تحته مفتاح. أمسكه آدم. كان نفس المفتاح الأسود. قالت ليان: "ده مفتاح الغرفة."

  • عقدُ الظِل   الفصل 85

    ظلّت الجملة الأخيرة تدور في رأس ليان:"أبوكي الحقيقي مش إنسان تفتكري إنك تقدري تثقي فيه."انطفأت الأنوار بالكامل.اقترب آدم منها فورًا."ليان، متتحركيش."سمعت صوت فؤاد:"حدش يتحرك!"ثم...صوت ارتطام قوي في الجهة الأخرى من الغرفة.صرخت نورا:"في حد هنا!"رفع آدم سلاحه."مين؟!"لم يأتِ رد.ثم أضاء هاتف ليان من تلقاء نفسه.ظهرت رسالة جديدة.**"لو عايزة أمك تعيش، تعالي وحدك."**تحتها عنوان.تجمدت ليان.كان العنوان لمكان تعرفه.البيت القديم الذي عاشت فيه طفولتها قبل اختفائها.قال آدم:"مش هتروحي.""ماما هناك.""وده بالضبط اللي هما عايزينه.""لوحدي؟""أكيد."اقترب منها."هنروح سوا."قالت:"هو قال وحدي.""مش فارق.""ولو قتلها؟"صمت آدم.كان يعرف أنها نقطة ضعفه.اقتربت ليان منه."أنا لازم أروح.""وأنا لازم أكون معاكي."نظرت في عينيه."لو حصل لك حاجة بسببي..."قاطعها:"لو بعدتي عني، هتكوني بتساعديهم."أمسك يدها."إحنا بدأنا ده سوا.""وهننهيه سوا."ابتسمت ليان رغم خوفها."وعد؟""وعد."***بعد نصف ساعة...وصلوا إلى البيت القديم.كان مهجورًا منذ سنوات.الباب الأمامي مفتوح.والأنوار مضاءة رغم أن ا

  • عقدُ الظِل   الفصل 84

    : الرجل الذي يحمل المفتاحالمشهد الأوللم تنم ليان تلك الليلة.كلما أغمضت عينيها، عادت إليها صورة يوسف.الرجل الذي لم تعرفه يومًا كأب...ثم اكتشفت أنه اختارها.ثم اكتشفت أن هناك رجلًا آخر يدّعي أنه والدها.ثم سمعت صوت آدم...وهو يعترف بأن والده قتل يوسف.جلست وحدها أمام النافذة.كانت المدينة هادئة، لكن داخلها لم يكن هناك شيء هادئ.سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.لم ترد.جاء صوت آدم:"ليان."أغلقت عينيها."ادخل."فتح الباب.دخل ببطء، ثم أغلقه خلفه.لم يتكلم.جلس بجوارها.ظلت صامتة.حتى قالت:"إنت مصدق إن أبوك قتل يوسف؟"نظر أمامه."مش عارف.""بس التسجيل كان بصوته.""أيوه.""يبقى..."قاطعها:"الصوت ممكن يتزور."التفتت إليه."إنت بتدافع عنه؟""أنا بحاول أفهم.""وأنا تعبت من الفهم."انكسرت نبرتها."كل يوم بنكتشف إن حد كذب علينا."اقترب منها."علشان كده أنا مش هصدق أي حاجة غير لما أشوفها بعيني."نظرت إليه."ولو طلع أبوك فعلًا قتل يوسف؟"صمت.ثم قال:"هحاسبه.""حتى لو كان أبوك؟""حتى لو كان أبويا."نزلت دمعة من عينها."وأنا لو طلعت السبب؟"نظر إليها."إنتِ مش سبب أي حاجة.""العقد بدأ بسببي.""

  • عقدُ الظِل   الفصل الرابع : باب لا يُغلق بعد أن يُفتح

    الصوت اللي جاي من خلف الباب ما كانش مجرد تهديد…كان إعلان.إعلان إن كل حاجة بدأت رسميًا.---ليان وقفت مكانها.مش قادرة تتحرك.مش لأنها مش عايزة…لكن لأن عقلها نفسه كان بيحاول يهرب من اللي بيسمعه.> “سلّموا الفتاة… وهننهي الموضوع بهدوء.”الجملة كانت بتتكرر في دماغها كأنها مش بتتقال لأول مرة، بل كأن

  • عقدُ الظِل   الفصل الثالث: الغرفة التي لا تنتمي للعالم

    الصمت في الغرفة لم يكن صمتًا عاديًا.كان صمتًا مُراقبًا.كأن الجدران نفسها تسمع.ليان وقفت مكانها، عينيها متعلقة بالشاشة اللي قدامها… اسمها مكتوب هناك بشكل واضح، كأنه توقيع على حقيقة لم تختَرها.حاولت تبلع ريقها، لكن حلقها كان ناشف."إيه المكان ده؟"سؤالها خرج أخيرًا، لكنه اتكسر في الهواء قبل ما يو

  • عقدُ الظِل   الفصل الثاني : لا احد يخرج من اللعبه

    الظلام لم يكن مجرد غياب ضوء…كان كيانًا.ثقلًا يضغط على صدر ليان وكأنه يسحب الهواء من حولها ببطء.لم تتحرك.لم تصرخ.لأن صوت إطلاق النار الذي سمعته منذ لحظات لم يكن مجرد تهديد… بل بداية شيء أكبر بكثير مما تتخيله.---خطوات ثقيلة بدأت تقترب من السلم.واحدة…اثنتان…ثم صمت قصير.كأن من في الأسفل توقف

  • عقدُ الظِل   الفصل الاول : الخطأ الذي يغير كل شئ

    لم تكن ليان تتخيل أن لحظة واحدة فقط يمكن أن تمحو حياتها القديمة بالكامل.المدينة كانت مزدحمة كعادتها… القاهرة لا تنام، لكنها في تلك الليلة كانت مختلفة. الهواء أثقل، الشوارع أضيق، وكأن شيئًا غير مرئي يضغط على صدرها وهي تمشي بسرعة بين الزحام.حقيبتها الصغيرة على كتفها، وأنفاسها متقطعة من الجري. تأخرت

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status