بيت / التشويق / الإثارة / عقدُ الظِل / الفصل التاسع : خلف باب البداية

مشاركة

الفصل التاسع : خلف باب البداية

مؤلف: سحر جاد
last update تاريخ النشر: 2026-06-18 17:54:11

أُغلق الممر خلفهما بصوت حاد ارتد صداه في الجدران المعدنية.

توقفت ليان فجأة، مستندة إلى الحائط وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة. كان قلبها يضرب بعنف داخل صدرها، بينما ما زالت الكلمات الأخيرة تتردد في عقلها.

"تم ربط الكيانين."

رفعت رأسها ببطء ونظرت إلى آدم الذي كان يراقب شاشة صغيرة ظهرت على ساعته الإلكترونية.

قالت بصوت متوتر:

"عايزة أفهم دلوقتي... حالًا. يعني إيه ربط؟"

لم يجبها فورًا.

كعادته.

كان الصمت سلاحه المفضل.

لكن هذه المرة لم تتراجع.

اقتربت منه خطوة وقالت بحدة:

"من أول ما دخلت حياتي وأنا بتعامل كأني ملف أو مشروع أو قطعة في لعبة كبيرة. كل شوية تقول مش وقته... مش لازم تعرفي... بعدين. أنا عايزة الحقيقة."

رفع عينيه أخيرًا.

ولأول مرة منذ أن عرفته، بدا متعبًا.

ليس جسديًا.

بل كأن حملًا ثقيلًا ظل فوق كتفيه لسنوات طويلة.

قال بهدوء:

"الربط معناه إن النظام اعتبر إن مصيرنا بقى مرتبط."

عقدت حاجبيها.

"مش فاهمة."

تنهد ببطء.

"في النظام، فيه أشخاص بيتم تصنيفهم كعناصر مستقلة. وفيه أشخاص بيتم ربطهم بعناصر تانية لو النظام اكتشف إن بينهم علاقة أساسية."

"وأنا مرتبطة بيك ليه؟"

هنا ساد الصمت مرة أخرى.

صمت أطول.

وأخطر.

ثم قال:

"وده السؤال اللي كنت بحاول أمنعك توصليله."

شعرت ليان بقشعريرة خفيفة تسري في جسدها.

لأول مرة أحست أن آدم لا يخفي مجرد معلومات...

بل يخفي كارثة كاملة.

قبل أن تستطيع سؤاله، انطلقت صفارة إنذار جديدة من آخر الممر.

التفت الاثنان في اللحظة نفسها.

ظهرت على الجدار شاشة حمراء صغيرة كتب عليها:

المستوى الثالث تم اختراقه.

لعن آدم بصوت منخفض.

ثم أمسك يدها.

"لازم نمشي."

نزعت يدها بعصبية.

"مش قبل ما تشرح."

"لو وقفنا دلوقتي هنموت."

"وأنا زهقت من الجملة دي!"

اتسعت عيناه للحظة.

وكأن انفعالها فاجأه.

لكن بدل أن يغضب، قال بهدوء غير متوقع:

"وأنا زهقت من إني أحاول أحميكي وإنتِ مش فاهمة الخطر."

ساد الصمت بينهما.

لثوانٍ فقط.

لكنها كانت كافية.

لأن شيئًا ما تغيّر.

شيء صغير جدًا.

أول شرخ في الجدار البارد الذي بناه آدم حول نفسه.

وأول مرة ترى فيه إنسانًا حقيقيًا خلف القناع.

قطع اللحظة صوت انفجار بعيد.

اهتزت الأرض تحت أقدامهما.

ثم انطفأت نصف الإضاءة.

قال آدم بسرعة:

"اتحركي."

هذه المرة لم تعترض.

بدأا الجري داخل الممر الطويل.

لكن بينما كانت تركض، لاحظت شيئًا غريبًا.

كلما اقتربت من آدم أكثر...

كانت الدوخة التي أصابتها أثناء عملية الربط تختفي.

وعندما تبتعد عدة خطوات...

تعود من جديد.

في البداية ظنت أنها تتخيل.

لكن بعد دقائق أدركت أن الأمر حقيقي.

تباطأت.

فعادت الدوخة فورًا.

صور سريعة.

وجوه مجهولة.

أصوات بعيدة.

أبواب تُغلق.

ثم اختفى كل شيء عندما اقتربت منه مجددًا.

توقفت فجأة.

التفت إليها آدم.

"ليه وقفتي؟"

همست:

"في حاجة غلط."

اقترب منها فورًا.

"إيه اللي حصل؟"

وضعت يدها على رأسها.

"لما ببعد عنك... بشوف حاجات."

تغيرت ملامحه.

ولأول مرة ظهر القلق الحقيقي في عينيه.

"إيه الحاجات دي؟"

"مش عارفة."

أغمضت عينيها.

"وشوش... أماكن... ذكريات يمكن."

شتم بصوت خافت.

ثم مرر يده في شعره بتوتر.

"أسوأ مما توقعت."

"يعني إيه؟"

رفع نظره إليها.

"الربط بدأ يفتح الذاكرة."

تجمدت مكانها.

"أي ذاكرة؟"

لكن قبل أن يجيب، انطفأت الأنوار بالكامل.

غرق الممر في الظلام.

ثم...

ظهر صوت.

ليس من مكبرات الصوت.

وليس من الأجهزة.

بل من مكان قريب جدًا.

صوت امرأة.

هادئ.

بارد.

وغريب.

"وجدتك أخيرًا."

اتسعت عينا ليان.

نظرت حولها بسرعة.

"مين هناك؟"

لم يأتِ الرد من حولها.

بل من داخل رأسها.

"تأخرتِ كثيرًا."

شهقت ليان وتراجعت للخلف.

أما آدم فقد أصبح وجهه شاحبًا بشكل لم تره من قبل.

همس:

"مستحيل..."

ثم رفع صوته لأول مرة:

"إنتِ ميتة."

ضحكة هادئة ترددت في الظلام.

"واضح إنك ما زلت تصدق كل ما قاله النظام."

في تلك اللحظة...

شعرت ليان أن شيئًا أكبر بكثير من كل ما عرفته حتى الآن بدأ يتحرك.

وأن العدو الحقيقي...

لم يكن الرجال الذين يطاردونهم.

ولا النظام نفسه.

بل شخص آخر.

شخص كان ينتظرها منذ سنوات.

وشخص يعرف آدم جيدًا.

جيدًا جدًا.

ثم عاد النور فجأة.

لكن الممر أمامهما لم يعد فارغًا.

كان هناك باب جديد.

باب لم يكن موجودًا قبل لحظات.

وعلى سطحه المعدني نُقشت كلمة واحدة فقط:

"البداية"

تبادلت ليان وآدم النظرات.

وللمرة الأولى منذ بداية هذه الليلة...

شعر الاثنان بالخوف من الشيء نفسه.

ظلّت الكلمة المنقوشة على الباب المعدني تلمع أمام أعينهما.

البداية.

كلمة بسيطة.

لكنها حملت إحساسًا ثقيلًا جعل ليان تشعر بانقباض داخل صدرها.

قبل دقائق فقط كانت تهرب من رجال مجهولين داخل منشأة لا تفهم طبيعتها، أما الآن فكانت تقف أمام باب ظهر من العدم وكأنه كان ينتظرها هي تحديدًا.

مدّت يدها ببطء نحو المقبض.

لكن آدم أمسك معصمها فورًا.

التفتت إليه بضيق.

"إيه؟"

لم يترك يدها.

كانت عيناه مثبتتين على الباب.

كأنه يراه للمرة الأولى هو الآخر.

"الباب ده ما كانش موجود."

"أنا عارفة."

"وده مش طبيعي."

سخرت بمرارة.

"من ساعة ما عرفتك وأنا مشفتش حاجة طبيعية أصلاً."

للحظة قصيرة كاد شبح ابتسامة يظهر على وجهه.

لكنها اختفت بسرعة.

عاد ذلك القناع البارد ليستقر فوق ملامحه.

ثم قال:

"خليكي ورايا."

كادت تعترض.

لكنها تراجعت في آخر لحظة.

لأول مرة بدأت تدرك أن آدم ليس خائفًا على نفسه.

كان خائفًا مما قد تجده هي خلف ذلك الباب.

وذلك وحده كان كافيًا ليجعلها أكثر قلقًا.

اقترب آدم من الباب بحذر.

مرر يده فوق الكلمات المحفورة.

وفجأة...

صدر صوت خافت.

ثم بدأت الأضواء المحيطة بالباب تشتعل واحدة تلو الأخرى.

ظهرت شاشة صغيرة على الجانب.

وبدأت الكلمات تتشكل فوقها.

مرحبًا بكِ يا ليان.

تجمدت في مكانها.

شعرت وكأن أحدهم سكب ماءً باردًا فوق رأسها.

"إزاي يعرف اسمي؟"

لكنها كانت تعرف الإجابة.

كل شيء هنا يعرف اسمها.

كل شيء هنا يراقبها منذ سنوات.

ظهر سطر جديد.

تم التحقق من الهوية.

السماح بالدخول.

ثم انفتح الباب ببطء.

خرج منه هواء بارد.

بارد جدًا.

وكأنه قادم من مكان لم تدخله الشمس منذ سنوات طويلة.

تبادلت ليان وآدم النظرات.

ثم دخلا.

في اللحظة التي تجاوزت فيها عتبة الباب شعرت ليان بدوار مفاجئ.

ترنحت.

لكن آدم أمسكها قبل أن تسقط.

وضعت يدها فوق رأسها.

وأغمضت عينيها.

الصورة جاءت فجأة.

طفلة صغيرة.

تجلس على أرجوحة.

حديقة واسعة.

امرأة تضحك.

رجل يقف بعيدًا يراقب.

ثم...

اختفت الصورة.

فتحت عينيها بسرعة.

وتنفسها متسارع.

"رجعت تاني."

نظر إليها آدم بتركيز.

"إيه اللي شفتيه؟"

حكت له بسرعة.

كل تفصيلة استطاعت تذكرها.

لكنها لاحظت شيئًا غريبًا.

كلما وصفت المشهد...

كان وجه آدم يزداد توترًا.

حتى سألته مباشرة:

"إنت عارف المكان ده؟"

ساد الصمت.

ثم قال:

"ممكن."

"ممكن؟!"

"لأن فيه أكتر من احتمال."

كانت إجاباته دائمًا هكذا.

نصف حقيقة.

ونصف صمت.

أكملت السير وهي تحاول السيطرة على غضبها.

لكن المكان الذي دخلاه أجبرها على نسيان كل شيء للحظة.

كانت قاعة ضخمة.

أكبر من أي شيء رأته داخل المنشأة.

جدرانها مغطاة بشاشات لا تنتهي.

مئات الصور.

مئات الملفات.

مئات الوجوه.

رجال.

نساء.

أطفال.

كلهم يظهرون ويختفون على الشاشات.

كأنها قاعدة بيانات هائلة للبشر.

اقتربت ليان من إحدى الشاشات.

ثم شعرت بالدم يتجمد في عروقها.

الصورة المعروضة كانت صورتها.

عمرها تقريبًا سبع سنوات.

ثم تبدلت الصورة.

عشر سنوات.

اثنتا عشرة سنة.

خمس عشرة سنة.

ثماني عشرة.

إحدى وعشرون.

كانت حياتها كلها معروضة أمامها.

كل سنة.

كل مرحلة.

كل تغيير.

وكأن شخصًا ما كان يتابعها يومًا بيوم.

خطوة بخطوة.

تنفسها أصبح أسرع.

"لا..."

اقتربت من شاشة أخرى.

ثم ثالثة.

ثم رابعة.

النتيجة نفسها.

حياتها بالكامل.

موثقة.

محفوظة.

مرصودة.

وكأنها لم تكن حرة يومًا.

شعرت بالغثيان.

تراجعت للخلف.

ثم التفتت نحو آدم.

"مين عمل كده؟"

لم يجب.

فصرخت:

"مين؟!"

هذه المرة رفع عينيه إليها.

وقال بهدوء:

"كلهم."

"كلهم مين؟"

"النظام."

ارتجفت شفتاها.

"ليه؟"

هنا بدا وكأنه يبحث عن الكلمات.

لكن قبل أن يتحدث...

اشتعلت الشاشات كلها في وقت واحد.

ثم ظهر الوجه نفسه على جميعها.

وجه امرأة.

شعر أسود طويل.

عينان حادتان.

ابتسامة غامضة.

عرفتها فورًا.

نفس الصوت.

نفس المرأة التي سمعتها قبل قليل.

ساد الصمت داخل القاعة.

ثم تكلمت المرأة.

"أخيرًا وصلتي."

شعرت ليان بقشعريرة تسري في جسدها.

"إنتِ مين؟"

ابتسمت المرأة.

"سؤال متأخر جدًا."

أما آدم...

فكان ينظر إليها بطريقة مختلفة تمامًا.

طريقة شخص رأى شبحًا عاد من الموت.

قال بصوت منخفض:

"ده مستحيل."

التفتت المرأة نحوه.

ثم ابتسمت ابتسامة أوسع.

"اشتقتلي يا آدم؟"

في تلك اللحظة أدركت ليان شيئًا خطيرًا.

آدم يعرفها.

بل يبدو أنه يعرفها أكثر مما ينبغي.

أما المرأة فتابعت:

"واضح إنك أخفيت عنها حاجات كتير."

"اسكتي."

قالها آدم بحدة مفاجئة.

لكن المرأة ضحكت.

ضحكة هادئة ومستفزة.

"لسه بتحاول تحميها؟"

تصلب فك آدم.

أما ليان فشعرت أن الأرض تهتز تحتها من جديد.

كل إجابة تحصل عليها تخلق عشرات الأسئلة الجديدة.

نظرت بينهما.

ثم سألت بصوت مرتجف:

"مين دي؟"

ساد الصمت.

ثانية.

ثانيتان.

ثلاث.

ثم قال آدم أخيرًا:

"اسمها نور."

توقفت المرأة عن الابتسام للحظة.

كأن سماع اسمها الحقيقي فاجأها.

ثم قالت:

"بعد كل السنين دي... ما زلت فاكر."

لكن ليان لم تكن تهتم بتلك التفاصيل.

كانت تنظر إليهما فقط.

إلى الطريقة التي يتحدثان بها.

إلى التوتر الواضح بينهما.

إلى التاريخ المخفي الذي يربطهما.

وأدركت أن هناك قصة كاملة لم تُروَ بعد.

قصة قد تكون أخطر من النظام نفسه.

ثم قالت نور جملة جعلت الدم يتجمد في عروقها:

"قولها الحقيقة يا آدم."

رفع نظره إليها.

أما نور فأكملت:

"قولها مين كان واقف يوم اختفت."

ساد الصمت.

صمت ثقيل جدًا.

ثم التفتت ليان نحو آدم ببطء.

ورأت لأول مرة شيئًا لم تره من قبل.

الذنب.

كان واضحًا في عينيه.

واضحًا لدرجة جعل قلبها ينقبض.

همست:

"اختفت مين؟"

لكن أحدًا لم يجب.

واكتفت نور بابتسامة غامضة وهي تقول:

"واضح إن الرحلة بدأت أخيرًا."

ثم انطفأت الشاشات كلها دفعة واحدة.

وغرق المكان في الظلام.

أما ليان...

فشعرت أن حياتها التي عرفتها طوال واحد وعشرين عامًا كانت على وشك الانهيار بالكامل.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • عقدُ الظِل   الفصل السبعون

    ظل آدم ممسكًا بالصورة.لم يرمش.لم يتنفس تقريبًا.كان يقرأ الجملة المكتوبة خلفها مرة بعد مرة:"والأخرى... ابنة الرجل الذي كتب عقد الظل."رفع عينيه إلى عاصم."مين الرجل؟"لم يجب عاصم.قال آدم بحدة:"سألتك مين الرجل؟"اقترب عاصم من الصورة، وأخذها منه."لسه بدري."ضحك آدم بمرارة."بدري؟ بعد كل السنين دي لسه بتقول بدري؟""لو عرفت دلوقتي، هتضيع كل حاجة.""كل حاجة ضاعت أصلًا!"ارتفع صوت آدم."أمي اختفت. إنت اختفيت. حياتي كلها كانت كذبة. ودلوقتي بتقولي إن ليان ممكن تكون مش ليان!"تجمدت ليان.الكلمات أصابتها في مكان أعمق مما توقعت.نظرت إلى عاصم."أنا مين؟"رفع عاصم عينيه إليها.ولأول مرة...لم يكن في نظرته غموض.كان هناك ألم."أنتِ ليان.""ده اسمي.""وأنا ما قلتش إن الاسم كذبة.""بس قلت إن الطفلة اللي خرجت من المستشفى باسمي مش ه

  • عقدُ الظِل   الفصل التاسع والستون

    بقيت ليان تحدق في شهادة الميلاد الساقطة بين أصابعها.لم تعد تسمع إطلاق النار.ولا صراخ يوسف من جهاز الاتصال.ولا حتى صوت آدم وهو يطلب منها أن تتحرك.كانت ترى اسمًا واحدًا فقط.اسمًا لم يكن غريبًا عليها...لأنه كان الاسم الذي حملته أم آدم.نورا الراوي.رفعت عينيها إليه ببطء."آدم..."كان واقفًا أمامها، وعيناه على الشهادة.لم يجب.اقتربت منه."اسم أمك مكتوب هنا."أخذ الورقة منها.قرأها مرة.ثم مرة أخرى.يده بدأت ترتجف.قال بصوت منخفض:"نورا الراوي..."ثم رفع عينيه."دي مش صدفة."قالت ليان:"إحنا اتولدنا في نفس اليوم.""أيوه.""وفي نفس المكان.""أيوه.""وفيه طفلة تانية..."توقفت."تحمل اسم أمك."نظر إليها آدم طويلًا.ثم قال:"لازم نخرج.""بس—""دلوقتي."أمسك يدها.

  • عقدُ الظِل   الفصل الثامن والستون

    تردد صوت الطلقة في أرجاء البيت.صرخة ليان خرجت قبل أن تفكر."آدم!"اندفع نحو الغرفة التي اختفى فيها عاصم.لكن ليان أمسكت بذراعه."استنى!"التفت إليها بعنف."سيبيني!""ممكن يكون فخ.""أبويا جوه!""وإحنا مش عارفين مين مستنيك!"نظر إلى عينيها.كانت خائفة.لكنها لم تترك ذراعه.قال بصوت منخفض:"لو حصل له حاجة..."قاطعت:"هنعرف.""إنتِ مش فاهمة.""فاهمة."اقتربت منه."إنت مش خايف عليه بس."تجمد.قالت:"إنت خايف إنك تلاقيه قدامك وتخسره تاني."لم يجب.كانت تعرف أنه لن يعترف.فقالت:"أنا معاك."ثم تركت ذراعه ببطء."بس مش هسيبك تدخل لوحدك."نظر إليها."عنيدة.""اتعود."ابتسم رغم التوتر.ثم دخل الاثنان الغرفة.لم يكن هناك أحد.لا عاصم.ولا الرجال.و

  • عقدُ الظِل   الفصل السابع والستون

    لم يتحرك أحد.كان الزمن نفسه قد توقف عند باب القبو.آدم واقف أمام الرجل.وليان خلفه.أما الرجل الذي خلع قناعه...فكان ينظر إليهما دون كلمة.عينان باردتان.وجه يحمل آثار سنوات طويلة.لكن ليان كانت تعرفه.تعرف ذلك الوجه.ليس من الصور...بل من آخر ليلة في حياتها القديمة.همست:"مستحيل..."رفع الرجل عينيه إليها."لسه فاكراني؟"ارتجفت شفتاها."أنت..."تراجع آدم نصف خطوة."مين ده؟"لم تستطع ليان الإجابة.الرجل هو من أجاب:"أنا عاصم."تجمد آدم.حتى أنفاسه توقفت."إيه؟"قال الرجل:"أبوك."رفع آدم سلاحه نحوه."أبويا مات.""اتقالك إنه مات.""أنا شفت جنازتك.""شفت جنازة."اقترب عاصم خطوة."لكن ما شفتش جثتي."لم يجد آدم ردًا.تغيرت ملامحه.كل السنوات التي قضاها وهو يك

  • عقدُ الظِل   الفصل السادس والستون

    دوت الطلقة في القبو.تجمدت ليان مكانها.وفي اللحظة نفسها، اندفع آدم نحوها وأسقطها أرضًا، ثم احتمى بها خلف الجدار الحجري."ليان! إنتِ كويسة؟"هزت رأسها بسرعة."آه."مرر عينيه على وجهها."متأكدة؟""آه."تنفس براحة، لكنه لم يبتعد عنها.كان جسده لا يزال يحجبها عن الباب.همست:"آدم...""خليكي ورايا.""الصوت كان صوت والدتك."تغيرت ملامحه."عارف.""بس هي قالت لك ما تصدقهاش."لم يجب.كان يحاول أن يفهم.أمه خلف الباب...والمرأة التي ظنها أمه في الغرفة السابقة...والرجل المقنع...وعاصم.كل الخيوط بدأت تتشابك بطريقة جعلت الحقيقة أكثر غموضًا.قالت ليان:"ممكن تكون مش أمك."نظر إليها."إيه؟""الست اللي قابلناها قبل كده."توقف."إنتِ شوفتيها.""أيوه.""وقالت إنها أمك.""بس..."ترددت.

  • عقدُ الظِل   الفصل الخامس والستون

    ظل آدم واقفًا أمام باب القبو.الورقة بين أصابعه.وعيناه تتحركان بين السطر المكتوب عليها وبين ليان."عندما يختار آدم ليان بإرادته... يجب أن تعرف ليان الحقيقة التي أخفاها عنها والدها."لم تكن ليان بحاجة إلى قراءة الورقة.ملامح آدم وحدها كانت كافية لتخبرها أن شيئًا خطيرًا ينتظرها.اقتربت منه."إيه اللي مكتوب؟"أخفى الورقة خلف ظهره.لاحظت الحركة.فتغيرت ملامحها."آدم.""مش دلوقتي.""إمتى؟""لما نخرج من هنا."هزت رأسها."لا."اقتربت منه أكثر."أنا تعبت من كلمة بعدين."ظل صامتًا.فقالت:"كل مرة حد يقول إن في حاجة لازم أعرفها، وبعدها ألاقي نفسي وسط مصيبة."نظرت إلى الباب المفتوح."المرة دي مش هخلي حد يقرر عني."مدت يدها نحو الورقة.أمسك آدم يدها قبل أن تصل إليها.التقت عيناه بعينيها.كانت المسافة بينهما قريبة جدًا.قال بهدوء:"أنا مش بحاول أخبي عنك.""أمال؟""بحاول أحميك."ابتسمت ابتسامة حزينة."وأنا مش محتاجة حماية تخلي نص الحقيقة بعيد عني."لم يجد ما يقوله.خفض يده ببطء.ثم أعطاها الورقة.قرأت.لم تتغير ملامحها في البداية.لكن عند آخر كلمة...تجمدت."الحقيقة التي أخفاها عنها والدها."همست:

  • عقدُ الظِل   الفصل الرابع : باب لا يُغلق بعد أن يُفتح

    الصوت اللي جاي من خلف الباب ما كانش مجرد تهديد…كان إعلان.إعلان إن كل حاجة بدأت رسميًا.---ليان وقفت مكانها.مش قادرة تتحرك.مش لأنها مش عايزة…لكن لأن عقلها نفسه كان بيحاول يهرب من اللي بيسمعه.> “سلّموا الفتاة… وهننهي الموضوع بهدوء.”الجملة كانت بتتكرر في دماغها كأنها مش بتتقال لأول مرة، بل كأن

  • عقدُ الظِل   الفصل الثالث: الغرفة التي لا تنتمي للعالم

    الصمت في الغرفة لم يكن صمتًا عاديًا.كان صمتًا مُراقبًا.كأن الجدران نفسها تسمع.ليان وقفت مكانها، عينيها متعلقة بالشاشة اللي قدامها… اسمها مكتوب هناك بشكل واضح، كأنه توقيع على حقيقة لم تختَرها.حاولت تبلع ريقها، لكن حلقها كان ناشف."إيه المكان ده؟"سؤالها خرج أخيرًا، لكنه اتكسر في الهواء قبل ما يو

  • عقدُ الظِل   الفصل الثاني : لا احد يخرج من اللعبه

    الظلام لم يكن مجرد غياب ضوء…كان كيانًا.ثقلًا يضغط على صدر ليان وكأنه يسحب الهواء من حولها ببطء.لم تتحرك.لم تصرخ.لأن صوت إطلاق النار الذي سمعته منذ لحظات لم يكن مجرد تهديد… بل بداية شيء أكبر بكثير مما تتخيله.---خطوات ثقيلة بدأت تقترب من السلم.واحدة…اثنتان…ثم صمت قصير.كأن من في الأسفل توقف

  • عقدُ الظِل   الفصل الخامس : الاختيار الاول

    الممر كان أطول مما يبدو.أطول من الطبيعي.وأضيق من أي مكان مرت فيه ليان في حياتها كلها.كل خطوة كانت بتعمل صوت خفيف على الأرض المعدنية، صوت بيرتد وراها كأنه مش مجرد صدى… لكن كأن المكان نفسه بيراقبها وهي بتتحرك جواه.كانت بتجري.لكن مش جري حقيقي.كان أقرب لمحاولة نجاة غريزية، من غير ما تفهم هي بتهرب

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status