بيت / التشويق / الإثارة / عقدُ الظِل / الفصل التاسع : خلف باب البداية

مشاركة

الفصل التاسع : خلف باب البداية

مؤلف: سحر جاد
last update تاريخ النشر: 2026-06-18 17:54:11

أُغلق الممر خلفهما بصوت حاد ارتد صداه في الجدران المعدنية.

توقفت ليان فجأة، مستندة إلى الحائط وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة. كان قلبها يضرب بعنف داخل صدرها، بينما ما زالت الكلمات الأخيرة تتردد في عقلها.

"تم ربط الكيانين."

رفعت رأسها ببطء ونظرت إلى آدم الذي كان يراقب شاشة صغيرة ظهرت على ساعته الإلكترونية.

قالت بصوت متوتر:

"عايزة أفهم دلوقتي... حالًا. يعني إيه ربط؟"

لم يجبها فورًا.

كعادته.

كان الصمت سلاحه المفضل.

لكن هذه المرة لم تتراجع.

اقتربت منه خطوة وقالت بحدة:

"من أول ما دخلت حياتي وأنا بتعامل كأني ملف أو مشروع أو قطعة في لعبة كبيرة. كل شوية تقول مش وقته... مش لازم تعرفي... بعدين. أنا عايزة الحقيقة."

رفع عينيه أخيرًا.

ولأول مرة منذ أن عرفته، بدا متعبًا.

ليس جسديًا.

بل كأن حملًا ثقيلًا ظل فوق كتفيه لسنوات طويلة.

قال بهدوء:

"الربط معناه إن النظام اعتبر إن مصيرنا بقى مرتبط."

عقدت حاجبيها.

"مش فاهمة."

تنهد ببطء.

"في النظام، فيه أشخاص بيتم تصنيفهم كعناصر مستقلة. وفيه أشخاص بيتم ربطهم بعناصر تانية لو النظام اكتشف إن بينهم علاقة أساسية."

"وأنا مرتبطة بيك ليه؟"

هنا ساد الصمت مرة أخرى.

صمت أطول.

وأخطر.

ثم قال:

"وده السؤال اللي كنت بحاول أمنعك توصليله."

شعرت ليان بقشعريرة خفيفة تسري في جسدها.

لأول مرة أحست أن آدم لا يخفي مجرد معلومات...

بل يخفي كارثة كاملة.

قبل أن تستطيع سؤاله، انطلقت صفارة إنذار جديدة من آخر الممر.

التفت الاثنان في اللحظة نفسها.

ظهرت على الجدار شاشة حمراء صغيرة كتب عليها:

المستوى الثالث تم اختراقه.

لعن آدم بصوت منخفض.

ثم أمسك يدها.

"لازم نمشي."

نزعت يدها بعصبية.

"مش قبل ما تشرح."

"لو وقفنا دلوقتي هنموت."

"وأنا زهقت من الجملة دي!"

اتسعت عيناه للحظة.

وكأن انفعالها فاجأه.

لكن بدل أن يغضب، قال بهدوء غير متوقع:

"وأنا زهقت من إني أحاول أحميكي وإنتِ مش فاهمة الخطر."

ساد الصمت بينهما.

لثوانٍ فقط.

لكنها كانت كافية.

لأن شيئًا ما تغيّر.

شيء صغير جدًا.

أول شرخ في الجدار البارد الذي بناه آدم حول نفسه.

وأول مرة ترى فيه إنسانًا حقيقيًا خلف القناع.

قطع اللحظة صوت انفجار بعيد.

اهتزت الأرض تحت أقدامهما.

ثم انطفأت نصف الإضاءة.

قال آدم بسرعة:

"اتحركي."

هذه المرة لم تعترض.

بدأا الجري داخل الممر الطويل.

لكن بينما كانت تركض، لاحظت شيئًا غريبًا.

كلما اقتربت من آدم أكثر...

كانت الدوخة التي أصابتها أثناء عملية الربط تختفي.

وعندما تبتعد عدة خطوات...

تعود من جديد.

في البداية ظنت أنها تتخيل.

لكن بعد دقائق أدركت أن الأمر حقيقي.

تباطأت.

فعادت الدوخة فورًا.

صور سريعة.

وجوه مجهولة.

أصوات بعيدة.

أبواب تُغلق.

ثم اختفى كل شيء عندما اقتربت منه مجددًا.

توقفت فجأة.

التفت إليها آدم.

"ليه وقفتي؟"

همست:

"في حاجة غلط."

اقترب منها فورًا.

"إيه اللي حصل؟"

وضعت يدها على رأسها.

"لما ببعد عنك... بشوف حاجات."

تغيرت ملامحه.

ولأول مرة ظهر القلق الحقيقي في عينيه.

"إيه الحاجات دي؟"

"مش عارفة."

أغمضت عينيها.

"وشوش... أماكن... ذكريات يمكن."

شتم بصوت خافت.

ثم مرر يده في شعره بتوتر.

"أسوأ مما توقعت."

"يعني إيه؟"

رفع نظره إليها.

"الربط بدأ يفتح الذاكرة."

تجمدت مكانها.

"أي ذاكرة؟"

لكن قبل أن يجيب، انطفأت الأنوار بالكامل.

غرق الممر في الظلام.

ثم...

ظهر صوت.

ليس من مكبرات الصوت.

وليس من الأجهزة.

بل من مكان قريب جدًا.

صوت امرأة.

هادئ.

بارد.

وغريب.

"وجدتك أخيرًا."

اتسعت عينا ليان.

نظرت حولها بسرعة.

"مين هناك؟"

لم يأتِ الرد من حولها.

بل من داخل رأسها.

"تأخرتِ كثيرًا."

شهقت ليان وتراجعت للخلف.

أما آدم فقد أصبح وجهه شاحبًا بشكل لم تره من قبل.

همس:

"مستحيل..."

ثم رفع صوته لأول مرة:

"إنتِ ميتة."

ضحكة هادئة ترددت في الظلام.

"واضح إنك ما زلت تصدق كل ما قاله النظام."

في تلك اللحظة...

شعرت ليان أن شيئًا أكبر بكثير من كل ما عرفته حتى الآن بدأ يتحرك.

وأن العدو الحقيقي...

لم يكن الرجال الذين يطاردونهم.

ولا النظام نفسه.

بل شخص آخر.

شخص كان ينتظرها منذ سنوات.

وشخص يعرف آدم جيدًا.

جيدًا جدًا.

ثم عاد النور فجأة.

لكن الممر أمامهما لم يعد فارغًا.

كان هناك باب جديد.

باب لم يكن موجودًا قبل لحظات.

وعلى سطحه المعدني نُقشت كلمة واحدة فقط:

"البداية"

تبادلت ليان وآدم النظرات.

وللمرة الأولى منذ بداية هذه الليلة...

شعر الاثنان بالخوف من الشيء نفسه.

ظلّت الكلمة المنقوشة على الباب المعدني تلمع أمام أعينهما.

البداية.

كلمة بسيطة.

لكنها حملت إحساسًا ثقيلًا جعل ليان تشعر بانقباض داخل صدرها.

قبل دقائق فقط كانت تهرب من رجال مجهولين داخل منشأة لا تفهم طبيعتها، أما الآن فكانت تقف أمام باب ظهر من العدم وكأنه كان ينتظرها هي تحديدًا.

مدّت يدها ببطء نحو المقبض.

لكن آدم أمسك معصمها فورًا.

التفتت إليه بضيق.

"إيه؟"

لم يترك يدها.

كانت عيناه مثبتتين على الباب.

كأنه يراه للمرة الأولى هو الآخر.

"الباب ده ما كانش موجود."

"أنا عارفة."

"وده مش طبيعي."

سخرت بمرارة.

"من ساعة ما عرفتك وأنا مشفتش حاجة طبيعية أصلاً."

للحظة قصيرة كاد شبح ابتسامة يظهر على وجهه.

لكنها اختفت بسرعة.

عاد ذلك القناع البارد ليستقر فوق ملامحه.

ثم قال:

"خليكي ورايا."

كادت تعترض.

لكنها تراجعت في آخر لحظة.

لأول مرة بدأت تدرك أن آدم ليس خائفًا على نفسه.

كان خائفًا مما قد تجده هي خلف ذلك الباب.

وذلك وحده كان كافيًا ليجعلها أكثر قلقًا.

اقترب آدم من الباب بحذر.

مرر يده فوق الكلمات المحفورة.

وفجأة...

صدر صوت خافت.

ثم بدأت الأضواء المحيطة بالباب تشتعل واحدة تلو الأخرى.

ظهرت شاشة صغيرة على الجانب.

وبدأت الكلمات تتشكل فوقها.

مرحبًا بكِ يا ليان.

تجمدت في مكانها.

شعرت وكأن أحدهم سكب ماءً باردًا فوق رأسها.

"إزاي يعرف اسمي؟"

لكنها كانت تعرف الإجابة.

كل شيء هنا يعرف اسمها.

كل شيء هنا يراقبها منذ سنوات.

ظهر سطر جديد.

تم التحقق من الهوية.

السماح بالدخول.

ثم انفتح الباب ببطء.

خرج منه هواء بارد.

بارد جدًا.

وكأنه قادم من مكان لم تدخله الشمس منذ سنوات طويلة.

تبادلت ليان وآدم النظرات.

ثم دخلا.

في اللحظة التي تجاوزت فيها عتبة الباب شعرت ليان بدوار مفاجئ.

ترنحت.

لكن آدم أمسكها قبل أن تسقط.

وضعت يدها فوق رأسها.

وأغمضت عينيها.

الصورة جاءت فجأة.

طفلة صغيرة.

تجلس على أرجوحة.

حديقة واسعة.

امرأة تضحك.

رجل يقف بعيدًا يراقب.

ثم...

اختفت الصورة.

فتحت عينيها بسرعة.

وتنفسها متسارع.

"رجعت تاني."

نظر إليها آدم بتركيز.

"إيه اللي شفتيه؟"

حكت له بسرعة.

كل تفصيلة استطاعت تذكرها.

لكنها لاحظت شيئًا غريبًا.

كلما وصفت المشهد...

كان وجه آدم يزداد توترًا.

حتى سألته مباشرة:

"إنت عارف المكان ده؟"

ساد الصمت.

ثم قال:

"ممكن."

"ممكن؟!"

"لأن فيه أكتر من احتمال."

كانت إجاباته دائمًا هكذا.

نصف حقيقة.

ونصف صمت.

أكملت السير وهي تحاول السيطرة على غضبها.

لكن المكان الذي دخلاه أجبرها على نسيان كل شيء للحظة.

كانت قاعة ضخمة.

أكبر من أي شيء رأته داخل المنشأة.

جدرانها مغطاة بشاشات لا تنتهي.

مئات الصور.

مئات الملفات.

مئات الوجوه.

رجال.

نساء.

أطفال.

كلهم يظهرون ويختفون على الشاشات.

كأنها قاعدة بيانات هائلة للبشر.

اقتربت ليان من إحدى الشاشات.

ثم شعرت بالدم يتجمد في عروقها.

الصورة المعروضة كانت صورتها.

عمرها تقريبًا سبع سنوات.

ثم تبدلت الصورة.

عشر سنوات.

اثنتا عشرة سنة.

خمس عشرة سنة.

ثماني عشرة.

إحدى وعشرون.

كانت حياتها كلها معروضة أمامها.

كل سنة.

كل مرحلة.

كل تغيير.

وكأن شخصًا ما كان يتابعها يومًا بيوم.

خطوة بخطوة.

تنفسها أصبح أسرع.

"لا..."

اقتربت من شاشة أخرى.

ثم ثالثة.

ثم رابعة.

النتيجة نفسها.

حياتها بالكامل.

موثقة.

محفوظة.

مرصودة.

وكأنها لم تكن حرة يومًا.

شعرت بالغثيان.

تراجعت للخلف.

ثم التفتت نحو آدم.

"مين عمل كده؟"

لم يجب.

فصرخت:

"مين؟!"

هذه المرة رفع عينيه إليها.

وقال بهدوء:

"كلهم."

"كلهم مين؟"

"النظام."

ارتجفت شفتاها.

"ليه؟"

هنا بدا وكأنه يبحث عن الكلمات.

لكن قبل أن يتحدث...

اشتعلت الشاشات كلها في وقت واحد.

ثم ظهر الوجه نفسه على جميعها.

وجه امرأة.

شعر أسود طويل.

عينان حادتان.

ابتسامة غامضة.

عرفتها فورًا.

نفس الصوت.

نفس المرأة التي سمعتها قبل قليل.

ساد الصمت داخل القاعة.

ثم تكلمت المرأة.

"أخيرًا وصلتي."

شعرت ليان بقشعريرة تسري في جسدها.

"إنتِ مين؟"

ابتسمت المرأة.

"سؤال متأخر جدًا."

أما آدم...

فكان ينظر إليها بطريقة مختلفة تمامًا.

طريقة شخص رأى شبحًا عاد من الموت.

قال بصوت منخفض:

"ده مستحيل."

التفتت المرأة نحوه.

ثم ابتسمت ابتسامة أوسع.

"اشتقتلي يا آدم؟"

في تلك اللحظة أدركت ليان شيئًا خطيرًا.

آدم يعرفها.

بل يبدو أنه يعرفها أكثر مما ينبغي.

أما المرأة فتابعت:

"واضح إنك أخفيت عنها حاجات كتير."

"اسكتي."

قالها آدم بحدة مفاجئة.

لكن المرأة ضحكت.

ضحكة هادئة ومستفزة.

"لسه بتحاول تحميها؟"

تصلب فك آدم.

أما ليان فشعرت أن الأرض تهتز تحتها من جديد.

كل إجابة تحصل عليها تخلق عشرات الأسئلة الجديدة.

نظرت بينهما.

ثم سألت بصوت مرتجف:

"مين دي؟"

ساد الصمت.

ثانية.

ثانيتان.

ثلاث.

ثم قال آدم أخيرًا:

"اسمها نور."

توقفت المرأة عن الابتسام للحظة.

كأن سماع اسمها الحقيقي فاجأها.

ثم قالت:

"بعد كل السنين دي... ما زلت فاكر."

لكن ليان لم تكن تهتم بتلك التفاصيل.

كانت تنظر إليهما فقط.

إلى الطريقة التي يتحدثان بها.

إلى التوتر الواضح بينهما.

إلى التاريخ المخفي الذي يربطهما.

وأدركت أن هناك قصة كاملة لم تُروَ بعد.

قصة قد تكون أخطر من النظام نفسه.

ثم قالت نور جملة جعلت الدم يتجمد في عروقها:

"قولها الحقيقة يا آدم."

رفع نظره إليها.

أما نور فأكملت:

"قولها مين كان واقف يوم اختفت."

ساد الصمت.

صمت ثقيل جدًا.

ثم التفتت ليان نحو آدم ببطء.

ورأت لأول مرة شيئًا لم تره من قبل.

الذنب.

كان واضحًا في عينيه.

واضحًا لدرجة جعل قلبها ينقبض.

همست:

"اختفت مين؟"

لكن أحدًا لم يجب.

واكتفت نور بابتسامة غامضة وهي تقول:

"واضح إن الرحلة بدأت أخيرًا."

ثم انطفأت الشاشات كلها دفعة واحدة.

وغرق المكان في الظلام.

أما ليان...

فشعرت أن حياتها التي عرفتها طوال واحد وعشرين عامًا كانت على وشك الانهيار بالكامل.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • عقدُ الظِل   الفصل السادس و الثلاثون : بين الماضي و المصير

    "اشتقت إليكِ."سقطت الكلمات في قلب ليان كالحجر في مياه ساكنة.للحظة...نسيت المدينة.ونسيت البرج الأسود.ونسيت النسخ التي تملأ السماء.حتى أنها نسيت كيف تتنفس.كانت تحدق في الرجل الخارج من الباب الأسود وكأن عقلها يحاول التعرف عليه رغم استحالة ذلك.لم تره من قبل.كانت متأكدة من ذلك.لكن شيئًا عميقًا داخلها كان يهمس بالعكس.شيئًا قديمًا جدًا.أقدم من ذكرياتها.وأقدم من حياتها نفسها.---"لا تنظر إليه."جاء صوت آدم حادًا.مفاجئًا.استدارت نحوه.فوجدته يحدق بالرجل الأسود بعينين مليئتين بالحذر.بل والغضب.غضب لم تفهم سببه في البداية.حتى لاحظت شيئًا.منذ ظهور ذلك الرجل...لم يرفع آدم يده عن يدها.بل على العكس.شد عليها أكثر.وكأنه يخشى أن تنتزع منها.أو أن تضيع وسط كل ما يحدث.---أما الرجل ذو العينين الفضيتين فابتسم ابتسامة هادئة.ثم قال:"ما زلت هكذا."نظر إلى آدم."في كل مرة."ساد الصمت.لكن كلمات الرجل جعلت ملامح الخارج من الباب الذهبي تتجمد.وكذلك المُستيقظ.وكأن الجملة تحمل معنى لا يعرفه سواهم.---"من أنت؟"سألت ليان أخيرًا.هذه المرة خرج صوتها أقوى.أكثر ثباتًا.ابتسم الرجل.لكن اب

  • عقدُ الظِل   الفصل الخامس و الثلاثون : حين انكسر الصمت

    انفجر الضوء الذهبي حتى ظن الجميع أن السماء نفسها تتمزق.تراجعت ليان خطوة إلى الخلف.ثم خطوة أخرى.كلمات النسخة السوداء كانت تتردد داخل رأسها بلا رحمة."الشخص الذي سجن المُستيقظ... كان أنتِ."مستحيل.مستحيل أن تكون الحقيقة بهذا الشكل.كيف يمكن أن تكون هي السبب في شيء حدث قبل وجودها؟قبل ميلادها؟قبل كل شيء؟شعرت بأنفاسها تتسارع.والصور التي كانت تظهر داخل عقلها أصبحت أكثر عنفًا.لم تعد مجرد لمحات.بل ذكريات كاملة.ذكريات لا تنتمي إليها.أو هكذا كانت تعتقد.رأت مدينة من نور.سماء مختلفة.عوالم تدور فوق بعضها كالكواكب.ورأت فتاة.فتاة تشبهها تمامًا.تقف أمام باب ذهبي عملاق.وفي عينيها دموع.ثم سمعت صوتًا يقول:"إذا تركناه حرًا... ستنهار جميع الاحتمالات."وصوتًا آخر يرد:"وإذا حبسناه... سنحكم على الوجود كله بالنقص."ثم اختفت الرؤية.وعادت إلى الواقع بعنف.شهقت وهي تمسك رأسها.الألم كان حقيقيًا.لدرجة أنها كادت تسقط.لكن قبل أن يحدث ذلك...أمسكتها يد قوية.يد تعرفها جيدًا.آدم.رفعها برفق قبل أن تنهار.وكان أول شيء رأته عندما رفعت عينيها هو القلق في وجهه.قلق حقيقي.صادق.لم يحاول إخفاءه ه

  • عقدُ الظِل   الفصل الرابع و الثلاثون : الذي عاد من البداية و الحقيقة التي خافها الجميع

    تجمد الزمن.أو هكذا شعرت ليان.العالم كله اختفى من حولها في اللحظة التي التقت فيها عيناها بعيني الرجل الخارج من الباب الذهبي.كان يشبه آدم.لكن ليس آدم.وكأنهما ينتميان إلى الأصل نفسه، ثم افترقا عند نقطة ما في الماضي البعيد.ملامحه أكثر هدوءًا.أكثر نضجًا.لكن خلف ذلك الهدوء كانت هناك قوة مخيفة، قوة تجعل حتى المُستيقظ والكيان النوراني ينحنيان أمامه.أما هو...فلم ينظر إلى أي منهما.كانت عيناه معلقتين بليان فقط.كأن آلاف السنين التي مرت لم تكن سوى لحظة انتظار واحدة."استغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى وجدتكِ من جديد."خرج صوته هادئًا، لكنه أصاب قلبها بارتباك لم تستطع تفسيره.تراجعت خطوة للخلف."من أنت؟"ابتسم ابتسامة خفيفة.ابتسامة حملت شيئًا من الحزن وشيئًا من الراحة."سؤال متأخر جدًا."قبل أن تتمكن من الرد، تحرك آدم.وقف بينها وبين الرجل مباشرة.بشكل غريزي.حاسم.وكأن جسده اتخذ القرار قبل عقله."ابتعد عنها."ساد الصمت.الرجل نظر إلى آدم طويلًا.ثم ابتسم من جديد."إذن الأمر حدث بالفعل."عقد آدم حاجبيه."أي أمر؟"لكن الرجل تجاهل السؤال.كانت نظراته تحمل معرفة مزعجة، معرفة بأشياء لم تحدث بعد

  • عقدُ الظِل   الفصل الثالث و الثلاثون : خلف اول باب

    "وأخيرًا... وجدناك."بمجرد أن خرجت الكلمات من فم النسخة السوداء، شعرت ليان أن العالم كله انكمش حولها.كأن ملايين العيون الموجودة في ذلك الكيان الهائل اتجهت إليها في اللحظة نفسها.ليس إلى آدم.ولا إلى المُستيقظ.ولا إلى الكيان النوراني.إليها هي فقط.---آدم تحرك فورًا.وقف أمامها.لكن للمرة الأولى منذ بداية رحلتهم...لم تشعر ليان أن الخطر قادم من الخارج.بل من الحقيقة نفسها.من شيء كانت تهرب منه دون أن تعرف.---الكيان العملاق تحرك.خطوة واحدة فقط.فاهتزت المدينة كلها.المباني ارتجفت.السماء تشققت أكثر.والشقوق المعلقة فوقهم بدأت تفرغ المزيد من الاحتمالات.---المُستيقظ رفع يده.فانتشر حولهم حاجز من الظلام الهادئ.بينما رفع الكيان النوراني يده الأخرى.فأحاط بهم ضوء أبيض ساطع.للحظة غريبة...اجتمع النور والظلام معًا لحمايتهم.---ليان لاحظت ذلك.ولاحظه آدم أيضًا.عدوان قديمان.لكن أمام الخطر الجديد...وقفا في الجانب نفسه.---"إيه المقصود بالمفتاح؟"سأل آدم بصوت حاد.---لكن الكيان العملاق لم يرد عليه.بل استمر في النظر إلى ليان.ثم قال بآلاف الأصوات المتداخلة:"الاختيار الأخير."---ا

  • عقدُ الظِل   الفصل الثاني و الثلاثون : النسخة السوداء و سقوط الاحتمالات

    وسط آلاف الوجوه التي بدأت تظهر من الشقوق المعلقة في السماء...لم تستطع ليان أن ترى أحدًا غيرها.أو بالأحرى...غير تلك النسخة منها.نفس الملامح.نفس الشعر.نفس الوقفة.لكن العينين...العينان كانتا فارغتين من أي لون.سواد كامل.عميق.كأنهما بوابتان تؤديان إلى مكان لا يجب أن يراه أحد.---النسخة لم تنزل من الشق مباشرة.بل ظلت واقفة داخله.تبتسم.وتراقب.وكأنها تستمتع بكل لحظة.ليان شعرت ببرودة تسري في جسدها.إحساس لم تشعر به حتى أمام المُستيقظ نفسه.لأن مواجهة شيء مجهول أسهل من مواجهة نسخة منك.نسخة تعرفك.وتعرف نقاط ضعفك.وربما تعرف أسرارك أكثر منك.---"مين دي؟"همست ليان.لكن لم يجبها أحد.لأن الجميع كانوا ينظرون إليها.حتى المُستيقظ.حتى الكيان النوراني.وكأن ظهور تلك النسخة أخطر من ظهور ملايين الاحتمالات الأخرى.---آدم تقدم خطوة.وقف أمام ليان دون أن يشعر.الحركة خرجت منه تلقائيًا.كما حدث عشرات المرات من قبل.لكن هذه المرة...النسخة ابتسمت أكثر.وكأنها وجدت شيئًا مسليًا.---ثم أخيرًا تكلمت.وصوتها كان مطابقًا تمامًا لصوت ليان."ما زلتِ تختبئين خلفه."الصمت ضرب المكان.ليان اتسعت

  • عقدُ الظِل   الفصل الحادي و الثلاثون : الرجل الذي عبر من الحلم

    لم يكن أحد مستعدًا لما خرج من البوابة.ليس لأن شكله مرعب.بل لأن شكله كان عاديًا أكثر من اللازم.رجل.فقط رجل.طويل القامة قليلًا.يرتدي ملابس سوداء بسيطة.شعره داكن.ملامحه هادئة.لكن عينيه...عينيه كانتا تحملان شيئًا لا يمكن وصفه.شيئًا يشبه الزمن نفسه.كأن آلاف السنين مرت داخله وما زالت موجودة.خرج خطوة واحدة من البوابة.فتوقفت المدينة كلها عن الاهتزاز.خطوة ثانية.فسكتت الكيانات تمامًا.خطوة ثالثة.فانغلق جزء من الشق الأسود في السماء.وكأن وجوده وحده أكثر استقرارًا من العالم كله.---ليان شعرت بقشعريرة.مش خوف.لكن إحساس غريب بأنها تعرفه.أو تعرف شيئًا عنه.رغم أنها متأكدة أنها لم تره من قبل.الرجل نظر إليها.ولم يقل شيئًا.فقط نظر.نظرة طويلة جدًا.ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.ابتسامة حزينة.كأنها خرجت من شخص تعب من الانتظار.---آدم تحرك فورًا.وقف بينها وبينه."قف مكانك."الرجل نظر إليه.ثم قال لأول مرة:"ما زلت تحاول الحماية."صوته كان هادئًا جدًا.لكن الكلمات ضربت آدم بقوة.لأنه شعر أنه لا يقصد هذه اللحظة فقط.كأنه يتحدث عن شيء أقدم بكثير.---"إنت مين؟"سأل آدم بحدة.الرجل رفع عي

  • عقدُ الظِل   الفصل الثلاثون : المستيقظ و اليد الخارجة من الظلام

    للحظة...لم يتحرك أحد.الكيانات التي لم تُظهر خوفًا من قبل كانت راكعة.المدينة بأكملها صامتة.حتى الأشخاص الذين كانوا يسيرون نحوهم توقفوا فجأة، كأن قوة خفية ضغطت على زر الإيقاف.أما ليان...فلم تستطع إبعاد عينيها عن السماء.ذلك الشيء الذي بدأ يظهر من خلف العين العملاقة لم يكن مخلوقًا بالمعنى المعرو

  • عقدُ الظِل   الفصل التاسع و العشرون : المدينة التي تحلم و العين التي لا تنام

    التغيير بدأ ببطء.ببطء شديد لدرجة إن ليان ما لاحظتوش في البداية.لكن بعد دقائق من الصمت والمراقبة...أدركت إن الأفق نفسه بيتغير.المباني البعيدة اللي كانت مجرد هياكل رمادية بدأت تكتسب تفاصيل.نوافذ.شرفات.شوارع.إشارات ضوئية.أشجار.حياة.وكأن المدينة كانت نائمة...والآن بدأت تستيقظ.ليان وقفت ترا

  • عقدُ الظِل   الفصل الثامن و العشرون : قانون التزامن

    العالم ما كانش ثابت عليهم…كان “معلّق”.كأن كل حاجة مستنية نفس واحد منهم يغلط.ليان حست بده في صدرها قبل ما يحصل أي حاجة.مش خوف.لكن ضغط صامت، زي صوت بعيد بيعدّ تنازلي.آدم كان واقف جنبها، وعينه على الكيانات.لكن المرة دي ما كانش بيراقبهم بس…كان بيقيسهم.كأنه فهم حاجة جديدة عنهم.---أول تعديل في

  • عقدُ الظِل   الفصل الاول : الخطأ الذي يغير كل شئ

    لم تكن ليان تتخيل أن لحظة واحدة فقط يمكن أن تمحو حياتها القديمة بالكامل.المدينة كانت مزدحمة كعادتها… القاهرة لا تنام، لكنها في تلك الليلة كانت مختلفة. الهواء أثقل، الشوارع أضيق، وكأن شيئًا غير مرئي يضغط على صدرها وهي تمشي بسرعة بين الزحام.حقيبتها الصغيرة على كتفها، وأنفاسها متقطعة من الجري. تأخرت

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status