Partager

اللعبة الأخيرة

Auteur: كاتب
last update Date de publication: 2026-07-09 20:29:45

ساد صمتٌ قاتل في الغرفة، وبدا وكأن الورقة الرسمية المختومة بأختام إيطالية قد هبطت كالمقصلة على عنق القضية. كانت ابتسامة اللورد برادفورد البلهاء قد اتسعت، وعيناه تلمعان بانتصار أرستقراطي بارد، بينما كان المحامي وايز مان يعتدل في وقفته بنبالة وثقة كمن يضع اللمسات الأخيرة على رقعة الشطرنج.

نظرتُ إلى الورقة، ثم إلى شارلوك. كان المحقق العظيم يقف هادئاً، يداعب غليونه غير المشتعل بأصابعه الطويلة، وعيناه الصقريتان تدرسان الورقة الطبية المزعومة عن بُعد.

التفتُّ أنا (جوني) نحو وكيل النيابة، وكسرتُ الصمت
Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application
Chapitre verrouillé

Dernier chapitre

  • علم الجريمة    المعركة الأخيرة.. وإسدال الستار

    دارت مطابع "الجارديان" في تلك الليلة بقوة لم تشهدها لندن من قبل، وخرجت الصحف في الصباح تحمي العناوين الكبرى للبلاد لكنها تقص أجنحة الفساد بذكاء حاد. نُشرت القضية كضربة دولية ضد "شبكة تهريب المرفأ"، وجُرد اللورد برادفورد من نفوذه السياسي والتجاري بالكامل ووضع تحت الإقامة الجبرية بعيداً عن حبل المشنقة، ما أرضى باريس ولندن، وجعله جسداً بلا روح، مقصوص الجناحين، وعاجزاً عن الحركة للابد.بهذه التسوية الذكية التي قادها شارلوك من خلف الستار، ونفذتها أنا بحبر مطبعتي، أُغلقت قضية إليزابيث والمذكرات الجلدية إلى الأبد، وطُويت صفحة من أخطر صفحات الضباب اللندني ،وقفنا أنا وكيت ميدلتون أمام النافذة الكبيرة الممتدة من الأرض إلى السقف في مكتبي الجديد بصحيفة "الجارديان". كانت لندن بالأسفل تبدو وكأنها لعبة شطرنج عملاقة تحركها أصابعنا خلف الزجاج؛ فالمدينة التي كانت بالأمس تطاردني بأزقتها المعتمة وضبابها الخانق، باتت اليوم تنصت بوجل إلى صرير قلمي الأحمر قبل أن تطبع الصحف الوجبة السياسية اليومية للشعب البريطاني.لقد أثبتت الأيام أن النبالة لا تعني الانتحار في سبيل مبادئ مثالية لا تحمي أصحابها، بل تعني امت

  • علم الجريمة    انقلاب في صالة التحرير

    ساد صمتٌ مفاجئ وثقيل في المكتب الفخم، وبدا وكأن الهواء قد تجمد بين جدرانه المحاطة بالكتب والصور الجنائية. تلاشت النبرة الاستعلائية من وجه رئيس القسم، السيد "فريدريك"، وضاقت عيناه خلف نظارته الطبية وهو ينظر إلى كيت ميدلتون التي كانت تقف بكامل نبالتها وسحرها الفرنسي البارد.ابتسمت كيت ابتسامة ساحرة، لكنها تحمل في طياتها دهاءً سياسياً يقطع كالسكين. خطت خطوة واثقة نحو مكتبه، وقالت بنبرة هادئة ورخيمة هزت أركان الغرفة:— "سيدي فريدريك.. نشكرك على هذا الترحيب الحار، ونشكرك أيضاً على السنوات الطويلة التي قضيتها في خدمة هذه الصحيفة وإدارتك لهذا القسم."قبل أن يستوعب فريدريك مغزى كلماتها، فتحت حقيبتها الجلدية الصغيرة واستلت منها ظرفاً رسمياً أنيقاً يحمل الأختام الخاصة بالإدارة العليا للجريدة، ووضعته بنعومة فوق مكتبه الخشبي وتابعت بقوة:— "ولكن.. التوازنات تتغير، والخطوط العريضة الجديدة تقتضي دماءً جديدة. هذا جواب مختوم وموقع من رئيس مجلس إدارة صحيفة الجارديان بنفسه، السيد فرانك ريبيري، يفيد بإعفائك من مهامك، وتعيين السيد جوني ماجواير رئيساً لقسم الجرائم والنشر بدلاً منك.. فوراً."شحب وجه فريدري

  • علم الجريمة    التعرف على الفتاة

    فوجدت في عينيها بريقاً يعرف جيداً كيف يخاطب الطموح الصحفي.العرض الذي همست به في أذني من صحيفة "الجارديان" لم يكن مجرد فخ، بل كان فرصة ذهبية ومغرية للغاية لصحفي جنائي مثلي يريد حفر اسمه بحروف من ذهب في تاريخ الصحافة البريطانية والعالمية. اقتربتْ مني مجدداً قبل أن تحتدم الأمور، ودعتني بنبرة خافتة وساحرة لعشاء عمل خاص في فندق فاخر يقع في شمال لندن، حيث الهدوء بعيداً عن صخب المباحث، وحيث تُطبخ الصفقات الكبرى خلف الأبواب المغلقة.أمام هذا التشابك الدبلوماسي والصحفي المعقد، وأمام غموض الظرف الملكي وتراجع توماس السكير عن شهادته، وجد وكيل النيابة نفسه في موقف لا يحسد عليه. ضرب بمطرقته الخشبية على الطاولة ليعلن قراره الحاسم:— "نظراً للتداخلات الجديدة في القضية، وحفاظاً على مسار التحقيق والأمن العام.. يُغلق المحضر الحالي، وتُؤجل القضية إلى جلسة أخرى لحين فحص المستندات والتحقق من الصفات الرسمية."تنفس اللورد برادفورد ومحاميه وايز مان الصعداء، وغادرا القاعة بوقار النبلاء المنتصرين مؤقتاً، بينما التفت إليّ المحقق شارلوك بنظرة صامتة، حادة ومحملة بالتحذير، وكأنه يقرأ ما يدور في عقلي.خرجتُ من قاعة

  • علم الجريمة    اللعبة الأخيرة

    ساد صمتٌ قاتل في الغرفة، وبدا وكأن الورقة الرسمية المختومة بأختام إيطالية قد هبطت كالمقصلة على عنق القضية. كانت ابتسامة اللورد برادفورد البلهاء قد اتسعت، وعيناه تلمعان بانتصار أرستقراطي بارد، بينما كان المحامي وايز مان يعتدل في وقفته بنبالة وثقة كمن يضع اللمسات الأخيرة على رقعة الشطرنج.نظرتُ إلى الورقة، ثم إلى شارلوك. كان المحقق العظيم يقف هادئاً، يداعب غليونه غير المشتعل بأصابعه الطويلة، وعيناه الصقريتان تدرسان الورقة الطبية المزعومة عن بُعد.التفتُّ أنا (جوني) نحو وكيل النيابة، وكسرتُ الصمت بنبرة هادئة، ذكية، وساخرة بعض الشيء، متماشياً مع دهاء الخصم:— "رحلة استشفاء في إيطاليا؟ يا لها من مصادفة جغرافية مذهلة يا سيدي اللورد! بالأمس فقط، في حانة توماس، كنت تتذوق النبيذ الإيطالي المعتق بمتعة لا تليق برجلٍ كان يصارع المرض قبل أسابيع. ولكن.. دعنا نتحدث بلغة القانون والأدلة المادية التي لا تكذب."خطوتُ خطوة نحو طاولة الأدلة، والتفتُّ إلى وكيل النيابة وتابعت بذكاء حاد:— "المحامي المحترم يطالب بخبير خطوط لتعطيل التحقيق، ويقدم ورقة تُثبت غياب جسد اللورد في إيطاليا. لكنه نسي أو تناسى أن الج

  • علم الجريمة    في حضرة المنصة

    جلس وكيل النيابة خلف مكتبه الضخم المزين بالشعار الملكي، وتوزعت المقاعد في غرفة التحقيق الرسمية لتوثق مواجهة قانونية للتاريخ. أخذ النيابة نفساً عميقاً، ونظر بجدية صارمة إلى الحضور بعد أن أثبت صفاتهم وأشخاصهم في محضر الجلسة الرسمي:السيد رئيس المباحث: بصفته وشخصه، المحقق شارلوك.المتهم: السيد اللورد آرتثر برادفورد، بصفته وشخصه، وبجانبه محاميه السيد وايز مان.المبلغ والشاهد الأول: السيد ماجواير، بصفته وشخصه (الصحفي الجنائي).الشاهد الثاني: السيد توماس، بصفته وشخصه (صاحب الحانة))، عدّل وكيل النيابة نظارته الطبية، وفتح ملف القضية ببطء، ثم طرق بمطرقته الخشبية طرقة خفيفة أعلنت بدء سماع القضية، ووجه نظراته الحادة نحو الحضور قائلاً بصوت رخيم ملأ أركان الغرفة:— "بناءً على المحاضر الرسمية المرفوعة إلينا، والأدلة المرفقة من زر ذهبي يحمل شعار عائلة برادفورد، ومذكرات المجني عليها 'إليزابيث'. نفتتح هذه الجلسة لسماع الأطراف حول مقتل الفتاة وشبهة الفساد والتهريب. نبدأ أولاً بسماع رواية الشاهد توماس.. سيد توماس، تقدم وأفرغ ما في جعبتك للامانة والقانون."ارتعدت فرائص توماس، ونظر إلى المحقق شارلوك ال

  • علم الجريمة    ضوء في وسط الضباب

    انعكست أنوار الفانوس الزيتي على زجاج كأس اللورد، وبدا وكأن الاسم الذي ألقاه في الهواء—"سيد شارلوك"—قد جمد الدخان المكسيكي في فضاء الحانة. كان التحدي بيننا قد وصل إلى ذروته؛ اللورد يحتمي خلف قناع الإحسان الكاذب والصدفة المفتعلة، ونحن نحتمي بالصمت والأدلة المخفية في جيوبنا.التفتُّ ببطء نحو الباب الذي دخل منه اللورد، ثم عدت بنظري إليه، وابتسمت ابتسامة هادئة حملت الكثير من الدهاء، وقلت بصوت خفيض انساب بنعومة مع الموسيقى الليلية:— "رواية مؤثرة جداً يا لورد آرتثر.. تليق بنبل عائلتكم. تفقد اليتامى وإغاثة الملهوف صفات تُرفع لها القبعات. ولكن.. أليس من الغريب أن يتزامن فعل الخير هذا مع سقوط زر ذهبي نادر يحمل شعار عائلتكم الملكي من معطفكم الفاخر، ليستقر في يد الضحية المتشنجة وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة؟"ساد صمت مفاجئ قطع رتابة الموسيقى. تجمدت نظرات اللورد، وتلاشت النبرة التمثيلية من عينيه ليحل محلها حذر صارم.تابعتُ هامساً، وأنا أستند بمرفقيّ على الطاولة، وأقترب من وجهه وسط الضباب الكثيف للدخان:— "ولامانة الحديث أيضاً يا سيدي.. اليتيمين الذين تحدثت عنهما، يبدو أن أحدهما كان يُدعى 'إليزابيث'. و

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status