Share

٣٨٣

last update publish date: 2026-05-12 03:18:50

الفصل 383

فجأةً انطلق رنين ساعة الجدّ في أرجاء المنزل، دقّاتها العميقة تشقّ سكون الليل… فاستدارت فاطمة نحوها وألقت نظرة سريعة ثم تمتمت بنعاس:

«لقد انتصف الليل بالفعل… سأذهب إلى النوم الآن.»

أجابت سيرين بهدوء:

«حسنًا.»

تابعت سيرين فاطمة وهي تبتعد حتى توارت خلف باب غرفتها ثم وضعت يدها لا شعوريًا على النتوء الخفيف في بطنها وكأنها تستمدّ منه بعض الطمأنينة وقد تداخلت المشاعر بصدرها بعد كلمات فاطمة الأخيرة؛ دهشةٌ وحيرةٌ وشيءٌ من الاستنكار… فقبل وقتٍ قريب كانت فاطمة تُظهر نفورًا واضحًا من ظافر وها هي
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٧٠٢

    الفصل 702صمت ظافر، وبقي واقفًا في مكانه فكلمات سيرين لم تترك له ردًا مناسبًا.وحين مرت من جواره متجهة إلى الداخل، امتدت يده فجأة وأمسك بذراعها بقوة أوقفت خطواتها.ومن ثم قال بلهجة حاسمة:"سأذهب معك."استدارت سيرين إليه، وعقدت حاجبيها في حيرة."لماذا تريد أن تأتي معي؟"كيف يمكنه أن يسمح لزوجته بالسفر وحدها إلى إريهال من أجل مقابلة الرجل الذي يعرف تمامًا أنه يحمل لها مشاعر؟قال ظافر ببرود متماسك:"قد يكون الأمر خطيرًا في الخارج. سأرافقك لضمان سلامتك."كذبة خرجت من فمه بثبات مذهل، حتى إنه لم يترك في صوته ما يفضحها.ففي مكان لم يكن كارم نفسه آمنًا فيه كان من الممكن أن تتعرض سيرين للاختطاف مرة أخرى.والأهم من ذلك كله... أن ظافر لم ينسَ ما حدث في الماضي.حين كانت سيرين لا تزال غارقة في حبه، اختارت الرحيل مع كارم لخمس سنوات كاملة.أما الآن، وبعد أن تراجعت علاقتهما بهذا الشكل، فلم يكن مستعدًا للمخاطرة مرة أخرى. فهو لا يحتمل فكرة أن تختفي سيرين من حياته فجأة، ثم يجد نفسه عاجزًا عن اللحاق بها.سحبت سيرين ذراعها من يده وقالت:"لا داعي لذلك. لقد عشت في إريهال سنوات طويلة، ولم يحدث لي شيء قط. وإض

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٧٠١

    الفصل 701أمسكت سيرين هاتفها وغادرت المكان وما إن تجاوزت الباب إلى الخارج حتى أجابت عن المكالمة، قائلة:"كارم؟"جاءها الصمت لوهلة فشدّت أصابعها حول الهاتف لقد مضى وقت طويل منذ آخر تواصل بينهما حتى إنها لم تكن واثقة تمامًا من أن الصوت القادم عبر الخط يعود إليه بالفعل.ثم جاءها صوته المألوف:"نعم، أنا هو."انفرج شيء في ملامحها وتبدد القلق الذي ظل يثقل صدرها طوال الفترة الماضية."هل كل شيء على ما يرام الآن؟"في الجهة الأخرى، كان كارم مستلقيًا وجزء كبير من جسده العلوي ملفوف بالضمادات. ظل ساكتًا للحظات، ثم أجاب بصوت خافت:"ليس تمامًا."تغيرت نبرة سيرين فورًا."أين تشعر بالألم؟"أطلق كارم زفرة قصيرة، ثم قال بنبرة عتاب واضحة:"أنا مغطى بالجروح، ولم أستعد وعيي إلا مؤخرًا... ومع ذلك، لم تأتِ حتى لرؤيتي."توقفت سيرين عن الكلام.كانت عبارته كافية لتوقظ وخزة ذنب حادة في داخلها، فخفضت عينيها للحظة قبل أن تسأله بسرعة:"أين أنت الآن؟ سأشتري تذكرة طائرة الليلة وأزورك، حسنًا؟""حسنًا. سأرسل لك العنوان. تعالي."أغلق كارم المكالمة، ثم أرسل إليها موقعه.دوّنت سيرين العنوان، لكنها لم تكتفِ بذلك. عادت واتص

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٧٠٠

    الفصل 700لم تتوقع سيرين أن يأتيها مثل هذا الرد من زوي. كانت تلك هي الابنة التي تعشقها سارة بشدة، والتي لطالما وضعتها قبل الجميع.كانت سيرين قد وصلت بالفعل إلى مدخل المستشفى. أمسكت هاتفها وقالت لزوي:"أنا هنا الآن."ما إن سمعت زوي ذلك حتى سقطت كل الأعذار التي كانت تستند إليها.قالت وهي تنهي المكالمة:"سأكون هناك قريبًا."ثم طلبت من مساعدتها تجهيز السيارة.في الداخل، كانت سارة قد فقدت وعيها لفترة طويلة بعد العملية، قبل أن تستعيد إدراكها أخيرًا.تحركت جفونها ببطء، ثم فتحت عينيها بصعوبة، وحاولت أن تركز على ما حولها. وبعد لحظات، التفتت نحو النافذة، فرأت زوي واقفة بالقرب من الشرفة، منشغلة بمكالمة هاتفية.خرج اسمها من بين شفتي سارة بصوت ضعيف:"زوي..."التفتت زوي فورًا عند سماع صوتها، وأبعدت الهاتف عن أذنها، ثم اتجهت نحو السرير."أمي، لقد استيقظتِ."أومأت سارة ببطء، ثم سألت:"همم... هل كنتِ أنتِ من أحضرني إلى المستشفى؟"أجابتها زوي دون أن يتغير شيء في ملامحها:"نعم. ومن فضلكِ، لا تتجولي بلا هدف مرة أخرى في المستقبل. هذا أمر خطير جدًا، هل تفهمين؟"وبعد وقت قصير من وصولها إلى المستشفى، غادرت س

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٦٩٩

    الفصل 699وأضافت سيرين، بنبرة خالية من التردد:"إذا لم يكن أمامكِ وقت طويل لتعيشي، فلن أقف مكتوفة الأيدي وأشاهدكِ تموتين. مهما حدث، فأنتِ ما زلتِ أمي البيولوجية."رفعت سارة عينيها إليها، وحدقت في وجهها المتعالي، قبل أن ترتسم على شفتيها ابتسامة ساخرة."يا لكِ من فتاة حمقاء."ثم أطلقت ضحكة قصيرة، وقالت باستخفاف:"لا تنخدعي لمجرد أن ظافر أصبح أعمى وأعطاكِ بعض المال. بالطبع سأعيش. زوي أروع منكِ بكثير، ومعها إلى جانبي..."توقفت لحظة، ثم اندفعت كلماتها كأنها كانت تنتظر الفرصة لتلقيها في وجه سيرين."يا إلهي، لقد كانت الحياة رائعة بكل معنى الكلمة. كنتُ أختبركِ فقط في السابق، والآن بدأت حقيقتك تظهر، أليس كذلك؟ أنتِ لستِ سوى ناكرة للجميل..."توالت كلمات سارة القاسية بلا توقف، وكل جملة منها كانت أشد لذعًا من سابقتها.لكن سيرين لم تمنحها حتى فرصة للجدال.اكتفت بنظرة باردة، ثم استدارت وعادت إلى القصر، تاركة سارة خلفها تفرغ غضبها في الهواء.في الداخل، بدأت مع نوح الاستعداد لمراسم تأبين والدها.أما في الخارج، فاستمرت سارة في توجيه الإهانات إليها لفترة طويلة، حتى بدأ الألم يعتصر أسفل بطنها على نحو مت

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٦٩٨

    الفصل 698استبدلت سارة زي المرضى بملابس أخرى غير رسمية، وما إن استقلت سيارتها أمام المستشفى حتى شعرت بأنها خرجت من عالمها المعتاد إلى مكان لا تعرف فيه إلى أين تمضي.سألها السائق وهو يلتفت إليها:"إلى أين يا سيدتي؟"لم تجبه سارة على الفور. بقيت تحدق من النافذة، وعيناها معلقتان بالطريق دون أن تستقرا على وجهة محددة. للحظات، بدت عاجزة حتى عن اتخاذ قرار بسيط بشأن المكان الذي ستذهب إليه.ثم قالت أخيرًا:"إلى منزل عائلة تهامي."انطلقت السيارة، وبعد أكثر من نصف ساعة، توقفت أمام وجهتها.كانت سارة تتوقع أن تجد المكان مختلفًا. فمنذ أن بيع قصر عائلة تهامي في المزاد العلني بأمر من المحكمة، افترضت أنه انتقل إلى مالك جديد، وأن كل ما عرفته عنه ذات يوم لم يعد موجودًا.لكن ما إن نزلت من السيارة ورفعت عينيها إلى المنزل حتى تجمدت في مكانها.كان القصر كما تركته تمامًا.لم يتغير شيء تقريبًا.كانت المنطقة المحيطة به نظيفة بعناية، لا ورقة واحدة في غير موضعها، بينما كانت شجرة أزهار الكرز القائمة في الخارج تتمايل أغصانها برفق مع حركة الهواء.تقدمت سارة نحو القصر بخطوات مترددة، وكأنها تخشى أن تتبدد الصورة أمامه

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٦٩٧

    الفصل 697"أمي، هل بللتِ نفسكِ مرة أخرى؟" صاحت زوي باشمئزاز.اشتعل وجه سارة خجلًا، وسحبت الغطاء بحركة مرتبكة، محاولة إخفاء الرائحة الكريهة التي ملأت الغرفة.لكن زوي، ما إن رأتها في تلك الحالة حتى نفد صبرها تمامًا.قالت بحدة:"أمي، بالنظر إلى حالتك الحالية، لماذا تخافين من الطلاق؟ ليس أمامكِ وقت طويل، ولا أريدكِ أن تثقلي كاهلي قبل موتكِ..."توقفت في اللحظة الأخيرة، ولم تجرؤ على قول ما كان يدور في ذهنها فعلًا.شعرت سارة بإحراج شديد، وقالت بصوت خافت:"عودا أنتما أولًا. أحتاج إلى بعض الوقت لأفكر في الأمر."ردت زوي دون تردد:"اتخذي قرارك بسرعة. إذا تأخرتِ كثيرًا، ستكون سيرين قد استولت على كل المال."ولأنها لم تكن ترغب هي الأخرى في البقاء هنا أكثر، غادرت الغرفة برفقة والدها.وما إن أُغلق الباب خلفهما، حتى دخلت مقدمة الرعاية مسرعة."سيدتي سارة، هل أنتِ بخير؟ هل أتصل بالطبيب؟"كانت عينا سارة محمرتين قليلًا وهي تهز رأسها."لا داعي لذلك. هل يمكنكِ فقط تغيير الملاءات من أجلي؟"نادرًا ما كانت تسمح للغرباء برؤية ضعفها.ساعدتها الممرضة أولًا على النهوض، ثم اتجهت إلى السرير لتغيير الشراشف. لكنها ما

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١

    الفصل1 تناثرت حبات المطر الغزيرة كدموعٍ ترفض أن تهدأ فارتفعت رائحة التراب المبتل ممتزجة بشعورٍ باردٍ يتسلل إلى العظام. عند مدخل المشفى، وقفت سيرين كتمثال نُحت من ألمٍ وصمت. جسدها النحيل يهتز ارتجافًا، ليس فقط من البرد الذي يطارد أطرافها، ولكن من زلزال داخلي يمزق قلبها... تمسك بيديها المرتعشتين

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٥

    الفصل الخامس. تابعت سيرين الأخبار وشاهدت المؤتمر الصحفي الذي عقدته مجموعة نصران... كان المؤتمر إعلانًا عن نجاح ظافر في الاستحواذ على مجموعة تهامي... ابتسمت سيرين بحزن فالآن لم تعد شركة جمال التهامي موجودة في هذا العالم... وأخذت تردد بينها وبين حالها بأن الأمور في نهاية المطاف قد أصبحت أكثر متعة با

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٤

    الفصل الرابع حتى سماعات الأذن خاصة سيرين كانت ملطخة باللون الأحمر، مما أثار في نفسها موجة من القلق والانزعاج. انقبضت حدقتا عينيها، وسرعان ما أمسكت ببعض المناديل الورقية لتجفف أذنيها، ثم خلعت ملاءات السرير وغسلتها بعناية فائقة.كانت خشيتها من أن تقلق فاطمة إذا اكتشفت أن حالتها الصحية تتدهور، فبادر

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٣

    الفصل الثالث كان صوت سيرين هادئًا، خاليًا من أي مشاعر. انقبضت حدقة عين ظافر، وتوتر صوته: "ماذا قلتِ للتو؟" على مدى السنوات الثلاث الماضية، ورغم كل ما فعله، لم تلمح سيرين يومًا إلى الطلاق. كان ظافر يدرك في أعماقه أن سيرين تحبه بل تعشقه... لكن الآن، كانت عيناها اللتان اعتاد أن يرى بهما لمعة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status