LOGINالفصل 619كانت دردشة مجموعة الأمهات قد تحولت إلى ساحة مفتوحة للاتهامات والشتائم. توالت الرسائل تباعًا، وكل واحدة منهن كانت تصب غضبها على سيرين وزكريا، وكأن الجميع اتفقن مسبقًا على إدانتهما قبل أن يعرفن ما حدث فعلًا.قرأت سيرين الرسائل واحدة تلو الأخرى، وظلت ملامحها هادئة رغم قسوة الكلمات التي كانت تصل إليها. لم تكن تملك الصورة كاملة بعد، ولذلك لم تجد فائدة في الدخول في جدال عقيم أو الدفاع عن نفسها قبل أن تعرف الحقيقة.أغلقت المحادثة، واتخذت قرارها فورًا.ستذهب بنفسها إلى الروضة، وستعرف ما حدث من زكريا ومعلمته، بدلًا من الاعتماد على روايات الأمهات الغاضبات.لكنها لم تتصل بزكريا، ولم ترد على أي رسالة.انحنت نحو نوح، وربتت على شعره بحنان، ثم قالت:"نوح، أمك ستذهب الآن إلى روضة زكريا. أما أنت وأبوك، فستذهبان إلى الروضة الجديدة لإتمام إجراءات التسجيل، حسنًا؟"رفع نوح عينيه إليها، وقد لاحظ القلق الخفي في نبرة صوتها."أمي... هل حدث شيء لزكريا في الروضة؟"توقفت سيرين للحظة، ثم ابتسمت له ابتسامة مطمئنة وربتت على رأسه الصغير."لا شيء خطير. المعلمة تريد فقط أن تتحدث معي."لكن نوح لم يقتنع.كان ص
الفصل 618"إذن، ما رأيك؟" سأل زكريا بهدوء.رفعت دارين عينيها إليه، وكان القلق واضحًا في ملامحها."أريد أن أبقى صديقتك، لكنني أخاف من أمي. إذا كنت موافقًا، يمكننا أن نبقى صديقين في الخفاء، من دون أن يعرف أحد. ما رأيك؟"كانت تخشى أن يرفض زكريا، لذلك ظلت تحدق فيه بترقب، وكأن إجابته ستحدد إن كانت ستفقده أم لا.فكر زكريا للحظة، ثم ظهرت في ذهنه فكرة جعلته يكاد يبتسم.**على الأقل لديها ضمير... ولم تجعلني أضيع وقتي في تعليمها أساسيات الحساب من أجل لا شيء.**رفع عينيه إليها وقال ببساطة:"بالتأكيد."أشرق وجه دارين فورًا، وانفرجت ملامحها عن ابتسامة عريضة."حقًا؟"أومأ زكريا."نعم."كانت دارين على وشك أن تقول شيئًا آخر، لكن صوتًا طفوليًا حادًا قاطعها فجأة:"دارين! ماذا تفعلين هنا وأنت تتحدثين معه؟"استدارت دارين بسرعة، فرأت مالك قادمًا نحوها برفقة مجموعة من الأطفال.ارتبكت للحظة، ثم قالت بسرعة:"لا شيء... لا شيء."لم تكن دارين تخشى مالك في الحقيقة. ولو كان الأمر مجرد مواجهة بين طفلين، لما ترددت في الوقوف أمامه.لكن المشكلة لم تكن في مالك...بل في والدتها.كانت والدتها قد حذرتها مرارًا من إغضاب عا
الفصل 617رفعت سيرين عينيها نحو الباب، فتوقفت للحظة حين رأت ظافر واقفًا هناك، يحمل نوح بين ذراعيه.كان الصغير نصف نائم، وقد لف ذراعيه حول عنق والده، بينما بدت على وجه ظافر ملامح الهدوء المعتادة، كما لو أن وجوده أمام باب غرفتها في هذا الوقت أمر طبيعي تمامًا.قال نوح بصوت خافت، وهو يفرك عينيه بنعاس مصطنع:"أمي، أنا خائف من النوم وحدي. لذلك أحضرت أبي معي. هل يمكننا أن ننام جميعًا معًا؟"زاغت عينا سيرين للحظة وكانت أول غريزة لديها أن ترفض؛ فهي وظافر لم يكونا يتحدثان مع بعضهما منذ فترة، وكان وجوده في غرفتها الآن أشبه بإلقاء حجر في ماء راكد تحاول جاهدة ألا تحركه.لكن قبل أن تجد الكلمات المناسبة، كان ظافر قد اتخذ قراره بالفعل فقد دخل الغرفة دون تردد، واتجه نحو السرير، ثم وضع نوح في المنتصف بعناية، وساعده على الاستلقاء، قبل أن يستلقي إلى جانبه.ثم قال بنبرة رسمية خالية من أي إيحاء:"سأنام. لدي عمل غدًا."نظرت إليه سيرين بنفاذ صبر لكنه لم يلتفت إليها حتى.كان كل اهتمامه منصبًا على النوم، وكأنها ليست موجودة أصلًا.نظرت إلى نوح، فوجدته قد استقر في منتصف السرير، ثم عادت بعينيها إلى ظافر الذي اختا
الفصل 616أوضحت مارلين بنبرة رسمية، وهي تحاول إنهاء النقاش قبل أن يتحول إلى مواجهة حقيقية:"هذا قرار اتخذه مجلس إدارة المدرسة لضمان سلامة الأطفال والحفاظ على نظافة المدرسة. نرجو منكن التحلي بالصبر، فهناك صفوف أخرى تواجه الظروف نفسها. وإذا كانت لديكن أي شكاوى أو اعتراضات، فيمكنكن التوجه بها مباشرةً إلى إدارة المدرسة."قالتها بثقة وكأن الأمر محسوم ولا مجال لمناقشته، لكن نظرات الأمهات لم تكن تحمل الاقتناع نفسه.كانت هذه الروضة الدولية تتمتع بسمعة استثنائية؛ بل إن حجمها وتجهيزاتها يفوقان العديد من المدارس الابتدائية والثانوية، وكانت تُعد من أفضل المؤسسات التعليمية في المدينة. لذلك، كان الحصول على مقعد فيها حلمًا تسعى إليه معظم العائلات، ولم تكن أي أم مستعدة للتفريط في تلك الفرصة بسهولة.ولهذا السبب تحديدًا، لم تستطع هيلين الاعتراض أكثر.كانت تعرف أن خسارة مقعد تيري في هذه الروضة قد تعني حرمانه من مستوى تعليمي يصعب العثور عليه في مكان آخر.ابتسمت ابتسامة متعبة وقالت:"لا بأس... يمكنني أن أجعل تيري يستيقظ مبكرًا ويذهب إلى المدرسة سيرًا على الأقدام بمفرده."قالتها ثم تنهدت بخفوت.فهي أم لطفل
الفصل 615لم تكن مارلين تتوقع رغم أنها صاحبة المنزل والمضيفة لهذا التجمع الخاص أن تنجح سيرين في لفت الأنظار إليها مرة أخرى بل وأن تتفوق عليها أمام الجميع. كان الأمر يثير ضيقها بشدة، لكنها أخفت انزعاجها خلف ابتسامة مصطنعة، ثم سارعت إلى تغيير مسار الحديث قبل أن تجد نفسها في موقف أكثر إحراجًا.قالت وهي تتظاهر بالاهتمام:"بالمناسبة، هل سمعتنَّ عن الإصلاحات الجديدة التي يخططون لها في الروضة؟ يبدو أنهم سيجرون تغييرات كبيرة خلال الفترة القادمة."وما إن انتقل الحديث إلى موضوع إصلاحات الروضة حتى تبدلت الأجواء تمامًا. بدأت الأمهات يتحدثن بحماس، وكل واحدة منهن تحاول أن تُظهر لمارلين مدى اهتمامها بما يجري داخل المدرسة، ساعيات إلى التقرب منها بأي طريقة.وبمرور الوقت، وجدت سيرين نفسها خارج دائرة الحديث تقريبًا.في هذا العصر، لم يعد التنافس بين الأطفال يبدأ عند دخولهم المدرسة الابتدائية، بل منذ خطواتهم الأولى في التعليم. كانت روضة زكريا الدولية تقدم للأطفال منذ سن مبكرة برامج تعليمية متقدمة، تشمل دروسًا ثنائية اللغة، والرياضيات، ومشروعات وأنشطة متنوعة تناسب اهتماماتهم وقدراتهم.ولهذا السبب، كانت الأ
الفصل 614بعد وقت قصير، اهتز هاتف بريسيلا برسالة من مارلين تطلب منها الحضور إليها فورًا.ألقت بريسيلا نظرة سريعة على الشاشة، ثم رفعت عينيها نحو سيرين وقالت باعتذار:— أحتاج إلى الذهاب إليها لبعض الوقت، وسأعود قريبًا.لم تكن بريسيلا تريد أن تبدو وكأنها تتخلى عن سيرين، لكنها كانت تعرف جيدًا أن إغضاب مارلين في ذلك المكان سيكون خطأً لا تستطيع تحمّل عواقبه. لذلك فضّلت في تلك اللحظة أن تحافظ على رضاها، حتى لو كان ذلك على حساب مشاعر سيرين.وفهمت سيرين الأمر من دون حاجة إلى تفسير.لم تلوم بريسيلا، ولم تحاول منعها، بل اكتفت بابتسامة هادئة وهي تقول:— اذهبي، لا تقلقي. سأكون بخير.غادرت بريسيلا على مضض، بينما بقيت سيرين جالسة بهدوء في أحد الأركان، تراقب المشهد من بعيد.أما مارلين، فكانت قد انشغلت تمامًا باستعراض نفوذها وثروتها أمام مجموعة الأمهات المحيطات بها. كانت كلماتها، وطريقة حديثها، وحتى حركاتها تحمل قدرًا واضحًا من التفاخر، وكأن وجودها بينهم فرصة أخرى لتذكير الجميع بمكانتها.وبعد دقائق من الأحاديث المتفرقة، اقتربت إحدى الأمهات منها وسألتها بنبرة يغلب عليها الفضول والإعجاب:— سيدتي مارلين،
الفصل1 تناثرت حبات المطر الغزيرة كدموعٍ ترفض أن تهدأ فارتفعت رائحة التراب المبتل ممتزجة بشعورٍ باردٍ يتسلل إلى العظام. عند مدخل المشفى، وقفت سيرين كتمثال نُحت من ألمٍ وصمت. جسدها النحيل يهتز ارتجافًا، ليس فقط من البرد الذي يطارد أطرافها، ولكن من زلزال داخلي يمزق قلبها... تمسك بيديها المرتعشتين
الفصل الخامس. تابعت سيرين الأخبار وشاهدت المؤتمر الصحفي الذي عقدته مجموعة نصران... كان المؤتمر إعلانًا عن نجاح ظافر في الاستحواذ على مجموعة تهامي... ابتسمت سيرين بحزن فالآن لم تعد شركة جمال التهامي موجودة في هذا العالم... وأخذت تردد بينها وبين حالها بأن الأمور في نهاية المطاف قد أصبحت أكثر متعة با
الفصل الرابع حتى سماعات الأذن خاصة سيرين كانت ملطخة باللون الأحمر، مما أثار في نفسها موجة من القلق والانزعاج. انقبضت حدقتا عينيها، وسرعان ما أمسكت ببعض المناديل الورقية لتجفف أذنيها، ثم خلعت ملاءات السرير وغسلتها بعناية فائقة.كانت خشيتها من أن تقلق فاطمة إذا اكتشفت أن حالتها الصحية تتدهور، فبادر
الفصل الثالث كان صوت سيرين هادئًا، خاليًا من أي مشاعر. انقبضت حدقة عين ظافر، وتوتر صوته: "ماذا قلتِ للتو؟" على مدى السنوات الثلاث الماضية، ورغم كل ما فعله، لم تلمح سيرين يومًا إلى الطلاق. كان ظافر يدرك في أعماقه أن سيرين تحبه بل تعشقه... لكن الآن، كانت عيناها اللتان اعتاد أن يرى بهما لمعة







