LOGINالفصل 631قررت سيرين أن تنظف المنزل أولًا، وتتناول فطورها بهدوء، ثم تبدأ في التفكير في الطريقة التي يمكنها من خلالها الوصول إلى المعلومات التي تحتاج إليها.لكن ما إن نزلت الدرج حتى توقفت لحظة، وقد ارتسمت على وجهها دهشة واضحة عندما وجدت ظافر ما يزال جالسًا في غرفة المعيشة.لم يذهب إلى العمل أيضًا.واصلت سيرين نزولها وهي تنظر نحوه باستغراب، ثم قالت:"أليس لديك عمل اليوم أيضًا؟"رفع ظافر رأسه قليلًا، وأطلق همهمة قصيرة تدل على أنه سمعها.في الحقيقة، كان قد تولى بالفعل معظم شؤون الشركة بنفسه، ولم يتبقَّ الكثير من الأعمال التي تتطلب وجوده شخصيًا. ومع ذلك، لم يكن ذلك يعني أنه ترك الأمور تسير من تلقاء نفسها؛ فقد اعتاد متابعة كل التفاصيل من خلال حاسوبه المخصص للمكفوفين، وكان قادرًا على إنجاز قدر كبير من عمله دون الحاجة إلى مغادرة المنزل.ظنت سيرين أن الشركة لا بد أن تكون صغيرة بالفعل، وإلا لما استطاع إدارتها بهذه السهولة.ثم تذكرت تهديده لها بالأمس، فانعقد حاجباها قليلًا.*ومع ذلك، فقد هددني وكأنه قادر على فعل أي شيء...*لم تشأ أن تسترسل في التفكير، فاتجهت مباشرة إلى المطبخ، عازمة على إعداد فط
الفصل 630ما إن أرسلت مارلين رسالتها حتى بادرت إلى حظرهما، وكأنها لم تعد تعرفهما أصلًا. كانت هذه طريقتها المعتادة؛ ما إن يتوقف شخص عن كونه مفيدًا لها حتى تقطع علاقتها به بلا تردد، وكأن كل ما جمعهما في السابق لم يكن له أي قيمة.لكن مارلين ارتكبت خطأً فادحًا.لقد نسيت أن كاميلا وأنيسة ما زالتا عضوتين في مجموعة الدردشة الخاصة بأولياء الأمور.وفي تمام الساعة العاشرة مساءً، بدأ هاتف سيرين يهتز بلا توقف.نظرت إليه باستغراب.من الذي يرسل رسائل في هذا الوقت المتأخر؟مدّت يدها إلى الهاتف، وما إن فتحت المجموعة حتى اتسعت عيناها بدهشة. فقد تحولت الدردشة الهادئة إلى ساحة فوضى حقيقية، والرسائل تتدفق واحدة تلو الأخرى بسرعة مذهلة.وكانت أنيسة أول من أشعل النار.كتبت:"احذرن من مارلين! لا تثقن بكلمة واحدة تقولها. لقد وعدتنا بمكافأة سخية إذا نجحنا في إبعاد السيدة سيرين، وقالت إنها ستتحمل المسؤولية كاملة إذا حدث أي خطأ. لكن بمجرد أن ساءت الأمور، تخلت عنا فورًا، بل ووصفتنا بالحمقى وطالبتنا بأن نحل المشكلة بأنفسنا!"ولم تتأخر كاميلا عن الانضمام إليها.كتبت بغضب:"مارلين، يا لكِ من امرأة حقيرة! لقد جعلتِ ز
الفصل 629لم يرغب ظافر في الاستمرار في تجاهل سيرين أو التعامل معها وكأن وجودها إلى جواره لا يعني له شيئًا… كان يعرف أن الصمت بينهما لن يحل شيئًا وأن ما حدث في الماضي لا يمكن دفنه إلى الأبد.لكنه، في الوقت نفسه لم يكن قادرًا على تجاوز الحقيقة بسهولة.لقد خُدع طويلًا.قال فجأة:"وماذا لو كنتِ تخافين مني فعلًا؟ هل كنتِ ستخافين مني لو عدتُ إلى ما كنت عليه؟"اتسعت عينا سيرين بدهشة.لم تتوقع أن يطرح عليها ظافر سؤالًا كهذا، خصوصًا أنه لو كان لا يزال الرجل نفسه الذي عرفته قبل الحادث، لربما لم ينتظر حتى إجابة منها.شدّت سيرين قبضتيها محاولةً أن تخفي ارتباكها.ثم رفعت رأسها وقالت بثبات مصطنع:"إذا قلت لك إنني سأخاف... فهل ستدعني أرحل؟"فجأة شعرت بأصابع ظافر تشتد حول ذراعها حتى أصبح ضغطها واضحًا كما لو أن جسده كله قد تجمّد في لحظة واحدة.لم يجب.وكان امتناعه عن الرد أشد إثارة للقلق من أي تهديد صريح.ظلت سيرين تراقب ملامحه المتجهمة، ثم شعرت فجأة بأنه ترك ذراعها.وقف ظافر.وبسبب قربه منها، امتد ظله الطويل فوقها، حتى بدا للحظة وكأنه يحجب الضوء عنها.تراجعت سيرين في جلستها وأخذت نفسًا عميقًا.حينها
الفصل 628قالت سيرين مازحة، وهي تحاول أن تخفف من جدية الحديث:"هل تريدينني أن أطلب من رامي أن يروي لي قصة حياته؟"ضحكت كوثر لكن سيرين لم تنتظر ردها، وأضافت بنبرة حماسية:"ولِمَ لا؟ افعليها. لو كان مستعدًا فقط للظهور معنا في بث مباشر! بل إنني أفكر جديًا في تغيير اسم الحساب من «أم زكريا» إلى «صديقة زكريا الجميلة»."كان اسم «أم زكريا» قد اختير في البداية لإخفاء هوية سيرين وحماية خصوصيتها، لكن الأمور تغيّرت الآن. فقد ظهرت سيرين أمام الجميع وكشفت عن وجهها، ولم يعد هناك ما يدعو إلى إبقاء اسمها مجهولًا.والآن، حان دور كوثر.ولم يعترض زكريا على الفكرة أيضًا. ففي النهاية، كان الحساب قد أُنشئ أساسًا من أجل كوثر، التي كانت تبحث عن عمل وتحتاج إلى فرصة جديدة تبدأ منها حياتها.لكن سيرين كانت تعرف رامي جيدًا.قالت بثقة:"رامي لن يوافق أبدًا."تلاشت ابتسامة كوثر قليلًا، وانخفضت نبرتها وهي تقول بإحباط:"حسنًا..."ثم رفعت عينيها إلى سيرين، وسألتها بتردد:"سيرين... أنتِ لستِ منزعجة لأننا أنشأنا الحساب من دون أن نخبركِ، أليس كذلك؟"هزّت سيرين رأسها مطمئنة."بالطبع لا. الأمر لا يزعجني إطلاقًا. لكن عليكما
الفصل 627اجتذب البث المباشر مئات الملايين من المشاهدين، لكن الرقم الأكثر إثارة للدهشة كان قيمة التبرعات التي انهالت خلاله؛ فقد تجاوزت وحدها ثمانين مليونًا، رغم أن البث لم يتضمن أي إعلان لمنتجات أو ترويج تجاري.كان الأمر أشبه بعاصفة اجتاحت الإنترنت في وقت قياسي، وجعلت من زكريا حديث الناس في كل مكان.وبعد أن كتب رسالة قصيرة في غرفة الدردشة المباشرة، ودّع المشاهدين، ثم أنهى البث.في تلك الأثناء، كان طارق لا يزال غافلًا تمامًا عما حدث. لم يكن يعلم أنه أصبح، من دون أن يدري، جزءًا من الأخبار المتداولة، بل وظهر أيضًا في البث المباشر الذي أطلقه زكريا.اقترب من الصبي، ثم ربت على كتفه برفق. كان زكريا غارقًا في النظر إلى ساعته الرقمية، وكأن العالم من حوله لم يعد يعنيه.قال طارق بنبرة أبوية هادئة:"يجب أن تقلل من وقت استخدام الشاشة. كثرة النظر إليها ليست جيدة لعينيك."رفع زكريا رأسه، ثم أجاب بطاعة غير معتادة:"حسنًا."وبلا جدال، أطفأ ساعته ووضع ذراعه إلى جانبه.حدّق طارق فيه للحظات بدهشة.كان الأمر غريبًا للغاية.هذا الصغير المشاغب الذي اعتاد مجادلته في كل شيء، لماذا أصبح مطيعًا بهذه السرعة اليو
الفصل 626انحنى أولياء الأمور برؤوسهم أمام زكريا، وقد اختفت من وجوههم كل مظاهر العناد السابقة.قالوا بصوت خافت:"نحن آسفون يا زكريا."راقبتهم سيرين بصمت للحظات، ثم شعرت بأسف عميق من هذا الموقف كله.فلو لم تكن تملك المال والنفوذ، ولو لم يظهر طارق في الوقت المناسب، فهل كانوا سيعتذرون؟بالطبع لا.كانت تعرف الإجابة جيدًا.كانوا سيستمرون في استغلال نفوذهم، والضغط عليها، ومحاولة تحميل طفلها مسؤولية شيء لم يفعله، فقط لأنهم ظنوا أنهم أقوى منها.بل إن سيرين كانت على يقين من أن هؤلاء الأشخاص ارتكبوا مخالفات أخرى كثيرة، حتى من دون أن تُجري تحقيقًا كاملًا في الأمر.وفي نظرها، كان إجبارهم على الاعتذار أقل بكثير مما يستحقونه.لكن الأطفال كانوا موجودين، ولم ترغب في تحويل الموقف إلى معركة أكبر أمامهم.لذلك اكتفت بهذا القدر.وانتهى الأمر.تنفس أوسكار وزوجته أنيسة الصعداء في اللحظة التي أدركا فيها أن سيرين لن تتابع الأمر أكثر من ذلك.أما كاميلا، فكانت لا تزال تشعر بالخوف، لكنها بدأت تستعيد هدوءها تدريجيًا.لقد ظنوا جميعًا أن الأزمة انتهت.لكنهم ارتاحوا مبكرًا جدًا.فما إن غادر أوسكار المكتب حتى اهتز ها
الفصل1 تناثرت حبات المطر الغزيرة كدموعٍ ترفض أن تهدأ فارتفعت رائحة التراب المبتل ممتزجة بشعورٍ باردٍ يتسلل إلى العظام. عند مدخل المشفى، وقفت سيرين كتمثال نُحت من ألمٍ وصمت. جسدها النحيل يهتز ارتجافًا، ليس فقط من البرد الذي يطارد أطرافها، ولكن من زلزال داخلي يمزق قلبها... تمسك بيديها المرتعشتين
الفصل الخامس. تابعت سيرين الأخبار وشاهدت المؤتمر الصحفي الذي عقدته مجموعة نصران... كان المؤتمر إعلانًا عن نجاح ظافر في الاستحواذ على مجموعة تهامي... ابتسمت سيرين بحزن فالآن لم تعد شركة جمال التهامي موجودة في هذا العالم... وأخذت تردد بينها وبين حالها بأن الأمور في نهاية المطاف قد أصبحت أكثر متعة با
الفصل الرابع حتى سماعات الأذن خاصة سيرين كانت ملطخة باللون الأحمر، مما أثار في نفسها موجة من القلق والانزعاج. انقبضت حدقتا عينيها، وسرعان ما أمسكت ببعض المناديل الورقية لتجفف أذنيها، ثم خلعت ملاءات السرير وغسلتها بعناية فائقة.كانت خشيتها من أن تقلق فاطمة إذا اكتشفت أن حالتها الصحية تتدهور، فبادر
الفصل الثالث كان صوت سيرين هادئًا، خاليًا من أي مشاعر. انقبضت حدقة عين ظافر، وتوتر صوته: "ماذا قلتِ للتو؟" على مدى السنوات الثلاث الماضية، ورغم كل ما فعله، لم تلمح سيرين يومًا إلى الطلاق. كان ظافر يدرك في أعماقه أن سيرين تحبه بل تعشقه... لكن الآن، كانت عيناها اللتان اعتاد أن يرى بهما لمعة







