Home / الرومانسية / عندما عاد حبيبي كعدوي / الفصل الثامن عشر: ما خلف العينين

Share

الفصل الثامن عشر: ما خلف العينين

Author: H.E.D
last update publish date: 2026-05-12 05:06:45

لم يكن المكان الذي وُلد فيه العدو يشبه مكانًا يمكن أن يولد فيه أحد.

كان المخزن باردًا، رطبًا، خانقًا. رائحة الحديد القديم والغبار والعفن تملأ الهواء، والجدران متشققة كأنها تحمل ذاكرة أشياء لم تُغسل منذ سنوات. في الغرفة الصغيرة، كان الكرسي المعدني في الوسط يبدو كأنه شاهد لم يمت، والحبال المقطوعة على الأرض كأنها لم تُترك، بل انتُزعت من معصمين كانا يقاومان.

وعلى الجدار، كان اسم لينا محفورًا بوجع قديم.

لينا

نظرت إليه كأنها لا تصدق أن حروف اسمها يمكن أن تكون مؤل
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 124: لينا وهالة

    قال فادي:"قال إن الشخص الذي طلب تعديل وقت وفاة حسام… كان نورا."لم تتكلم لينا.لم تسأل.لم تنكر.لم تنهَر.كانت تنظر إلى عقرب الساعة الصغير الموضوع داخل صندوق الأدلة، كأنه ليس قطعة معدن، بل إصبع يشير إليها.إلى أمها.إلى جاسم.إلى حسام.إلى كل ساعة عاشت بعدها على وقت كاذب.قالت سلمى:"لا."كانت الكلمة ضعيفة.لكنها حملت كل طفولة سلمى.لا.أمي لا تفعل.لا.ليس بعد كل شيء.لا.لم يبق فينا مكان لطعنة جديدة.قالت نور من الشاشة، بصوت منخفض:"فاروق يكذب."قالت ريم، وهي تنظر إلى الأرض:"أبي يكذب حتى وهو نائم."قال فادي:"قد يكذب. وقد يقول نصف حقيقة. وهذا أخطر."قال زياد وهو ينظر إلى لينا:"لا تذهبي إليه الآن."رفعت لينا عينيها إليه."هل هذا أمر؟"قال بسرعة:"لا."ثم سكت لحظة."هذا خوف."كانت الإجابة عارية.لم تجد فيها ما ترفضه.لكنها لم تستطع قبولها أيضًا.قالت:"كل شيء في حياتي تأخر لأن أحدهم خاف."تقدم زياد نصف خطوة، ثم توقف.تذكر المسافة.قال:"إذن لا أطلب منكِ أن تتأخري. أطلب أن لا تدخلي وحدكِ."قالت لينا:"فادي معي."قال:"لا أقصد الشرطة."قالت:"من تقصد؟"لم يجب.لأن هالة كمال فعلت.قا

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 123: لقاء الأم

    قال آدم:"الشاهد المسجل على وفاة حسام… ليس مروان."قالت لينا:"من؟"رفع آدم عينيه."هالة كمال."لم تصرخ لينا.لم تفعل سلمى.لم يتقدم زياد.حتى نور، من شاشة المستشفى، بقيت صامتة كأن الصوت انقطع عنها لا عن الجهاز.أما هالة، فوقفت حيث كانت.يدها على طرف الكرسي.وجهها شاحب.لكن ليس شحوب من سمع كذبة جديدة.بل شحوب من سمع اسمًا قديمًا يعود من مكان دفنته بيديها.قال زياد:"أمي؟"لم ترد.اقترب خطوة.ثم توقف.كأنه تذكر أن كل خطوة في هذه العائلة قد تفتح لغمًا.قالت لينا بصوت منخفض:"هل هذا صحيح؟"رفعت هالة عينيها إليها.لم يكن في عينيها دفاع.ولا إنكار.ولا حتى رجاء.كان فيهما شيء أقسى.ذاكرة متأخرة.قالت:"أنا لم أشهد موت حسام."تقدم سامي نصف خطوة."لكن اسمك مسجل كشاهد وفاة أصلي."قالت هالة:"لأنهم لم يحتاجوا أن أشهد موته."بلعت ريقها."احتاجوا أن أشهد أنه كان حيًا… بعد الوقت الذي كتبوا فيه أنه مات."انكسر الصمت.ليس بصوت.بل بشعور جماعي أن الأرض تحركت تحت الجميع مرة أخرى.قالت لينا:"ماذا؟"قالت هالة:"حسام كان حيًا بعد ساعة وفاته الرسمية."تقدم زياد خطوة دون أن يشعر."كيف تعرفين؟"نظرت إليه.

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 122: هالة كمال تعرف

    قالت لينا:"إذن عودتك… لم تفتح ملفك أنت."سكتت.ثم أكملت، وصوتها خرج بالكاد:"فتحت ملف أمي."لم يجب زياد.كان واقفًا أمام الشاشة التي انطفأ عليها وجه جاسم الراشد، وكأن الرجل الميت ترك يده داخل الغرفة، لا ليحميهم هذه المرة، بل ليدفعهم نحو باب لا يريد أحد فتحه.على الشاشة ظل العنوان ثابتًا:شهادة نورا الراشد الأصلية — تسليم الأموتحتها الجملة التي جعلت المكان كله يتجمد:لا تُفتح إلا بوجود لينا، سلمى، نور، وزياد كمال باسمه الحقيقيقالت سلمى:"لماذا نحن الأربعة؟"قال سامي، وهو يحاول أن يبدو قانونيًا أكثر مما يبدو مذعورًا:"لأن الملف ليس شهادة عادية. هذا ملف حماية مرتبط بأطراف ضرر مباشرة. لا يُفتح إلا بوجود من يملك حق الاعتراض أو حق التصحيح."قالت لينا:"أنا وسلمى لأننا بنات نورا."قالت سلمى:"وزياد لأنه عاد باسمه، والملف مرتبط بعودته."ثم توقفت."ونور؟"لم يجب أحد.هذا هو السؤال الذي لم يريدوا أن يقتربوا منه الآن.نور.الموجودة في المستشفى.المصابة.الغاضبة.التي كانت صديقة، ثم شاهدًا، ثم صاحبة حصة، ثم مفتاحًا قانونيًا لا يفهم أحد حجمه.قال آدم:"أستطيع محاولة فتح نسخة عرض أولية."قال سام

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 121: زياد كمال عاد

    قال سامي:"طارق منصور."لم يصرخ أحد.لم يتحرك أحد.حتى الهواء داخل الممر بدا كأنه توقّف عند الاسم.طارق.الرجل الذي خرج قبل دقائق على سرير المستشفى ليدافع عن زياد.الرجل الذي كاد يموت لأن ذاكرته كانت بابًا.الرجل الذي أحب نور رغم أنها كانت جزءًا من الكذب.الرجل الذي قال للتو: لا تستخدموا طفولتي لتعيدوا دفنه.والآن يظهر اسمه على طلب قانوني لتجميد صلاحيات لينا باسم نور.قال زياد ببطء:"هذا مستحيل."قال آدم وهو ينظر إلى الشاشة:"في هذه القصة، كلمة مستحيل تقاعدت منذ زمن."قالت لينا:"أعد قراءة السطر."قرأ سامي، بصوت كأنه يمشي فوق زجاج:"تم تفعيل طلب حماية مؤقتة لحصة نور السيد الراشد، بصفتها صاحبة حصة حماية مفعّلة في مجموعة الرماد. الطلب مقدم عبر وصاية شاهد ذاكرة ثانٍ، مفعل عند تعذر حضور صاحبة الحق صحيًا. الشاهد المخوّل: طارق إياد منصور."قالت سلمى:"شاهد ذاكرة؟"نظر زياد إلى فادي.فادي بدوره لم يكن أقل صدمة.قال فادي:"هذا ليس مصطلحًا قانونيًا عاديًا."قال سامي:"لا. هذا من لغة البرنامج القديم."لينا قالت:"برنامج الهوية والذاكرة."أومأ سامي."في النسخة الأولى التي صممها جاسم كمسار حماية،

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 120: زياد يواجه الكاميرات

    بقيت رسالة ماهر على الشاشة.هل ما زلت تريد الكاميرات يا زياد؟وتحتها الفيديو.طارق شاب.عيناه غائبتان.صوته ليس صوته.وجملة واحدة تكفي لذبح سنوات كاملة:"رأيت زياد… يطلب منهم ألا يعيدوه إلى لينا."لم يتحرك زياد.كان يقف أمام الشاشة كأن الفيديو ليس أمامه، بل داخله.لينا نظرت إليه.لم تقل شيئًا.أي كلمة الآن قد تبدو شفقة.وهو لا يحتمل الشفقة.قال آدم بصوت حذر:"الفيديو مقطوع."قال سامي:"واضح أنه مأخوذ داخل إجراء طبي أو جلسة ذاكرة."قال فادي:"لكن الجمهور لن يرى ذلك من أول مرة."قالت ريم:"سيقولون إن طارق أقرب شخص لزياد. إن شهد ضده، انتهى."قالت سلمى:"طارق لا يمكن أن يقول ذلك بإرادته."قال زياد أخيرًا:"ربما قاله بإرادته."التفتوا إليه.قالت لينا:"زياد."قال:"لا تدافعي عني قبل أن تعرفي."قالت:"أنا لا أدافع. أنا أرفض أن أسمح لفيديو مقطوع أن يصبح حقيقة."قال:"وأنا أرفض أن أجعل كل شيء مؤامرة فقط لأنه يؤلمني."سكتت.هذه الجملة لم تكن ضدها.كانت ضد نسخته القديمة.نسخة كريم التي كانت تأخذ ألمها دليلًا كاملًا.قال زياد وهو لا يزال ينظر إلى الشاشة:"في تلك الفترة… لا أعرف ماذا قلت. لا أعرف

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 119: العاصفة الإعلامية

    قال آدم:"في الفيديو تظهر امرأة أخرى جالسة بجانبه."لم تسأل لينا.كانت تعرف.قبل أن يقول الاسم.قبل أن يتحرك الهواء.قبل أن تتحول عيون الجميع إليها.قال آدم بصوت انخفض رغمًا عنه:"نورا."لم يتحرك أحد.حتى زياد، الذي تعلّم خلال الساعات الماضية ألا يندهش من الخيانة، لم يستطع أن يمنع وجهه من التصلب.أما لينا، فبقيت واقفة.هادئة جدًا.وهذا كان أسوأ.قالت سلمى، من سيارة المراقبة عبر الخط المفتوح:"أمي؟"كان صوتها صغيرًا.ليس كطفلة.بل كإنسان تعب من كل مرة يمد يده إلى صورة أم، فيجد خلفها وثيقة.قال فادي بسرعة:"أريد نسخة الفيديو على الشاشة الرئيسية الآن."قال آدم:"أحمّله."قالت لينا:"لا."توقف آدم.قال فادي:"لينا، هذا دليل—"قالت:"قلت لا."نظر إليها الجميع.كان صوتها منخفضًا، لكنه لم يترك مجالًا لخلطه بالانهيار.قالت:"لا تعرضوا الفيديو أمام الجميع قبل أن تعود ريم من القاعة."قال زياد:"لينا."قالت:"لا."ثم التفتت إليه."أمي في الفيديو. ريم في الظلام. وماهر ينتظر أول رد فعل منا كي يقطع نصفه ويبيعه للناس."قال آدم ببطء:"هي محقة."قال فادي:"الفريق في الفندق؟"جاءه صوت أحد العناصر:"الق

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل الثالث: الغريب في القاعة

    الفصل الثالث: الغريب في القاعةلم تكن لينا تؤمن أن الذكريات تستطيع أن تلاحق الإنسان إلى الأماكن المزدحمة.كانت تظن أن الازدحام يحميها، أن الضجيج يطرد الأصوات القديمة، وأن الوجوه الكثيرة تمنع وجهًا واحدًا من الظهور في عقلها. لكنها في ذلك الصباح، وهي تدخل قاعة المؤتمر الكبرى، شعرت أن كل شيء حولها كان

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل الثاني: ذكرى لا تموت

    قبل ساعات من أن ترى لينا تلك الندبة على يد الرجل الواقف خلف زجاج قاعة الاجتماع، كانت واقفة أمام قبر زياد.لم تكن زيارة القبور عادة تحبها. لم تكن من أولئك الذين يجدون في الصمت راحة، أو في الرخام البارد جوابًا. لكنها منذ سبع سنوات، صارت تزور هذا المكان في اليوم نفسه، في الساعة نفسها تقريبًا، وكأنها ت

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل الأول: يوم لم أتوقعه

    لم تكن لينا حسام الراشد تعرف أن ذلك الصباح سيقسم حياتها إلى ما قبل وما بعد.استيقظت قبل رنين المنبّه بدقائق، كما اعتادت منذ مات والدها. لم تعد تنام نومًا عميقًا منذ رحيله، كأن جزءًا منها ظل يقف عند باب الليل، ينتظر مصيبة جديدة. فتحت عينيها ببطء، ونظرت إلى السقف الأبيض فوقها. كان الصباح هادئًا أكثر

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل الرابع: كريم النجار

    لم تنم لينا تلك الليلة. لم يكن الأرق جديدًا عليها، لكنها هذه المرة لم تكن مستيقظة بسبب الحزن وحده. كان هناك شيء آخر يجلس معها في الغرفة، شيء لا تراه، لكنه يملأ الهواء حولها. وضعت بطاقة العمل السوداء على الطاولة أمامها، وجلست تحدق بها كأنها تتوقع أن تتحرك وحدها، أو أن تعترف بما تخفيه. كريم النجار

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status