Share

عينان في الظلام

last update publish date: 2026-06-23 02:26:54

الفصل السادس: عينان في الظلام

ظل سالم متجمدًا في مكانه.

عيناه مثبتتان على ذلك المشهد الذي ظهر خلف الجدار المنهار.

الأفعى الهائلة.

العينان الخضراوان.

والشعور الغريب الذي اجتاح القاعة كلها.

لكن شيئًا لم يحدث.

مرت ثانية.

ثم ثانية أخرى.

ثم عاد الصمت من جديد.

لم تتحرك الأفعى.

ولم يصدر عنها أي صوت.

حتى إن سالم بدأ يشك فيما رآه قبل لحظات.

هل تحركت فعلًا؟

أم أن الظلام والغبار أوهماه بذلك؟

أما الرجال الثلاثة الذين دخلوا القاعة فقد بدوا أقل ثباتًا منه.

كان الخوف ظاهرًا على وجوههم.

خوف حقيقي.

وكأنهم يعرفون شيئًا لا يعرفه هو.

اختبأ سالم أكثر خلف التمثال الحجري.

وحاول التحكم في أنفاسه.

بينما كان الرجال يحدقون نحو الجدار المفتوح.

الرجل الأول:

"أخبرتك أننا تأخرنا."

الرجل الثاني:

"اصمت..."

القائد:

"لا أحد يتحرك."

ساد الصمت مجددًا.

ثم تقدم القائد خطوة واحدة فقط.

كانت يده ممسكة بمشعل مرتجف.

رفع الضوء قليلًا نحو الجدار.

فأضاء جزءًا من وجه الأفعى الحجرية الضخمة.

وهنا أدرك سالم شيئًا مهمًا.

الأفعى لم تكن حية.

على الأقل ليس بالطريقة التي ظنها.

بل كانت تمثالًا هائلًا منحوتًا داخل الجبل نفسه.

لكن عينيها...

تلك العينان الخضراوان...

كانتا مختلفتين.

كأن شيئًا ما يضيء داخلهما.

وكأن الضوء ينبض في أعماقهما.

الرجل الثاني:

"لنغادر."

القائد:

"ليس قبل أن نتأكد."

الرجل الثالث:

"وماذا لو كان الحارس قد استيقظ؟"

فور سماع تلك الجملة شعر سالم بانتباهه يزداد.

الحارس.

ها هو الاسم يتكرر مجددًا.

في الرسائل القديمة.

وفي حديث الشيخ عمران.

والآن على لسان هؤلاء الغرباء.

لكن من يكون؟

إنسان؟

مخلوق؟

أم مجرد لقب لشيء آخر؟

اقترب القائد أكثر.

ثم رفع مشعله نحو الجدار.

وفجأة...

اختفى الضوء الأخضر من عيني التمثال.

مرة واحدة.

وكأن شيئًا ما انطفأ في الداخل.

تبادل الرجال النظرات.

الرجل الأول:

"انتهى."

القائد:

"ليس بعد."

الرجل الثاني:

"لماذا أنت متأكد إلى هذا الحد؟"

تردد الرجل للحظات.

ثم قال:

"لأن العلامة ظهرت."

لم يفهم سالم المقصود.

لكنه شعر أن كل كلمة يسمعها تزيد عدد الأسئلة في رأسه.

بعد دقائق طويلة بدأ الرجال بالانسحاب.

خطوة تلو الأخرى.

حتى اختفوا داخل الممرات.

ظل سالم مكانه.

لم يتحرك.

كان يخشى أن يكونوا ينتظرون خروجه.

مرت عدة دقائق أخرى.

ثم نهض ببطء شديد.

اقترب من الجدار المفتوح.

كان قلبه يخفق بقوة.

بينما وقف الثعبان الأسود بجواره كعادته.

نظر سالم إلى التمثال العملاق.

كلما اقترب أكثر ازداد حجمه رهبة.

كان رأس الأفعى وحده أكبر من حصان كامل.

أما تفاصيل النحت فكانت دقيقة بشكل مذهل.

الحراشف.

الأنياب.

العينان.

كل شيء بدا وكأنه صنع على يد فنان لا يصدق.

رفع سالم المشعل.

ثم بدأ يتفحص المكان.

ولاحظ شيئًا جديدًا.

أسفل التمثال مباشرة.

كانت توجد كتابة قديمة محفورة على الحجر.

غطتها طبقات من الغبار عبر السنين.

مسحها بيده بحذر.

ثم حاول القراءة.

استطاع تمييز كلمات قليلة فقط.

"...العهد..."

"...الحارس..."

"...اللحن..."

توقف.

اللحن؟

عاد ذلك الاسم مرة أخرى.

شعر بقشعريرة خفيفة.

الرسالة القديمة تحدثت عن اللحن.

والمزمار مرتبط باللحن.

والآن هذه الكتابة أيضًا.

هل توجد علاقة بين كل ذلك؟

أم أن عقله بدأ يربط الأمور بأي شيء يجده؟

أعاد النظر إلى المفتاح الذهبي الموجود داخل عباءته.

كان ما يزال في مكانه.

باردًا.

صامتًا.

كأنه قطعة معدن عادية.

لكن الجميع يبحثون عنه.

نظر إلى الثعبان الأسود.

فوجده يحدق نحو التمثال.

بطريقة غريبة.

وكأنه يتأمل شيئًا يعرفه.

ابتسم سالم بسخرية.

سالم:

"لو كنت تتكلم لأخبرتني بكل الأسرار."

ظل الثعبان ساكنًا.

لكن لسبب ما شعر سالم أنه ليس بعيدًا عن الحقيقة.

بعد وقت قصير قرر المغادرة.

فقد أصبح وجوده داخل الأنفاق خطرًا أكثر من أي وقت مضى.

خرج من المعبد متجهًا نحو منزله.

وكان الليل قد بدأ يغطي القرية.

الهواء بارد.

والشوارع شبه خالية.

لكن شيئًا آخر لفت انتباهه.

هناك رجل يقف عند طرف الطريق.

بمجرد أن لمح سالم.

استدار وغادر بسرعة.

توقف سالم مكانه.

راقبه حتى اختفى.

ثم أكمل طريقه.

كان متأكدًا الآن.

هناك من يراقبه.

منذ أيام.

وربما منذ أسابيع.

وصل إلى المنزل أخيرًا.

كانت ليلى تنتظره.

وما إن رأته حتى تنفست براحة.

ليلى:

"تأخرت كثيرًا."

سالم:

"أعلم."

ليلى:

"كنت قلقة."

نظر إليها للحظات.

ثم جلس بصمت.

لاحظت ليلى الإرهاق على وجهه.

والغبار الذي يغطي ملابسه.

جلست أمامه.

ليلى:

"هل عدت إلى الأنفاق؟"

رفع عينيه نحوها.

سالم:

"نعم."

أغلقت عينيها للحظة.

وكأنها كانت تتوقع الإجابة.

ليلى:

"إلى متى سيستمر هذا؟"

سالم:

"حتى أفهم ما يحدث."

ليلى:

"وماذا لو كان فهم الحقيقة سيؤذيك؟"

لم يجب.

لأنه لم يملك جوابًا.

وفي الغرفة المجاورة بدأ الطفل آسر بالبكاء.

نهضت ليلى سريعًا.

وحملته بين ذراعيها.

ظل سالم يراقبهما بصمت.

كلما نظر إلى ابنه شعر بثقل المسؤولية أكثر.

هو لا يبحث عن كنز.

ولا عن مجد.

لكنه يشعر أن هناك خطرًا يقترب من أسرته.

وخطر كهذا لا يمكن تجاهله.

في صباح اليوم التالي.

استيقظ مبكرًا وتوجه إلى المعبد.

لكن هذه المرة لم ينزل إلى الأنفاق.

بل ذهب مباشرة إلى الشيخ عمران.

كان الشيخ يجلس في إحدى الساحات الخلفية.

يتأمل الأشجار القديمة.

اقترب سالم منه.

سالم:

"نحتاج إلى الحديث."

رفع عمران عينيه ببطء.

عمران:

"كنت أعلم أنك ستأتي."

جلس سالم أمامه.

ثم قال مباشرة:

سالم:

"من هو الحارس؟"

لم تتغير ملامح الشيخ.

كأنه سمع السؤال مئات المرات.

عمران:

"وأخيرًا سألته."

سالم:

"الجميع يتحدث عنه."

عمران:

"لأن الجميع يخشاه."

سالم:

"إذن هو موجود؟"

صمت الشيخ طويلًا.

ثم أجاب:

عمران:

"بعض الأسئلة لا أملك إجاباتها."

سالم:

"لكنك تعرف شيئًا."

عمران:

"أعرف أن أسرار المعبد أقدم منا جميعًا."

سالم:

"هذا ليس جوابًا."

ابتسم الشيخ ابتسامة خفيفة.

عمران:

"أحيانًا تكون الحقيقة أخطر من السؤال نفسه."

شعر سالم بالضيق.

كالعادة.

كلما اقترب من الشيخ ظن أنه سيحصل على إجابة.

لكنه يخرج بأسئلة جديدة.

وقبل أن يغادر.

قال عمران بهدوء:

عمران:

"احذر من الوثوق بالجميع."

التفت سالم.

سالم:

"ماذا تقصد؟"

نظر الشيخ مباشرة إلى عينيه.

ثم قال:

عمران:

"ليس كل من يعيش في القرية صديقًا لك."

شعر سالم بالبرودة تسري في جسده.

وقبل أن يسأله أكثر.

نهض عمران وغادر.

تاركًا إياه وحده.

أما في مكان بعيد عن القرية...

فكان الرجال الثلاثة مجتمعين داخل كهف مظلم.

جلس القائد أمام نار صغيرة.

بينما بدت علامات الغضب على وجهه.

الرجل الأول:

"ماذا سنفعل الآن؟"

القائد:

"ننتظر."

الرجل الثاني:

"إلى متى؟"

القائد:

"حتى يرتكب سالم خطأ."

الرجل الأول:

"وماذا لو اكتشف كل شيء قبل ذلك؟"

رفع القائد رأسه.

وبدا لأول مرة قلقًا بالفعل.

ثم قال:

"لهذا السبب يجب أن نعرف ماذا وجد داخل الأنفاق."

ساد الصمت.

قبل أن يضيف بصوت أخفض:

"لأن ما يبحث عنه ليس كنزًا..."

تبادل الرجلان النظرات.

ثم سأل أحدهما:

"إذن ما الذي يبحث عنه؟"

نظر القائد إلى ظلام الكهف.

وكأنه يتذكر شيئًا قديمًا.

ثم قال:

"شيء دُفن منذ زمن طويل... وكان من الأفضل أن يبقى مدفونًا."

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
ماشاءالله تبارك الله
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • عهد الافعي   الفصل الحادي والخمسين

    الفصل الحادي والخمسون: شريف لم يهربلم يتوقف سالم طويلًا أمام الرسالة.كان عنوان محطة السواقي القديمة لا يعني له شيئًا، لكن الجملة التي سبقتها كانت كافية لتجعله يتحرك فورًا."شريف موجود في المكان اللي بدأ فيه حادث والدك."أعاد قراءة الرسالة أكثر من مرة.قال رائد:"إنت متأكد إننا نروح دلوقتي؟"أجاب سالم:"لو شريف فعلًا هناك، يمكن تكون دي آخر فرصة."لكن قبل أن يتحرك...ظهر اسم حامد في ذهنه.الرجل الذي تركه خلفه في المخزن.قال سالم:"لازم نعرف الأول حصل إيه لحامد."حاول الاتصال به.الهاتف مغلق.مرة ثانية.لا رد.ثم مرة ثالثة.لا شيء.تنهد سالم.كان يعرف أن العودة إلى المخزن ستعرضهم جميعًا للخطر.قال رائد:"حامد اختار يفضل هناك."رد سالم:"اختار يحمي الحقيقة."ثم نظر إلى الطريق."وأنا مش هخليه يعمل ده لوحده."بعد أقل من نصف ساعة...كان سالم ورائد يعودان إلى المخزن من طريق جانبي.لكن عندما اقتربا...كان المكان هادئًا تمامًا.توقفت سيارة سالم بعيدًا.نزل هو ورائد بحذر.كانت السيارات التي رأوها سابقًا قد اختفت.دخلوا من الباب الأمامي.لم يجدوا أحدًا.كانت الكراسي مقلوبة.والأوراق مبعثرة.أما

  • عهد الافعي   الفصل الخمسون

    الفصل الخمسون: الوعد الذي لم ينتهِظل سالم ممسكًا بالصورة بين يديه.لم يستطع أن يرفع عينيه عنها.حامد...الرجل الذي ظهر أمامه قبل أيام، والذي أخبره أن يوسف الدمنهوري كان خائفًا، وأن عبدالحميد هدده، ثم اختفى بعد دقائق من لقائه بسالم.لكن الآن...ظهر وجهه في أكثر من صورة قديمة.وكان يقف بجوار نادر.ليس مرة واحدة.بل في كل صورة تقريبًا.قالت ليلى بهدوء:"يعني حامد كان قريب من أبوك أكتر مما كنا فاكرين."هز سالم رأسه."وده معناه إنه كان عارف كل حاجة."قال رائد:"والسؤال الأهم... ليه فضل ساكت كل السنين دي؟"ظل سالم صامتًا.ثم تذكر الجملة التي قالها حامد قبل اختفائه:"أنا وعدت نادر إني هفضل ساكت."وضع سالم الصورة على الطاولة.وقال:"الوعد ده هو السبب."ثم أضاف:"بس دلوقتي لازم أعرف... أبويا خلاه يسكت عن إيه؟"لم ينم أحد تلك الليلة.كان سالم يعيد ترتيب الصور أمامه.الصورة الأولى كانت لاجتماع اللجنة.الثانية أمام مبنى الشركة.الثالثة في أرض المشروع.وفي كل مرة...كان حامد موجودًا.لكن في صورة واحدة فقط، ظهر حامد واقفًا وحده بجوار نادر.أخذ سالم الصورة.قلبها.وجد كتابة قديمة على ظهرها:"اليوم

  • عهد الافعي   الفصل التاسع والاربعون

    الفصل التاسع والأربعون: التسجيل الأخيرلم يتحرك سالم من مكانه.ظل واقفًا أمام جهاز التسجيل، والشريط ما زال بداخله.كان صوت الرجل في الخارج يتردد من خلف الباب:"سالم... إحنا عارفين إنك جوه."نظرت ليلى إليه."نعمل إيه؟"أشار رائد إلى الباب الخلفي."نخرج من هنا."قال سالم:"بس لو خرجنا من غير ما نعرف مين اللي برا، ممكن يفضلوا وراينا."رد رائد:"وده أحسن من إنهم يدخلوا."كان معه حق.لكن سالم لم يستطع تجاهل شعور داخله بأن وجودهم هنا لم يكن صدفة.لقد وصلوا إلى المبنى بعد رسالة مجهولة.وجدوا الخزنة.وجدوا التسجيل.ثم ظهر الرجال فورًا.إما أن أحدًا كان يراقبهم...أو أن الشخص الذي أرسل لهم العنوان كان يريدهم أن يصلوا إلى التسجيل قبل وصول الآخرين.قال سالم:"خد الصور والورقة."ثم أخرج الشريط من الجهاز ووضعه في جيبه."أنا هاخد الشريط."قال رائد:"يلا."تحركوا نحو الباب الخلفي.لكن قبل أن يفتحه رائد، سمعوا صوت خطوات داخل الممر.توقف الجميع.لم يكن الصوت قادمًا من الخارج.كان شخصًا داخل المبنى.اقتربت الخطوات ببطء.ثم ظهر رجل من الظلام.رفع رائد يده استعدادًا للدفاع.لكن سالم عرفه."إنت؟!"كان الر

  • عهد الافعي   الفصل الثامن والاربعون

    الفصل الثامن والأربعون: المكان الذي بدأ فيه كل شيءظل سالم واقفًا أمام الهاتف، لا يتحرك.الصورة ما زالت أمام عينيه.إبراهيم.حي.محتجز في مكان مجهول، لكنهم أرادوا أن يعرفوه أنه ما زال على قيد الحياة.أما العنوان...فكان أخطر من الصورة نفسها.مكتب لجنة حصر الأراضي القديم.المكان الذي بدأت فيه كل الخيوط.المكان الذي اجتمع فيه نادر وشريف وحامد وعبدالحميد وفؤاد السعدي منذ سنوات طويلة.المكان الذي اختفت منه الصفحات.وخرج منه العقد الذي قلب حياة أكثر من شخص.قالت ليلى بصوت متوتر:"إبراهيم عايش؟"أومأ سالم."أيوه."اقتربت منه وقرأت الرسالة.ثم قالت:"والمفتاح الحقيقي؟"أخرج سالم المفتاح الصغير الذي أعطاه له إبراهيم.ظل ينظر إليه."هو ده."قالت ليلى:"يبقى هما عايزين المفتاح عشان يوصلوا لحاجة في المكتب."هز سالم رأسه."بس لسه مش فاهم إزاي."تدخل رائد، الذي كان يقف بالقرب من الباب:"أنا فاهم."التفت الاثنان إليه.قال:"إبراهيم قالك قبل ما تخرج إن المفتاح ده هيوصلك لباقي الحقيقة.""يعني هو عارف إن فيه حاجة مستخبية في المكتب القديم."صمت سالم.ثم قال:"لازم نروح."لم يكن سالم يريد الذهاب فورًا.

  • عهد الافعي   الفصل السابع والاربعون

    الفصل السابع والأربعون: الاسم الذي أخفاه حسامانطلقت الرصاصة في الهواء، فتجمد الجميع في أماكنهم.لم يكن الصوت مجرد تحذير.كان كافيًا ليجعل حسام ينحني غريزيًا، بينما جذب سالم ذراعه بسرعة وأسقطه خلف جدار حجري منخفض بجوار المحطة.صرخ رائد من بعيد:"سالم! انزل!"انحنى سالم، ثم نظر إلى حسام.كان الرجل يضغط على يده فوق جرح قديم في كتفه.قال سالم:"إنت مصاب؟"هز حسام رأسه."مش جديد... الضربة دي من قبل ما يجيبوني."نظر سالم إلى الرجال المنتشرين حول المحطة.كان هناك طرفان بالفعل.الرجال الذين خطفوا حسام كانوا يحاولون الهرب، بينما المجموعة التي وصلت حديثًا كانت تطاردهم.لكن الغريب أن الرجل المقنع لم يهرب مع أي منهم.كان واقفًا بعيدًا، ممسكًا بالظرف، وكأنه ينتظر شيئًا.ثم رفع يده.فجأة...توقفت المجموعة الجديدة.قال الرجل المقنع:"خلاص."استدار الجميع نحوه.أخرج المفتاح من الظرف، ورفعه أمامهم.ثم قال:"المفتاح وصل."تبادل الرجال النظرات.شعر سالم بقلق شديد.المفتاح المزيف لم يكن هو هدفهم الحقيقي.كانوا يريدون التأكد فقط من أن سالم وصل إلى هذه المرحلة.اقترب رائد من سالم من الخلف.همس:"إحنا لازم

  • عهد الافعي   الفصل السادس والاربعون

    الفصل السادس والأربعون: الموعد الذي لا يحتمل الخطأظل سالم ينظر إلى الصورة التي وصلت إلى هاتفه، وكأن عقله يرفض تصديقها.كان حسام يجلس على كرسي خشبي داخل غرفة مظلمة، ويداه مقيدتان خلف ظهره، بينما بدا على وجهه أثر ضربة قوية فوق حاجبه الأيسر.أما الرسالة فكانت واضحة:"لو عايزه يعيش... هات المفتاح والخطاب الأصلي الساعة عشرة مساءً عند محطة القطار القديمة."ساد الصمت بين سالم ورائد.كان كل منهما يدرك أن الموقف أخطر من أي وقت مضى.قال رائد أخيرًا:"دي أول مرة يطلبوا منك حاجة بشكل مباشر."أومأ سالم وهو يعيد قراءة الرسالة."وده معناه إنهم عرفوا إن المفتاح معايا."سأله رائد:"هتروح؟"نظر سالم إليه بثبات."أكيد."اعترض رائد بسرعة:"بس مش بالطريقة اللي هما عايزينها."عاد سالم إلى المنزل قبل الغروب بقليل.كانت ليلى تراقب الطريق من النافذة، وما إن رأته حتى خرجت تستقبله.لاحظت ملامحه المتوترة.فسألته:"إيه الجديد؟"ناولها الهاتف.قرأت الرسالة والصورة، فتغير لون وجهها.همست:"هما خطفوا حسام."جلس سالم على المقعد الخشبي في الفناء وقال:"واضح إنهم اكتشفوا إنه ساعدني."جلست ليلى بجواره."إنت مش ناوي تدي

  • عهد الافعي   السر المدفون تحت الافعي

    الفصل الثالث: السر المدفون تحت الأفعىظل سالم واقفًا داخل القاعة الحجرية القديمة، قابضًا على المشعل بقوة بينما تتردد في أذنيه الكلمات المنقوشة أسفل تمثال الأفعى:"حين يعود اللحن... يعود الحارس."لم تكن الكلمات طويلة، لكنها أثارت داخله شعورًا غريبًا لم يستطع تفسيره.رفع المشعل مجددًا وأخذ يتفحص المك

  • عهد الافعي   اثار تحت ضوء الفجر

    الكتابةالفصل الثاني: آثار تحت ضوء الفجرلم يغمض لسالم جفن بعد ذلك المشهد الغريب الذي رآه ليلًا. ظل مستيقظًا على فراشه يتقلب بين الحين والآخر، بينما كان الثعبان الأسود ملتفًا خارج المنزل كحارس صامت يراقب الظلام. حاول أن يقنع نفسه بأن ما رآه مجرد وهم صنعه التعب، لكن شيئًا في أعماقه كان يخبره بأن الأ

  • عهد الافعي   اللحن الذي لاينام

    الفصل الأول: اللحن الذي لا ينامكانت الشمس تميل نحو الغروب عندما بدأت ظلال الأعمدة الحجرية الطويلة تزحف فوق أرض المعبد العتيق. في ذلك المكان الذي وقف شامخًا منذ مئات السنين، كانت الجدران تلمع ببريق الذهب والماس المخبأ في أروقته السرية، وكأنها تحتفظ بأسرار لا يعرفها إلا الزمن.في قلب ذلك المعبد عاش

  • عهد الافعي   الظل الذي يراقب

    الفصل السابع: الظل الذي يراقباستيقظ سالم قبل بزوغ الفجر بوقت طويل.فتح عينيه على ظلام الغرفة الهادئ، وظل مستلقيًا للحظات يحدق في سقف المنزل الخشبي. كان التعب يثقل جسده، لكن عقله لم يتوقف عن التفكير طوال الليل.كلما أغلق عينيه رأى التمثال العملاق.العينان الخضراوان.الجدار المنهار.وحديث الرجال الغ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status