Home / التشويق / الإثارة / عهد الافعي / السر المدفون تحت الافعي

Share

السر المدفون تحت الافعي

last update publish date: 2026-06-12 23:51:58

الفصل الثالث: السر المدفون تحت الأفعى

ظل سالم واقفًا داخل القاعة الحجرية القديمة، قابضًا على المشعل بقوة بينما تتردد في أذنيه الكلمات المنقوشة أسفل تمثال الأفعى:

"حين يعود اللحن... يعود الحارس."

لم تكن الكلمات طويلة، لكنها أثارت داخله شعورًا غريبًا لم يستطع تفسيره.

رفع المشعل مجددًا وأخذ يتفحص المكان من حوله.

كانت القاعة أوسع مما بدت عليه للوهلة الأولى. الجدران مغطاة بنقوش قديمة تآكلت أطرافها بفعل الزمن، بينما تراكم الغبار فوق الأرض كأنه لم تطأها قدم منذ عشرات السنين.

لكن سالم كان متأكدًا من أمر واحد.

شخص ما دخل إلى هنا قبله.

ذلك الوميض الذي رآه في نهاية الممر لم يكن وهمًا.

شعر بأن عينين خفيتين لا تزالان تراقبانه من مكان ما.

تقدم ببطء نحو التمثال الحجري الضخم.

كلما اقترب أكثر ازداد إحساسه بالرهبة.

كانت الأفعى المنحوتة تبدو حقيقية بصورة مخيفة، حتى إن عينيها الخضراوين كانتا تعكسان ضوء المشعل بطريقة جعلته يشعر وكأنها تنظر إليه مباشرة.

مد يده بحذر ولمس قاعدة التمثال.

باردة...

باردة بشكل غير طبيعي.

ثم بدأ يقرأ النقوش المحفورة حول القاعدة.

لم يفهم معظم الكلمات بسبب قدم اللغة المستخدمة، لكنه استطاع تمييز بعض الرموز المتكررة.

أفعى.

مزمار.

وشمس تحيط بها دوائر متشابكة.

عقد حاجبيه.

كان هناك رابط ما بين هذه الرموز.

لكنه لم يستطع فهمه.

وفجأة...

صدر صوت خافت خلفه.

استدار بسرعة.

رفع المشعل عاليًا.

لكن الممر كان فارغًا.

أخذت دقات قلبه تتسارع.

ومع ذلك أجبر نفسه على التقدم.

وصل إلى نهاية القاعة حيث وجد بابًا حجريًا صغيرًا نصف مغطى بالرمال.

حاول دفعه.

لم يتحرك.

أعاد المحاولة بقوة أكبر.

ثم سمع صوت احتكاك خافت.

تحرك الباب ببطء كاشفًا عن غرفة صغيرة خلفه.

دخل بحذر.

كانت الغرفة شبه فارغة.

عدا صندوق خشبي قديم موضوع في المنتصف.

اقترب منه.

غطاه الغبار من كل جانب.

كأن أحدًا لم يلمسه منذ قرون.

انحنى وفتح الغطاء ببطء.

لكن الصندوق كان فارغًا.

فارغًا تمامًا.

شعر بخيبة أمل.

إلى أن لاحظ شيئًا محفورًا في القاع.

عدة كلمات بالكاد يمكن قراءتها:

"المفتاح ليس معدنًا..."

اتسعت عيناه.

أعاد قراءة العبارة مرة أخرى.

"المفتاح ليس معدنًا."

هذا كل ما كُتب.

ولا شيء آخر.

لكن الكلمات أثارت في ذهنه عشرات الأسئلة.

إذا لم يكن المفتاح شيئًا ماديًا، فما المقصود به؟

ومن الذي أخفى هذه الرسالة؟

ولمن؟

بينما كان غارقًا في التفكير، سمع أصواتًا قادمة من أعلى النفق.

أصوات رجال.

أسرع بإغلاق الصندوق.

ثم خرج من الغرفة.

بعد دقائق وصل إلى المدخل ليجد عددًا من الحراس والعمال ينزلون نحوه.

تنفس براحة.

على الأقل لم يكونوا أولئك الغرباء.

قال أحد الحراس:

"كنا قلقين عليك."

ابتسم سالم ابتسامة متعبة.

ثم غادر معهم إلى سطح الأرض.

لكن عقله ظل معلقًا بما وجده في الأسفل.

في المساء عاد إلى منزله.

استقبلته ليلى بابتسامتها المعتادة.

لكنها سرعان ما لاحظت شروده.

وضعت الطعام أمامه وسألته:

"ما الذي يشغل بالك؟"

تنهد سالم.

ثم حكى لها ما حدث داخل النفق.

استمعت إليه باهتمام.

وكلما واصل الحديث ازدادت علامات القلق على وجهها.

قالت بعد صمت طويل:

"أشعر أن هذا الأمر أكبر مما تتصور."

نظر إليها.

"وأنا أشعر بذلك أيضًا."

ثم أضاف بصوت منخفض:

"لكنني لا أستطيع التراجع الآن."

هزت رأسها بحزن.

كانت تعرف زوجها جيدًا.

عندما يقرر كشف حقيقة ما، لا شيء يستطيع منعه.

في تلك اللحظة بدأ آسر يضحك من سريره الصغير.

التفتا إليه.

كان الطفل يلوح بيديه الصغيرتين في الهواء بسعادة.

ابتسم سالم وحمله بين ذراعيه.

اختفى التوتر من قلبه للحظات.

وضم ابنه إلى صدره.

لم يكن يعلم أن الأيام القادمة ستحاول انتزاع هذه السعادة منه.

بعد العشاء خرج سالم كعادته إلى الساحة الخلفية للمعبد.

جلس فوق الصخرة القديمة.

وأخرج مزماره.

بدأ يعزف.

كانت الليلة هادئة.

والنسيم البارد يتحرك بين الأعمدة الحجرية.

خرج الثعبان الأسود من بين الظلال.

اقترب منه.

وجلس أمامه.

ثم بدأ يتمايل مع النغمات كما يفعل دائمًا.

ابتسم سالم.

لأول مرة منذ يومين شعر بشيء من الراحة.

لكن الراحة لم تدم طويلًا.

فبينما كان يعزف لمح حركة بعيدة عند طرف الساحة.

توقف فجأة.

اختفت الحركة.

نهض واقفًا.

وأخذ يتقدم ببطء.

كل شيء بدا طبيعيًا.

إلى أن وجد شيئًا غريبًا على الأرض.

ورقة مطوية.

التقطها بحذر.

فتحها.

وتجمد مكانه.

كانت تحتوي على جملة واحدة فقط:

"توقف عن البحث... إن كنت تريد أن تبقى عائلتك بخير."

شعر وكأن الأرض اهتزت تحت قدميه.

أعاد قراءة الجملة مرارًا.

لم يعد الأمر مجرد شكوك.

أحدهم يراقبه بالفعل.

وأحدهم يعرف مكان عائلته.

قبض على الورقة بقوة.

ثم نظر حوله.

لكن المكان كان خاليًا.

اختفى صاحب الرسالة.

كأنه لم يكن موجودًا أصلًا.

في الجهة الأخرى من القرية...

داخل منزل مهجور.

جلس ثلاثة رجال حول طاولة خشبية.

كان قائدهم نفسه الذي اجتمع بهم داخل الكهف.

قال أحدهم:

"لقد وجد النفق."

رد الآخر بقلق:

"ماذا لو اكتشف كل شيء؟"

ابتسم القائد ابتسامة باردة.

"لن يفعل."

"وكيف أنت واثق؟"

رفع الرجل رأسه.

وقال:

"لأننا سنسبقه بخطوة."

ثم أخرج خريطة قديمة ووضعها على الطاولة.

كانت الخريطة نفسها التي يبحثون عنها منذ سنوات.

وأشار إلى نقطة محددة داخل المعبد.

وقال:

"المكان هنا."

سأل أحد الرجلين:

"وهل المفتاح موجود فعلًا؟"

نظر إليهما القائد طويلًا.

ثم قال:

"المفتاح موجود... والحارس أيضًا."

ساد الصمت.

لكن الرجلين لم يفهما معنى كلماته.

أما هو...

فكان يعرف أكثر مما يخبرهما.

في صباح اليوم التالي استيقظ سالم على غير عادته قبل الفجر.

كان القلق يمنعه من النوم.

خرج من المنزل.

والثعبان يسير خلفه.

قرر العودة إلى النفق السري قبل وصول بقية الحراس.

كان يريد تفقد الغرفة مرة أخرى.

شعر أن هناك شيئًا فاته.

وصل إلى المعبد.

ثم نزل إلى الأعماق.

مرت الدقائق وهو يسير بين الممرات الصامتة.

حتى وصل إلى غرفة الصندوق.

لكن ما إن دخلها حتى توقف فجأة.

تجمدت ملامحه.

الصندوق لم يعد في مكانه.

اختفى.

كأن أحدًا أخذه خلال الليل.

ازدادت دقات قلبه.

أخذ يتفحص الغرفة بسرعة.

ثم لاحظ شيئًا جديدًا.

شق ضيق في الجدار الخلفي.

لم يكن موجودًا من قبل.

اقترب منه.

رفع المشعل.

وعندما نظر إلى الداخل شعر ببرودة تسري في جسده.

كان هناك ممر آخر.

ممر أعمق.

وأقدم.

يمتد إلى ظلام لا نهاية له.

لكن الشيء الذي جعله يتراجع خطوة إلى الخلف لم يكن الممر نفسه.

بل الصوت الذي خرج من أعماقه.

صوت خافت جدًا.

كأنه عزف مزمار بعيد.

تسمر في مكانه.

المستحيل...

لا يوجد أحد هنا.

ومع ذلك استمر اللحن.

ضعيفًا.

غامضًا.

وحزينًا.

يشبه تمامًا المقطوعة التي كان والده يعزفها له عندما كان طفلًا.

شعر سالم أن أنفاسه اختنقت.

كيف يمكن أن يعرف أحد هذا اللحن؟

ومن أين يأتي الصوت؟

رفع المشعل.

وأخذ خطوة واحدة نحو الممر المظلم.

ثم خطوة أخرى.

لكن فجأة...

أصدر الثعبان الأسود فحيحًا حادًا لم يصدره من قبل.

فحيحًا مليئًا بالخوف.

وتراجع إلى الخلف بعنف.

في اللحظة نفسها سمع سالم صوت حجر ضخم يتحرك في مكان ما داخل الظلام.

ثم ظهر شيء...

شيء جعل الدم يتجمد في عروقه.

عينان خضراوان تلمعان وسط السواد.

تراقبانه بصمت.

دون أن يتحرك صاحبهما خطوة واحدة.

وعندها أدرك سالم أنه ليس وحده في تلك الأعماق.

وأن السر الذي يحاول كشفه بدأ أخيرًا يكشف عن نفسه...

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (2)
goodnovel comment avatar
منال صلاح
جميله وتستحق الدعم
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
جميل جميل ماشاء الله
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • عهد الافعي   الفصل السابع والثمانون

    الفصل السابع والثمانون: الصوت القادم من الظلامظل سالم واقفًا عند بداية الدرج، لا يستطيع أن يقرر إن كان ما سمعه حقيقة أم خدعة جديدة من الخدع التي طاردته منذ اختفاء نادر.كان الصوت واضحًا.هادئًا.قريبًا بشكل مخيف.«سالم... انزل لو عايز تقابل أبوك.»شدت ليلى يده.ليلى: سالم، متسمعش كلامه.سالم لم يرد.كان ينظر إلى الظلام الممتد أسفل الدرج، محاولًا أن يرى ملامح الرجل الذي تحدث. لكن المكان كان غارقًا في العتمة، ولم يكن يظهر سوى ضوء ضعيف قادم من مصباح صغير في نهايته.يونس: متتحركش.سالم: سمعت اللي قاله؟يونس: سمعته.سالم: قال أبوك.يونس: ممكن يكون بيكذب.سالم التفت إليه بعنف.سالم: كل الناس هنا بتكذب! بس المرة دي بيتكلم عن أبويا. عن الراجل اللي قضيت عمري كله فاكر إنه مات قبل ما أعرفه.حاتم وقف بجوار الباب الحديدي، وملامحه تغيرت.حاتم: إبراهيم مش تحت.سالم: أمال مين اللي بيتكلم؟حاتم: مش عارف.سعد: أنا عارف.التفت الجميع إليه.سعد كان واقفًا في الخلف، يضغط على كتفه المصاب، وعيناه معلقتان بالدرج.سالم: قول.سعد: الصوت ده مش صوت إبراهيم.سالم: وإنت عرفت منين؟سعد: لأن إبراهيم كان عنده إصابة قد

  • عهد الافعي   الفصل السادس والثمانون

    الدم الذي أخفوهلم يستطع سالم أن يبعد عينيه عن الباب.كان المفتاح يدور ببطء داخل القفل، وصوت احتكاكه بالمعدن يمر في الغرفة كأنه إنذار أخير قبل وقوع شيء لا يمكن التراجع عنه.عبدالحميد ما زال ملقى على الأرض، يتنفس بصعوبة، بينما وقف يونس بجوار سالم ويده قريبة من سلاحه.أما سعد، فكان يحدق في الباب دون أن يرمش.سالم: محدش يتحرك.رائد: سالم، لازم نخرج من هنا.سالم: مش قبل ما أعرف مين أبويا.سعد: اللي ورا الباب مش هيديك الحقيقة.سالم التفت إليه بعصبية.سالم: وإنت كنت هتديني إياها؟ ولا كنت مستني أموت زي نادر عشان تفضل ساكت؟لم يرد سعد.وكان صمته أشد استفزازًا من أي إجابة.اقتربت ليلى من سالم، وأمسكت بيده.ليلى: إحنا هنطلع من هنا، وبعدها نفهم كل حاجة. لكن لو فضلنا واقفين، ممكن نخسر حد تاني.نظر إليها سالم. كان يريد أن يرفض، أن يصرخ، أن يحطم كل شيء حوله، لكنه رأى الخوف في عينيها، فتراجع خطوة.في اللحظة نفسها، انفتح الباب.دخل رجل في منتصف الخمسينات، يرتدي معطفًا داكنًا، ويمسك عصا خشبية بيده. لم يكن يحمل سلاحًا ظاهرًا، لكن طريقته في الوقوف جعلت الجميع يتعامل معه كأنه أخطر شخص في المكان.كان شعر

  • عهد الافعي   الفصل الخامس والثمانون

    الفصل الخامس والثمانون: الرجل الذي كان ينتظر نادرلم يتحرك سالم من مكانه.ظل واقفًا أمام الباب، وعيناه مثبتتان على المقبض الذي بدأ يتحرك ببطء من الناحية الأخرى.لم يعد اسم «محمود» مجرد اسم سمعه في حديث متقطع.كان الاسم يتكرر في كل ورقة، وكل اعتراف، وكل طريق حاول نادر إخفاءه.والآن، هناك شخص يقف خلف الباب ويعرف عنه أكثر مما يعرفه هو عن نفسه.شد سالم قبضته، بينما اقتربت ليلى منه.ليلى: سالم... استنى.سالم: استنى إيه؟ليلى: إحنا مش عارفين مين ورا الباب.رفع رائد يده السليمة، وأشار للجميع أن يلتزموا الصمت.رائد: محدش يتحرك.فؤاد: لو هو اللي كان بيتكلم من بره، يبقى عارف مكاننا.سعد لم يرد.كان ينظر إلى الباب بنظرة مختلفة تمامًا.وكأن الاسم الذي سمعه لم يكن غريبًا عليه.لاحظ سالم ذلك.سالم: إنت عارف محمود؟رفع سعد عينيه إليه.سعد: أعرف الاسم.سالم: ده مش رد.سعد: لأن اللي أعرفه عن محمود... قليل، ومش كله أقدر أقوله دلوقتي.سالم: يعني إيه؟قبل أن يجيبه، جاء صوت من خلف الباب.الرجل: سعد... لسه بتخبي؟ساد الصمت.تغير وجه سعد.ولأول مرة منذ ظهوره، بدا عليه الخوف الحقيقي.فؤاد لاحظ ذلك، فاقترب من

  • عهد الافعي   الفصل الرابع والثمانون

    الفصل الرابع والثمانون: في الظلامانطفأت الأنوار.وفي اللحظة نفسها، سمع سالم صوت ارتطام قوي بالأرض.«رائد!»اندفع سالم ناحية الصوت، لكنه لم ير شيئًا.الممر أصبح مظلمًا تمامًا.سمع أنفاسًا متقطعة.ثم صوت حركة سريعة على الجانب الآخر.قال سعد:«سالم، انزل!»انخفض سالم فورًا.مرت رصاصة في الظلام وارتطمت بالجدار خلفه.صرخ أحدهم:«ابعدوا عن الباب!»لم يعرف سالم من الذي قالها.كان كل شيء يحدث بسرعة.مد يده إلى الأرض، حتى لمس ذراع رائد.«رائد!»جاءه صوت ضعيف:«أنا كويس...»«اتصبت؟»«كتفي.»تنفس سالم براحة مؤقتة.ثم سمع صوت خطوات تقترب.رفع رأسه.كان هناك شخص يتحرك في الظلام.اقترب منه بسرعة.رفع سالم يده مستعدًا للاشتباك.لكن الصوت قال:«أنا.»كان يونس.أمسك سالم بذراعه.«إنت اللي ضربت النار؟»«لا.»«مين؟»«ما شفتوش.»قال سعد:«كلنا ننزل.»سأل سالم:«إزاي؟»«في باب تاني.»أشار يونس إلى نهاية الممر.«هناك.»ساعد سالم رائد على الوقوف.كان الدم يسيل من كتفه، لكنه استطاع المشي.قال سالم:«إنت قلت إنك مش خاين.»نظر يونس إليه.«مش دلوقتي.»«يعني إيه؟»«يعني هخرجك الأول.»«وبعدين؟»«وبعدين اسألني.»

  • عهد الافعي   الفصل الثالث والثمانون

    الفصل الثالث والثمانون: الحقيقة التي خلف البابظل سالم واقفًا في منتصف الغرفة، وعيناه مثبتتان على الباب المعدني.الطرق عليه توقف.لكن صوت سعد ظل واضحًا في رأسه:«سالم، لو سمعتني... ما تفتحش.»رفع سالم عينيه نحو الرجل الذي يقف أمامه.«إنت مين بالضبط؟»لم يجب الرجل.قال سالم بغضب:«من أول ما ظهرت وإنت بتقول إنك بتحميني، وإنك كنت مع أبويا، وإنك تعرف الحقيقة. دلوقتي سعد واقف بره وبيقول لي ما أفتحش. وأنا مش عارف أصدق مين.»اقترب الرجل من الطاولة.«وده بالضبط اللي كان نادر خايف يحصل.»«إيه؟»«إنك تضطر تختار بين شخصين، وكل واحد فيهم عنده جزء من الحقيقة.»قال سالم:«إنت بتعرف سعد من زمان.»«أيوه.»«وسعد يعرفك؟»تردد الرجل.«أيوه.»«يبقى ليه بيحذرني منك؟»«لأن سعد مش عايزك تعرف إني موجود.»«ليه؟»«لأن وجودي معناه إن الخطة اللي بدأها نادر ما انتهتش.»طرق سعد على الباب مرة أخرى.«سالم! افتح!»اقترب سالم من الباب.قال الرجل:«ما تقربش.»«ده صوت سعد.»«عارف.»«وممكن يكون محتاج مساعدتي.»«ولو كان سعد الحقيقي، كان قال لك حاجة واحدة.»«إيه؟»«كان هيقول اسم أمك.»توقف سالم.ثم سمع صوت سعد من الخارج:«

  • عهد الافعي   الفصل الثاني والثمانون

    الفصل الثاني والثمانون: الرجل خلفهتوقفت أنفاس سالم.كانت خطوات الشخص خلفه تقترب ببطء.خطوة.ثم أخرى.لم يلتفت.ظل يحدق في الرجلين الموجودين على الرصيف المقابل، بينما يده ما زالت ممسكة بالهاتف.وصلته رسالة ثانية:«قلت لك ما تبصش وراك.»ابتلع سالم ريقه.قال بصوت منخفض:«مين إنت؟»جاء الرد فورًا:«الشخص اللي لسه بيحاول ينقذك.»رفع سالم عينيه ناحية الرجلين.كان أحدهما قد بدأ يتحرك نحوه.أما الآخر فظل واقفًا مكانه.قال الصوت في الهاتف:«اسمعني كويس. لما تعدي جنبك الخطوات، امشي ناحية البوابة الشرقية. ما تجريش.»توقفت الخطوات خلف سالم.أصبح الشخص قريبًا جدًا.شعر سالم بأنفاسه للحظة.ثم مر الرجل بجواره.لم يلتفت سالم.لكن الرجل قال بصوت منخفض:«نادر كان عارف إنك هتوصل هنا.»تجمد سالم.كان الصوت مألوفًا.ليس لأنه سمعه كثيرًا...بل لأنه سمعه قبل ذلك في مكان لم يتذكره بعد.تحرك الرجل وابتعد.رفع سالم عينيه ناحية البوابة الشرقية.ثم بدأ يمشي.لم يجر.لم يلتفت.لكن قلبه كان يخبره أن الرجل خلفه لا يزال يراقبه.وصل إلى البوابة.وقبل أن يخرج، سمع صوتًا خلفه:«سالم.»توقف.هذه المرة لم يكن قادرًا على

  • عهد الافعي   اللحن الذي لاينام

    الفصل الأول: اللحن الذي لا ينامكانت الشمس تميل نحو الغروب عندما بدأت ظلال الأعمدة الحجرية الطويلة تزحف فوق أرض المعبد العتيق. في ذلك المكان الذي وقف شامخًا منذ مئات السنين، كانت الجدران تلمع ببريق الذهب والماس المخبأ في أروقته السرية، وكأنها تحتفظ بأسرار لا يعرفها إلا الزمن.في قلب ذلك المعبد عاش

  • عهد الافعي   الظل الذي يراقب

    الفصل السابع: الظل الذي يراقباستيقظ سالم قبل بزوغ الفجر بوقت طويل.فتح عينيه على ظلام الغرفة الهادئ، وظل مستلقيًا للحظات يحدق في سقف المنزل الخشبي. كان التعب يثقل جسده، لكن عقله لم يتوقف عن التفكير طوال الليل.كلما أغلق عينيه رأى التمثال العملاق.العينان الخضراوان.الجدار المنهار.وحديث الرجال الغ

  • عهد الافعي   عينان في الظلام

    الفصل السادس: عينان في الظلامظل سالم متجمدًا في مكانه.عيناه مثبتتان على ذلك المشهد الذي ظهر خلف الجدار المنهار.الأفعى الهائلة.العينان الخضراوان.والشعور الغريب الذي اجتاح القاعة كلها.لكن شيئًا لم يحدث.مرت ثانية.ثم ثانية أخرى.ثم عاد الصمت من جديد.لم تتحرك الأفعى.ولم يصدر عنها أي صوت.حتى إ

  • عهد الافعي   الصرخه التي خرجت من الاعماق

    الفصل الخامس: الصرخة التي خرجت من الأعماقترددت الصرخة المرعبة داخل الأنفاق الحجرية كأنها قادمة من عشرات الحناجر في الوقت نفسه.تجمد سالم خلف العمود الحجري.شعر بقلبه يقفز بعنف داخل صدره.ثم عمّ الصمت.صمت ثقيل ومخيف.حتى إنه استطاع سماع صوت أنفاسه المتسارعة.لم يتحرك لعدة ثوانٍ.كان الظلام يبتلع ك

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status