Home / التشويق / الإثارة / عهد الافعي / الصرخه التي خرجت من الاعماق

Share

الصرخه التي خرجت من الاعماق

last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-12 23:59:37

الفصل الخامس: الصرخة التي خرجت من الأعماق

ترددت الصرخة المرعبة داخل الأنفاق الحجرية كأنها قادمة من عشرات الحناجر في الوقت نفسه.

تجمد سالم خلف العمود الحجري.

شعر بقلبه يقفز بعنف داخل صدره.

ثم عمّ الصمت.

صمت ثقيل ومخيف.

حتى إنه استطاع سماع صوت أنفاسه المتسارعة.

لم يتحرك لعدة ثوانٍ.

كان الظلام يبتلع كل شيء من حوله بعد انطفاء المصباح، ولم يعد يرى سوى خيط ضعيف من الضوء البعيد القادم من مدخل الممر.

ابتلع ريقه بصعوبة.

ثم أخرج حجر إشعال صغيرًا من جيبه وأعاد إشعال مشعله بحذر.

ارتفعت شعلة صغيرة مرتجفة.

أخذ يوجهها نحو المكان الذي وقف فيه الرجل المجهول.

لكن المكان كان فارغًا.

اختفى الرجل.

وكأنه تبخر في الهواء.

عقد سالم حاجبيه.

اقترب بحذر من الموضع الذي كان يقف فيه قبل لحظات.

لا أثر لجثة.

لا أثر لشخص مصاب.

ولا حتى بقعة دم واحدة.

فقط المصباح الصغير ملقى على الأرض.

انحنى والتقطه.

كان لا يزال دافئًا.

ما يعني أن صاحبه كان هنا قبل لحظات فقط.

رفع سالم رأسه ونظر إلى أعماق النفق.

شعر بأن الظلام هناك حي.

يتنفس.

ويراقبه.

وفجأة سمع ذلك الصوت مرة أخرى.

لكن هذه المرة لم يكن زئيرًا.

بل صوت احتكاك ثقيل.

كأن شيئًا ضخمًا يتحرك فوق الحجارة.

شعر بقشعريرة تسري في ظهره.

تراجع خطوة.

ثم أخرى.

لم يكن جبانًا.

لكنه لم يكن أحمق أيضًا.

هناك شيء لا يفهمه يحدث في هذه الأنفاق.

وقرر أن يعود لاحقًا عندما يكون مستعدًا أكثر.

أغلق الصندوق القديم ووضعه داخل عباءته.

ثم غادر القاعة بسرعة.

عندما خرج إلى سطح الأرض كان النهار قد انتصف.

لكن رغم ضوء الشمس الساطع، لم يستطع التخلص من ذلك الشعور المزعج الذي التصق به منذ دخوله النفق.

جلس لبعض الوقت في إحدى ساحات المعبد محاولًا ترتيب أفكاره.

الخريطة.

النفق.

تمثال الأفعى.

الرسالة القديمة.

الرجل المجهول.

والصرخة.

كل شيء بدا مترابطًا بطريقة ما.

لكن الصورة الكاملة ما زالت ناقصة.

قطع أحجية كثيرة.

ولا أحد يخبره أين يضعها.

بينما كان غارقًا في التفكير اقترب منه كبير الكهنة عمران.

نظر إليه الرجل العجوز طويلًا.

ثم قال:

"تبدو وكأنك رأيت شبحًا."

ابتسم سالم ابتسامة متعبة.

"ربما رأيت ما هو أسوأ."

جلس عمران بجواره.

وكان الصمت بينهما طويلًا هذه المرة.

ثم قال الشيخ:

"أحيانًا يكون البحث عن الحقيقة أخطر من الجهل."

التفت سالم إليه.

"تقول هذا منذ أيام."

تنهد عمران.

"لأنني أعرف أشياء لا تعرفها."

اتسعت عينا سالم.

"إذن أخبرني."

نظر الشيخ إلى المعبد الضخم.

ثم قال بهدوء:

"ليس الآن."

شعر سالم بالضيق.

لكنه أدرك أن الضغط عليه لن يفيده.

نهض عمران ببطء.

وقبل أن يغادر قال جملة جعلت الدم يبرد في عروق سالم.

"إذا وجدت بابًا يحمل رمز الأفعى والشمس... فلا تفتحه."

ثم غادر.

أما سالم فظل ينظر خلفه بدهشة.

كيف عرف الشيخ؟

هل كان يعلم بأمر الأنفاق منذ البداية؟

في المساء عاد سالم إلى منزله.

كانت ليلى تنتظره على الباب.

ومن نظرة واحدة أدركت أن شيئًا جديدًا قد حدث.

جلست معه بينما كان آسر نائمًا.

وروى لها ما جرى داخل النفق.

كل شيء.

حتى الصرخة.

شحب وجهها أكثر مع كل كلمة.

ثم أمسكت يده بقوة.

وقالت:

"أرجوك توقف."

نظر إليها بصمت.

فأكملت:

"أنا خائفة يا سالم."

"أعلم."

"لا... أنت لا تعلم."

بدأت الدموع تلمع في عينيها.

"كل يوم يزداد الأمر سوءًا. هناك أشخاص يراقبونك. يهددون طفلنا. وأنت ما زلت تنزل إلى تلك الأنفاق وكأنك تبحث عن الموت."

ساد الصمت للحظات.

كان يعلم أنها محقة.

لكنه لم يستطع التراجع.

قال بهدوء:

"إذا توقفت الآن فلن يتركنا هؤلاء الأشخاص وشأننا."

"وماذا لو قتلوك؟"

لم يجد جوابًا.

لأنه لأول مرة بدأ يطرح السؤال نفسه.

في تلك الليلة...

وعلى بعد مسافة من القرية...

كان الرجال الثلاثة مجتمعين داخل الكهف.

لكن هذه المرة بدا التوتر واضحًا عليهم.

قال أحدهم:

"لقد رأيته."

رفع القائد رأسه.

"ماذا رأيت؟"

ابتلع الرجل ريقه.

ثم قال:

"كان هناك شيء في الأعماق."

ساد الصمت.

"أي شيء؟"

هز الرجل رأسه.

"لا أعرف."

"صفه."

أغمض عينيه للحظة.

ثم قال بصوت مرتجف:

"عينان خضراوان... أكبر من عيني إنسان."

نظر الرجلان الآخران إلى بعضهما بخوف.

أما القائد فبقي صامتًا.

ثم قال:

"إذن استيقظ."

شعر الرجلان بالدهشة.

"استيقظ؟"

نهض القائد من مكانه.

واتجه نحو مدخل الكهف.

وقال دون أن يلتفت إليهما:

"كنت أخشى أن يحدث ذلك."

"من هو؟"

استدار ببطء.

وكانت ملامحه هذه المرة خالية من أي ابتسامة.

وقال:

"الحارس."

مر يومان دون أحداث جديدة.

لكن هذا الهدوء لم يكن مطمئنًا.

بل كان يشبه السكون الذي يسبق العاصفة.

وخلال هذين اليومين بدأ سالم يفحص الصندوق القديم الذي وجده.

كان مقتنعًا أن بداخله شيئًا أغفله.

وفي صباح اليوم الثالث اكتشف ما كان يبحث عنه.

عندما رفع بطانة الصندوق الخشبية وجد ورقة صغيرة مخفية أسفلها.

كانت مطوية بعناية.

فتحها بحذر.

ثم بدأ يقرأ.

كانت الكتابة أوضح من الرسالة السابقة.

لكنها لم تكن مكتملة أيضًا.

"حين يصبح اللحن مهددًا بالصمت..."

توقف سالم.

وأعاد القراءة.

ثم أكمل.

"سيعود الحارس لحماية العهد."

ارتجفت يداه.

العهد؟

أي عهد؟

وأكمل السطر التالي.

"ومن يحمل المزمار سيكون مفتاح العودة."

شعر بأنفاسه تتسارع.

نظر إلى المزمار المعلق بجواره.

ثم إلى الورقة.

ثم إلى المزمار مرة أخرى.

لا يمكن أن تكون مصادفة.

كل شيء يعود إليه.

إلى المزمار.

إلى الأفعى.

إلى اللحن.

في ذلك المساء قرر العودة إلى الأنفاق.

لكنه لم يخبر أحدًا.

حتى ليلى.

انتظر حتى حل الظلام.

ثم غادر المنزل بهدوء.

كان الثعبان الأسود يتبعه كعادته.

وعندما وصلا إلى المعبد شعرا معًا بشيء مختلف.

الهواء بدا أثقل.

والصمت أكثر عمقًا.

نزل سالم إلى الممرات القديمة.

ثم وصل إلى القاعة التي تضم تمثال الأفعى.

وهناك حدث شيء لم يكن يتوقعه.

فور دخوله القاعة بدأ الثعبان الأسود يتحرك بعصبية.

ثم اتجه مباشرة نحو قاعدة التمثال.

وأخذ يلتف حولها.

كأنه يحاول الإشارة إلى شيء.

اقترب سالم بسرعة.

وانحنى بجوار التمثال.

ثم بدأ يتفحص الأرض.

وفجأة لاحظ شقًا صغيرًا بين الحجارة.

أدخل أصابعه فيه.

ودفع بقوة.

صدر صوت خافت.

ثم تحرك جزء من الأرض ببطء.

اتسعت عيناه.

كان هناك تجويف مخفي.

وفي داخله شيء واحد فقط.

مفتاح ذهبي صغير.

لكن الغريب أن شكله لم يكن كشكل المفاتيح العادية.

بل بدا أقرب إلى قطعة أثرية قديمة.

التقطه بحذر.

وتأمله تحت ضوء المشعل.

وعلى سطحه كان يوجد الرمز نفسه.

الأفعى والشمس.

شعر بقشعريرة.

هل هذا هو المفتاح الذي يبحث الجميع عنه؟

لكن الرسالة قالت إن المفتاح ليس معدنًا.

إذن ما معنى هذا؟

وقبل أن يتمكن من التفكير أكثر...

سمع صوت خطوات.

تجمد مكانه.

هذه المرة لم تكن خطوات شخص واحد.

بل عدة أشخاص.

تقترب بسرعة.

أطفأ المشعل فورًا.

واختبأ خلف التمثال.

بينما بدأ الضوء يظهر عند مدخل القاعة.

دخل رجل.

ثم آخر.

ثم ثالث.

عرف أحدهم فورًا.

إنه قائد الرجال الغرباء.

سمعه يقول:

"لقد وصلنا متأخرين."

رد الآخر:

"هل تعتقد أنه وجده؟"

ابتسم القائد ابتسامة باردة.

وقال:

"إذا وجده... فهو في خطر أكبر مما يتخيل."

ثم رفع رأسه فجأة.

وكأنه شعر بوجود شخص آخر في القاعة.

نظر مباشرة نحو مكان اختباء سالم.

توقف قلب سالم للحظة.

وشعر أن الرجل رآه.

لكن قبل أن يحدث أي شيء...

اهتزت الأرض فجأة تحت أقدام الجميع.

تبع ذلك صوت مدوٍ خرج من أعماق المعبد.

ثم انشق جزء من الجدار الخلفي للقاعة ببطء.

وتساقطت الحجارة في كل اتجاه.

أما ما ظهر خلف الجدار...

فجعل الرجال الثلاثة يتراجعون مذعورين.

وجعل سالم نفسه ينسى كيف يتنفس.

لأن خلف الجدار كان يقف تمثال ضخم لأفعى هائلة.

لكنها لم تكن مجرد تمثال.

ففي اللحظة التي سقطت فيها آخر قطعة حجر.

فتحت الأفعى عينيها الخضراوين ببطء.

العينين نفسيهما اللتين رآهما سالم في الظلام.

ثم تحرك رأسها لأول مرة منذ مئات السنين

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • عهد الافعي   الفصل الحادي عشر.. الرجل الذي يعرف اكثر من اللازم

    الفصل الحادي عشر: الرجل الذي يعرف أكثر من اللازمكان الصباح مختلفًا عن أي يوم سابق.ليس في شكله، بل في إحساسه.سالم خرج من المنزل وهو يشعر أن الهواء نفسه أثقل من المعتاد، وكأن القرية كلها تتنفس ببطء غير طبيعي.الثعبان الأسود كان يسبقه هذه المرة بخطوات قصيرة، يتوقف أحيانًا وكأنه يستمع لشيء لا يسمعه غيره.سالم:"حتى أنت تشعر بذلك، أليس كذلك؟"لم يجب الثعبان، لكنه واصل السير نحو المعبد.داخل المعبد، لم يكن الهدوء طبيعيًا.العمال يتحدثون بصوت منخفض.والحراس يبدون أكثر توترًا من الأيام السابقة.عندما دخل سالم، لمح أحد الحراس يهمس للآخر:الحارس الأول:"وصلوا الليلة الماضية."الحارس الثاني:"لا تنظر إليهم… فقط نفّذ التعليمات."توقف سالم للحظة.لكنهم صمتوا فورًا عندما رأوه.شيء ما يحدث داخل المعبد… شيء لا يريد أحد أن يتكلم عنه.اتجه سالم مباشرة إلى الشيخ عمران.كان الشيخ يقف في ساحة صغيرة خلف المعبد، وكأنه ينتظر قدومه.سالم:"كنت أعلم أنك ستبحث عني."سالم:"أنا لا أحب هذا الأسلوب يا شيخ."عمران:"ولا أنا أحب ما يحدث الآن."سالم:"ماذا يحدث؟"صمت عمران قليلًا، ثم قال بصوت منخفض:عمران:"هناك غرباء دخل

  • عهد الافعي   الفصل العاشر اللحن الذي عاد من الماضي

    الفصل العاشر: اللحن الذي عاد من الماضيظل سالم واقفًا عند النافذة لوقت طويل.عيناه معلقتان بالمكان الذي اختفى فيه الرجل الغامض.أما قلبه فكان ينبض بعنف داخل صدره.مزمار.لقد رأى مزمارًا.لم يكن متأكدًا من التفاصيل بسبب الظلام، لكنه كان متأكدًا من شيء واحد...الرجل كان يحمل آلة تشبه مزماره إلى حدٍ كبير.ابتعد سالم ببطء عن النافذة.ثم جلس فوق المقعد الخشبي القريب.حاول أن يقنع نفسه بأنه ربما أخطأ الرؤية.ربما كان غصن شجرة.أو عصا طويلة.أو أي شيء آخر.لكن عقله رفض تلك التبريرات.كان يشعر أن الأمر مرتبط بكل ما يحدث.باللحن.وبوالده.وبالأسرار القديمة التي بدأت تطفو على السطح.نظر نحو ليلى وآسر النائمين.ثم تنهد بصمت.لم يشأ إيقاظهما.فعاد إلى فراشه.لكن النوم لم يزره تلك الليلة.مع شروق الشمس كان سالم قد اتخذ قرارًا.لن يذهب إلى الأنفاق اليوم.ولن يبحث عن الحارس.ولن يطارد الرموز القديمة.بل سيبدأ من نقطة أخرى.من والده.لأن كل الطرق التي يسلكها تعود إليه في النهاية.أنهى عمله الصباحي داخل المعبد سريعًا.ثم توجه إلى الجزء القديم من القرية.إلى المكان الذي عاش فيه والده قبل سنوات طويلة.ك

  • عهد الافعي   الرساله التي وصلت إلي الباب

    الفصل التاسع: الرسالة التي وصلت إلى البابظل سالم واقفًا أمام النافذة لعدة ثوانٍ.الورقة الصغيرة ما زالت بين أصابعه.أما الكلمات الثلاث المكتوبة عليها فبدت وكأنها أثقل من الحجر."توقف عن البحث."أعاد قراءتها مرة.ثم مرتين.ثم ثالثة.كأنه ينتظر أن تتغير الكلمات أو يظهر معنى آخر بينها.لكنها بقيت كما هي.واضحة.وصريحة.ومقلقة.رفع رأسه ونظر إلى الخارج.كان الليل قد غطى القرية بالكامل.والأشجار تتحرك ببطء مع الرياح الباردة.لا أحد.لا صوت.لا أثر لمن وضع الرسالة.ومع ذلك شعر أن صاحبها لم يبتعد كثيرًا.كأن عينين ما زالتا تراقبانه من مكان مجهول.قبض على الورقة بقوة.ثم عاد ينظر إلى القطعة المعدنية.كان الرمز محفورًا بدقة شديدة.الأفعى.والشمس.الرمز نفسه الذي ظهر على المفتاح الذهبي.والنقوش القديمة.وبعض الجدران داخل الأنفاق.شعر سالم أن الرسالة لم تكن مجرد تهديد.بل كانت اعترافًا ضمنيًا.اعترافًا بأن ما يبحث عنه حقيقي.وأن هناك من يخشى وصوله إليه.أخفى القطعة المعدنية داخل عباءته.ثم أغلق النافذة بإحكام.وحاول ألا يوقظ ليلى.لكنه ما إن التفت حتى وجدها جالسة فوق الفراش.تنظر إليه بقلق.ليل

  • عهد الافعي   حكايات من زمن بعيد

    الفصل الثامن: حكايات من زمنٍ بعيداستمر آخر صدى للحن داخل أرجاء المنزل الصغير قبل أن يبتلعه سكون الليل.أنزل سالم المزمار ببطء من أمام شفتيه.وشعر بشيء غريب في داخله.لم يكن خوفًا.ولم يكن راحة.بل مزيجًا من الحنين والحيرة.منذ أيام قليلة فقط كان هذا المزمار بالنسبة له ذكرى جميلة من والده الراحل.أما الآن...فقد أصبح قطعة من لغز كبير لا يعرف نهايته.ظل جالسًا قرب النافذة لبعض الوقت.ينظر إلى السماء المظلمة.بينما كانت النجوم تتلألأ فوق القرية الهادئة.وفجأة عاد إلى ذاكرته مشهد قديم.قديم جدًا.مشهد من طفولته.كان في الثامنة من عمره آنذاك.يجلس فوق صخرة قرب النهر.بينما كان والده يجلس بجواره ممسكًا بالمزمار نفسه.يومها كان سالم يحاول تعلم اللحن لأول مرة.لكنه كان يخطئ باستمرار.فيضحك والده.ثم يعيد العزف من جديد.الأب:"لا تستعجل يا سالم."سالم الصغير:"لكني أعزفه مثلك."الأب:"لا... أنت تحفظ النغمات فقط."سالم الصغير:"وما الفرق؟"ابتسم والده.ثم وضع يده فوق رأسه.الأب:"اللحن الحقيقي لا يخرج من الأصابع يا بني."سالم الصغير:"إذن من أين يخرج؟"الأب:"من القلب."يومها لم يفهم المقصود.لكنه تذ

  • عهد الافعي   الظل الذي يراقب

    الفصل السابع: الظل الذي يراقباستيقظ سالم قبل بزوغ الفجر بوقت طويل.فتح عينيه على ظلام الغرفة الهادئ، وظل مستلقيًا للحظات يحدق في سقف المنزل الخشبي. كان التعب يثقل جسده، لكن عقله لم يتوقف عن التفكير طوال الليل.كلما أغلق عينيه رأى التمثال العملاق.العينان الخضراوان.الجدار المنهار.وحديث الرجال الغرباء عن الحارس.أدار رأسه نحو النافذة الصغيرة.كانت السماء لا تزال معتمة، بينما تتراقص ألسنة الرياح بين الأشجار القريبة.تنهد ببطء.ثم نهض من فراشه.في الخارج كان الثعبان الأسود ملتفًا قرب الباب.رفع رأسه فور خروج سالم.ابتسم سالم ابتسامة خفيفة.سالم: "أصبحت تستيقظ قبلي هذه الأيام."ظل الثعبان يراقبه بصمته المعتاد.ومنذ أن عثر عليه مصابًا قبل سنوات طويلة، اعتاد سالم أن يتحدث معه وكأنه شخص حقيقي.ربما لأنه كان أفضل مستمع عرفه في حياته.دخل إلى الداخل مجددًا.كانت ليلى قد استيقظت هي الأخرى.كانت تحمل آسر بين ذراعيها وتتمشى بهدوء داخل الغرفة حتى يهدأ.اقترب سالم منهما.حدق في وجه ابنه الصغير.كان آسر ينظر إليه بعينيه الواسعتين ثم ابتسم فجأة.شعر سالم بدفء غريب يسري في قلبه.في كل مرة يرى ابنه ي

  • عهد الافعي   عينان في الظلام

    الفصل السادس: عينان في الظلامظل سالم متجمدًا في مكانه.عيناه مثبتتان على ذلك المشهد الذي ظهر خلف الجدار المنهار.الأفعى الهائلة.العينان الخضراوان.والشعور الغريب الذي اجتاح القاعة كلها.لكن شيئًا لم يحدث.مرت ثانية.ثم ثانية أخرى.ثم عاد الصمت من جديد.لم تتحرك الأفعى.ولم يصدر عنها أي صوت.حتى إن سالم بدأ يشك فيما رآه قبل لحظات.هل تحركت فعلًا؟أم أن الظلام والغبار أوهماه بذلك؟أما الرجال الثلاثة الذين دخلوا القاعة فقد بدوا أقل ثباتًا منه.كان الخوف ظاهرًا على وجوههم.خوف حقيقي.وكأنهم يعرفون شيئًا لا يعرفه هو.اختبأ سالم أكثر خلف التمثال الحجري.وحاول التحكم في أنفاسه.بينما كان الرجال يحدقون نحو الجدار المفتوح.الرجل الأول:"أخبرتك أننا تأخرنا."الرجل الثاني:"اصمت..."القائد:"لا أحد يتحرك."ساد الصمت مجددًا.ثم تقدم القائد خطوة واحدة فقط.كانت يده ممسكة بمشعل مرتجف.رفع الضوء قليلًا نحو الجدار.فأضاء جزءًا من وجه الأفعى الحجرية الضخمة.وهنا أدرك سالم شيئًا مهمًا.الأفعى لم تكن حية.على الأقل ليس بالطريقة التي ظنها.بل كانت تمثالًا هائلًا منحوتًا داخل الجبل نفسه.لكن عينيها...ت

  • عهد الافعي   صاحب العينين الخضراوين

    الفصل الرابع: صاحب العينين الخضراوينتجمد سالم في مكانه.كانت عيناه مثبتتين على ذلك الظلام العميق داخل الممر السري، بينما انعكست ألسنة اللهب الصغيرة الصادرة من المشعل على الجدران الحجرية القديمة.العينان الخضراوان ما زالتا هناك.ثابتتان.تراقبانه بصمت مخيف.شعر سالم بأن أنفاسه أصبحت أثقل من المعتاد

  • عهد الافعي   السر المدفون تحت الافعي

    الفصل الثالث: السر المدفون تحت الأفعىظل سالم واقفًا داخل القاعة الحجرية القديمة، قابضًا على المشعل بقوة بينما تتردد في أذنيه الكلمات المنقوشة أسفل تمثال الأفعى:"حين يعود اللحن... يعود الحارس."لم تكن الكلمات طويلة، لكنها أثارت داخله شعورًا غريبًا لم يستطع تفسيره.رفع المشعل مجددًا وأخذ يتفحص المك

  • عهد الافعي   اثار تحت ضوء الفجر

    الكتابةالفصل الثاني: آثار تحت ضوء الفجرلم يغمض لسالم جفن بعد ذلك المشهد الغريب الذي رآه ليلًا. ظل مستيقظًا على فراشه يتقلب بين الحين والآخر، بينما كان الثعبان الأسود ملتفًا خارج المنزل كحارس صامت يراقب الظلام. حاول أن يقنع نفسه بأن ما رآه مجرد وهم صنعه التعب، لكن شيئًا في أعماقه كان يخبره بأن الأ

  • عهد الافعي   اللحن الذي لاينام

    الفصل الأول: اللحن الذي لا ينامكانت الشمس تميل نحو الغروب عندما بدأت ظلال الأعمدة الحجرية الطويلة تزحف فوق أرض المعبد العتيق. في ذلك المكان الذي وقف شامخًا منذ مئات السنين، كانت الجدران تلمع ببريق الذهب والماس المخبأ في أروقته السرية، وكأنها تحتفظ بأسرار لا يعرفها إلا الزمن.في قلب ذلك المعبد عاش

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status