LOGINالكتابة
الفصل الثاني: آثار تحت ضوء الفجر لم يغمض لسالم جفن بعد ذلك المشهد الغريب الذي رآه ليلًا. ظل مستيقظًا على فراشه يتقلب بين الحين والآخر، بينما كان الثعبان الأسود ملتفًا خارج المنزل كحارس صامت يراقب الظلام. حاول أن يقنع نفسه بأن ما رآه مجرد وهم صنعه التعب، لكن شيئًا في أعماقه كان يخبره بأن الأمر أخطر من ذلك. ومع أول خيط للفجر، نهض من فراشه قبل موعده المعتاد. لاحظت ليلى استيقاظه المبكر فسألته بنبرة قلقة: "إلى أين ستذهب بهذه السرعة؟" ارتدى عباءته وهو يجيب: "سأتفقد المعبد فقط. أريد أن أطمئن." نظرت إليه للحظات ثم قالت: "ما زلت تفكر في الضوء الذي رأيته؟" هز رأسه دون أن يجيب. كانت ليلى تعلم أن زوجها لا يقلق بلا سبب، لذلك لم تحاول منعه. اقترب سالم من سرير الطفل آسر. كان الصغير نائمًا بسلام، يضم قبضته الصغيرة إلى صدره. ابتسم سالم وربت على رأسه برفق. ثم خرج من المنزل. كالعادة تبعه الثعبان الأسود. كان الصباح لا يزال هادئًا، والضباب الخفيف يغطي أطراف الطريق المؤدي إلى المعبد. لكن سالم شعر بشيء مختلف. حتى أصوات العصافير التي اعتاد سماعها بدت أقل من المعتاد. واصل السير بخطوات سريعة حتى ظهرت البوابة الضخمة للمعبد. توقف فجأة. شيء ما كان غريبًا. اقترب أكثر. ثم انحنى نحو الأرض. كانت هناك آثار أقدام واضحة في التراب أمام البوابة. لم تكن آثار شخص واحد. بل عدة أشخاص. عقد حاجبيه. فالمعبد يُغلق ليلًا ولا يُسمح لأحد بالاقتراب منه. تتبع الآثار بعينيه. بدت وكأن أصحابها تجولوا حول الجدار الخارجي قبل أن يختفوا بين الصخور. ازدادت دقات قلبه. فتح البوابة الثقيلة ودخل. كان كل شيء هادئًا في البداية. الأعمدة الضخمة في أماكنها. المشاعل مطفأة كما تركها. الساحة الداخلية خالية. تنفس قليلًا. وربما كان سيطمئن بالفعل لولا أنه لاحظ شيئًا آخر. أحد الأبواب الجانبية كان مفتوحًا. تجمد في مكانه. ذلك الباب لا يُترك مفتوحًا أبدًا. اقترب منه بحذر. ثم دخل الممر المؤدي إلى المخازن القديمة. كان الضوء ضعيفًا. والهواء باردًا على غير العادة. بدأ يتفقد المكان بعناية. لم يجد شيئًا مفقودًا. لكن أحد الرفوف الحجرية كان مزاحًا عن موضعه قليلًا. ركع سالم أمامه. ولاحظ خدوشًا حديثة على الأرض. كأن أحدهم حاول تحريكه. همس لنفسه: "ماذا كنتم تبحثون؟" في تلك اللحظة سمع صوتًا خافتًا خلفه. استدار بسرعة. لكن لم يكن هناك أحد. فقط الثعبان الأسود. كان يزحف ببطء نحو نهاية الممر. راقبه سالم باستغراب. ثم لاحظ أمرًا غريبًا. الثعبان لم يتوقف كما يفعل عادة. بل استمر في التقدم وكأنه يقود سالم إلى مكان معين. تردد للحظة. ثم تبعه. وصل الثعبان إلى جدار حجري قديم في آخر الممر. ورفع رأسه نحوه. اقترب سالم أكثر. كان الجدار يبدو عاديًا. لكن عندما مرر يده فوقه شعر بفراغ صغير بين الأحجار. اتسعت عيناه. ضغط على إحدى القطع الحجرية. فصدر صوت خافت. وببطء شديد تحرك جزء من الجدار. ظهر ممر سري ضيق لم يكن يراه من قبل. تراجع سالم خطوة من شدة المفاجأة. لقد عمل في المعبد سنوات طويلة. ومع ذلك لم يعلم بوجود هذا المكان. رفع مشعلًا ودخل بحذر. كان الممر مظلمًا ورطبًا. والغبار يغطي كل شيء. مما يعني أن أحدًا لم يدخله منذ زمن بعيد. أو هكذا ظن. بعد عدة أمتار وجد شيئًا أوقفه فجأة. أثر حذاء واضح فوق طبقة الغبار. أثر حديث. شخص ما دخل هذا الممر قبل ساعات فقط. شعر بقشعريرة تسري في جسده. تابع السير. ثم وصل إلى غرفة صغيرة تحت الأرض. لم تكن مليئة بالذهب كما توقع. بل كانت تضم نقوشًا قديمة على الجدران. اقترب من إحداها. وأخذ يزيل الغبار عنها. بدأت الرسومات تظهر شيئًا فشيئًا. ثعابين. الكثير من الثعابين. وثعبان ضخم يتوسطها جميعًا. وفوق رأسه رمز غريب يشبه التاج. ظل سالم يحدق في النقوش. ثم انتبه إلى كتابة قديمة أسفل الرسم. لم يستطع قراءتها كاملة. لكن كلمة واحدة كانت واضحة. "الحارس." ارتجف قلبه. لا يعرف لماذا. لكن شعورًا غريبًا اجتاحه. وكأن تلك الرسوم مرتبطة بطريقة ما بصديقه الأسود. فجأة سمع صوت حجر يسقط في مكان قريب. استدار بسرعة. ورفع المشعل. "من هناك؟" لم يجب أحد. لكن الصوت تكرر. خرج سالم من الغرفة متجهًا نحو مصدره. كان الممر فارغًا. إلا أنه لمح ظلًا يختفي عند المنعطف البعيد. ركض نحوه فورًا. لكن عندما وصل لم يجد شيئًا. كأن الشخص تبخر في الهواء. عاد يبحث بعينيه. ثم وجد شيئًا على الأرض. قطعة قماش سوداء صغيرة. التقطها. كانت ممزقة من عباءة شخص ما. احتفظ بها داخل جيبه. فقد تكون دليلًا مهمًا. غادر الممر السري وأغلقه كما كان. ثم أكمل تفقد بقية المعبد. وعندما وصل إلى قاعة الكنوز تجمد في مكانه. لم يُسرق شيء. لكن أحد الصناديق الذهبية كان مفتوحًا. اقترب منه بسرعة. تفحص محتوياته. كل العملات موجودة. وكل الجواهر أيضًا. لماذا فتحه المتسللون إذن؟ إذا لم يكونوا يريدون الذهب، فما الذي كانوا يبحثون عنه؟ ظل هذا السؤال يطارده طوال الصباح. ومع مرور الوقت بدأ الزوار والعاملون في الوصول إلى المعبد. لكنه لم يخبر أحدًا بما اكتشفه. كان يريد فهم الأمر أولًا. وقبل الظهيرة بقليل، ظهر رجل مسن من سكان القرية. كان يُدعى الشيخ عمران. ويُعرف بأنه أكثر الناس معرفة بتاريخ المنطقة. اقترب من سالم مبتسمًا. لكن ابتسامته اختفت عندما لاحظ شروده. سأله: "ما بك يا بني؟" تردد سالم. ثم قرر إخباره بجزء مما حدث. استمع الشيخ عمران باهتمام. وعندما ذكر له الرسوم القديمة للثعابين، تغير لون وجهه. لاحظ سالم ذلك فورًا. فسأله: "هل تعرف شيئًا عنها؟" ساد الصمت للحظات. ثم قال الشيخ بصوت منخفض: "هناك أسطورة قديمة جدًا." اقترب سالم أكثر. وأصغى باهتمام. تابع الشيخ: "يُقال إن المعبد لم يُبنَ لحماية الذهب فقط." "بل لحماية سر أكبر بكثير." اتسعت عينا سالم. "أي سر؟" هز الشيخ رأسه. "لا أحد يعرف بالتحديد." "لكن الروايات القديمة تتحدث عن عهد قديم بين حراس المعبد وثعبان مقدس." شعر سالم ببرودة في أطرافه. فسأل بسرعة: "وثعبان مقدس؟" أومأ الشيخ. "مجرد أسطورة ربما." "لكن الأساطير أحيانًا تخفي شيئًا من الحقيقة." وقبل أن يسأله المزيد، غادر الشيخ المكان فجأة وكأنه ندم على كلامه. بقي سالم واقفًا يفكر. الثعبان. الغرفة السرية. كلمة الحارس. والرجال الغرباء. كل شيء بدأ يرتبط ببعضه بطريقة مخيفة. ومع اقتراب المساء عاد إلى منزله. استقبلته ليلى بترحاب. لكنه لم يكن قادرًا على إخفاء قلقه. قص عليها بعض ما حدث دون ذكر كل التفاصيل. فشعرت بالخوف. وقالت: "أرجوك يا سالم، لا تتورط في أمور خطيرة." ابتسم محاولًا طمأنتها. لكنه في داخله لم يكن مطمئنًا أبدًا. حل الليل. ونام الجميع. إلا سالم. ظل جالسًا خارج المنزل يتأمل النجوم. وكان الثعبان بجواره كعادته. أخرج مزماره. وعزف اللحن الذي يحبه صديقه. لكن هذه المرة حدث أمر لم يحدث من قبل. فور انتهاء المقطوعة، رفع الثعبان رأسه نحو الجبال البعيدة. وأصدر صوت فحيح حاد. ثم اندفع مبتعدًا بسرعة. وقف سالم مذهولًا. فالثعبان لم يتركه أثناء العزف طوال سنوات. راقبه وهو يختفي في الظلام. وفجأة لمح فوق التل المقابل ثلاث نقاط ضوء تتحرك ببطء. نفس الضوء الذي رآه الليلة الماضية. لكن هذه المرة كان أقرب. وأوضح. وشعر عندها أن الخطر لم يعد يقترب من المعبد فقط... بل بدأ يقترب من منزله وأسرته أيضًا. وفي مكان بعيد بين الصخور، كان ثلاثة رجال يراقبون كوخ سالم بصمت. وقال أحدهم للآخر: "لقد وجد الممر." أجابه الثاني ببرود: "إذن لم يعد أمامنا وقت طويل." أما الثالث فابتسم ابتسامة غامضة وقال: "دعه يقودنا إلى السر بنفسه." ثم اختفت الأضواء في الظلام... بينما كانت العاصفة الحقيقية لا تزال في بدايتهاالفصل السابع والثمانون: الصوت القادم من الظلامظل سالم واقفًا عند بداية الدرج، لا يستطيع أن يقرر إن كان ما سمعه حقيقة أم خدعة جديدة من الخدع التي طاردته منذ اختفاء نادر.كان الصوت واضحًا.هادئًا.قريبًا بشكل مخيف.«سالم... انزل لو عايز تقابل أبوك.»شدت ليلى يده.ليلى: سالم، متسمعش كلامه.سالم لم يرد.كان ينظر إلى الظلام الممتد أسفل الدرج، محاولًا أن يرى ملامح الرجل الذي تحدث. لكن المكان كان غارقًا في العتمة، ولم يكن يظهر سوى ضوء ضعيف قادم من مصباح صغير في نهايته.يونس: متتحركش.سالم: سمعت اللي قاله؟يونس: سمعته.سالم: قال أبوك.يونس: ممكن يكون بيكذب.سالم التفت إليه بعنف.سالم: كل الناس هنا بتكذب! بس المرة دي بيتكلم عن أبويا. عن الراجل اللي قضيت عمري كله فاكر إنه مات قبل ما أعرفه.حاتم وقف بجوار الباب الحديدي، وملامحه تغيرت.حاتم: إبراهيم مش تحت.سالم: أمال مين اللي بيتكلم؟حاتم: مش عارف.سعد: أنا عارف.التفت الجميع إليه.سعد كان واقفًا في الخلف، يضغط على كتفه المصاب، وعيناه معلقتان بالدرج.سالم: قول.سعد: الصوت ده مش صوت إبراهيم.سالم: وإنت عرفت منين؟سعد: لأن إبراهيم كان عنده إصابة قد
الدم الذي أخفوهلم يستطع سالم أن يبعد عينيه عن الباب.كان المفتاح يدور ببطء داخل القفل، وصوت احتكاكه بالمعدن يمر في الغرفة كأنه إنذار أخير قبل وقوع شيء لا يمكن التراجع عنه.عبدالحميد ما زال ملقى على الأرض، يتنفس بصعوبة، بينما وقف يونس بجوار سالم ويده قريبة من سلاحه.أما سعد، فكان يحدق في الباب دون أن يرمش.سالم: محدش يتحرك.رائد: سالم، لازم نخرج من هنا.سالم: مش قبل ما أعرف مين أبويا.سعد: اللي ورا الباب مش هيديك الحقيقة.سالم التفت إليه بعصبية.سالم: وإنت كنت هتديني إياها؟ ولا كنت مستني أموت زي نادر عشان تفضل ساكت؟لم يرد سعد.وكان صمته أشد استفزازًا من أي إجابة.اقتربت ليلى من سالم، وأمسكت بيده.ليلى: إحنا هنطلع من هنا، وبعدها نفهم كل حاجة. لكن لو فضلنا واقفين، ممكن نخسر حد تاني.نظر إليها سالم. كان يريد أن يرفض، أن يصرخ، أن يحطم كل شيء حوله، لكنه رأى الخوف في عينيها، فتراجع خطوة.في اللحظة نفسها، انفتح الباب.دخل رجل في منتصف الخمسينات، يرتدي معطفًا داكنًا، ويمسك عصا خشبية بيده. لم يكن يحمل سلاحًا ظاهرًا، لكن طريقته في الوقوف جعلت الجميع يتعامل معه كأنه أخطر شخص في المكان.كان شعر
الفصل الخامس والثمانون: الرجل الذي كان ينتظر نادرلم يتحرك سالم من مكانه.ظل واقفًا أمام الباب، وعيناه مثبتتان على المقبض الذي بدأ يتحرك ببطء من الناحية الأخرى.لم يعد اسم «محمود» مجرد اسم سمعه في حديث متقطع.كان الاسم يتكرر في كل ورقة، وكل اعتراف، وكل طريق حاول نادر إخفاءه.والآن، هناك شخص يقف خلف الباب ويعرف عنه أكثر مما يعرفه هو عن نفسه.شد سالم قبضته، بينما اقتربت ليلى منه.ليلى: سالم... استنى.سالم: استنى إيه؟ليلى: إحنا مش عارفين مين ورا الباب.رفع رائد يده السليمة، وأشار للجميع أن يلتزموا الصمت.رائد: محدش يتحرك.فؤاد: لو هو اللي كان بيتكلم من بره، يبقى عارف مكاننا.سعد لم يرد.كان ينظر إلى الباب بنظرة مختلفة تمامًا.وكأن الاسم الذي سمعه لم يكن غريبًا عليه.لاحظ سالم ذلك.سالم: إنت عارف محمود؟رفع سعد عينيه إليه.سعد: أعرف الاسم.سالم: ده مش رد.سعد: لأن اللي أعرفه عن محمود... قليل، ومش كله أقدر أقوله دلوقتي.سالم: يعني إيه؟قبل أن يجيبه، جاء صوت من خلف الباب.الرجل: سعد... لسه بتخبي؟ساد الصمت.تغير وجه سعد.ولأول مرة منذ ظهوره، بدا عليه الخوف الحقيقي.فؤاد لاحظ ذلك، فاقترب من
الفصل الرابع والثمانون: في الظلامانطفأت الأنوار.وفي اللحظة نفسها، سمع سالم صوت ارتطام قوي بالأرض.«رائد!»اندفع سالم ناحية الصوت، لكنه لم ير شيئًا.الممر أصبح مظلمًا تمامًا.سمع أنفاسًا متقطعة.ثم صوت حركة سريعة على الجانب الآخر.قال سعد:«سالم، انزل!»انخفض سالم فورًا.مرت رصاصة في الظلام وارتطمت بالجدار خلفه.صرخ أحدهم:«ابعدوا عن الباب!»لم يعرف سالم من الذي قالها.كان كل شيء يحدث بسرعة.مد يده إلى الأرض، حتى لمس ذراع رائد.«رائد!»جاءه صوت ضعيف:«أنا كويس...»«اتصبت؟»«كتفي.»تنفس سالم براحة مؤقتة.ثم سمع صوت خطوات تقترب.رفع رأسه.كان هناك شخص يتحرك في الظلام.اقترب منه بسرعة.رفع سالم يده مستعدًا للاشتباك.لكن الصوت قال:«أنا.»كان يونس.أمسك سالم بذراعه.«إنت اللي ضربت النار؟»«لا.»«مين؟»«ما شفتوش.»قال سعد:«كلنا ننزل.»سأل سالم:«إزاي؟»«في باب تاني.»أشار يونس إلى نهاية الممر.«هناك.»ساعد سالم رائد على الوقوف.كان الدم يسيل من كتفه، لكنه استطاع المشي.قال سالم:«إنت قلت إنك مش خاين.»نظر يونس إليه.«مش دلوقتي.»«يعني إيه؟»«يعني هخرجك الأول.»«وبعدين؟»«وبعدين اسألني.»
الفصل الثالث والثمانون: الحقيقة التي خلف البابظل سالم واقفًا في منتصف الغرفة، وعيناه مثبتتان على الباب المعدني.الطرق عليه توقف.لكن صوت سعد ظل واضحًا في رأسه:«سالم، لو سمعتني... ما تفتحش.»رفع سالم عينيه نحو الرجل الذي يقف أمامه.«إنت مين بالضبط؟»لم يجب الرجل.قال سالم بغضب:«من أول ما ظهرت وإنت بتقول إنك بتحميني، وإنك كنت مع أبويا، وإنك تعرف الحقيقة. دلوقتي سعد واقف بره وبيقول لي ما أفتحش. وأنا مش عارف أصدق مين.»اقترب الرجل من الطاولة.«وده بالضبط اللي كان نادر خايف يحصل.»«إيه؟»«إنك تضطر تختار بين شخصين، وكل واحد فيهم عنده جزء من الحقيقة.»قال سالم:«إنت بتعرف سعد من زمان.»«أيوه.»«وسعد يعرفك؟»تردد الرجل.«أيوه.»«يبقى ليه بيحذرني منك؟»«لأن سعد مش عايزك تعرف إني موجود.»«ليه؟»«لأن وجودي معناه إن الخطة اللي بدأها نادر ما انتهتش.»طرق سعد على الباب مرة أخرى.«سالم! افتح!»اقترب سالم من الباب.قال الرجل:«ما تقربش.»«ده صوت سعد.»«عارف.»«وممكن يكون محتاج مساعدتي.»«ولو كان سعد الحقيقي، كان قال لك حاجة واحدة.»«إيه؟»«كان هيقول اسم أمك.»توقف سالم.ثم سمع صوت سعد من الخارج:«
الفصل الثاني والثمانون: الرجل خلفهتوقفت أنفاس سالم.كانت خطوات الشخص خلفه تقترب ببطء.خطوة.ثم أخرى.لم يلتفت.ظل يحدق في الرجلين الموجودين على الرصيف المقابل، بينما يده ما زالت ممسكة بالهاتف.وصلته رسالة ثانية:«قلت لك ما تبصش وراك.»ابتلع سالم ريقه.قال بصوت منخفض:«مين إنت؟»جاء الرد فورًا:«الشخص اللي لسه بيحاول ينقذك.»رفع سالم عينيه ناحية الرجلين.كان أحدهما قد بدأ يتحرك نحوه.أما الآخر فظل واقفًا مكانه.قال الصوت في الهاتف:«اسمعني كويس. لما تعدي جنبك الخطوات، امشي ناحية البوابة الشرقية. ما تجريش.»توقفت الخطوات خلف سالم.أصبح الشخص قريبًا جدًا.شعر سالم بأنفاسه للحظة.ثم مر الرجل بجواره.لم يلتفت سالم.لكن الرجل قال بصوت منخفض:«نادر كان عارف إنك هتوصل هنا.»تجمد سالم.كان الصوت مألوفًا.ليس لأنه سمعه كثيرًا...بل لأنه سمعه قبل ذلك في مكان لم يتذكره بعد.تحرك الرجل وابتعد.رفع سالم عينيه ناحية البوابة الشرقية.ثم بدأ يمشي.لم يجر.لم يلتفت.لكن قلبه كان يخبره أن الرجل خلفه لا يزال يراقبه.وصل إلى البوابة.وقبل أن يخرج، سمع صوتًا خلفه:«سالم.»توقف.هذه المرة لم يكن قادرًا على
الفصل السادس: عينان في الظلامظل سالم متجمدًا في مكانه.عيناه مثبتتان على ذلك المشهد الذي ظهر خلف الجدار المنهار.الأفعى الهائلة.العينان الخضراوان.والشعور الغريب الذي اجتاح القاعة كلها.لكن شيئًا لم يحدث.مرت ثانية.ثم ثانية أخرى.ثم عاد الصمت من جديد.لم تتحرك الأفعى.ولم يصدر عنها أي صوت.حتى إ
الفصل الخامس: الصرخة التي خرجت من الأعماقترددت الصرخة المرعبة داخل الأنفاق الحجرية كأنها قادمة من عشرات الحناجر في الوقت نفسه.تجمد سالم خلف العمود الحجري.شعر بقلبه يقفز بعنف داخل صدره.ثم عمّ الصمت.صمت ثقيل ومخيف.حتى إنه استطاع سماع صوت أنفاسه المتسارعة.لم يتحرك لعدة ثوانٍ.كان الظلام يبتلع ك
الفصل الرابع: صاحب العينين الخضراوينتجمد سالم في مكانه.كانت عيناه مثبتتين على ذلك الظلام العميق داخل الممر السري، بينما انعكست ألسنة اللهب الصغيرة الصادرة من المشعل على الجدران الحجرية القديمة.العينان الخضراوان ما زالتا هناك.ثابتتان.تراقبانه بصمت مخيف.شعر سالم بأن أنفاسه أصبحت أثقل من المعتاد
الفصل الثالث: السر المدفون تحت الأفعىظل سالم واقفًا داخل القاعة الحجرية القديمة، قابضًا على المشعل بقوة بينما تتردد في أذنيه الكلمات المنقوشة أسفل تمثال الأفعى:"حين يعود اللحن... يعود الحارس."لم تكن الكلمات طويلة، لكنها أثارت داخله شعورًا غريبًا لم يستطع تفسيره.رفع المشعل مجددًا وأخذ يتفحص المك







