Share

الظل الذي يراقب

last update Tanggal publikasi: 2026-06-24 02:16:50

الفصل السابع: الظل الذي يراقب

استيقظ سالم قبل بزوغ الفجر بوقت طويل.

فتح عينيه على ظلام الغرفة الهادئ، وظل مستلقيًا للحظات يحدق في سقف المنزل الخشبي. كان التعب يثقل جسده، لكن عقله لم يتوقف عن التفكير طوال الليل.

كلما أغلق عينيه رأى التمثال العملاق.

العينان الخضراوان.

الجدار المنهار.

وحديث الرجال الغرباء عن الحارس.

أدار رأسه نحو النافذة الصغيرة.

كانت السماء لا تزال معتمة، بينما تتراقص ألسنة الرياح بين الأشجار القريبة.

تنهد ببطء.

ثم نهض من فراشه.

في الخارج كان الثعبان الأسود ملتفًا قرب الباب.

رفع رأسه فور خروج سالم.

ابتسم سالم ابتسامة خفيفة.

سالم: "أصبحت تستيقظ قبلي هذه الأيام."

ظل الثعبان يراقبه بصمته المعتاد.

ومنذ أن عثر عليه مصابًا قبل سنوات طويلة، اعتاد سالم أن يتحدث معه وكأنه شخص حقيقي.

ربما لأنه كان أفضل مستمع عرفه في حياته.

دخل إلى الداخل مجددًا.

كانت ليلى قد استيقظت هي الأخرى.

كانت تحمل آسر بين ذراعيها وتتمشى بهدوء داخل الغرفة حتى يهدأ.

اقترب سالم منهما.

حدق في وجه ابنه الصغير.

كان آسر ينظر إليه بعينيه الواسعتين ثم ابتسم فجأة.

شعر سالم بدفء غريب يسري في قلبه.

في كل مرة يرى ابنه يتذكر سبب تمسكه بالحياة.

ليلى: "لم تنم جيدًا."

سالم: "هل بدا الأمر واضحًا لهذه الدرجة؟"

ليلى: "واضح جدًا."

جلس قربها.

وبدا عليه التردد للحظات.

ثم قال:

سالم: "هل شعرتِ يومًا أن أحدًا يراقب المنزل؟"

توقفت ليلى عن الحركة.

ونظرت إليه باستغراب.

ليلى: "لماذا تسأل؟"

سالم: "مجرد سؤال."

ليلى: "لا يا سالم. عندما تقول مجرد سؤال أعرف أن الأمر ليس مجرد سؤال."

ابتسم رغم توتره.

ثم روى لها ما حدث خلال الأيام الماضية.

الرجل الذي ظهر قرب المعبد.

الشخص الذي شاهده في الطريق.

وشعوره المتكرر بأن هناك من يتعقبه.

كلما تحدث أكثر، ازدادت ملامح القلق على وجه ليلى.

ليلى: "هذا ليس جيدًا."

سالم: "أعلم."

ليلى: "ربما يجب أن تخبر الحراس."

سالم: "بماذا؟ أنني أشعر أن هناك من يراقبني؟"

لم تجد ردًا.

لأنها تعلم أنه محق.

لا يملك دليلًا حقيقيًا.

مجرد إحساس.

لكنه إحساس لم يكن يخطئ غالبًا.

بعد ساعات قليلة وصل إلى المعبد.

كان النهار قد بدأ للتو.

وأشعة الشمس الذهبية تتسلل بين الأعمدة الحجرية الضخمة.

في الظروف العادية كان منظر المعبد يمنحه شعورًا بالطمأنينة.

أما الآن...

فصار يشعر وكأن الأسرار تختبئ خلف كل جدار.

بدأ عمله المعتاد.

تفقد المخازن.

راجع السجلات.

مر على القاعات المختلفة.

لكنه كان أكثر انتباهًا من أي وقت مضى.

يراقب الوجوه.

يتابع الحركات.

ويبحث عن أي شيء غير طبيعي.

وفي منتصف النهار حدث أمر صغير.

لكنه كان كافيًا لإعادة القلق إلى قلبه.

بينما كان يعبر الساحة الرئيسية لمح شخصًا يقف قرب البوابة الخارجية.

رجل طويل.

يرتدي عباءة رمادية.

ويقف في الظل.

ما إن التقت عيناه بعيني سالم حتى استدار بسرعة وغادر.

توقف سالم مكانه.

هذه ليست مصادفة.

لقد رآه من قبل.

كان متأكدًا.

همّ باللحاق به.

لكن صوتًا مألوفًا أوقفه.

عمران: "اتركه."

التفت بسرعة.

كان الشيخ عمران يقف قرب أحد الأعمدة.

سالم: "رأيته؟"

عمران: "نعم."

سالم: "من هو؟"

هز الشيخ رأسه.

عمران: "لا أعرف."

سالم: "إذن لماذا منعتني من اللحاق به؟"

نظر عمران نحو البوابة التي اختفى خلفها الرجل.

ثم قال:

عمران: "لأن من يريد أن يُرى لا يكون خطرًا."

عقد سالم حاجبيه.

سالم: "وماذا يعني هذا؟"

عمران: "يعني أن الرجل الذي رأيته أرادك أن تراه."

ساد الصمت.

بدأت الفكرة تدور داخل رأس سالم.

ماذا لو كان الشيخ محقًا؟

ماذا لو كان ذلك الرجل يتعمد الظهور؟

ولماذا؟

لتخويفه؟

أم لصرف انتباهه عن شيء آخر؟

شعر بعدم الارتياح.

لأنه كلما اقترب من الحقيقة أصبحت الأمور أكثر غموضًا.

في فترة الظهيرة قرر التوجه إلى المكتبة القديمة.

كانت المكتبة من أكثر الأماكن التي يحبها داخل المعبد.

نادراً ما يدخلها أحد.

ولهذا كانت هادئة دائمًا.

فتح الباب الخشبي الثقيل.

فاستقبله غبار السنين ورائحة الورق القديم.

أشعل مصباحًا صغيرًا.

ثم بدأ يتجول بين الرفوف.

كان يبحث عن أي شيء يتعلق بالكلمات التي تلاحقه منذ أيام:

العهد.

الحارس.

اللحن.

جلس ساعات طويلة بين المخطوطات.

قرأ أجزاء من سجلات قديمة.

وقصصًا عن المعبد.

وحكايات تناقلها الناس عبر الأجيال.

لكن معظمها كان أساطير مبهمة.

وفي إحدى الزوايا عثر على سجل قديم يعود إلى عشرات السنين.

بدأ يقلب صفحاته بحذر.

حتى توقف عند فقرة قصيرة.

لم تكن تتحدث عن كنز.

ولا عن معركة.

بل عن موسيقى.

قرأ السطور أكثر من مرة.

وكان فيها ذكر لرجل مجهول كان يعزف لحنًا خاصًا داخل المعبد في مناسبات محددة.

لكن الصفحة التالية كانت ممزقة.

وكأن أحدًا تعمد إخفاء بقية القصة.

ظل يحدق في مكان التمزق طويلًا.

ثم أغلق الكتاب ببطء.

شعوره بالفضول ازداد أكثر.

في المساء عاد إلى منزله.

كان الطريق هادئًا.

لكن شعوره بالمراقبة لم يختفِ.

بل ازداد.

مر بجوار بئر القرية.

ثم ساحة السوق.

ثم الأزقة الضيقة المؤدية إلى منزله.

وفي كل مرة كان يلتفت خلفه.

لا يرى أحدًا.

لكن إحساسه لم يغادره.

عندما وصل إلى المنزل وجد ليلى تجلس قرب الباب.

كانت تنتظره.

وكأنها هي الأخرى لم تشعر بالراحة طوال اليوم.

ليلى: "تأخرت."

سالم: "كنت في المكتبة."

ليلى: "هل وجدت شيئًا جديدًا؟"

جلس بجوارها.

ثم روى لها ما اكتشفه.

السجل القديم.

وذكر اللحن.

والصفحة الممزقة.

استمعت ليلى باهتمام.

ثم قالت فجأة:

ليلى: "كل الطرق تعود إلى الشيء نفسه."

سالم: "أي شيء؟"

ليلى: "اللحن."

ساد الصمت.

لأنها كانت محقة.

الرسالة القديمة.

النقوش.

السجل.

كل شيء يعود إلى اللحن.

ثم أضافت:

ليلى: "والمزمار."

رفع سالم رأسه بسرعة.

كان مزماره معلقًا على الجدار المقابل.

ينظر إليه كل يوم دون أن يفكر فيه كثيرًا.

فهو مجرد هدية من والده.

أو هكذا كان يعتقد.

ليلى: "من علمك هذا اللحن أصلًا؟"

سالم: "أبي."

ليلى: "وهل أخبرك من أين تعلمه؟"

توقف.

لأول مرة يدرك أنه لا يعرف الإجابة.

كان والده يعزفه دائمًا.

وهو تعلمه منه فقط.

لم يسأل يومًا عن أصله.

شعر بأن فكرة جديدة بدأت تتشكل داخل رأسه.

ربما لم تكن الإجابات مختبئة داخل الأنفاق.

وربما لم تبدأ القصة داخل المعبد أصلًا.

ربما بدأت قبل ذلك بسنوات طويلة.

مع والده.

في تلك الليلة...

وبعيدًا عن القرية...

كان الرجال الثلاثة مجتمعين داخل الكهف.

ألسنة النار الصغيرة ترسم ظلالًا متراقصة على الجدران.

بينما جلس القائد صامتًا.

الرجل الأول: "لقد أمضى ساعات داخل المكتبة."

الرجل الثاني: "يبدو أنه يبحث عن شيء محدد."

القائد: "بالتأكيد."

الرجل الأول: "هل تعتقد أنه بدأ يقترب من الحقيقة؟"

لم يجب القائد مباشرة.

بل ظل يحدق في النار.

ثم قال:

القائد: "لا أعلم."

الرجل الثاني: "وماذا لو عرف كل شيء؟"

رفع القائد عينيه.

وكان القلق واضحًا لأول مرة.

القائد: "لن نسمح بذلك."

وفي تلك اللحظة خرج صوت من أعماق الكهف.

صوت الرجل المجهول الذي لم يظهر وجهه بعد.

الرجل المجهول: "راقبوا زوجته."

ساد الصمت.

الرجل الأول: "هل تشك بأنها تعرف شيئًا؟"

الرجل المجهول: "لا."

الرجل الثاني: "إذن لماذا؟"

جاء الرد باردًا ومخيفًا:

الرجل المجهول: "لأن الإنسان لا يخاف على نفسه بقدر ما يخاف على من يحب."

شعر الرجال الثلاثة بالقشعريرة.

أما القائد فاكتفى بخفض رأسه.

لأنه فهم المقصود جيدًا.

وفي الوقت نفسه...

كانت ليلى قد نامت أخيرًا.

بينما بقي سالم مستيقظًا.

يجلس قرب النافذة.

والمزمار بين يديه.

ظل يتأمله طويلًا.

ثم رفعه إلى شفتيه.

وعزف اللحن القديم بهدوء.

اللحن الذي علمه له والده.

اللحن الذي بدأ يظهر في كل مكان.

في الرسائل.

وفي النقوش.

وفي المخطوطات.

لكن ما لم يكن يعرفه...

أن شخصًا ما كان يقف خارج المنزل في تلك اللحظة.

مختبئًا بين الأشجار.

يستمع إلى كل نغمة تخرج من المزمار.

وعندما انتهى العزف...

اختفى الظل داخل الظلام.

وكأنه حصل على الشيء الذي جاء من أجله.

انتهى الفصل السابع.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • عهد الافعي   الفصل السابع والثمانون

    الفصل السابع والثمانون: الصوت القادم من الظلامظل سالم واقفًا عند بداية الدرج، لا يستطيع أن يقرر إن كان ما سمعه حقيقة أم خدعة جديدة من الخدع التي طاردته منذ اختفاء نادر.كان الصوت واضحًا.هادئًا.قريبًا بشكل مخيف.«سالم... انزل لو عايز تقابل أبوك.»شدت ليلى يده.ليلى: سالم، متسمعش كلامه.سالم لم يرد.كان ينظر إلى الظلام الممتد أسفل الدرج، محاولًا أن يرى ملامح الرجل الذي تحدث. لكن المكان كان غارقًا في العتمة، ولم يكن يظهر سوى ضوء ضعيف قادم من مصباح صغير في نهايته.يونس: متتحركش.سالم: سمعت اللي قاله؟يونس: سمعته.سالم: قال أبوك.يونس: ممكن يكون بيكذب.سالم التفت إليه بعنف.سالم: كل الناس هنا بتكذب! بس المرة دي بيتكلم عن أبويا. عن الراجل اللي قضيت عمري كله فاكر إنه مات قبل ما أعرفه.حاتم وقف بجوار الباب الحديدي، وملامحه تغيرت.حاتم: إبراهيم مش تحت.سالم: أمال مين اللي بيتكلم؟حاتم: مش عارف.سعد: أنا عارف.التفت الجميع إليه.سعد كان واقفًا في الخلف، يضغط على كتفه المصاب، وعيناه معلقتان بالدرج.سالم: قول.سعد: الصوت ده مش صوت إبراهيم.سالم: وإنت عرفت منين؟سعد: لأن إبراهيم كان عنده إصابة قد

  • عهد الافعي   الفصل السادس والثمانون

    الدم الذي أخفوهلم يستطع سالم أن يبعد عينيه عن الباب.كان المفتاح يدور ببطء داخل القفل، وصوت احتكاكه بالمعدن يمر في الغرفة كأنه إنذار أخير قبل وقوع شيء لا يمكن التراجع عنه.عبدالحميد ما زال ملقى على الأرض، يتنفس بصعوبة، بينما وقف يونس بجوار سالم ويده قريبة من سلاحه.أما سعد، فكان يحدق في الباب دون أن يرمش.سالم: محدش يتحرك.رائد: سالم، لازم نخرج من هنا.سالم: مش قبل ما أعرف مين أبويا.سعد: اللي ورا الباب مش هيديك الحقيقة.سالم التفت إليه بعصبية.سالم: وإنت كنت هتديني إياها؟ ولا كنت مستني أموت زي نادر عشان تفضل ساكت؟لم يرد سعد.وكان صمته أشد استفزازًا من أي إجابة.اقتربت ليلى من سالم، وأمسكت بيده.ليلى: إحنا هنطلع من هنا، وبعدها نفهم كل حاجة. لكن لو فضلنا واقفين، ممكن نخسر حد تاني.نظر إليها سالم. كان يريد أن يرفض، أن يصرخ، أن يحطم كل شيء حوله، لكنه رأى الخوف في عينيها، فتراجع خطوة.في اللحظة نفسها، انفتح الباب.دخل رجل في منتصف الخمسينات، يرتدي معطفًا داكنًا، ويمسك عصا خشبية بيده. لم يكن يحمل سلاحًا ظاهرًا، لكن طريقته في الوقوف جعلت الجميع يتعامل معه كأنه أخطر شخص في المكان.كان شعر

  • عهد الافعي   الفصل الخامس والثمانون

    الفصل الخامس والثمانون: الرجل الذي كان ينتظر نادرلم يتحرك سالم من مكانه.ظل واقفًا أمام الباب، وعيناه مثبتتان على المقبض الذي بدأ يتحرك ببطء من الناحية الأخرى.لم يعد اسم «محمود» مجرد اسم سمعه في حديث متقطع.كان الاسم يتكرر في كل ورقة، وكل اعتراف، وكل طريق حاول نادر إخفاءه.والآن، هناك شخص يقف خلف الباب ويعرف عنه أكثر مما يعرفه هو عن نفسه.شد سالم قبضته، بينما اقتربت ليلى منه.ليلى: سالم... استنى.سالم: استنى إيه؟ليلى: إحنا مش عارفين مين ورا الباب.رفع رائد يده السليمة، وأشار للجميع أن يلتزموا الصمت.رائد: محدش يتحرك.فؤاد: لو هو اللي كان بيتكلم من بره، يبقى عارف مكاننا.سعد لم يرد.كان ينظر إلى الباب بنظرة مختلفة تمامًا.وكأن الاسم الذي سمعه لم يكن غريبًا عليه.لاحظ سالم ذلك.سالم: إنت عارف محمود؟رفع سعد عينيه إليه.سعد: أعرف الاسم.سالم: ده مش رد.سعد: لأن اللي أعرفه عن محمود... قليل، ومش كله أقدر أقوله دلوقتي.سالم: يعني إيه؟قبل أن يجيبه، جاء صوت من خلف الباب.الرجل: سعد... لسه بتخبي؟ساد الصمت.تغير وجه سعد.ولأول مرة منذ ظهوره، بدا عليه الخوف الحقيقي.فؤاد لاحظ ذلك، فاقترب من

  • عهد الافعي   الفصل الرابع والثمانون

    الفصل الرابع والثمانون: في الظلامانطفأت الأنوار.وفي اللحظة نفسها، سمع سالم صوت ارتطام قوي بالأرض.«رائد!»اندفع سالم ناحية الصوت، لكنه لم ير شيئًا.الممر أصبح مظلمًا تمامًا.سمع أنفاسًا متقطعة.ثم صوت حركة سريعة على الجانب الآخر.قال سعد:«سالم، انزل!»انخفض سالم فورًا.مرت رصاصة في الظلام وارتطمت بالجدار خلفه.صرخ أحدهم:«ابعدوا عن الباب!»لم يعرف سالم من الذي قالها.كان كل شيء يحدث بسرعة.مد يده إلى الأرض، حتى لمس ذراع رائد.«رائد!»جاءه صوت ضعيف:«أنا كويس...»«اتصبت؟»«كتفي.»تنفس سالم براحة مؤقتة.ثم سمع صوت خطوات تقترب.رفع رأسه.كان هناك شخص يتحرك في الظلام.اقترب منه بسرعة.رفع سالم يده مستعدًا للاشتباك.لكن الصوت قال:«أنا.»كان يونس.أمسك سالم بذراعه.«إنت اللي ضربت النار؟»«لا.»«مين؟»«ما شفتوش.»قال سعد:«كلنا ننزل.»سأل سالم:«إزاي؟»«في باب تاني.»أشار يونس إلى نهاية الممر.«هناك.»ساعد سالم رائد على الوقوف.كان الدم يسيل من كتفه، لكنه استطاع المشي.قال سالم:«إنت قلت إنك مش خاين.»نظر يونس إليه.«مش دلوقتي.»«يعني إيه؟»«يعني هخرجك الأول.»«وبعدين؟»«وبعدين اسألني.»

  • عهد الافعي   الفصل الثالث والثمانون

    الفصل الثالث والثمانون: الحقيقة التي خلف البابظل سالم واقفًا في منتصف الغرفة، وعيناه مثبتتان على الباب المعدني.الطرق عليه توقف.لكن صوت سعد ظل واضحًا في رأسه:«سالم، لو سمعتني... ما تفتحش.»رفع سالم عينيه نحو الرجل الذي يقف أمامه.«إنت مين بالضبط؟»لم يجب الرجل.قال سالم بغضب:«من أول ما ظهرت وإنت بتقول إنك بتحميني، وإنك كنت مع أبويا، وإنك تعرف الحقيقة. دلوقتي سعد واقف بره وبيقول لي ما أفتحش. وأنا مش عارف أصدق مين.»اقترب الرجل من الطاولة.«وده بالضبط اللي كان نادر خايف يحصل.»«إيه؟»«إنك تضطر تختار بين شخصين، وكل واحد فيهم عنده جزء من الحقيقة.»قال سالم:«إنت بتعرف سعد من زمان.»«أيوه.»«وسعد يعرفك؟»تردد الرجل.«أيوه.»«يبقى ليه بيحذرني منك؟»«لأن سعد مش عايزك تعرف إني موجود.»«ليه؟»«لأن وجودي معناه إن الخطة اللي بدأها نادر ما انتهتش.»طرق سعد على الباب مرة أخرى.«سالم! افتح!»اقترب سالم من الباب.قال الرجل:«ما تقربش.»«ده صوت سعد.»«عارف.»«وممكن يكون محتاج مساعدتي.»«ولو كان سعد الحقيقي، كان قال لك حاجة واحدة.»«إيه؟»«كان هيقول اسم أمك.»توقف سالم.ثم سمع صوت سعد من الخارج:«

  • عهد الافعي   الفصل الثاني والثمانون

    الفصل الثاني والثمانون: الرجل خلفهتوقفت أنفاس سالم.كانت خطوات الشخص خلفه تقترب ببطء.خطوة.ثم أخرى.لم يلتفت.ظل يحدق في الرجلين الموجودين على الرصيف المقابل، بينما يده ما زالت ممسكة بالهاتف.وصلته رسالة ثانية:«قلت لك ما تبصش وراك.»ابتلع سالم ريقه.قال بصوت منخفض:«مين إنت؟»جاء الرد فورًا:«الشخص اللي لسه بيحاول ينقذك.»رفع سالم عينيه ناحية الرجلين.كان أحدهما قد بدأ يتحرك نحوه.أما الآخر فظل واقفًا مكانه.قال الصوت في الهاتف:«اسمعني كويس. لما تعدي جنبك الخطوات، امشي ناحية البوابة الشرقية. ما تجريش.»توقفت الخطوات خلف سالم.أصبح الشخص قريبًا جدًا.شعر سالم بأنفاسه للحظة.ثم مر الرجل بجواره.لم يلتفت سالم.لكن الرجل قال بصوت منخفض:«نادر كان عارف إنك هتوصل هنا.»تجمد سالم.كان الصوت مألوفًا.ليس لأنه سمعه كثيرًا...بل لأنه سمعه قبل ذلك في مكان لم يتذكره بعد.تحرك الرجل وابتعد.رفع سالم عينيه ناحية البوابة الشرقية.ثم بدأ يمشي.لم يجر.لم يلتفت.لكن قلبه كان يخبره أن الرجل خلفه لا يزال يراقبه.وصل إلى البوابة.وقبل أن يخرج، سمع صوتًا خلفه:«سالم.»توقف.هذه المرة لم يكن قادرًا على

  • عهد الافعي   الصرخه التي خرجت من الاعماق

    الفصل الخامس: الصرخة التي خرجت من الأعماقترددت الصرخة المرعبة داخل الأنفاق الحجرية كأنها قادمة من عشرات الحناجر في الوقت نفسه.تجمد سالم خلف العمود الحجري.شعر بقلبه يقفز بعنف داخل صدره.ثم عمّ الصمت.صمت ثقيل ومخيف.حتى إنه استطاع سماع صوت أنفاسه المتسارعة.لم يتحرك لعدة ثوانٍ.كان الظلام يبتلع ك

  • عهد الافعي   صاحب العينين الخضراوين

    الفصل الرابع: صاحب العينين الخضراوينتجمد سالم في مكانه.كانت عيناه مثبتتين على ذلك الظلام العميق داخل الممر السري، بينما انعكست ألسنة اللهب الصغيرة الصادرة من المشعل على الجدران الحجرية القديمة.العينان الخضراوان ما زالتا هناك.ثابتتان.تراقبانه بصمت مخيف.شعر سالم بأن أنفاسه أصبحت أثقل من المعتاد

  • عهد الافعي   السر المدفون تحت الافعي

    الفصل الثالث: السر المدفون تحت الأفعىظل سالم واقفًا داخل القاعة الحجرية القديمة، قابضًا على المشعل بقوة بينما تتردد في أذنيه الكلمات المنقوشة أسفل تمثال الأفعى:"حين يعود اللحن... يعود الحارس."لم تكن الكلمات طويلة، لكنها أثارت داخله شعورًا غريبًا لم يستطع تفسيره.رفع المشعل مجددًا وأخذ يتفحص المك

  • عهد الافعي   اثار تحت ضوء الفجر

    الكتابةالفصل الثاني: آثار تحت ضوء الفجرلم يغمض لسالم جفن بعد ذلك المشهد الغريب الذي رآه ليلًا. ظل مستيقظًا على فراشه يتقلب بين الحين والآخر، بينما كان الثعبان الأسود ملتفًا خارج المنزل كحارس صامت يراقب الظلام. حاول أن يقنع نفسه بأن ما رآه مجرد وهم صنعه التعب، لكن شيئًا في أعماقه كان يخبره بأن الأ

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status