تسجيل الدخولالفصل الثالث
كارلو
داخل سيارة المرسيدس مايباخ السوداء الفاخرة، كنتُ أجلس في المقعد الخلفي بينما كنا نتحرك ببطء عبر شوارع بيروجيا المبللة بالمطر، الساعة 02:45 صباحًا.
أغمضتُ عينيّ للحظة، مستشعراً دفء الشريحة الإلكترونية في جيب صدر سترتي. جثة جوليو كانت في السيارة التي تسير أمامنا، ملفوفة في كيس أسود، لكنني لم ألقِ عليها نظرة واحدة. العاطفة رفاهية، لم يكن هناك مجال للعاطفة الآن، العاطفة كانت رفاهية للضعفاء، وأنا لم أصل إلى قمة "ندرانغيتا" لأكون ضعيفاً.
أغمضت عينيّ للحظة، مستعيداً صورة الطبيبة.
تلك المرأة... إيلارا فيتالي.
لم تكن خائفة، وهذا ما أثارني أكثر من أي شيء آخر.
رجال يبدون أكثر قوة وصلابة منها يرتجفون عندما يسمعون اسمي، بعضهم يفقد السيطرة على جسده من الرعب، لكن هي؟ نظرت إليّ بعينيها الزرقاوان الباردتين كأنني مجرد جثة أخرى على طاولة التشريح الخاصة بها.
لم ترتجف يدها، لم يهتز صوتها، بل فاوضتني ببرود وذكاء حاد. شعرتُ بتحدٍ حقيقي لأول مرة منذ سنوات، تحدٍ نظيف، حاد، مثير.
"ماركو" ، قلتُ لمساعدي الذي كان جالساً في المقعد الأمامي، صوتي منخفضاً وهادئاً.
أجاب بهدوء "نعم، سيدي."
"هل تم مسح السجلات بالكامل؟" سألت بصوت بارد."نعم، سيدي. خادم المستشفى تعرض لـ 'عطل تقني' مفاجئ الليلة. لا يوجد دليل على دخولنا أو خروج الجثة. وحتى سجلات دخول الطبيبة فيتالي للعمل الليلي تم تعديلها لتبدو روتينية."
أومأت له برأسي "جيد، ابدأ بمراقبة شقتها، لا تقترب منها، لا تتحدث معها، لا تخيفها، أريد أن أعرف كل شيء عنها، من تتصل به؟ ماذا تأكل؟ متى تنام؟ ومن يزورها؟ إذا تحركت أريد معرفة كل خطوة خطتها."
"هل تشك بها، سيدي؟" سأل ماركو بحذر.
فتحتُ عينيّ الرماديتين وحدقتُ في الظلام أمامي، شعور غريب يسري في صدري، مزيج من الشك والنشوة الخالصة، ثم تنهدت لا أثق بأحد، ماركو. لكن هذه المرأة... مختلفة." ابتسمتُ ابتسامة شرسة، ابتسامة وحش يشم رائحة فريسة تستحق الصيد، "جوليو كان يحمل أسراراً قد تهدم كل شيء بنيناه لو وقعت في الأيدي الخطأ."
أخرجت الشريحة من جيبي ونظرت لها بعيون ثاقبة "وتلك الشريحة التي كانت بجسده...بالتأكيد تحتوي على كارثة يجب أن نكتشفها."
أردفت وأنا أحدث بالشريحة "لو كانت الطبيبة فيتالي جشعة، لكانت باعتها لأعلى مزايد الليلة، لكنها أخفتها وسلمتها لي، هذا يعني أمرين: إما أنها ذكية جداً وتعرف أن اختارت الجانب الرابح، أو أنها تلعب لعبة شرسة أطول مما نتخيل."
أومأ ماركو موافقاً "لديك نظرة ثاقبة، سيدي."ضحكتُ ضحكة منخفضة، عميقة، مليئة بالإعجاب المظلم.
يا لها من امرأة! لم أرَ مثل هذا البرود والقوة في عيون امرأة منذ زمن طويل، شعرتُ بالتحدي يسري في عروقي عندما نظرت إليّ بهذه الطريقة...كأنها ترى الوحش ولا تنحني، هذا النوع من النساء إما يدمرك، أو يصبح تاجك.
توقفت عن الحديث عندما اهتز هاتفه، رسالة مشفرة وصلت إليّ، قرأتها بسرعة، ثم محيت الرسالة.
كانت الرسالة من مصدر داخل الشرطة: "التحقيق الرسمي في اختفاء جوليو سيبدأ غداً صباحًا، المشتبه بهم: عصابة منافسة من نابولي."
ابتسمت ورددت داخلي "إيلارا فيتالي لم تنقذ نفسها فقط الليلة. لقد منحتني الغطاء المثالي لإعلان الحرب على نابولي دون أن يربط أحد الأمر بجثتي."
نظرتُ إلى انعكاس وجهي في الزجاج المعتم، عيناي كانتا تلمعان ببريق لم يظهر فيهما منذ فترة طويلة "لعبتِ دوركِ بشكل رائع الليلة، دكتورة فيتالي..." همستُ لنفسي "لكن حتى في لعبة الشطرنج الخاصة بنا، حتى الملكة يمكن التضحية بها."
شعرتُ بنشوة غريبة تملأ صدري. نشوة الصياد الذي وجد فريسة تستحق أن يطاردها لسنوات.
***
إيلارا
وصلت شقتي الصغيرة الأنيقة في وسط المدينة القديمة، الساعة 03:30 صباحاً.
جلست على أرضية غرفة المعيشة، ظهري مسند إلى الأريكة، وكأس من النبيذ الأحمر في يدي لم أشرب منه قطرة. كانت الملابس الطبية ملقاة في زاوية الغرفة، لكن عقلي لا يزال عالقاً في برودة المشّرحة.
لم أكن أرتجف الآن. كنت أخطط.
أخرجتُ هاتفي مرة أخرى، لكن هذه المرة لم أتأكد من الصور، فتحتُ تطبيقاً مشفراً يبدو وكأنه آلة حاسبة عادية، كتبتُ رمزاً سرياً، فظهرت شاشة سوداء مع نص واحد فقط: "البيانات محفوظة داخلياً."
تنهدتُ بعمق حين أخفيت المعلومات التي حصلت عليها من تلك الجثة، فيجب أن يكون لدي بطاقة رابحة إذا حدث شيء، لو لم أسلم كارلو الشريحة لكنت في عداد الموتى.
لأن كارلو ريتشي قال: "سأراقبك."
وهذا يعني أنه سيعطيني اهتماماً، والاهتمام، في عالم الإجرام المنظم، هو العملة الأكثر قيمة.نهضتُ ومشيتُ نحو النافذة، المطر لم يتوقف، رأيتُ سيارة سوداء متوقفة على بعد مبنى واحد من شقتي، لم يحاولوا إخفاء وجودهم تماماً، كانوا يريدونني أن أعرف أنهم هناك.
رفعتُ كأس النبيذ في تحية صامتة نحو الظلام في الخارج.
"أهلاً بك في رقصة الموت، كارلو ريتشي"، همستُ لنفسي، "أنت تظن أنك الصياد، لكنك نسيتَ شيئاً واحداً...أنا التي تشّرح الجثث."
أدرتُ ظهري للنافذة، وخطوتي كانت ثابتة هذه المرة، لم أعد الضحية التي وجدت جثة في مشرحتها، أصبحتُ اللاعب الذي يملك الورقة الرابحة، حتى لو لم يعرف خصمي ذلك بعد.
الفصل المائة وخمسةتتويج الملك والملكةكارلووقفتُ في القبو التحت أرضي الرطب والمظلم، الهواء ثقيل برائحة الرطوبة والخوف. حانت أخيراً لحظة الحساب التي انتظرتها بصبر الذئب طوال هذه الأسابيع المرعبة.أمامي، في صف واحد متجاور على كراسي خشبية، جلس الخونة والأعداء: سالفاتوري الذي كان سبب دماري على مدى سنوات، فيتوري الذي نسج خطط الانقلاب في الظلام، كارينا الأفعى الماكرة التي حاولت تسميم علاقتي بإيلارا بكل سمومها النفسية والكاذبة، وأليسترو الجشع الذي باع معلومات حساسة عن عائلتنا للمنافسين مقابل حفنة من المال الملوث والسلطة الكاذبة. كانوا مكسوري الشوكة تماماً، أيديهم مقيدة خلف ظهورهم بأصفاد حديدية باردة، وجوههم الشاحبة المنهزمة تعكس الرعب العميق الذي يستحقونه بعد كل الخيانات والمؤامرات.أحضرتُ إيلارا وفيوليتا خصيصاً ليقفا شاهدتين على هذه النهاية المحتومة. أردتُ أن تريا بأعينهما كيف أبيد من تجرأ على العبث بسلام عائلتنا ومستقبل طفلنا المنتظر.وقفت إيلارا بجانبي بثبات ملكي، يدها اليمنى تضغط بلطف على بطنها بحركة وقائية غريزية، وعيناها الخضراو حاسمتان وقاسيتان كالصخر. أما فيوليتا، فقد وقفت بكبرياء
الفصل المائة وأربعة نور بعد الظلامإيلاراكنتُ جالسة على حافة السرير الواسع في غرفة كارلو، يداي ترتعشان وهما تضغطان بلطف على بطني. الغرفة كانت تغرق في صمت ثقيل، يقطعه فقط صوت ارتطام أمواج البحر البعيدة من خلال الشرفة المفتوحة. كل ثانية كانت تمر كساعة.الأفكار السوداء تنهش عقلي دون رحمة: ماذا لو كنا إخوة؟ ماذا لو كان هذا الطفل الصغير نتيجة خطيئة محرمة؟ كيف سأواجه العالم؟ كيف سأواجه نفسي؟نزلت إلى الأسفل، كنت أرغب في معرفة إذا كان ماركو قد عاد بنتيجة الاختبار نزلت وجلست على الأريكة، وكان كارلو يجلس وهو يدخن سيجارته، وفيوليتا تجلس بجانبي وهي تربت على كتفي.فجأة، سمعنا خطوات ثقيلة ومنتظمة في البهو. رفعنا رؤوسنا معاً. فتح ماركو باب القصر بحركة بطيئة متعمدة، يحمل في يده مغلفاً أبيض بسيطاً لكنه يحمل مصيرنا كله.دخل جهة الاستقبال، بملامح تجمدت لها الدماء في عروقي؛ كان عاقد الحاجبين بصرامة شديدة، وجهه متهجماً تماماً، عيناه تجنبان النظر المباشر إلينا.شعرتُ ببرودة الموت تنزلق في جسدي، وركبتاي ضعفتا رغم أنني جالسة، كارلو، الذي كان يقف كتمثال، شدّ قبضته قليلاً. التوتر ينهش أعصابنا كالنار في
الفصل المائة وثلاثةدموع انتظار الحقيقةإيلاراجلستُ في غرفتي المظلمة، محاطة بجدران القصر التي بدت لي اليوم أكثر برودة وقسوة من أي وقت مضى. الأفكار تنهش عقلي، والتوتر ينسج خيوطه حول قلبي حتى كدتُ أختنق. كانت أعصابي تالفة تماماً، وكل خلية في جسدي ترتجف من فرط القلق والترقب. كل لحظة أتخيل فيها أنني أحمل طفلاً من أخي تجعلني أرغب في الصراخ حتى ينفجر حلقي. في غمرة هذا الضياع الكامل، شعرتُ برغبة عارمة، شبه يائسة، في التحدث إلى إنزو. هو الوحيد الذي يمكنني الوثوق به الآن، الطبيب الذي عالجني، الصديق الذي لم يخنني.نهضتُ ببطء، قدميّ ثقيلتان كأن الجاذبية تضاعفت عشر مرات. وقفتُ أمام المرآة الكبيرة، أنظر إلى انعكاس صورتي المشتتة. وجهي شاحب، عيناي منتفختان من البكاء المتواصل، شعري فوضوي. امتدت يدي المرتجفة تلقائياً إلى بطني، تلمسه بنعومة خائفة "لتطمئن عليك، صغيري، أنك موجوداً بالفعل."كنتُ بحاجة ماسة إلى حسم هذا الشك. الاختبار المنزلي ليس موثوقاً تماماً، والأجهزة السريعة قد تخطئ. قررتُ الذهاب إلى البرج الطبي. لن أخبر كارلو. لن أسمح له بالسيطرة على جسدي بعد الآن. ارتديتُ معطفاً طويلاً، وخرجتُ بهدوء
الفصل المائة واثنانانتظار الجحيمكارلوكانت يداي لا تزالان ترتجفان بعنف، اكتفيتُ بالحد الأدنى من هدوئي، صوتي منخفض ومثقل بالمرارة. نظرت لعيني بعيون مهلكة ووجه منهار، وسألت السؤال الذي كنت أتجهز له "ما الذي جعلك تتأكد وتفكر بهذه الطريقة عن كوننا أخوة؟ بالتأكيد ليس أعترافات أليسترو هي من جعلتك تصدق هذا الهراء" تنهدت "في اعترافاتهم عن ماضي أبي، ذكروا أن والدي كان يحب والدتكِ بصدق، وأن هناك علاقة عميقة تجمع بينهما سراً بعد موت أمي، فلقد كان أبي مهووس بالفن، ووالدتك كانت من أكثر النساء التي جذبت انتباهه حينها." نظرتْ إليّ بنظرة مليئة بعدم التصديق والصدمة، عيناها الحمراوين المتورمتين من البكاء تحرقان روحي."وهل صدقتَ كلامهم بهذه البساطة؟!" صاحت بنبرة حادة كالسكين، صوتها يرتجف من الغضب والألم."أن أبوك كان يحب أمي؟ وأنا... أنا الآن أحمل طفلك وأنت تقول لي هذا؟! كيف لشخص أن يحب أحدهم ويقتله؟"حاولتُ الحفاظ على هدوئي الخارجي رغم أن دمي كان يغلي في عروقي، جلستُ على الأرض مقابلها، أمسك رأسي بين يديّ للحظة. "إيلارا، نحن في وضع يجبرنا على الشك في كل شيء، سواء كانوا محقين أم كاذبين. لقد اتطلعتُ عل
الفصل المائة وواحدشعور لا يطاقإيلاراخرجتُ من الحمام وخطواتي تكاد تعجز عن حملي، كانت ركبتاي ترتجفان بعنف، وأنا أقبض بيدي المرتجفة على جهاز اختبار الحمل كأنني أمسك بمصيري كله، بكل أحلامي ومخاوفي مجتمعة في خطين ورديين صغيرين.الدموع كانت تترقرق في عينيّ، لكنني لم أكن أدري إن كانت دموع فرح أم رعب.حملٌ.أنا حامل.طفل كارلو.طفلنا.في الخارج، كان ماركو وفيوليتا ينتظرانني بقلق واضح. وقفا بجانب بعضهما، يتبادلان النظرات المتوترة. عندما رأيتُهما، شعرتُ بلساني يشلّ تماماً.حاولتُ أن أتكلم، لكن الصوت خرج همساً مكسوراً: "أنا... أنا حامل."تبادلا النظرات لثوانٍ، ثم تحول وجه ماركو فجأة، الصدمة انفجرت إلى فرحة عارمة أضاءت عينيه كأن الشمس قد أشرقت في الغرفة.تقدم نحوي بخطوات واسعة، ضمّني بقوة إلى صدره الواسع، ثم رفعني عن الأرض وهو يضحك بسعادة لم أرها به من قبل. كان ضحكه يرن في أذنيّ كأنغام انتصار."يا إلهي! إيلارا! هذا... هذا لا يُصدق!" صاح وهو يدور بي. "كارلو سيفقد عقله من الفرح! لقد كان يحلم بهذا منذ سنوات. وريث! وريث يحمل اسمه!"كان يعلم جيداً كم كان كارلو يتوق لوجود وريث يضمن استمرار سلطته وسط
الفصل المائةالانتظار الذي يحرق الروحكارلوكان الجو داخل الغرفة الواسعة في جناحي الخاص بالقلعة ثقيلاً وخانقاً، رغم أن النوافذ مفتوحة على مصراعيها والمصاريع مائلة جزئياً تسمح لنسيم المساء البارد بالتسلل. أشعة الشمس المتعبة تتسلل من بين الستائر المخملية الداكنة، ملقية ظلالاً طويلة على الأرضية الحجرية المصقولة والأثاث العتيق الفاخر. شعرت وكأن الزمن نفسه توقف، ينتظر بصبر مرعب ما سيحدث.وقفت أمام إيلارا وماركو، قامتي مشدودة كالوتر، ووجهي شاحب تماماً كأن الدم نزف منه كله. كانت يداي خلف ظهري، أصابعي تضغط بقوة حتى كادت أظافري تنغرس في راحة يديّ. عيناي الرماديتان اللتان طالما كانتا حادتين وحازمة، الآن تحملان عذاباً عميقاً وخوفاً لم أعتد أن أظهره لأحد.قلت بنبرة حازمة لكنها تحمل رجفة خفية لا تخفى على من يعرفني جيداً: "يجب أن نُجري تحليل الحمض النووي فوراً."ارتسم على وجه إيلارا الجميل معالم الحيرة والاستغراب الشديد. اتسعت عيناها الزرقاوان الواسعتان، ورفعت حاجبيها في تساؤل صامت.أما ماركو فقد قطب حاجبيه بعمق وسأل بتوتر واضح: "ما الذي حدث، كارلو؟ ولماذا هذا التحليل الآن بالتحديد؟ هل هناك أمر خطي
الفصل العاشر صدى الصمت كارلو المكتب الخاص في القصر لم يكن مجرد غرفة؛ كان حِصناً من الصمت. الجدران المبطنة بالجلد الداكن تمتص الأصوات، والأرفف الخشبية العتيقة تحمل كتباً لا تُقرأ منذ عقود، وتماثيل برونزية لفرسان رومان كانوا أسلافاً روحيين لعائلتي. لكن الليلة، كنت أشعر بثقل الحاضر، وثقل الوعاء ال
الفصل التاسع خطوة أقرب للموت إيلارا ليست الشريحة التي سلمتُها لكارلو. تلك كانت في الضلع السابع، تحت الجلد، سهلة الإزالة، هذه مزروعة بعمق، محمية بأنسجة حية، مصممة لتبقى. ومبرمجة لتُدمر ذاتياً عند الفصل. هذه مختلفة. لماذا؟هذا ليس عشوائيًا. هذا توجيه. شخص ما داخل منظمة كارلو يعرف أن الجثة سيتم كش
الفصل الثامنتشريح الخيانةكارلوغرفة المراقبة كانت باردة كالثلاجة، وهواءها مشبع برائحة الأوزون المنبعث من أجهزة التبريد وشاشات المراقبة المتعددة. جلستُ على كرسي الجلد الأسود أمام الجدار الزجاجي، عينيّ مثبتتان على الشاشات الست التي تعرض زوايا مختلفة للمشرحة السفلية.الأضواء النيون الزرقاء والبيضاء
لعبة جديدة ايلارا الوعي لم يعد كضوء يُشعل، بل كان كمطرقة ثقيلة تضرب جمجمتي من الداخل. أولاً، جاءت الرائحة. ليست رائحة شقتي المعتادة من القهوة والكتب واللافندر الناعم. كانت رائحة حجر قديم، وشمع ذو رائحة نسيم البحر، وخشب الصندل، ومعدن بارد، رائحة مكان مغلق، مهيب، معزول عن العالم. فتحتُ عينيّ ببطء







