Home / المراهقة / عواصف مراهقة / البيت الثاني

Share

البيت الثاني

Author: إحداهن
last update publish date: 2026-07-24 21:07:40

انقضت الحصة الأولى، وتوالت بعدها الحصص، يتنقل التلاميذ بين أساتذة جدد ويكتشفون شيئًا فشيئًا تفاصيل الحياة في المرحلة المتوسطة. ومع كل جرس، كانت سمارة تشعر بأنها تبتعد خطوة عن عالم الابتدائية الذي ألفته، وتقترب من عالم جديد ما يزال يحمل كثيرًا من الغموض.

وما إن دوّى جرس نهاية الدوام، حتى امتلأت الممرات بحركة التلاميذ المتجهين إلى البوابة في لهفة للعودة إلى بيوتهم.

وقفت سمارة تراقب المشهد بصمت. كانت ترى زميلاتها يغادرن واحدة تلو الأخرى، بينما بقيت هي، ومنى، وبقية التلميذات المقيمات، واقفات في وسط الساحة يحملن حقائبهن.

للمرة الأولى، لن تنتهي المدرسة بالعودة إلى البيت.

تسلل إليها شعور بالغربة، لكنها تماسكت، والتفتت إلى منى التي كانت تتأمل المشهد مثلها.

بعد دقائق، تقدمت المشرفة وقالت:

— كل التلميذات المقيمات في الداخلية، اتبعنني.

تحركت الفتيات خلفها في صف غير منتظم، يخالطه الهمس وفضول البدايات، حتى وصلن إلى المدرج

.

كان المدرج خالٍ بعد انصراف التلاميذ، جلست الفتيات متقاربات، يتبادلن الهمسات الخافتة، بينما خيّم على المكان صمت يختلط بالترقب.

وما هي إلا لحظات حتى فُتح الباب، ودخلت امرأة في أواخر الثلاثينيات من عمرها، متوسطة القامة، ترتدي حجابًا أسود بسيطًا. كانت ملامحها هادئة، يزين وجهها البيضاوي ابتسامة دافئة، وتفيض عيناها البنيتان الواسعتان بالطمأنينة.

وقفت أمامهن بثقة وقالت:

— السلام عليكن يا بناتي.

ردّت الفتيات السلام بخجل.

ابتسمت وقالت:

— اسمي الأستاذة ريم، وأنا المستشارة النفسية المكلفة بمتابعة تلاميذ المؤسسات التعليمية في هذه المنطقة. قد ترونني هنا أو في مؤسسات أخرى، مهمتي أن أرافقكم وأستمع إليكم وأساعدكم كلما احتجتم إلى ذلك. لست هنا لمعاقبة أحد، بل لأكون سندًا لكم. فإذا شعرت إحداكن بالحزن، أو واجهت مشكلة، كبيرة كانت أم صغيرة، فباب مكتبي سيبقى مفتوحًا دائمًا، فلا توجد مشكلة صغيرة إذا كانت تؤلم صاحبتها.

توقفت لحظة، ثم نظرت إلى الوجوه الصغيرة أمامها وقالت:

— أعلم أن كثيرات منكن سيقضين الليلة الأولى بعيدًا عن أسرهن، وربما لأول مرة في حياتهن. قد تشعر إحداكن بالحنين إلى بيتها، أو تشتاق إلى أمها، أو تجد صعوبة في النوم، وربما تبكي... وهذا أمر طبيعي جدًا، ولا يدعو إلى الخجل.

ساد صمت في المدرج، بينما أطرقت بعض الفتيات برؤوسهن.

وتابعت:

— امنحن أنفسكن بعض الوقت، فالتأقلم لا يحدث في يوم واحد. ستتعرفن إلى صديقات جديدات، وستصبح هذه المدرسة، مع مرور الأيام، بيتكن الثاني. وإن شعرت إحداكن يومًا أن الأمر أصبح أصعب مما تستطيع تحمله وحدها، فلا تترددي في القدوم إليّ. لستن وحدكن، فجميعنا هنا لنساندكن.

ثم أنهت حديثها بابتسامة:

— أتمنى لكن عامًا دراسيًا مليئًا بالنجاح والطمأنينة، وأرجو أن تشعر كل واحدة منكن بأن هذه المؤسسة مكان آمن، تجد فيه دائمًا من يستمع إليها ويقف إلى جانبها.

خرجت الفتيات من المدرج وهن يحملن مشاعر متضاربة بين الخوف والطمأنينة. أما سمارة، فلم تكن تعلم أن تلك المرأة ذات الابتسامة الهادئة ستغيب عن حياتها سنوات طويلة، قبل أن يعيدهما القدر إلى اللقاء من جديد، في أكثر مراحل حياتها قسوة، وحينها ستغدو الكلمات التي سمعتها في هذا اليوم أكثر صدقًا مما تخيلت يومًا.

ثم أشارت إليهن المشرفة أن يتبعنها.

سرن خلفها عبر الممر الطويل حتى توقفن عند درج عريض يقود إلى الطابق العلوي.

صعدت المشرفة الدرج، بينما تبعتها الفتيات بصمت.

وعندما بلغن الطابق الأول، توقفت وقالت:

— هذا الطابق مخصص لتلميذات السنتين الثالثة والرابعة.

ثم واصلت الصعود إلى الطابق الثاني، وفتحت بابًا حديديًا كبيرًا.

— أما هذا الطابق فهو خاص بتلميذات السنتين الأولى والثانية

 

دخلت الفتيات تباعًا، وأخذت أعينهن تتجول في المكان بفضول.

كان المرقد قاعة واسعة تمتد على طول الطابق، تصطف فيها أسرّة حديدية ذات طابقين في صفوف متوازية، يفصل بينها ممر ضيق، وبجوار كل سرير خزانة معدنية صغيرة تتقاسمها تلميذتان.

وفي الجهة المقابلة باب يؤدي إلى قاعة الغسل، تتوزع على أحد جدرانها عدة حنفيات تعلوها مرآة طويلة، بينما انتشرت على الجهة الأخرى أبواب المراحيض والحمامات.

امتزج صرير الأسرة الحديدية بأصوات فتح الخزائن وإغلاقها، بينما كان وقع الخطوات يتردد في القاعة الواسعة، فيترك صدى خفيفًا يوحي باتساع المكان.

استدارت المشرفة نحو الفتيات وقالت:

— تلميذات السنة الثانية يعرفن أماكنهن مسبقًا. أما أنتن، فلتختر كل واحدة منكن سريرها من الآن، لأن المكان الذي ستختارينه اليوم سيبقى لك طوال السنة، ولن يُسمح بتغييره لاحقًا، ففكرن جيدًا قبل أن تقررن.

تبادلت سمارة ومنى نظرة سريعة، ثم اتجهتا إلى أحد الأسرة القريبة من النافذة.

قالت منى وهي تنظر إلى السرير العلوي:

— أنا لن أصعد إلى هناك... أخاف أن أسقط وأنا نائمة.

ضحكت سمارة بخفة.

— إذًا سأكون أنا في الأعلى.

ابتسمت منى موافقة، واستقرت كل واحدة في مكانها.

ولم تمضِ دقائق حتى اقتربت منهن بعض تلميذات السنة الثانية.

قالت إحداهن وهي تشير إلى الفراش:

— ليس هكذا... سأريكن الطريقة الصحيحة.

رتبت الفراش بإتقان، وشدت الملاءة، ثم وضعت الوسادة في زاوية محددة.

راقبتها سمارة ومنى باهتمام، ثم حاولتا تقليدها.

ابتسمت التلميذة وقالت:

— يجب أن يكون كل شيء مرتبًا هكذا، وإلا ستعيدكما المشرفة لترتيبه.

وكأن كلماتها استدعت صاحبة المكان.

دخلت المشرفة بخطوات ثابتة، وجالت بنظرها بين الأسرة، ثم قالت بنبرة صارمة:

— النظافة والنظام ليسا اختيارًا هنا. يجب أن يبقى كل سرير مرتبًا، والخزائن مغلقة، ولا أريد ملابس مبعثرة أو ضجيجًا بعد موعد النوم. لكل شيء وقت، ومن تخالف القوانين ستتحمل مسؤولية ذلك.

ساد الصمت، ولم تعلق أي واحدة من الفتيات.

ومع حلول الليل، انطفأت الأنوار، ولم يبقَ في المرقد سوى ضوء خافت يتسلل من الممر.

تمددت سمارة على سريرها العلوي تحدق في السقف.

كانت الأصوات مختلفة؛ همسات متقطعة، وحفيف الأغطية، وأنفاس عشرات الفتيات اللواتي يحاولن التأقلم مع ليلتهن الأولى بعيدًا عن بيوتهن.

ومن بعيد، سمعت شهقة مكتومة أعقبها بكاء خافت حاولت إحدى الفتيات إخفاءه تحت غطائها، بينما راحت أخرى تهمس بأدعية المساء قبل أن تستسلم للنوم.

أغمضت سمارة عينيها، لكنها لم تستطع النوم سريعًا. كانت تشتاق إلى بيتها أكثر مما توقعت، وإلى صوت أمها، وإلى غرفتها الصغيرة التي كانت تظن يومًا أنها ستملّها.

ولم تشعر متى غلبها النعاس وانتهى اول يوم من حياتها القديمة وبدأت رحلة لم تكن تعلم انها ستغيرها للأبد

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عواصف مراهقة   النظرة التي اربكته

    كان يوم الاثنين غارقًا في الضجيج والمرح، كما اعتادت المجموعة دائمًا. جلست سمارة مع رؤوف وشيراز ومنى قرب الساحة، يراقبون التلاميذ الخارجين من الأقسام أثناء الاستراحة، بينما كان الهواء البارد يحرّك أوراق الأشجار المتناثرة على الأرض. وكعادته، كان رؤوف يحوّل أي موقف إلى مسرحية كاملة. وقف يقلّد أستاذة اللغة العربية بعد أن طردته صباحًا من الحصة، ثم شبك يديه خلف ظهره وراح يمشي بخطواتها نفسها وهو يقول بنبرة صارمة: — يا رؤوف... إذا كان الكلام يُمنح عليه علامات، لكنتَ الأول في المؤسسة! وفي وسط ذلك الدفء العابر، توقفت منى فجأة عن الضحك، ثم همست: — سمارة... انظري من أتى. رفعت سمارة رأسها دون تفكير. كان عاطف يدخل من الباب الخلفي للمؤسسة. توقفت أنفاسها لوهلة. ورغم كل الأسئلة التي ملأت قلبها منذ أن سمعت باسم هاجر... ورغم كل محاولاتها لإقناع نفسها بأن تبتعد عنه... إلا أن شيئًا داخلها فرح لرؤيته. فرحٌ عفوي، سبق عقلها، ولم يستأذن كبرياءها. أطرقت برأسها سريعًا، كأنها تحاول أن تخفي ذلك الشعور حتى عن نفسها. وأزعجها أنها لم تستطع. كيف يمكن لقلبها أن يشتاق إلى شخص أصبح يشككها في كل شيء؟ وكيف

  • عواصف مراهقة   ظل فتاة اخرى

    صباح الأحد، عادت سمارة إلى المتوسطة.ترجلت من الحافلة بخطوات بطيئة، كأنها تؤجل لحظة الوصول عمدًا. كانت عيناها تسبقانها، تبحثان بين الوجوه عن شخص واحد.عاطف.ومنذ اللحظة الأولى، انقسم العالم من حولها إلى نصفين؛ ضجيج التلاميذ في الساحة، وصمتها في الداخل.ثم رأته.كان قادمًا من الجهة المقابلة، بخطوات هادئة، لا تعرف الاستعجال ولا التباطؤ، كأنه غارق في أفكاره أكثر من انشغاله بالطريق.وفي تلك اللحظة، شعرت أن الزمن تباطأ.تدافعت الأسئلة داخلها دون استئذان.هل سيتوقف؟هل سينظر إليّ؟هل سيتحدث معي؟لكن الواقع كان أبسط بكثير مما رسمه خيالها.اقترب منها، ومر بجوارها دون أن يتوقف.وحين أصبح بمحاذاتها تمامًا، قال بصوت هادئ، كأنه يلقي تحية عابرة:— صباح الخير يا حبيبتي.ثم تابع طريقه، دون أن يلتفت.أما هي، فبقيت واقفة في مكانها.كانت الكلمة تتردد داخلها بإلحاح."يا حبيبتي..."لم تكن غاضبة...ولم تكن سعيدة كما توقعت أيضًا.شيء ما في داخلها ارتبك.لقد اعتادت عاطف الصامت، البعيد، الذي يكتفي بالنظر من مسافة، ويترك للصمت أن يقول ما يعجز عنه الكلام.أما هذا العاطف، الذي ينطق بكلمة كبيرة بهذه السهولة، فقد

  • عواصف مراهقة   الاتصال الاول

    وفي صباح أحد الأيام، وبينما كانت الحافلات تستعد للمغادرة، توقفت دراجة نارية غير بعيد عنهن.ترجل منها شاب بدا أكبر من طلاب المؤسسة، واتجه نحو سمارة.مد إليها ورقة صغيرة مطوية وقال باقتضاب:— اتصلي به.ثم استدار وغادر.فتحت الورقة ببطء.رقم هاتف.وتحته اسم واحد...عاطف.طوتها بهدوء، وأخفتها في جيب مئزرها.مضى ذلك الأسبوع مثقلًا بالتردد.كانت تخرج الورقة أحيانًا، تتأمل الرقم لحظات، ثم تعيد طيها سريعًا كلما سمعت وقع خطوات في الممر أو نداء إحدى زميلاتها.وفي القسم، كانت تحاول أن تركز في الدرس، غير أن اسمه كان يمر بخاطرها بين الحين والآخر، فتطرده وتعود إلى دفترها.ولما جاء صباح الخميس، كانت الورقة لا تزال في جيب مئزرها.وعندما وصلت إلى المحطة، وقعت عيناها على الهاتف العمومي.تجاوزته...ثم توقفت.التفتت إليه مرة أخرى.أخرجت الورقة ببطء، وظلت تحدق في الرقم طويلًا.لم تكن تعرف إن كان ما يدفعها إلى الاتصال فضولًا، أم رغبة في أن تعرف لماذا اختفى فجأة.أخذت نفسًا هادئًا، ثم رفعت السماعة.بدأت تضغط الأرقام، رقمًا بعد آخر.رن الهاتف مرتين...ثم جاءها صوته:ألو؟انعقد لسانها. لم تستطع أن تنطق بكلمة.

  • عواصف مراهقة   الرصيف الفارغ

    أما عاطف، فقد وصله الرد دون أن يحاول الجدال أو الإلحاح.كان واضحًا له أن سمارة لا تريد الحديث معه، ولا تريد أن تفتح بابًا لأي علاقة بينهما.ظل صامتًا لحظات، وهو يحاول استيعاب الأمر.لأسابيع طويلة، كان يظن أن تلك النظرات العابرة بينهما تعني شيئًا. كان يراها أحيانًا تلتقي بعينيه للحظات قبل أن تصرف نظرها سريعًا، وكان ذلك يكفي ليمنحه أملًا صغيرًا.لم يكن يملك دليلًا سوى تلك اللحظات القصيرة، لكنه كان يعتقد أنها بداية لشيء يمكن أن ينمو مع الوقت.لذلك لم يتوقع أن يكون ردها حاسمًا إلى هذا الحد.ابتسم ابتسامة خفيفة، فيها شيء من الخيبة.يبدو أن سمارة كانت أكثر عنادًا مما تخيل.لم تكن من النوع الذي يغير رأيه بسهولة، ولا من النوع الذي يسمح لأحد بالاقتراب منها لمجرد أنه حاول.ومع ذلك، لم يشعر بالرغبة في الاستسلام.كان يعرف أنه لا يستطيع إجبارها على شيء لا تريده، لكنه كان يؤمن أن فرصة واحدة قد تغير نظرتها إليه.ولهذا قرر ألا يضغط عليها... فقط ألا يختفي.فربما يأتي يوم تمنحه فيه تلك الفرصة التي كان ينتظرها.وبعد أيام قليلة، عاد إلى مكانه المعتاد عند الرصيف المقابل للمتوسطة.أما سمارة، فظنت أن الأمر

  • عواصف مراهقة   حضور هادئ

    لم يمرّ العام الرابع على سمارة كما مرّت الأعوام السابقة.كانت قد أصبحت أكثر حضورًا وثقة بنفسها، ولم يعد ذلك الخجل الطفولي الذي لازمها في بداياتها واضحًا كما كان. اعتادت أن تلاحظ النظرات التي تتبعها أحيانًا، وأن تتعامل مع محاولات التقرب منها بالهدوء نفسه الذي اعتادته.لم تكن ترى في تلك الأمور ما يستحق أن يشغلها. فقد رسمت حدودها بوضوح، واعتادت أن تحافظ على المسافة التي تجعلها مرتاحة، مقتنعة بأن لا أحد يستطيع أن يغير قناعاتها بسهولة.لكنها لم تكن تعلم أن بعض التفاصيل الصغيرة قد تترك أثرًا أكبر مما نتوقع.كان صباح الأحد هادئًا على غير العادة. امتلأت الطرقات المؤدية إلى المؤسسة بالتلاميذ العائدين من عطلة نهاية الأسبوع، بخطوات بطيئة ووجوه لم تتخلص بعد من راحة البيت.كانت سمارة تمشي وسط صديقاتها كعادتها، تحمل حقيبتها على كتف واحد، وتشاركهن الحديث والضحك دون أن تلقي بالًا لما يدور حولها.وفي أثناء سيرها، وقع بصرها مصادفة على شاب يقف قرب مدخل الثانوية المجاورة. بدا وكأنه ينتظر أحدًا. لم تهتم في البداية، وأكملت طريقها بصورة طبيعية.لكنها، قبل أن تدخل بوابة المؤسسة، رفعت رأسها مرة أخرى دون قصد،

  • عواصف مراهقة   ماقبل العاصفة

    انقضى العام الدراسي على الوتيرة نفسها. تعاقبت الدروس والاختبارات، وتوالت الأسابيع سريعًا، وكبرت صداقات، وأصبحت الحياة في الداخلية جزءًا من يوميات لم تعد تثير دهشة أحد. صار لكل شيء إيقاعه المألوف؛ أجراس الحصص، وساعات المراجعة، وضحكات المساء في المرقد، ورحلات نهاية الأسبوع إلى البيت ثم العودة من جديد مع صباح الأحد.وحين دوّى جرس آخر يوم دراسي، لم تشعر سمارة بأن عامًا دراسيًا آخر قد انتهى فحسب، بل أحست أنها ودّعت مرحلة كاملة من حياتها. كانت قد خرجت من عامها الثاني أكثر نضجًا، وأكثر جرأة، وأقل انطواءً مما كانت عليه يوم دخلت تلك المؤسسة لأول مرة. أما الطفلة الخجولة التي كانت تتردد قبل أن تنطق بكلمة أمام زميلاتها، فقد بدأت تفسح مكانها لفتاة واثقة تعرف نفسها أكثر، دون أن تفقد هدوءها أو بساطتها.ومع بداية السنة الثالثة، أصبحت سمارة أكثر حضورًا وثقة بنفسها. نضجت ملامحها، وازدادت ابتسامتها إشراقًا، حتى بدأت تلفت أنظار بعض التلاميذ. صارت بعض النظرات تتبعها في الساحة والممرات، ووصلتها أكثر من مرة محاولات خجولة للتقرب منها، سواء بكلمة عابرة أو برسالة تحملها إحدى الزميلات.كانت تمرّ ذات صباح في الم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status