LOGINانقضت الحصة الأولى، وتوالت بعدها الحصص، يتنقل التلاميذ بين أساتذة جدد ويكتشفون شيئًا فشيئًا تفاصيل الحياة في المرحلة المتوسطة. ومع كل جرس، كانت سمارة تشعر بأنها تبتعد خطوة عن عالم الابتدائية الذي ألفته، وتقترب من عالم جديد ما يزال يحمل كثيرًا من الغموض.
وما إن دوّى جرس نهاية الدوام، حتى امتلأت الممرات بحركة التلاميذ المتجهين إلى البوابة في لهفة للعودة إلى بيوتهم. وقفت سمارة تراقب المشهد بصمت. كانت ترى زميلاتها يغادرن واحدة تلو الأخرى، بينما بقيت هي، ومنى، وبقية التلميذات المقيمات، واقفات في وسط الساحة يحملن حقائبهن. للمرة الأولى، لن تنتهي المدرسة بالعودة إلى البيت. تسلل إليها شعور بالغربة، لكنها تماسكت، والتفتت إلى منى التي كانت تتأمل المشهد مثلها. بعد دقائق، تقدمت المشرفة وقالت: — كل التلميذات المقيمات في الداخلية، اتبعنني. تحركت الفتيات خلفها في صف غير منتظم، يخالطه الهمس وفضول البدايات، حتى وصلن إلى المدرج . كان المدرج خالٍ بعد انصراف التلاميذ، جلست الفتيات متقاربات، يتبادلن الهمسات الخافتة، بينما خيّم على المكان صمت يختلط بالترقب. وما هي إلا لحظات حتى فُتح الباب، ودخلت امرأة في أواخر الثلاثينيات من عمرها، متوسطة القامة، ترتدي حجابًا أسود بسيطًا. كانت ملامحها هادئة، يزين وجهها البيضاوي ابتسامة دافئة، وتفيض عيناها البنيتان الواسعتان بالطمأنينة. وقفت أمامهن بثقة وقالت: — السلام عليكن يا بناتي. ردّت الفتيات السلام بخجل. ابتسمت وقالت: — اسمي الأستاذة ريم، وأنا المستشارة النفسية المكلفة بمتابعة تلاميذ المؤسسات التعليمية في هذه المنطقة. قد ترونني هنا أو في مؤسسات أخرى، مهمتي أن أرافقكم وأستمع إليكم وأساعدكم كلما احتجتم إلى ذلك. لست هنا لمعاقبة أحد، بل لأكون سندًا لكم. فإذا شعرت إحداكن بالحزن، أو واجهت مشكلة، كبيرة كانت أم صغيرة، فباب مكتبي سيبقى مفتوحًا دائمًا، فلا توجد مشكلة صغيرة إذا كانت تؤلم صاحبتها. توقفت لحظة، ثم نظرت إلى الوجوه الصغيرة أمامها وقالت: — أعلم أن كثيرات منكن سيقضين الليلة الأولى بعيدًا عن أسرهن، وربما لأول مرة في حياتهن. قد تشعر إحداكن بالحنين إلى بيتها، أو تشتاق إلى أمها، أو تجد صعوبة في النوم، وربما تبكي... وهذا أمر طبيعي جدًا، ولا يدعو إلى الخجل. ساد صمت في المدرج، بينما أطرقت بعض الفتيات برؤوسهن. وتابعت: — امنحن أنفسكن بعض الوقت، فالتأقلم لا يحدث في يوم واحد. ستتعرفن إلى صديقات جديدات، وستصبح هذه المدرسة، مع مرور الأيام، بيتكن الثاني. وإن شعرت إحداكن يومًا أن الأمر أصبح أصعب مما تستطيع تحمله وحدها، فلا تترددي في القدوم إليّ. لستن وحدكن، فجميعنا هنا لنساندكن. ثم أنهت حديثها بابتسامة: — أتمنى لكن عامًا دراسيًا مليئًا بالنجاح والطمأنينة، وأرجو أن تشعر كل واحدة منكن بأن هذه المؤسسة مكان آمن، تجد فيه دائمًا من يستمع إليها ويقف إلى جانبها. خرجت الفتيات من المدرج وهن يحملن مشاعر متضاربة بين الخوف والطمأنينة. أما سمارة، فلم تكن تعلم أن تلك المرأة ذات الابتسامة الهادئة ستغيب عن حياتها سنوات طويلة، قبل أن يعيدهما القدر إلى اللقاء من جديد، في أكثر مراحل حياتها قسوة، وحينها ستغدو الكلمات التي سمعتها في هذا اليوم أكثر صدقًا مما تخيلت يومًا. ثم أشارت إليهن المشرفة أن يتبعنها. سرن خلفها عبر الممر الطويل حتى توقفن عند درج عريض يقود إلى الطابق العلوي. صعدت المشرفة الدرج، بينما تبعتها الفتيات بصمت. وعندما بلغن الطابق الأول، توقفت وقالت: — هذا الطابق مخصص لتلميذات السنتين الثالثة والرابعة. ثم واصلت الصعود إلى الطابق الثاني، وفتحت بابًا حديديًا كبيرًا. — أما هذا الطابق فهو خاص بتلميذات السنتين الأولى والثانية دخلت الفتيات تباعًا، وأخذت أعينهن تتجول في المكان بفضول. كان المرقد قاعة واسعة تمتد على طول الطابق، تصطف فيها أسرّة حديدية ذات طابقين في صفوف متوازية، يفصل بينها ممر ضيق، وبجوار كل سرير خزانة معدنية صغيرة تتقاسمها تلميذتان. وفي الجهة المقابلة باب يؤدي إلى قاعة الغسل، تتوزع على أحد جدرانها عدة حنفيات تعلوها مرآة طويلة، بينما انتشرت على الجهة الأخرى أبواب المراحيض والحمامات. امتزج صرير الأسرة الحديدية بأصوات فتح الخزائن وإغلاقها، بينما كان وقع الخطوات يتردد في القاعة الواسعة، فيترك صدى خفيفًا يوحي باتساع المكان. استدارت المشرفة نحو الفتيات وقالت: — تلميذات السنة الثانية يعرفن أماكنهن مسبقًا. أما أنتن، فلتختر كل واحدة منكن سريرها من الآن، لأن المكان الذي ستختارينه اليوم سيبقى لك طوال السنة، ولن يُسمح بتغييره لاحقًا، ففكرن جيدًا قبل أن تقررن. تبادلت سمارة ومنى نظرة سريعة، ثم اتجهتا إلى أحد الأسرة القريبة من النافذة. قالت منى وهي تنظر إلى السرير العلوي: — أنا لن أصعد إلى هناك... أخاف أن أسقط وأنا نائمة. ضحكت سمارة بخفة. — إذًا سأكون أنا في الأعلى. ابتسمت منى موافقة، واستقرت كل واحدة في مكانها. ولم تمضِ دقائق حتى اقتربت منهن بعض تلميذات السنة الثانية. قالت إحداهن وهي تشير إلى الفراش: — ليس هكذا... سأريكن الطريقة الصحيحة. رتبت الفراش بإتقان، وشدت الملاءة، ثم وضعت الوسادة في زاوية محددة. راقبتها سمارة ومنى باهتمام، ثم حاولتا تقليدها. ابتسمت التلميذة وقالت: — يجب أن يكون كل شيء مرتبًا هكذا، وإلا ستعيدكما المشرفة لترتيبه. وكأن كلماتها استدعت صاحبة المكان. دخلت المشرفة بخطوات ثابتة، وجالت بنظرها بين الأسرة، ثم قالت بنبرة صارمة: — النظافة والنظام ليسا اختيارًا هنا. يجب أن يبقى كل سرير مرتبًا، والخزائن مغلقة، ولا أريد ملابس مبعثرة أو ضجيجًا بعد موعد النوم. لكل شيء وقت، ومن تخالف القوانين ستتحمل مسؤولية ذلك. ساد الصمت، ولم تعلق أي واحدة من الفتيات. ومع حلول الليل، انطفأت الأنوار، ولم يبقَ في المرقد سوى ضوء خافت يتسلل من الممر. تمددت سمارة على سريرها العلوي تحدق في السقف. كانت الأصوات مختلفة؛ همسات متقطعة، وحفيف الأغطية، وأنفاس عشرات الفتيات اللواتي يحاولن التأقلم مع ليلتهن الأولى بعيدًا عن بيوتهن. ومن بعيد، سمعت شهقة مكتومة أعقبها بكاء خافت حاولت إحدى الفتيات إخفاءه تحت غطائها، بينما راحت أخرى تهمس بأدعية المساء قبل أن تستسلم للنوم. أغمضت سمارة عينيها، لكنها لم تستطع النوم سريعًا. كانت تشتاق إلى بيتها أكثر مما توقعت، وإلى صوت أمها، وإلى غرفتها الصغيرة التي كانت تظن يومًا أنها ستملّها. ولم تشعر متى غلبها النعاس وانتهى اول يوم من حياتها القديمة وبدأت رحلة لم تكن تعلم انها ستغيرها للأبدشيئًا فشيئًا، استطاعت رماح أن تقترب من أطفال قاسم.كانت الفكرة لا تزال غريبة في نظرها؛ أن يكون شاب في العشرينيات متكفلًا بعدد كبير من الصغار. لكن الحرب، كما كانت تقول لنفسها، تجعل الأشياء التي تبدو مستحيلة في الحياة العادية ممكنة.سنحت لها فرصة الحديث معهم.كانوا يكنّون لقاسم الكثير من الاحترام والوفاء، ويتجنبون البوح بأي معلومة تخصه. وكل ما كانوا يشاركونها به لم يتجاوز المعلومات العامة عن الأوضاع هنا، والأخبار التي يعرفها الجميع.كانوا أذكياء، ينتقون كلماتهم بحذر، كأنهم شخصيات سياسية بارعة، لا أطفالًا في عمر الزهور.ومع مرور الأيام، سمح لها قاسم بالاقتراب أكثر.أعطاها الإذن بالتقاط بعض الصور لهم وهم يدرسون أو يلعبون، لكنه منعها تمامًا من تصوير تدريباتهم.كان ذلك حدًّا لا يُسمح بتجاوزه.أحبتهم رماح، وأحبوها.احتضنتهم واحتضنوها. شاركتهم بعض تجاربها، وشاركها بعضهم ما عاشوه. نشأت بينهم رابطة وثيقة، وشعرت أنها تتعلم منهم بقدر ما يأمل أن يتعلموا منها.لقد صقلتهم الحياة، وهم في السادسة والخامسة عشرة، أكثر مما صقلتها هي وقد قاربت السادسة والعشرين.ومضت الأشهر التالية سريعة، تحمل في كل يوم من
كانت رماح قد غادرت الجزائر منذ ستة أشهر.استقرت في غزة، وأصبحت تقيم مع عائلة فلسطينية في بيت وسط آثار الحرب والركام. ومع ذلك، لم تشعر يومًا بطعم الغربة كما توقعت. كان ثمة شيء غريب يربطها بالمكان، شيء يتجاوز اللغة والحدود والمسافة.كأنها وُلدت لتعيش هنا.وجدت في هذه الأرض طمأنينة روحية عجيبة، وشعرت أن جزءًا منها كان يعرفها قبل أن تطأها قدماها.كانت الحياة في غزة مختلفة.وبسرعة، ألفت رماح تفاصيلها اليومية. وإذا تجاهلت للحظات حقيقة أنهم يعيشون وسط الحرب، بدت الحياة جميلة، حقيقية، وبسيطة. كان الناس قريبين من الله، متمسكين بدينهم، ويصنعون لأنفسهم فسحة للحياة رغم كل ما يحيط بهم.وكان الأطفال أكثر ما شد انتباهها.أطفال يحفظون القرآن، ويحافظون على صلاتهم، ويساعدون آباءهم في مشقات الحياة، ثم يذهبون إلى مدارسهم ويلعبون ويفرحون مثل سائر أطفال العالم.لكنهم كانوا يكبرون في ظروف مختلفة.وهذا تحديدًا ما ركزت عليه رماح بصفتها صحفية: كيف يولد الأطفال ويتربون وسط الحرب؟ كيف تتشكل طفولتهم في مكان يسبق فيه الخوف أحيانًا كل شيء؟عاشت أيامًا مستقرة وهي تعمل على قصتها الصحفية التي أسمتها:«الطفولة وسط الحر
جلست سمارة في غرفتها، والكتاب الذي أهدتها إياه الأستاذة ريم مستقرًّا بين يديها.منذ عادت به إلى البيت، ظل الفضول يجرّها إليه كلما وقعت عيناها عليه. لم تكن تعرف لماذا اختارت ريم هذا الكتاب بالذات، ولا ما الذي أرادت منها أن تراه بين صفحاته.قالت لها ريم يومها، وهي تناوله إياه:— اقرئيه، ثم أخبريني ماذا ترك فيك.لم تفهم سمارة يومها ما الذي تقصده.أما الآن، فقد وضعت إصبعها على حافة الصفحة الأولى، وقلبتها ببطء.بدأت القراءة.في تلك الليلة، اشتدّ السواد، وخيّم الصمت على المكان للحظات، قبل أن يخترقه صوت الرصاص.كانت امرأة تركض.كانت حاملًا، وقد باغتها المخاض في مكان لا يشبه الأماكن التي يُستقبل فيها الأطفال. لا سرير ينتظرها، ولا يد تمتد إليها، ولا بيت آمن يمكن أن تلجأ إليه.كان حولها الدخان والأنقاض والخوف.ومع ذلك، كانت تركض بما بقي لها من قوة، وكأنها تعرف أن عليها أن تصل، ولو لم تكن تعرف إلى أين.ثم جاء المخاض.اختبأت بين ما بقي من الحطام، ووضعت طفلها في تلك الليلة التي بدا فيها الموت أقرب من الحياة.وُلد الطفل وسط عالم مضطرب.لم تستقبله الزغاريد، ولا أصوات الفرح التي ترافق عادة قدوم مولود
اجتازت سمارة امتحان شهادة البكالوريا، وحان أخيرًا الوقت لتغلق خلفها باب الثانوية.جاء اليوم الذي وقفت فيه تودّع المكان الذي احتضن سنوات من حياتها.جابت الممرات والساحات بخطوات بطيئة، وكأنها تمنح كل زاوية فيها حقها الأخير من الوداع. مرّت بالقسم الذي شهد ضحكاتها، وبالساحة التي احتفظت بصدى أيام لم تعد تشبهها، ثم صعدت إلى المرقد.وقفت طويلًا أمام سريرها، وخزانتها الحديدية، والنافذة التي شهدت لياليها الطويلة.مرّرت يدها على حافة الخزانة، ثم التفتت إلى الغرفة بصمت.هنا انكسرت يومًا...وهنا أيضًا بدأت تستعيد نفسها.لم تعد الفتاة التي دخلت هذا المكان قبل سنوات. كانت تغادره اليوم وهي تحمل معها معرفة بنفسها لم تكن تملكها من قبل.ابتسمت ابتسامة خفيفة، ثم همست:— شكرًا.لم تكن تعرف إن كانت تقولها للغرفة، أم لكل ما عاشته فيها.ثم حملت حقيبتها وخرجت.كانت تلك آخر مرة تعبر فيها ممرات المرقد.عادت سمارة إلى بيتها، وبدأت مرحلة أخرى من الانتظار.انتظار النتيجة.كانت الأيام تمر بطيئة على غير عادتها، وكلما اقترب موعد إعلان النتائج، ازداد التوتر في البيت.كانت أمها تحاول أن تبدو مطمئنة، لكنها لم تكن أقل ت
وحين ابتعدن أخيرًا، بقيت الدموع عالقة في عيونهن، وكأن العناق لم يكن كافيًا لتوديع ما مضى.جلست شيراز على طرف السرير، ومسحت عينيها بطرف كمّها، بينما عادت منى إلى مكانها. أما سمارة، فجلست بينهما، وأسندت ظهرها إلى الحائط.كانت الغرفة قد هدأت تمامًا. خفتت أصوات الفتيات من حولهن، حتى لم يبقَ في المكان إلا همسات متقطعة وحركة خافتة في أرجاء المرقد.ثلاثتهن بقين مستيقظات.قالت شيراز وهي تنظر إليهما:— هل تصدقان أننا وصلنا فعلًا إلى نهاية الطريق؟ بعد كل هذه السنوات... لن نجتمع مرة أخرى تحت سقف هذا المرقد.تنهدت منى، وقالت وهي تمسح دمعة هاربة:— لا تقوليها هكذا، أرجوكِ. ستجعلينني أبكي من جديد.ضحكت شيراز:— وأنا لا أريد أن أبكي. أريد أن نتذكر هذه الليلة ونحن نضحك.قالت سمارة:— إذن لنتحدث... كما كنا نفعل دائمًا.ابتسمت منى:— لو تحدثنا عمرًا كاملًا، فلن يكفيني.نظرت سمارة إليهما، وقالت:— أتصدقان أننا قضينا ست سنوات معًا؟— ست سنوات كاملة، قالت شيراز.ابتسمت سمارة:— عشنا فيها كل شيء تقريبًا. ضحكنا، تشاجرنا، بكينا... ومرّت علينا أيام تمنينا فيها أن تنتهي، وأيام تمنينا لو أنها لا تنتهي أبدًا.قا
مرّ العام الدراسي سريعًا، وسمارة تواصل تفوقها فصلًا بعد فصل، وامتحانًا إثر امتحان. اجتهدت أكثر من أي وقت مضى منذ بدأت دراستها، ولم تعد تسمح لشيء أن يشتت تركيزها.أنهت العام بتفوق، وانتقلت إلى السنة الثانية بجدارة واستحقاق.أما منى وشيراز، فانتقلتا إلى السنة الثالثة، سنة البكالوريا.اجتهدت منى في دراستها، تريد شيئًا واحدًا فقط: أن تلحق بخير الدين.لكن خير الدين، الذي أصبح في نظرها منشغلًا عنها بدراسته، بدأ يثير فيها شيئًا لم تعهده من قبل. أخذت الشكوك تتسلل إلى عقلها، وبدأت الغيرة تفسد مزاجها.كانت تتصل به كلما سنحت لها فرصة، وإن لم تسنح، صنعت لها فرصة.— أين أنت؟ — ماذا تفعل؟ — مع من تتحدث؟وكان خير الدين، لأنه يحبها، يسايرها في كثير من الأحيان، ويطيل الحديث معها حتى تهدأ.وفي إحدى المرات، اتصل بسمارة يشكو إليها أمر صديقتها.— سمارة، أرجوكِ تحدثي مع منى وعقّليها قليلًا. أنا أحب غيرتها، لكن ليس بهذه الطريقة. لقد أصبحت تشك بي... أيعقل هذا؟ضحكت سمارة قليلًا وقالت:— في الحقيقة يا خير الدين، عليها أن تتوقع كل شيء من أي أحد.ضحك خير الدين:— سمارة، لا تستخدمي كلامي ضدي. أنا أحبها حقًا، ولن







