LOGINأسيرها هام حباً والتاع عشقاً والحبيب لا يدري ولا يعلم.
واكتوى قلب المحب بصبو الهوى ومعشوقه قاسٍ لا يرحم. فترنم قلب العاشق يشدو ويتغنى بوجدٍ علَّ الجاني يَمِلُ، ويغدو أحكم: أيا عشقاً ذابت ضلوعي لضمه، أبعذاب روحي تتلذذ ولا تسأم؟! لمَن عساي أشكو ضنى قلبي سوى لرب العباد؟! فهو أحن وأكرم. ألا سبيل لمتيمٍ مهمشٍ مثلي، أن يبوح بلهجه، لمَن كان لحنايا الفؤاد توأم؟! اعنِ يا ربي على ما ابتليتني من كلفٍ، فمالكي في العشق أعمى وأصمم. في قصر الملك الأشهب. "ألورا" ببراءة: -"راكان"، لِمَ تتحامل على "صفوان"؟! -ماذا فيها إذا أحب؟! "راكان" ببلادة: -تلك التراهات إذا تمكنت من قلب أي ذكر أضعفته أياً كان جنسه، بشري كان أو من الجان. قلبت "ألورا" عينيها بضجرٍ، فمع مَن تتحدث؟! هذا هو الملك "راكان" على قدر عطفه وحنانه معها، إلا أن قلبه المتحجر لم ولن يلِن، فلتحط لعنة الله على مَن كان السبب. "ألورا" موجهة حديثها إلى من أطرق رأسه يغض بصره عن أميرة الجان الضوئي، وهي وإن كانت أميرة لعشيرتهم فهي سلطانة قلب "صفوان": -"صفوان". لبى "صفوان" النداء، وقلبه يهدر بحدة كقرع طبول الحرب؛ فهو في قمة نشواه الآن إذ استمع لاسمه تنبث به شفاهها: -خادمكِ مولاتي الأميرة. "ألورا" بتواضعٍ: -أنا "ألورا" "صفوان"، فلا داعٍ للألقاب طالما لا يوجد سوانا، أنا وأنت و"راكان" ربينا معاً كأخوة. -وحتى إذا اختلفت أنت و"راكان" على أمر يخص المملكة والرعية، فهذا لا يعني أن تتأثر صداقتكما. توقف نبض القلب يأساً، فطالما عاملته "ألورا" كأخٍ ليس إلا، ولم ولن تنظر له أبداً بعين الحب، هو يلتمس لها العذر. فكيف لملاكٍ مثلها أن يرق قلبها ل"صفوان"!! العقل ينهر قلباً مبتلى، يسلخه لوماً على ما جرى: -ماذا تظن أيها الأبله؟! إذا أعتقدت أن الأميرة "ألورا" ستنظر إلى منبوذ مثلك، نسل لجني وشيطانة أغوته فأنت معتوه!! -وإذا أعطتك أكثر مما تستحق ووصفت علاقتها بك بالأخوة، فكن شاكراً ممتناً لما فاضت به إليك من فضلها. وكان هذا حديثه مع الذات. خطفته "ألورا" من شروده جبراً، كما أسرت عقله وقلبه بخفة ظلها: -هاااي "صفوان"!! لم تنظر أرضاً، هل أضعت شيئاً ما؟! صرخت روحه تجيب: -كلي وما في ضائع بكِ يا سلطانة الروح ونبض الفؤاد. بينما نطق اللسان، مستفسراً: -عذراً مولاتي، لا أفهمكِ!! تأففت "ألورا" من هذا التحفظ، فهي لا تحب هذه الحياة المليئة بالرياء، تمنت لو تعايشت هناك بنصفها البشري، ولكنها لا تعرف إلى مَن ستذهب ولا مع مَن ستعيش، فبين البشر متاهة، ووسط الجان قيود وهي مشتتة ما بين هذا وذاك. "ألورا" بامتعاضٍ: -كف عن تملقك هذا، لقد سئِمت. قذفته باستهجانها، وابتعدت حيث "راكان" الذي يقف بشموخ مع وزير مجلس المملكة "سامر" يلقي عليه الأمر التالي، بعد أن ناوله مخطوطةً مطوية، سرد بها ما يرغب سراً فما من أحد يستطيع رؤية ما بها سوى المرسل إليه، وكيف لمتطفل أن يفعلها؟! فما من قلمٍ خط وما من فضولي يمكنه أن يتطلع: -"سامر" اذهب إلى الشرق، حيث الملك "طلخان" ملك عشيرة الجان القمري. - وأخبر خدام التحصين أنك رسول من الملك "راكان" ملك الجان الضوئي، ومعك رسالة تريد إيصالها لملِكهم باليد. "سامر" بامتثال: -سمعاً وطاعة مولاي الملك "راكان". -ومتى عليَّ الرحيل مولاي؟ "راكان" بأمرٍ اختفى على أثره الوزير "سامر": -تواً. "راكان" ل"ألورا" دون أن يلتفت، فهي ليست بحاجةٍ لتفصح. ولِم لا؟! فعقلها وأفكارها هي ومن سواها كتابٌ مفتوحٌ، وتلك المَلَكة وغيرها من القدرات الخارقة ورثها عن أبيه الملك "الأشهب": -ليس اليوم "ألورا"، فما إن يأتني "سامر" بخبرٍ، سأذهب اليوم إلى حضرة الملك "طلخان". "ألورا" بتذمرٍ: -لقد وعدتني "راكان". الضياع المعشش بداخلها يعانيه ولا تشعر، فهو أيضاً لا يعرف لمَن ينتمي، ولكنه اختار بالأخير. فإذا تخلت عنه الإنسية بحجة أنها خُدِعت بمن تهيئ لها في صورة بشري وهو الملك "الأشهب"، وتزوجها بعد أن مال إليها. وعندما علمت بماهيته طالبته بالرحيل هو وابنه الذي رفضته. وذلك بعد أن خيَّرها الملك "الأشهب" ما بين خلودها معه هو ونسلهما وانتقالها لتعش حياته، وما بين الفراق، ولكنها اختارت التخلي بجحودٍ وكأن "راكان" نقمة ابتلاها الله بها. أما بالنسبة إليه فما فعلته لم يكن آدامياً ولا حتى من شيم الجان. التفت إليها "راكان" رافعاً راحته، يداعب وجنتها بمحبةٍ أخوية، يقول بحنانٍ بعد تلك الدموع التي تلألأت بمقلتيها: -"ألورا" لا أريد أن أرى حبات اللؤلؤ خاصتك، ولا الخواء الذي يحتل روحك، هنا مكاننا ولابد وأن تتأقلمي. ومن ثَّمَ استكمل بودٍ: -ويا أميرة عشيرتكِ، سأجعل "صفوان" يصطحبك إلى أي مكان ترغبين، وسيعلمك ركوب الخيل. -فلو كنا وسط هؤلاء البشر فمَن أفضل من قائد الجيوش يمكنه أن يعلمك الفروسية؟!أسيرها هام حباً والتاع عشقاً والحبيب لا يدري ولا يعلم. واكتوى قلب المحب بصبو الهوى ومعشوقه قاسٍ لا يرحم.فترنم قلب العاشق يشدو ويتغنى بوجدٍ علَّ الجاني يَمِلُ، ويغدو أحكم:أيا عشقاً ذابت ضلوعي لضمه، أبعذاب روحي تتلذذ ولا تسأم؟! لمَن عساي أشكو ضنى قلبي سوى لرب العباد؟! فهو أحن وأكرم. ألا سبيل لمتيمٍ مهمشٍ مثلي، أن يبوح بلهجه، لمَن كان لحنايا الفؤاد توأم؟! اعنِ يا ربي على ما ابتليتني من كلفٍ، فمالكي في العشق أعمى وأصمم. في قصر الملك الأشهب."ألورا" ببراءة:-"راكان"، لِمَ تتحامل على "صفوان"؟!-ماذا فيها إذا أحب؟!"راكان" ببلادة:-تلك التراهات إذا تمكنت من قلب أي ذكر أضعفته أياً كان جنسه، بشري كان أو من الجان.قلبت "ألورا" عينيها بضجرٍ، فمع مَن تتحدث؟! هذا هو الملك "راكان" على قدر عطفه وحنانه معها، إلا أن قلبه المتحجر لم ولن يلِن، فلتحط لعنة الله على مَن كان السبب."ألورا" موجهة حديثها إلى من أطرق رأسه يغض بصره عن أميرة الجان الضوئي، وهي وإن كانت أميرة لعشيرتهم فهي سلطانة قلب "صفوان":-"صفوان".لبى "صفوان" النداء، وقلبه يهدر بحدة كقرع طبول الحرب؛ فهو في قمة نشواه الآن إذ استمع لاسمه
عاد مرة أخرى إلى الخزانة يعبث بمحتوياتها؛ ليجلب ثياباٌ داخلية؛ كي يرتديها بعد الاستحمام، فكفاه ثلاثة أيام راحة من العمل أو لنقِل عذاباً ببعدها، ومن ثَمَّ خلع عنه هذا التيشيرت القطني يلقيه أرضاً بإهمال متغاضياً عن كل محاولات "عفاف" باللين والشدة؛ لتثنهِ عن تلك العادة السيئة، وإقناعه أن هناك اختراع ما يدعى المشجب تُعَلَّق عليه الملابس، ومن ثَمَّ أدار مقبض باب الحمام؛ ليعاود غلقه سريعاً بتفاجئ.إذ رأى امرأة تجلس على حافة المغطس تواليه ظهرها حاصرةً ثوبها إلى منتصف فخذيها الناصعي البياض، وقد امتلأ المغطس بالماء، وهي تدلي ساقيها داخله تهزهما باستمتاع.وهناك شبورة من بخار الماء المتكاثف تنبعث من حوض الاستحمام تعيق مجال الرؤية إلا من تلك الجالسة براحة واسترخاء وكأنه منزل أبيها.وأثناء شروده بماهية تلك المرأة التي تجلس بداخل حمامه المتواجد في غرفة نومه، فلا أحدٍ يعيش بالمنزل سوى هو وأبيه ووالدته، حتى لا وجود لخادمة مقيمة، فوالدته توكل مهام التنظيف إلى سيدة بعمر الخمسين تدعى "ماجدة"، وتأتي لتباشر عملها كل جمعة بالأسبوع.وحتى لو كان اليوم هو الجمعة فتلك الفالكة لا يمكن أن تكون "دادة ماجدة".شهق
بعد تلك الوكزة التي اجتسته من عالم الأحلام، ونبرة صوته المحتدة، ناظرته والدته "عفاف" بدهشةٍ، وهي تقول باستياء:-ما بك "تميم"؟! تلك أول مرة تتحدث فيها معي بتلك الطريقة!!زفر "تميم" وأطرق رأسه بخزي، فبالأخير لقد أخطأ ولكن ما كان مشرف عليه ساحر حد اللعنة، فقط هواء زفيرها الأشبه بعطور الشرق في طيبها جعل كل حواسه في حالة انتباه، وقربها منه إلى هذا الحد أرعد بداخله عواصف من الأحاسيس لها تأثير مهلك، فتمتم بأسفٍ:-آسف "فوفة"، سامحني، كنت غارق في النوم، وفُزِعت. اقتربت "عفاف" تعبث بخصلات شعره البني المشعث بالفعل إثر النوم، وقد أسعدها تغير مزاجه للأفضل عن تلك الأيام السابقة، إذ كانت تشعر بالحزن الشديد لأجله، ولا تعرف ما أصاب ابنها، دوماً حزين ومنزوي على حاله، ينام كثيراً ويتحدث قليلاً، ولا يهتم لا على صحته ولا بطعامه، فقالت بحنانٍ وأمومة يشوبها بعض الفضول:-لا عليك "تميم"، ولكن أخبرني!! ما سر هذا التغيير؟! شرد بخياله يستحضر صورتها المحفورة بذهنه، وبعد اكتمال الهيئة بات التفكير بها مرهق ولكن ذو رونق مبهج. لاحت على شفاهه ابتسامة جذابة وصورتها باتت تتجسد أمامه وكأنها تجلس إلى جواره على التخت مر
رياحٌ عاصفة اشتدت، وعلا صوت الرعد، واستحال صفاء عنان السماء إلى غسقٍ دامي، وأحدهم ثائر وقد ماجت أوداجه بغضبٍ عارم، وتشتت أصاب كل سكان مملكته والكل يتسائل:- لِمَ كل هذا السخط الذي يعصف بملكهم؟!وبعيد في الأفق جواد يعدو وعلى ظهره أكثرهم جاذبية على الإطلاق، ومن يمكنه رؤيته من عشيرته وكافة الفصائل من هذه المخلوقات التي تشاركنا الأرض ومتاعها ينحني في ثبات واستكانة إجلال وخنوع ل"ملك الجان "راكان"". وما إن اقترب هذا الفارس على حصانه ذو البياض الناصع والشعر الكثيف الذي يتدلى أعلى ناصيته، رافعاً رأسه في شموخ كممطتيه من بوابة قصر الملك "الأشهب"، حتى فُتِحت البوابة على مصراعيها دون فاعل أو طلب من القادم، وكأن تلك الكتلة الحديدية المطلاة بماء القصدير تنفذ الأمر طاعة للوالج. ترجل الملك "راكان" من أعلى سرج حصانه، يقطع الأرض أسفله بخطى ثابتة قوية وبرغم ما توحيه هذه الخطوات من نقمٍ إلا أنها واثقة محسوبة. ولكن ما الداعي؛ ليبدو على معالم وجهه الحنق وعدم الرضى؟! سؤال تبادر بذهن كل خدام القصر والتابعين وكذلك "صفوان" قائد جيوش الملك "الأشهب"، وصديق الطفولة والصبى للملك المفوض "راكان" فقد عاشوا معاً م
حُبِست أنفاسه، وهو يستمع إلى صوتها يناجيه بعد غياب، فلها ثلاثة ليالٍ لم تزُره بأحلامه؛ حتى تملكته الوحشة وصار هائماً لا يريد مغادرة غرفته. وكلما أفاق من نومه دون مرآها يلتقط عبوة الأقراص المنومة من أعلى الكومود المتواجد بجوار تخته في غرفته المودرن ذات الطابع الرجولي.ف"تميم" من أسرة ميسورة الحال، يمتلك والده شركة أبنية وعقارات، وتعمل والدته أستاذة بكلية العلوم جامعة القاهرة. ومن ثم يبتلع قرصاً من هذه الأقراص، وإن لم يُجْدِ نفعاً يتناول الثاني فالثالث؛ حتى بدأت والدته بالقلق عليه ظنناً منها أنه متوعكٌ أو به علة ما بسبب نومه المتواصل.وعندما طوقت "يامور" خصره، وأحس بدفء جسدها الملاصق له، وهي تحتضنه إليها باتت أنفاسه المحتبسة دون وعي منه، تخرج بتنهيدات متلاحقة، وهو يسبل أهدابه باستمتاع ونشوى، وأوصاله تضربها موجة شوق عارمة إنه عاشق لها حتى النخاع ، والهاجر هو من يشتكي الفقد!! وذلك عندما قالت بنبرة صوتها العذب:-اشتقتك "تيمو"، بل بلغ بي الشوق حد الجنون.صحيح أنها أول مرة تكن قريبة منه إلى هذا الحد.. قرب مهلك، ولكن الأيام القليلة التي مضت جعلته يعيش أسوء مرحلة بحياته، إذ كاد يجن وهو على
تجعد جبينه وهو يفرج عن أهدابه عندما داعبت أشعة الشمس عينيه بحدقيتيها السوداء؛ لتتنبه حواسه على أصوات شلالات مياه صافية تنساب من علٍ، صوت غديرها يبعث البهجة في النفوس.نهض بعد أن كان مستلقياً على ظهره والسماء الصافية وبرغم من توهج قرص الشمس الذي يتوسطها إلا أن حرارتها لم تكن محرقة إلى هذا الحد، تجولت أنظاره تجوب المكان تتفحصه بتمعن، وإذا بفراشات ذات ألوان فسفورية ترفرف حوله، وبرغم جمالها وتناسق ألوانها إلا إنها تبدو غير طبيعية. كما تتنقل هنا وهناك أنواع وأشكال من الطيور منها المعروف ومنها غير المألوف. التقطت مسامعه ترانيم بلابل وتغاريد كراوين وزقزقة عصافير وكلها أصوات متداخلة بتناغم. وكأن هناك "مايسترو" هو القائم على تنظيم وتوظيف كل نغمة لكل طائر في هذه الألحان وكأنها "أوركسترا" يونانية تعزف لحناً سيمفونياً لأحد المشاهير بحرفيةٍ وذوقٍ وإبداع. لاحت من حوله مروچٌ خضراء، وأشجار وأزهار غاية في الروعة والإبداع، وبرغم التباين بينها في الأشكال والألوان، إلا أن الأكثر غرابة هو اجتماع كل هذه الفصائل والأنواع في بستان واحد؛ فاختلاف الظروف التكيفية لكل منها يجعل نموها في مكان واحد أشبه بالخيا