Share

مايتسرب من الصدع

last update publish date: 2026-07-05 02:29:26

الفصل الثاني والثلاثون: ما يتسرب من الصدع

لم تستطع ليان النوم تلك الليلة.

كلما أغمضت عينيها شعرت أن هناك شيئًا يتحرك داخلها قبل أن تتحرك هي، كأن جسدها لم يعد متزامنًا مع وعيها. كانت فكرة بسيطة لكنها مرعبة: أن تكون متأخرًا عن نفسك بثوانٍ قليلة فقط.

جلست على طرف السرير، تضع يدها على صدرها محاولة تهدئة أنفاسها، لكن الإحساس لم يختفِ. كان هناك شيء “مكسور” بالفعل، كما قال آسر، لكنها لم تكن تعرف أين بالضبط.

الغرفة كانت هادئة، لكن الهدوء هذه المرة لم يكن مريحًا. كان مشحونًا، كأن شيئًا غير مرئي ينتظر إش
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل الرابع والستون

    الفصل الرابع والستون: الرجل الذي عرف أكثر مما قاللم ينتظر آسر ثانية واحدة.بمجرد أن أنهى شريف المكالمة، وقف الجميع في حالة ترقب.قال آسر بسرعة:ـ اتكلم... عرفتوا مكان فريد؟أخذ شريف نفسًا عميقًا قبل أن يجيب:ـ واحد من المصادر بتوعي بلغني إن في مخزن قديم في المنطقة الصناعية اتشاف حواليه نفس العربية السودا اللي ظهرت في كاميرا المراقبة.سأل جلال بقلق:ـ متأكد إنها نفس العربية؟هز شريف رأسه.ـ رقم اللوحة كان متغير، لكن الوصف مطابق... نفس الموديل، ونفس الخبطة اللي في الرفرف الخلفي.نظر آسر إلى الساعة.ـ يبقى مفيش وقت نضيعه.قال سامي:ـ نستنى قوة من الشرطة؟تردد شريف للحظة، ثم أجاب:ـ لو استنينا الإجراءات الرسمية، ممكن يكونوا نقلوا فريد قبل ما نوصل.رد آسر بحسم:ـ هنروح نشوف المكان الأول. لو اتأكدنا إنه هناك، وقتها نطلب الدعم فورًا.وافقت المجموعة، وانطلقوا بسيارة آسر وسيارة شريف.كان الطريق إلى المنطقة الصناعية هادئًا بشكل غير معتاد.المصانع القديمة بدت مهجورة، وأعمدة الإنارة المتباعدة زادت المكان كآبة.أطفأ آسر أنوار السيارة قبل أن يقترب من المخزن بمسافة.قال بصوت منخفض:ـ هننزل من هنا.

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل الثالث والستون

    الفصل الثالث و الستون: الرجل الذي عرف أكثر مما قالخرج الجميع من محل الكاميرات، لكن المرة دي الصمت كان مختلف.مش صمت خوف...كان صمت صدمة.وقفت ليان على الرصيف وهي لسه باصة في شاشة الموبايل اللي شريف نقل عليها صورة الرجل من تسجيل الكاميرا.نفس الملامح.نفس البدلة الرمادي.ونفس الشنطة الجلد الصغيرة اللي كان شايلها يوم وصل أول ظرف.همست:ـ يعني... كان موجود وقت خطف فريد؟رد شريف وهو بيكبر الصورة أكتر:ـ موجود... لكن السؤال الأهم، كان بيعمل إيه هناك؟قال آسر وهو مركز في الصورة:ـ متستعجلوش.وجوده في المكان مش معناه إنه هو اللي خطف فريد.ممكن يكون بيراقب.أو كان جاي يقابل حد.قالت ليان:ـ لكنه قال إنه مجرد شخص بيؤدي أمانة.تنهد جلال.ـ واضح إنه خبّى جزء من الحقيقة.رجعوا للمكتب مرة تانية.حط شريف اللابتوب على المكتب، وبدأ يشغل الفيديو من الأول.المرة دي كانوا بيتابعوا كل ثانية.ظهر فريد وهو بينزل من العمارة.بعده بدقيقة تقريبًا ظهر الرجل صاحب الظرف.لكن الغريب...إنه ماكانش باصص على فريد.كان باصص على العمارة نفسها.قال آسر:ـ وقف هنا.رجع الفيديو ثانيتين.أشار بإيده ناحية الشاشة.ـ شوفوا.

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل الثاني والستون.

    الفصل الثاني والستونظل الجميع ينظر إلى الصورة في صمت.أخذ آسر الصورة من يد جلال مرة أخرى، وقرّبها من الضوء.كان انعكاس زجاج النافذة ضعيفًا، لكن الشخص الذي يقف بالخارج كانت ملامحه غير واضحة، بينما العصا الخشبية التي يحملها ظهرت بشكل واضح.قالت ليان وهي تعقد حاجبيها:ـ إحنا مينفعش نبني شكوك على انعكاس صورة قديمة.أومأ شريف موافقًا.ـ عندها حق.الصورة دي ممكن تدل على وجود شخص كان بيراقب الاجتماع، لكن متثبتش هو مين.تنهد جلال وقال:ـ يمكن خوفي خلاني أربط بين الحاجات بسرعة.رد آسر بهدوء:ـ ودي أكبر غلطة ممكن نقع فيها.إحنا مش بندور على متهم...إحنا بندور على الحقيقة.ارتاحت ليان قليلًا بعدما سمعته.كانت لا تريد أن يتحول بحثهم إلى اتهام أي شخص بلا دليل.في المخزن...كان فريد ما يزال جالسًا على الأرض، وعيناه لا تفارقان المفتاح الصغير الذي سقط من أحد الرجال.المشكلة أن المفتاح كان يبعد عنه أكثر من متر.بدأ يتحرك ببطء شديد، مستعينًا بقدميه المقيدتين.كل حركة كانت تصدر صوتًا خفيفًا.فتوقف.استمع.لا أحد بالخارج.حاول مرة أخرى.وبعد دقائق طويلة...نجح في تقريب جسده من المفتاح.انحنى بصعوبة، وأم

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل الواحد والستون

    الفصل الواحد والستون.ظل آسر ممسكًا بهاتفه، وعيناه ثابتتان على الرسالة الأخيرة."متدوروش عليا... أنقذوا الخريطة."ساد صمت ثقيل داخل السيارة.كانت ليان أول من تكلم، وصوتها خرج مرتجفًا:ـ مستحيل... فريد عمره ما يسيبنا بالشكل ده.أغلق آسر شاشة الهاتف وهو يهز رأسه.ـ وأنا كمان مش مصدق.فريد لو كان بخير، كان رد على التليفون.قال شريف بجدية:ـ الرسالة دي ممكن تكون مكتوبة تحت ضغط.أو حد أجبره يبعتها.شعرت ليان بانقباض في قلبها.ـ يعني... ممكن يكون اتخطف؟لم يجب أحد.لكن الصمت كان كافيًا.في اللحظة نفسها...كان فريد يفتح عينيه ببطء.رأسه كان يؤلمه بشدة.حاول يتحرك، لكنه اكتشف أن يديه مربوطتان بحبل بلاستيكي.نظر حوله.وجد نفسه داخل مخزن قديم، تدخله إضاءة خافتة من نافذة صغيرة مرتفعة.كان المكان مليئًا بصناديق خشبية وأرفف صدئة.حاول يتذكر ما حدث.آخر شيء يتذكره...أنه كان يتبع الرجل الذي خرج من أمام المبنى.ثم توقفت سيارة بجواره.وشعر بضربة قوية على رأسه.بعدها...لا شيء.أخذ نفسًا عميقًا، وحاول يهدأ.كان يعرف أن الذعر لن يساعده.وبينما يحاول فك الحبل، سمع صوت باب حديدي يُفتح.دخل رجلان.أحدهما

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل الستون

    الفصل الستون.ساد صمت ثقيل داخل مكتب شريف.كل واحد كان غارقًا في أفكاره بعد خبر اختفاء إبراهيم السعدني. لم يعد الأمر مجرد البحث عن أدلة قديمة، بل أصبح واضحًا أن هناك من يسبقهم بخطوة في كل مرة.اقتربت ليان من النافذة، وأخذت تنظر إلى الشارع في الأسفل.السيارات تمر بشكل طبيعي...والناس تمارس حياتها وكأن شيئًا لم يحدث.لكن بالنسبة لها، العالم كله أصبح مختلفًا.اقترب منها آسر بهدوء.ـ سرحانة؟ابتسمت ابتسامة باهتة.ـ كل ما نوصل لطرف الخيط... حد يقطعه.وقف بجوارها.ـ بس إحنا لسه ماسكين الخيط.وده أهم حاجة.نظرت إليه وقالت:ـ لو كنا اتأخرنا شوية في المحطة، كنا خسرنا جلال.رد بثقة:ـ بس محصلش.وده معناه إن لسه عندنا فرصة.كانت كلماته دائمًا تمنحها إحساسًا بالأمان، حتى في أصعب اللحظات.على الجانب الآخر من الغرفة، كان جلال يقلب الملف الأزرق مرة أخرى.توقف فجأة عند جيب صغير داخل الغلاف.أدخل يده وأخرج ورقة مطوية بعناية.عقد حاجبيه.ـ غريبة...أنا أول مرة أشوف الورقة دي.اقترب الجميع منه.فتحها ببطء.كانت عبارة عن إيصال استلام قديم صادر من أحد البنوك.قرأ شريف البيانات بسرعة.ـ صندوق أمانات...فرع

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل التاسع والخمسون

    الفصل التاسع والخمسون لم يتحرك أحد لعدة ثوانٍ بعد اختفاء السيارة البيضاء من آخر الشارع.كان صوت الاحتكاك الذي تركته إطاراتها على الأسفلت لا يزال عالقًا في آذانهم.وقف شريف أمام باب المقهى يراقب الطريق، ثم عاد إليهم وهو يزفر بضيق.ـ هرب.قال فريد:ـ حاولت أشوف رقم العربية... بس ملحقتش.رد شريف:ـ حتى لو شوفته، غالبًا العربية مش باسم اللي كان سايقها.الناس دي عمرها ما بتسيب وراها حاجة بسهولة.كانت ليان ما تزال تنظر إلى نصف الخريطة الموجود في يد جلال.شعرت أن هذا الورق القديم أصبح أهم من أي شيء آخر.سألته بهدوء:ـ حضرتك قلت إني قابلت الشخص اللي معاه النص التاني...إزاي متعرفش تقولي اسمه؟نظر إليها جلال بأسف.ـ لأني مش متأكد.وأنا مش مستعد أظلم حد.رفع آسر عينيه إليه.ـ وضح أكتر.تنهد جلال وقال:ـ قبل ما محمود يختفي، قالي إنه هيقسم الخريطة لنصين.واحد هيفضل معايا...والتاني هيسلمه لشخص بيثق فيه.لكن رفض يقولي اسمه.كل اللي قاله..."لو بنتي وصلت للحقيقة، الشخص ده هيقرر بنفسه يظهر."عقد فريد حاجبيه.ـ يعني إحنا بندور على حد يمكن يكون متابعنا من البداية؟أومأ جلال.ـ وارد جدًا.قال شريف وهو

  • فتاه الاحد والملاك   المكالمه التي لا ينبغي أن تحدث

    الفصل التاسع: المكالمة التي لا ينبغي أن تحدثتجمدت ليان في مكانها.الهاتف ما يزال ملتصقًا بأذنها.والصوت القادم من الطرف الآخر هادئ بصورة غريبة.هادئ أكثر مما ينبغي.كأن صاحبه لا يتصل بفتاة لا يعرفها.بل بإنسانة كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات طويلة.شعرت بأنفاسها تتسارع.ثم قالت بصعوبة:ـ كيف حصلت

  • فتاه الاحد والملاك   الكنيسه التي لا تظهر علي الخرائط

    الفصل الثامن: الكنيسة التي لا تظهر على الخرائطلم تنم ليان تلك الليلة.كلما أغمضت عينيها عاد ذلك الاسم ليتردد داخل رأسها.مالك.اسم بسيط.عادي.لكن وقعه عليها لم يكن عاديًا أبدًا.كانت الورقة ما تزال فوق مكتبها.والكلمات المكتوبة عليها لم تختفِ كما اختفت الرسائل السابقة.وكأن من تركها أراد أن يتأكد

  • فتاه الاحد والملاك   الشخص الذي لايجب أن يري

    الفصل السابع: الشخص الذي لا يجب أن يُرىبقيت ليان تحدق في المكان الذي اختفى منه الشاب ذو الملابس السوداء.كان المكان فارغًا تمامًا.كأن أحدًا لم يقف هناك من الأساس.لكن شيئًا داخلها أخبرها أنها لم تتخيل ما رأته.التفتت نحو آسر.فوجدته ما يزال واقفًا في مكانه.عيناه مثبتتان على البوابة.وجسده متوتر

  • فتاه الاحد والملاك   الرساله التي لم يكتبها احد

    الفصل السادس: الرسالة التي لم يكتبها أحدظلت ليان تحدق في الكلمات المكتوبة على زجاج النافذة."نحن نراكِ أيضًا."لم تكن المشكلة في الكلمات نفسها.بل في الطريقة التي ظهرت بها.غرفتها في الطابق الثالث.ولا توجد شرفة خارج النافذة.ولا أي مكان يمكن لشخص أن يقف عليه.والأهم من ذلك...أنها كانت متأكدة أن

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status