Share

في عالم تحكمه الدماء، لم يكن الحب خيارا
في عالم تحكمه الدماء، لم يكن الحب خيارا
Author: Elina rooz

1

Author: Elina rooz
last update publish date: 2026-08-24 21:27:33

كانت الساعة تقترب من الرابعة مساءً عندما وضعت سمر آخر نقطة في نهاية الجملة المكتوبة على السبورة.

تراجعت خطوة إلى الخلف، ثم التفتت إلى القاعة.

كانت عشرات العيون تتجه نحوها، بعضها بتركيز واضح، وبعضها الآخر يختلس النظر إلى الساعة بين حين وآخر، وكأن عقاربها أصبحت أهم شيء في العالم.

ابتسمت سمر ابتسامة صغيرة.

— "قبل أن ينتهي الدرس، أريد أن أسألكم سؤالًا."

رفع أحد الطلاب رأسه باهتمام.

— "عن ماذا؟"

أمسكت سمر بالقلم بين أصابعها وقالت:

— "عن الطريقة التي تدرسون بها."

تبادل الطلاب النظرات.

تابعت وهي تسند طرفها إلى المكتب:

— "معظمكم يعتقد أن الدراسة تعني حفظ أكبر قدر ممكن من المعلومات. تحفظون المحاضرة، تحفظون التعريفات، تحفظون المصطلحات... ثم تدخلون الامتحان وتكتبون كل ما حفظتموه."

ضحك بعض الطلاب.

— "أليس هذا المطلوب يا أستاذة؟"

رفعت سمر حاجبًا.

— "لو كان الحفظ وحده كافيًا، لكان الجميع عباقرة."

تعالت ضحكات خفيفة في القاعة.

ثم مسحت جزءًا من الكتابة على السبورة وكتبت كلمة واحدة:

الفهم.

استدارت إليهم.

— "أريد منكم شيئًا واحدًا فقط. عندما تدرسون أي موضوع، لا تسألوا أنفسكم: ماذا يجب أن أحفظ؟"

توقفت لحظة.

— "اسألوا: لماذا يحدث هذا؟ وكيف يحدث؟ وماذا سيحدث لو تغير أحد العوامل؟"

ساد الصمت.

هذه المرة لم يكن أحد ينظر إلى الساعة.

قالت إحدى الطالبات من الصف الأول:

— "لكن أحيانًا تكون المحاضرات طويلة جدًا، ولا نعرف من أين نبدأ."

أومأت سمر.

— "وهذا هو الخطأ الثاني."

أشارت إلى الكلمة على السبورة.

— "لا تبدأوا من الحفظ. اقرأوا المحاضرة كاملة أولًا، حتى لو لم تفهموا كل شيء. بعد ذلك قسموها إلى أفكار صغيرة. كل فكرة افهموها وحدها، ثم اربطوها بما قبلها."

ثم ابتسمت.

— "وأهم شيء..."

سكتت.

انتظر الطلاب بقية الجملة.

— "لا تدرسوا وأنتم تنظرون إلى الهاتف كل دقيقتين."

انفجرت القاعة بالضحك.

رفع أحد الطلاب هاتفه بسرعة وأخفاه داخل كتابه.

نظرت إليه سمر مباشرة.

— "وأنا أتحدث عن هذا تحديدًا."

ضحك الجميع، حتى الطالب نفسه.

أغلقت سمر دفترها.

— "حسنًا، انتهى درس اليوم. وأريد منكم مراجعة النقاط الثلاث التي شرحتها، وليس حفظها حرفيًا."

بدأ الطلاب بجمع أغراضهم، وارتفعت أصوات الكراسي وهي تتحرك فوق الأرضية.

لكن قبل أن يخرجوا، قالت سمر:

— "وغدًا سأختار شخصًا عشوائيًا ليشرح لي ما فهمه."

توقف عدد من الطلاب عند الباب.

— "عشوائيًا؟"

— "تمامًا."

— "أستاذة، هذا تهديد."

ضحكت سمر.

— "اعتبروه حافزًا للدراسة."

غادر الطلاب واحدًا تلو الآخر، وبقيت سمر للحظات في القاعة الفارغة.

نظرت إلى السبورة، ثم إلى الساعة.

كان يومًا طويلًا.

تنفست بعمق، أغلقت حاسوبها، وضعت الجهاز اللوحي،وحملت حقيبتها، ثم غادرت.

كان المساء قد بدأ يهبط على المدينة عندما خرجت سمر من مبنى الجامعة.

كانت إيطاليا تبدو مختلفة في هذا الوقت من اليوم.

الأضواء بدأت تشتعل في الشوارع، والمقاهي امتلأت بالناس، والسيارات تتحرك ببطء وسط الزحام.

وضعت سمر حقيبتها على كتفها، وأخرجت هاتفها لتلقي نظرة سريعة على الرسائل.

لا شيء مهم.

أعادته إلى حقيبتها وواصلت طريقها إلى المنزل.

كان بإمكانها أن تستقل سيارة أجرة، لكنها اعتادت المشي في ذلك الطريق.

لم تكن المسافة طويلة.

وكان الطريق يمر عبر عدة شوارع هادئة قبل أن تصل إلى منطقتها.

كانت تسير وهي تفكر في محاضرة الغد عندما سمعت صوتًا غريبًا.

خطوة.

ثم أخرى.

ثم صوت ارتطام قوي.

توقفت سمر.

رفعت رأسها ببطء.

الصوت جاء من أحد الأزقة الجانبية.

كان الزقاق مظلمًا، ولا توجد فيه سوى مصابيح قليلة متباعدة.

ترددت.

لم يكن من شأنها أن تتدخل.

لكنها سمعت أنينًا مكتومًا.

ثم خطوات سريعة.

اقتربت خطوة واحدة فقط من مدخل الزقاق.

وفي اللحظة التالية ظهر رجل.

كان ضخم البنية بشكل لافت.

طويلًا، عريض الكتفين، يرتدي ملابس سوداء بالكامل.

كان يترنح وكأنه يحاول إجبار جسده على الاستمرار.

وضع إحدى يديه على جدار المبنى ليستند إليه.

ثم رفع وجهه.

لم تستطع سمر رؤية ملامحه بوضوح بسبب الظلال.

لكنها رأت شيئًا آخر.

الدم.

كان هناك دم على يده.

تجمدت في مكانها.

الرجل أخذ نفسًا عميقًا، ثم دفع نفسه عن الجدار وتابع السير داخل الزقاق.

وفجأة...

سمعت أصواتًا أخرى.

— "فتشوا هنا!"

تسارعت دقات قلبها.

التفتت نحو الشارع.

ثلاثة رجال ظهروا عند الطرف الآخر.

كانوا يرتدون ملابس سوداء ويغطون وجوههم بأقنعة.

أحدهم أمسك بسلاح في يده.

لم تفهم سمر ما يحدث.

لكن شيئًا في داخلها أخبرها أن عليها المغادرة فورًا.

استدارت لتعود إلى الطريق الرئيسي.

إلا أن أحد الرجال لمحها.

— "أنتِ!"

توقفت.

اقترب منها بسرعة.

— "هل رأيتِ رجلًا يمر من هنا؟"

حاولت سمر أن تحافظ على هدوئها.

— "رجل؟"

— "نعم. طويل وضخم، يرتدي الأسود."

تجمدت أصابعها حول حزام حقيبتها.

كان الرجل الذي رأته قبل لحظات.

نظرت إلى الرجال، ثم إلى الزقاق.

كان بإمكانها أن تقول الحقيقة.

ببساطة.

وتنتهي المسألة.

لكنها لم تفعل.

قالت بهدوء:

— "نعم، رأيته."

اقترب الرجل أكثر.

— "أين ذهب؟"

رفعت سمر يدها وأشارت نحو الشارع الرئيسي.

— "ذهب من هناك."

نظر الرجل إلى رفاقه.

— "هل أنت متأكدة؟"

ابتلعت سمر ريقها.

— "نعم."

ظل يحدق بها لثوانٍ.

كانت تشعر بأن قلبها سيخرج من صدرها.

ثم قال:

— "لنذهب."

تحرك الرجال بسرعة في الاتجاه الذي أشارت إليه.

وبعد لحظات اختفت أصوات خطواتهم في الشارع.

وقفت سمر مكانها.

صامتة.

تنظر إلى الطريق الذي غادروا عبره.

ثم إلى الزقاق.

كان عقلها يقول لها بوضوح:

اذهبي إلى منزلك.

لا تتدخلي.

لا تقتربي.

لا تبحثي عنه.

لكن شيئًا آخر كان أقوى من المنطق.

لقد كان مصابًا.

وربما ينزف حتى الموت.

نظرت خلفها مرة أخرى.

ثم أسرعت نحو الزقاق.

كان الظلام أكثر كثافة في الداخل.

تقدمت سمر بحذر.

— "هل أنت هنا؟"

لم يجبها أحد.

واصلت السير.

رأت بقعًا من الدم على الأرض.

ثم أخرى.

توقفت أنفاسها.

اتجهت خلف الجدار الذي كانت قد رأته يستند إليه.

وهناك وجدته.

كان جالسًا على الأرض، ظهره ملاصق للجدار.

رأسه منخفض.

وإحدى يديه تضغط بقوة على بطنه.

اقتربت سمر خطوة.

ثم شهقت.

كانت قميصه الأسود ممزقًا عند جانب بطنه، والدم يتسرب بين أصابعه.

رصاصة.

لقد أصيب برصاصة.

ركعت سمر على بعد مسافة منه.

— "يا إلهي..."

رفع الرجل رأسه فجأة.

وفي اللحظة التي التقت فيها عيناه بعينيها، شعرت سمر بقشعريرة تسري في جسدها.

كانت عيناه مختلفتين.

باردتين.

حادتين.

مخيفتين.

حتى وهو ينزف، لم يكن يبدو كرجل ضعيف.

بل كرجل يستطيع قتل من يقف أمامه حتى وهو يحتضر.

قال بصوت منخفض وخشن:

— "ابتعدي."

تجمدت سمر.

— "ماذا؟"

— "قلت... ابتعدي عني."

كان صوته يحمل أمرًا لا يقبل النقاش.

نظرت إلى يده التي تغطي جرحه.

— "أنت مصاب."

— "وهذا ليس شأنك."

— "أنت تنزف."

رفع عينيه إليها مجددًا.

— "اذهبي."

ترددت.

كان عليها أن تستمع إليه.

كان غريبًا.

وكان مسلحًا على الأرجح.

والرجال الذين كانوا يطاردونه لم يكونوا يبحثون عنه عبثًا.

لكنها لم تستطع أن تتركه هكذا.

قالت بهدوء:

— "لن أؤذيك."

لم يرد.

وضعت حقيبتها ببطء على الأرض.

— "أنا فقط سأساعدك قليلًا."

تحركت عينا الرجل نحو حقيبتها، ثم عادت إلى وجهها.

بدت نظرته أكثر حدة.

قال:

— "لا تقتربي."

لكن سمر لم تتراجع.

بل مدّت يدها ببطء نحوه.

— "لن أؤذيك... فقط دعني أساعدك قليلًا."

ساد الصمت بينهما.

وفي مكان ما بعيدًا، كان صوت سيارة يمر في الشارع.

أما في ذلك الزقاق المظلم...

فقد بدأت سمر للتو أول خطوة نحو عالم لم تكن تعرف شيئًا عنه.

عالم الرجل الذي سيغيّر حياتها بالكامل.

رائد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • في عالم تحكمه الدماء، لم يكن الحب خيارا    7

    في اليوم التالي.. لم تنم سمر جيداً.لم يكن بسبب المنبه هذه المرة.كانت كلما أغمضت عينيها، ترى نفس المشهد: الزقاق المظلم، بقع الدم على الأرض، وعيناه الباردتان وهو يقول "ابتعدي".استيقظت قبل المنبه بساعة.نظرت إلى المرآة. وجهها مرهق.قالت لجين وهي تمر من أمام غرفتها:— "تبدين كمن لم ينم منذ يومين."— "نمت."— "كذبك سيء جداً يا سمر."لم تجب.وصلت سمر إلى الجامعة مبكراً على غير عادتها. كانت الممرات لا تزال شبه فارغة.دخلت مكتبها الصغير، وضعت حقيبتها، وأشعلت الضوء.ثم تجمدت.على مكتبها، فوق كومة الأوراق التي تركتها بالأمس، كان هناك شيء لم يكن موجوداً.كيس أسود صغير، أنيق.وعليه شريط أبيض.اقتربت ببطء.لم يكن هناك اسم. لا رسالة من الخارج.فتحت الكيس بحذر.كان وشاحها.نفس الوشاح الذي لفته حول خصره في الزقاق.لكن...كان نظيفاً. مغسولاً بعناية، تفوح منه رائحة عطر رجالي ثقيل وفاخر، ليس عطرها. ومطوي بطريقة مرتبة جداً، كأن من طواه معتاد على الدقة العسكرية.وتحته، كانت هناك قطعة قماش أخرى.منديلها.الذي مسحت به العرق عن جبينه.مغسول هو الآخر.وأسفل المنديل، ورقة صغيرة.سطر واحد فقط، مكتوب بخط يد

  • في عالم تحكمه الدماء، لم يكن الحب خيارا    6

    كان الليل قد أسدل ستاره على المدينة عندما جلس رائد في مكتبه، محاطًا بالصمت والهدوء الذي يسبق العاصفة.كان يرتدي قميصًا أسود، وأكمامه مرفوعة حتى ساعديه، بينما بقيت الضمادة مخفية تحت ملابسه. وعلى الرغم من أن إصابته لم تلتئم بالكامل، فإنه لم يسمح لها بأن تمنعه من العمل.أمامه كانت عدة ملفات مفتوحة، لكنه لم يكن يقرأ أيًا منها.كان ينتظر شيئًا واحدًا.تقرير سمر.رفع رائد عينيه نحو الباب عندما سمع طرقًا خفيفًا.— "ادخل."فتح الباب ودخل أحد حراسه.تقدم بخطوات ثابتة، وفي يده ملف أسود.— "سيدي."وضع الملف أمامه.— "كما طلبت. هذا تقرير كامل عنها."نظر رائد إلى الملف للحظات.ثم قال:— "هل أنت متأكد من أن المعلومات دقيقة؟"— "نعم، سيدي. تحققنا منها أكثر من مرة."أشار رائد إلى الباب.— "يمكنك الانصراف."انحنى الرجل وغادر.بقي رائد وحده.مد يده إلى الملف.فتح الصفحة الأولى.وكان أول شيء وقعت عليه عيناه هو اسمها الكامل.سمر إلياس.توقف للحظة.مرر عينيه على الاسم مرة أخرى.— "سمر إلياس..."قاله بصوت منخفض، وكأنه يريد أن يحفظه.ثم تابع القراءة.العمر: 27 عامًا.رفع حاجبه قليلًا.سبعة وعشرون.لم تكن أص

  • في عالم تحكمه الدماء، لم يكن الحب خيارا    5

    كان الليل قد حلّ عندما عاد رائد إلى قصره، بعد القيام ببعض القضايا.. جلس في مكتبه الواسع، بينما كانت أضواء المدينة تنعكس على النوافذ الزجاجية خلفه. لم يكن هناك صوت سوى عقارب الساعة، وحركة الأوراق التي يقلبها أحد رجاله بصمت.لكن رائد لم يكن يقرأ شيئًا.كان ذهنه مشغولًا بامرأة واحدة.سمر.منذ أن تركها في ذلك الزقاق، ظل وجهها يظهر أمامه دون دعوة.طريقتها في الحديث.هدوءها.وحتى جرأتها الغريبة عندما أخبرته أن يراجع الطبيب.رفع رائد عينيه نحو أحد رجاله.— "تعال."اقترب الرجل فورًا.— "أمرك، سيدي."ظل رائد صامتًا لحظة، ثم قال:— "أريد أن أعرف كل شيء عنها."رفع الرجل رأسه.— "عن من؟"نظر إليه رائد نظرة جعلته يندم على السؤال.— "سمر، تلك المرأة التي كانت معي امس.." — "نعم، سيدي."— "اسمها الكامل، عمرها، مكان عملها، منزلها، عائلتها، الأشخاص الذين تعرفهم، روتينها اليومي..."توقف قليلًا.— "كل شيء."أومأ الرجل.— "سيتم ذلك."— "ولا أريد أن تعرف أنك تبحث عنها."— "مفهوم."استدار الحارس ليغادر.لكن رائد أوقفه:— "وإذا وجدت شيئًا غير عادي، أخبرني فورًا."— "حاضر."غادر الرجل.بقي رائد وحده.نظر إل

  • في عالم تحكمه الدماء، لم يكن الحب خيارا    4

    استيقظت سمر على صوت المنبه للمرة الثالثة.مدّت يدها دون أن تفتح عينيها وأغلقت الهاتف، ثم سحبت الغطاء فوق رأسها.لكن بعد ثوانٍ قليلة، انفتح باب غرفتها فجأة.— "سمر!"فتحت عينيها بفزع.كانت لجين تقف عند الباب، تحمل كوب قهوتها وتنظر إليها بنظرة لا تبشر بالخير.— "ألم تتعلمي بعد أن المنبه لا يعني أن تعودي للنوم؟"تنهدت سمر وهي تجلس على السرير.— "صباح الخير لكِ أيضًا."— "صباح الخير انتهى منذ عشر دقائق."نظرت سمر إلى الساعة، ثم قفزت من مكانها.— "ماذا؟!"ضحكت لجين.— "كنت أعلم أن هذا سيحدث."أسرعت سمر إلى الحمام وهي تتمتم:— "لماذا لم توقظيني؟"— "لقد حاولت!"— "كيف؟"— "ناديتك ثلاث مرات."— "وبعدها؟"— "ثم قررت أن أتركك تواجهين مصيرك."صرخت سمر من داخل الحمام:— "لجين!"ضحكت صديقتها.بعد وقت قصير خرجت سمر وهي ترتدي ملابسها وتحمل حقيبتها.وقفت أمام المرآة للحظات.لكن ما إن وقعت عيناها على عنقها حتى تذكرت وشاحها.الوشاح الذي تركته حول خصر رجل غريب.تغيرت ملامحها قليلًا."اه.." قالت لجين من خلفها:— "ماذا قلتِ؟"استدارت سمر بسرعة.— "لا شيء."ضيقت لجين عينيها.— "أنتِ تخفين شيئًا."— "ليس

  • في عالم تحكمه الدماء، لم يكن الحب خيارا    3

    ظل الصمت مسيطرًا على الزقاق بعد أن أمر رائد رجاله بخفض أسلحتهم.أنزل الرجل سلاحه فورًا، لكن عينيه بقيتا معلقتين بسمر للحظات.أما هي، فكانت لا تزال تحاول استيعاب ما حدث.قبل أقل من ساعة كانت عائدة إلى منزلها، تفكر في محاضرات الغد وما إذا كان طلابها قد فهموا الدرس.والآن...كانت واقفة أمام رجل مصاب برصاصة، تحيط به مجموعة من الرجال المسلحين، وقد اكتشفت للتو أنه ليس مجرد شخص عادي.رفعت عينيها نحو رائد.كان واقفًا بصعوبة، وإحدى يديه تضغط على موضع الإصابة.اقترب أحد رجاله منه.— "سيدي، السيارة جاهزة."أومأ رائد.ثم بدأ يتحرك باتجاه السيارة.خطوة.ثم أخرى.كان يحاول إخفاء الألم، لكن سمر لاحظته.راقبته وهو يسير، ثم نظرت إلى الوشاح الذي يحيط بخصره.وشاحها.توقفت للحظة.كان بإمكانها أن تتركه يرحل.كان بإمكانها أن تعود إلى منزلها وتنهي هذه الليلة الغريبة وكأن شيئًا لم يحدث.لكنها لم تستطع.نادته قبل أن يصل إلى السيارة:— "ياسيد!! "توقف.توقف رجاله أيضًا.التفت إليها ببطء.أما الرجال الأربعة فتبادلوا نظرات سريعة.لقد نادته بتلك الطريقة. لم يعتدوا أن يسمعوا أحدًا يخاطب سيدهم بهذه الطريقة.اقترب

  • في عالم تحكمه الدماء، لم يكن الحب خيارا    2

    لم تعرف سمر لماذا بقيت واقفة أمامه.كان عقلها يصرخ في داخلها بأن ترحل، بأن تترك هذا الرجل لمصيره، وأن تتظاهر بأنها لم تره أصلًا.لكن عينيها كانتا معلقتين بالدم الذي يخرج من بين أصابعه.قالت بهدوء وهي تقترب قليلًا:— "إذا بقيت تضغط على الجرح بهذه الطريقة دون أن تنظفه، ستزداد حالتك سوءًا."رفع رائد عينيه إليها.كانت نظرته قاسية، لكنها لم تعد تحمل الغضب نفسه الذي رأته قبل لحظات.— "قلت لكِ اذهبي."تنهدت سمر.— "وأنا قلت لك إنني لن أؤذيك."جلست أمامه على مسافة قريبة، ثم فتحت حقيبتها تبحث عن شيء يمكنها استخدامه.لم تجد سوى بعض المناديل ومطهر صغير كانت تحتفظ به في حقيبتها.نظرت إلى الجرح.— "أحتاج إلى شيء أضغط به على الجرح."نظر إليها بصمت.خلعت سمر وشاحها الخفيف الذي كانت ترتديه حول عنقها.كان وشاحًا بسيطًا وناعمًا، ثم طوته بسرعة.اقتربت منه أكثر.— "سألفه حول خصرك مؤقتًا حتى نوقف النزيف."أمسك رائد معصمها قبل أن تلمسه.توقفت.كانت يده قوية رغم إصابته.نظر إليها نظرة جعلتها تشعر بأن قلبها توقف للحظة.— "ماذا تفعلين؟"قالت بهدوء:— "أنقذ حياتك."ظل ممسكًا بمعصمها لثوانٍ، حتى زاد من انحنائه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status