Share

3

Author: Elina rooz
last update publish date: 2026-08-25 04:05:00

ظل الصمت مسيطرًا على الزقاق بعد أن أمر رائد رجاله بخفض أسلحتهم.

أنزل الرجل سلاحه فورًا، لكن عينيه بقيتا معلقتين بسمر للحظات.

أما هي، فكانت لا تزال تحاول استيعاب ما حدث.

قبل أقل من ساعة كانت عائدة إلى منزلها، تفكر في محاضرات الغد وما إذا كان طلابها قد فهموا الدرس.

والآن...

كانت واقفة أمام رجل مصاب برصاصة، تحيط به مجموعة من الرجال المسلحين، وقد اكتشفت للتو أنه ليس مجرد شخص عادي.

رفعت عينيها نحو رائد.

كان واقفًا بصعوبة، وإحدى يديه تضغط على موضع الإصابة.

اقترب أحد رجاله منه.

— "سيدي، السيارة جاهزة."

أومأ رائد.

ثم بدأ يتحرك باتجاه السيارة.

خطوة.

ثم أخرى.

كان يحاول إخفاء الألم، لكن سمر لاحظته.

راقبته وهو يسير، ثم نظرت إلى الوشاح الذي يحيط بخصره.

وشاحها.

توقفت للحظة.

كان بإمكانها أن تتركه يرحل.

كان بإمكانها أن تعود إلى منزلها وتنهي هذه الليلة الغريبة وكأن شيئًا لم يحدث.

لكنها لم تستطع.

نادته قبل أن يصل إلى السيارة:

— "ياسيد!! "

توقف.

توقف رجاله أيضًا.

التفت إليها ببطء.

أما الرجال الأربعة فتبادلوا نظرات سريعة.

لقد نادته بتلك الطريقة.

لم يعتدوا أن يسمعوا أحدًا يخاطب سيدهم بهذه الطريقة.

اقترب رائد منها بضع خطوات.

— "ماذا؟"

رفعت سمر إصبعها نحو الوشاح.

— "لا تنسَ مراجعة الطبيب."

ساد صمت غريب.

نظر الرجال إليها وكأنها قالت شيئًا لا يُصدق.

كان أحدهم على وشك الكلام، لكنه تراجع.

أما الآخر فرفع حاجبه باستغراب واضح.

كيف يمكن لهذه المرأة أن تتحدث إلى سيدهم بهذه البساطة؟

رائد نفسه بدا للحظة وكأنه لم يستوعب كلامها.

ثم نظر إليها طويلًا.

كانت تقف أمامه بكل هدوء، وكأنها لا ترى فيه الرجل الذي يخشاه الجميع.

بل مجرد رجل مصاب يحتاج إلى طبيب.

قال أحد رجاله بحذر:

— "سيدي..."

رفع رائد يده، فأصمت الرجل فورًا.

ثم عاد ينظر إلى سمر.

للمرة الأولى منذ بداية تلك الليلة، ظهرت على وجهه ابتسامة صغيرة.

ابتسامة بالكاد ظهرت، لكنها كانت حقيقية.

— "سأفعل."

رمشت سمر بدهشة.

لم تتوقع أن يوافق بهذه السهولة.

ثم قال:

— "وأنتِ..."

توقف.

نظرت إليه.

— "ماذا؟"

— "عودي إلى منزلك."

— "هذا ما كنت سأفعله."

ثم أضافت:

— "لكن لا تهمل الإصابة."

اتسعت ابتسامته قليلًا.

— "تعطين الأوامر كثيرًا."

رفعت سمر كتفيها.

— "وأنت لا تستمع إليها بما يكفي."

بقي ينظر إليها للحظات.

ثم استدار ودخل سيارته.

أغلق الباب.

دخل رجاله السيارات الأخرى بسرعة.

وقبل أن يتحرك الموكب، بقي رائد ينظر إليها من خلف زجاج السيارة.

كانت سمر واقفة في مكانها، تحمل حقيبتها بيدها.

لم تعرف لماذا شعرت فجأة بأنها تريد أن تعرف شيئًا عنه.

من هو؟

ماذا يفعل؟

لماذا كان يطارده أولئك الرجال؟

ولماذا كان رجاله ينحنون أمامه؟

تحركت السيارة.

ببطء في البداية.

ثم ازدادت سرعتها.

راقبتها سمر حتى اختفت عند نهاية الشارع.

وأخيرًا...

تنفست بعمق.

تنهيدة طويلة خرجت من صدرها وكأنها كانت تحبس أنفاسها طوال الوقت.

وضعت يدها على صدرها.

— "يا إلهي..."

نظرت إلى الطريق الفارغ.

— "ماذا فعلت بنفسي؟"

هزت رأسها ثم بدأت السير.

كان الطريق إلى منزلها هادئًا.

لكن عقل سمر لم يكن كذلك.

كانت تحاول التفكير في أي شيء آخر.

المحاضرة.

الجامعة.

الطلاب.

غدًا.

أي شيء.

لكن كلما حاولت، ظهر وجهه أمامها.

عيناه.

صوته.

طريقته في النظر إليها.

وتلك الابتسامة الصغيرة التي ظهرت عندما أخبرته أن يراجع الطبيب.

توقفت فجأة.

— "لماذا أفكر فيه؟"

عبست من نفسها.

ثم تابعت السير.

بعد عدة خطوات، عادت الفكرة نفسها.

من يكون؟

لم يكن مجرد رجل خطير.

كان واضحًا أن له نفوذًا كبيرًا.

رجاله كانوا مسلحين.

وكانوا يتعاملون معه كما لو أن حياته أهم من حياتهم.

والأغرب...

أنه لم يبدُ خائفًا من شيء.

حتى وهو ينزف.

تذكرت اللحظة التي وجدته فيها في الزقاق.

تذكرت كيف نظر إليها.

تلك النظرة المخيفة التي جعلتها تدرك أن خلف ذلك الوجه الهادئ شيئًا أكثر ظلمة.

ثم تذكرت شيئًا آخر.

رائحة عطرها.

لم تعرف لماذا تذكرت ذلك تحديدًا.

شعرت بالحرج من نفسها.

هزت رأسها بسرعة.

— "كفى يا سمر."

أسرعت خطواتها.

لكنها لم تستطع منع نفسها من التفكير:

ماذا كان سيحدث لو لم تكذب على الرجال؟

ماذا كان سيحدث لو عثروا عليه؟

وماذا كان سيحدث لها هي لو عرفوا أنها ساعدته؟

ارتجفت قليلًا.

ربما كان من الأفضل أن تنسى الأمر.

تمامًا.

تصل إلى منزلها، تأخذ حمامًا دافئًا، تشرب شيئًا ساخنًا، وتنام.

غدًا ستعود إلى الجامعة.

وسيصبح ما حدث الليلة مجرد ذكرى غريبة.

هكذا أقنعت نفسها.

أو حاولت.

بعد دقائق، وصلت سمر إلى الشارع الذي تسكن فيه.

كان منزلها قريبًا.

رفعت رأسها نحو المبنى.

لكنها توقفت.

كانت هناك امرأة تقف أمام الباب.

تحدق في هاتفها بعصبية.

ابتسمت سمر عندما تعرفت عليها.

— "لجين؟"

رفعت المرأة رأسها بسرعة.

— "أخيرًا!"

اقتربت منها.

كانت لجين صديقتها المقربة، ولم تكن من النوع الذي ينتظر أحدًا بهدوء.

ما إن وصلت سمر إليها حتى بدأت تتحدث:

— "أين كنتِ؟ اتصلت بك أكثر من مرة!"

أخرجت سمر هاتفها من حقيبتها.

وجدت عدة مكالمات فائتة.

— "لم أسمع الهاتف."

نظرت لجين إليها بتمعن.

— "أنتِ بخير؟"

— "نعم."

— "متأكدة؟"

— "متأكدة."

لكن لجين لم تقتنع.

نظرت إلى وجهها.

ثم إلى شعرها.

ثم إلى ملابسها.

ثم قالت:

— "لماذا تبدين وكأنك رأيتِ شبحًا؟"

توقفت سمر.

لم تعرف ماذا تجيب.

قالت أخيرًا:

— "لأنني..."

ترددت.

هل تخبرها؟

هل تقول لها إنها ساعدت رجلًا مصابًا برصاصة؟

وأن مجموعة من الرجال المسلحين كانوا يطاردونه؟

وأنها اكتشفت أن اسمه رائد؟

لا.

هزت رأسها.

— "لا شيء."

ضيقت لجين عينيها.

— "سمر."

— "ماذا؟"

— "أنا أعرفك."

تنهدت سمر.

— "كنت متعبة فقط."

رفعت لجين حاجبًا.

— "حسنًا..."

ثم اقتربت منها أكثر وقالت:

— "لكنني لن أصدقك."

ابتسمت سمر ابتسامة صغيرة.

— "يمكنك ألا تصدقيني."

دخلتا المبنى معًا.

لكن قبل أن تغلق سمر الباب خلفها...

نظرت للحظة إلى الشارع.

لم يكن هناك شيء.

لا سيارات سوداء.

لا رجال.

ولا أثر لرائد.

ومع ذلك، شعرت بشيء غريب.

كأن تلك الليلة لم تنتهِ بعد.

كأن لقاءها به لم يكن صدفة.

وكأن الرجل الذي غادر ذلك الزقاق وهو يرتدي وشاحها...

سيعود إلى حياتها مرة أخرى.

لكنها لم تكن تعرف أن رائد، في تلك اللحظة، كان داخل سيارته ينظر إلى الوشاح الملفوف حول خصره.

ثم رفع المنديل الذي أعطته إياه.

وأخذ نفسًا هادئًا.

توقفت عيناه عليه لثوانٍ.

ثم قال بصوت منخفض:

— "سمر..."

كان اسمها قد بدأ يأخذ مكانًا غريبًا في ذهنه.

مكانًا لم يسمح لأي امرأة بالوصول إليه من قبل.

والأخطر...

أنه لم يكن من الرجال الذين يسمحون لشيء يثير اهتمامهم بأن يختفي بسهولة.

لقد أنقذت سمر حياة رائد تلك الليلة... لكنها لم تكن تعرف أنها بذلك لفتت انتباه أخطر رجل في إيطاليا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • في عالم تحكمه الدماء، لم يكن الحب خيارا    7

    في اليوم التالي.. لم تنم سمر جيداً.لم يكن بسبب المنبه هذه المرة.كانت كلما أغمضت عينيها، ترى نفس المشهد: الزقاق المظلم، بقع الدم على الأرض، وعيناه الباردتان وهو يقول "ابتعدي".استيقظت قبل المنبه بساعة.نظرت إلى المرآة. وجهها مرهق.قالت لجين وهي تمر من أمام غرفتها:— "تبدين كمن لم ينم منذ يومين."— "نمت."— "كذبك سيء جداً يا سمر."لم تجب.وصلت سمر إلى الجامعة مبكراً على غير عادتها. كانت الممرات لا تزال شبه فارغة.دخلت مكتبها الصغير، وضعت حقيبتها، وأشعلت الضوء.ثم تجمدت.على مكتبها، فوق كومة الأوراق التي تركتها بالأمس، كان هناك شيء لم يكن موجوداً.كيس أسود صغير، أنيق.وعليه شريط أبيض.اقتربت ببطء.لم يكن هناك اسم. لا رسالة من الخارج.فتحت الكيس بحذر.كان وشاحها.نفس الوشاح الذي لفته حول خصره في الزقاق.لكن...كان نظيفاً. مغسولاً بعناية، تفوح منه رائحة عطر رجالي ثقيل وفاخر، ليس عطرها. ومطوي بطريقة مرتبة جداً، كأن من طواه معتاد على الدقة العسكرية.وتحته، كانت هناك قطعة قماش أخرى.منديلها.الذي مسحت به العرق عن جبينه.مغسول هو الآخر.وأسفل المنديل، ورقة صغيرة.سطر واحد فقط، مكتوب بخط يد

  • في عالم تحكمه الدماء، لم يكن الحب خيارا    6

    كان الليل قد أسدل ستاره على المدينة عندما جلس رائد في مكتبه، محاطًا بالصمت والهدوء الذي يسبق العاصفة.كان يرتدي قميصًا أسود، وأكمامه مرفوعة حتى ساعديه، بينما بقيت الضمادة مخفية تحت ملابسه. وعلى الرغم من أن إصابته لم تلتئم بالكامل، فإنه لم يسمح لها بأن تمنعه من العمل.أمامه كانت عدة ملفات مفتوحة، لكنه لم يكن يقرأ أيًا منها.كان ينتظر شيئًا واحدًا.تقرير سمر.رفع رائد عينيه نحو الباب عندما سمع طرقًا خفيفًا.— "ادخل."فتح الباب ودخل أحد حراسه.تقدم بخطوات ثابتة، وفي يده ملف أسود.— "سيدي."وضع الملف أمامه.— "كما طلبت. هذا تقرير كامل عنها."نظر رائد إلى الملف للحظات.ثم قال:— "هل أنت متأكد من أن المعلومات دقيقة؟"— "نعم، سيدي. تحققنا منها أكثر من مرة."أشار رائد إلى الباب.— "يمكنك الانصراف."انحنى الرجل وغادر.بقي رائد وحده.مد يده إلى الملف.فتح الصفحة الأولى.وكان أول شيء وقعت عليه عيناه هو اسمها الكامل.سمر إلياس.توقف للحظة.مرر عينيه على الاسم مرة أخرى.— "سمر إلياس..."قاله بصوت منخفض، وكأنه يريد أن يحفظه.ثم تابع القراءة.العمر: 27 عامًا.رفع حاجبه قليلًا.سبعة وعشرون.لم تكن أص

  • في عالم تحكمه الدماء، لم يكن الحب خيارا    5

    كان الليل قد حلّ عندما عاد رائد إلى قصره، بعد القيام ببعض القضايا.. جلس في مكتبه الواسع، بينما كانت أضواء المدينة تنعكس على النوافذ الزجاجية خلفه. لم يكن هناك صوت سوى عقارب الساعة، وحركة الأوراق التي يقلبها أحد رجاله بصمت.لكن رائد لم يكن يقرأ شيئًا.كان ذهنه مشغولًا بامرأة واحدة.سمر.منذ أن تركها في ذلك الزقاق، ظل وجهها يظهر أمامه دون دعوة.طريقتها في الحديث.هدوءها.وحتى جرأتها الغريبة عندما أخبرته أن يراجع الطبيب.رفع رائد عينيه نحو أحد رجاله.— "تعال."اقترب الرجل فورًا.— "أمرك، سيدي."ظل رائد صامتًا لحظة، ثم قال:— "أريد أن أعرف كل شيء عنها."رفع الرجل رأسه.— "عن من؟"نظر إليه رائد نظرة جعلته يندم على السؤال.— "سمر، تلك المرأة التي كانت معي امس.." — "نعم، سيدي."— "اسمها الكامل، عمرها، مكان عملها، منزلها، عائلتها، الأشخاص الذين تعرفهم، روتينها اليومي..."توقف قليلًا.— "كل شيء."أومأ الرجل.— "سيتم ذلك."— "ولا أريد أن تعرف أنك تبحث عنها."— "مفهوم."استدار الحارس ليغادر.لكن رائد أوقفه:— "وإذا وجدت شيئًا غير عادي، أخبرني فورًا."— "حاضر."غادر الرجل.بقي رائد وحده.نظر إل

  • في عالم تحكمه الدماء، لم يكن الحب خيارا    4

    استيقظت سمر على صوت المنبه للمرة الثالثة.مدّت يدها دون أن تفتح عينيها وأغلقت الهاتف، ثم سحبت الغطاء فوق رأسها.لكن بعد ثوانٍ قليلة، انفتح باب غرفتها فجأة.— "سمر!"فتحت عينيها بفزع.كانت لجين تقف عند الباب، تحمل كوب قهوتها وتنظر إليها بنظرة لا تبشر بالخير.— "ألم تتعلمي بعد أن المنبه لا يعني أن تعودي للنوم؟"تنهدت سمر وهي تجلس على السرير.— "صباح الخير لكِ أيضًا."— "صباح الخير انتهى منذ عشر دقائق."نظرت سمر إلى الساعة، ثم قفزت من مكانها.— "ماذا؟!"ضحكت لجين.— "كنت أعلم أن هذا سيحدث."أسرعت سمر إلى الحمام وهي تتمتم:— "لماذا لم توقظيني؟"— "لقد حاولت!"— "كيف؟"— "ناديتك ثلاث مرات."— "وبعدها؟"— "ثم قررت أن أتركك تواجهين مصيرك."صرخت سمر من داخل الحمام:— "لجين!"ضحكت صديقتها.بعد وقت قصير خرجت سمر وهي ترتدي ملابسها وتحمل حقيبتها.وقفت أمام المرآة للحظات.لكن ما إن وقعت عيناها على عنقها حتى تذكرت وشاحها.الوشاح الذي تركته حول خصر رجل غريب.تغيرت ملامحها قليلًا."اه.." قالت لجين من خلفها:— "ماذا قلتِ؟"استدارت سمر بسرعة.— "لا شيء."ضيقت لجين عينيها.— "أنتِ تخفين شيئًا."— "ليس

  • في عالم تحكمه الدماء، لم يكن الحب خيارا    3

    ظل الصمت مسيطرًا على الزقاق بعد أن أمر رائد رجاله بخفض أسلحتهم.أنزل الرجل سلاحه فورًا، لكن عينيه بقيتا معلقتين بسمر للحظات.أما هي، فكانت لا تزال تحاول استيعاب ما حدث.قبل أقل من ساعة كانت عائدة إلى منزلها، تفكر في محاضرات الغد وما إذا كان طلابها قد فهموا الدرس.والآن...كانت واقفة أمام رجل مصاب برصاصة، تحيط به مجموعة من الرجال المسلحين، وقد اكتشفت للتو أنه ليس مجرد شخص عادي.رفعت عينيها نحو رائد.كان واقفًا بصعوبة، وإحدى يديه تضغط على موضع الإصابة.اقترب أحد رجاله منه.— "سيدي، السيارة جاهزة."أومأ رائد.ثم بدأ يتحرك باتجاه السيارة.خطوة.ثم أخرى.كان يحاول إخفاء الألم، لكن سمر لاحظته.راقبته وهو يسير، ثم نظرت إلى الوشاح الذي يحيط بخصره.وشاحها.توقفت للحظة.كان بإمكانها أن تتركه يرحل.كان بإمكانها أن تعود إلى منزلها وتنهي هذه الليلة الغريبة وكأن شيئًا لم يحدث.لكنها لم تستطع.نادته قبل أن يصل إلى السيارة:— "ياسيد!! "توقف.توقف رجاله أيضًا.التفت إليها ببطء.أما الرجال الأربعة فتبادلوا نظرات سريعة.لقد نادته بتلك الطريقة. لم يعتدوا أن يسمعوا أحدًا يخاطب سيدهم بهذه الطريقة.اقترب

  • في عالم تحكمه الدماء، لم يكن الحب خيارا    2

    لم تعرف سمر لماذا بقيت واقفة أمامه.كان عقلها يصرخ في داخلها بأن ترحل، بأن تترك هذا الرجل لمصيره، وأن تتظاهر بأنها لم تره أصلًا.لكن عينيها كانتا معلقتين بالدم الذي يخرج من بين أصابعه.قالت بهدوء وهي تقترب قليلًا:— "إذا بقيت تضغط على الجرح بهذه الطريقة دون أن تنظفه، ستزداد حالتك سوءًا."رفع رائد عينيه إليها.كانت نظرته قاسية، لكنها لم تعد تحمل الغضب نفسه الذي رأته قبل لحظات.— "قلت لكِ اذهبي."تنهدت سمر.— "وأنا قلت لك إنني لن أؤذيك."جلست أمامه على مسافة قريبة، ثم فتحت حقيبتها تبحث عن شيء يمكنها استخدامه.لم تجد سوى بعض المناديل ومطهر صغير كانت تحتفظ به في حقيبتها.نظرت إلى الجرح.— "أحتاج إلى شيء أضغط به على الجرح."نظر إليها بصمت.خلعت سمر وشاحها الخفيف الذي كانت ترتديه حول عنقها.كان وشاحًا بسيطًا وناعمًا، ثم طوته بسرعة.اقتربت منه أكثر.— "سألفه حول خصرك مؤقتًا حتى نوقف النزيف."أمسك رائد معصمها قبل أن تلمسه.توقفت.كانت يده قوية رغم إصابته.نظر إليها نظرة جعلتها تشعر بأن قلبها توقف للحظة.— "ماذا تفعلين؟"قالت بهدوء:— "أنقذ حياتك."ظل ممسكًا بمعصمها لثوانٍ، حتى زاد من انحنائه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status