Home / الرومانسية / في قبضة الصياد / مكانك الحقيقي معي

Share

مكانك الحقيقي معي

Author: Miska rose
last update publish date: 2026-06-12 06:53:22

شقَّ داميان الضباب الكثيف بجواده كإعصارٍ أسود.

كانت حواسه كلها مشدودة نحو العاصمة؛ فالرسالة حملت نذيراً لا يمكن تجاهله.

وصل إلى أسوار القصر الإمبراطوري، حيث كانت الأجواء مشحونة بترقب ثقيل.

الحراس يتأهبون، والرايات الملكية تخفق باضطراب يعكس التوتر الساكن في عروق هذه السلالة الحاكمة.

ترجل داميان عن جواده بخطواتٍ قاطعة، واندفع نحو جناح الإمبراطور الخاص دون أن يجرؤ أحدٌ على اعتراض طريقه.

فتح الأبواب الذهبية الضخمة ليدخل كعاصفةٍ صامتة.

كان الإمبراطور يقف أمام خريطة الإمبراطورية الكبرى، يتأمل خطوط ال
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • في قبضة الصياد   الزفاف الأسطوري

    لم تكن ليلة العاصمة هادئة قط، فخلف تلك الواجهات البراقة للقصور، الغارقة في زينة الشموع وعبق الزهور، كانت الغيوم الرمادية الكثيفة تتلبد في السماء كإنذار صامت بعاصفة سياسية توشك أن تضرب قلب العائلة الحاكمة وتقتلع جذورها.في الجناح الملكي الماثل في أعلى برج بالقصر، كان **ولي العهد داميان** يقف معزولاً أمام مرآته الكبيرة، وعقله مشتت تماماً، غارقاً في تفاصيل ملامح صورتها التي لا تفارق خياله وتنزع عنه استقراره.كان يضبط زر قميصه ببطء غريب، وكأن يديه تقاومان مرور الوقت، عندما اخترق صمت غرفته صوت خطوات ثقيلة ومألوفة تقتحم خصوصية جناحه دون أي استئذان.لم يكن بحاجة إلى الالتفات ليتبين هوية الزائر؛ فرنين ذلك الحذاء، وتلك الهالة الطاغية التي تخنق أنفاس المكان، لا ينتميان إلا لرجل واحد في هذه الإمبراطورية بأسرها.دخل الإمبراطور، ووقف خلف ابنه مباشرة كأنه ظله المظلم.انعكست عيناه الحادتان في جوف المرآة، ترصدان ابنه ووريث عرشه بنظرات حارقة امتزجت فيها قسوة الحاكم المستبد بصرامة الأب الذي لا يعرف الرحمة.تحدث بصوت رخيم، هادئ بشكل مخيف، لكنه يحمل ثقل التاج الذي يطحن القلوب تحته:— "أرى أن التوتر بدأ ي

  • في قبضة الصياد   شرارة العاصفة

    تراقصت ظلال الرايات تحت سماء العاصمة التي كستها غيوم رمادية ثقيلة، حيث تحولت شوارع العاصمة الإمبراطورية إلى ساحة لعرض القوة والنفوذ؛ فالاستعدادات للزفاف الأسطوري بين **داميان آشفورد** وسليلة النبل والدم الصافي **فاليريا روس** كانت تجري على قدم وساق وسط جلبة حوافر الخيول وهتافات الحشود في الميادين. لم يكن هذا الزواج مجرد رابطة تقليدية بين عائلتين من الطبقة المخملية، بل كان تحالفاً جحيمياً يعيد تشكيل خارطة القوى في الإمبراطورية، ويربط بين نفوذ آشفورد المظلم وثروة عائلة روس الأسطورية التي لا تنضب. وفي قلب القلعة الحجرية، كانت جدران القصر الملكي تُغطى بأفخر أنواع الحرير الأبيض الممتزج باللون الأزرق، تعكس ترفاً مستفزاً للعيون، بينما كان داميان يقف في شرفة جناحه، يراقب الخدم والحراس وهم يتحركون كآلات صامتة في الباحة السفلية دون أن يجرؤ أحد على رفع عينه نحوه. كانت يده المضمدة لا تزال تؤلمه بلسعات حارقة، لكن ملامحه كانت كقناع من الجليد الصلب الذي لا ينبئ عما يدور خلفه من عواصف. لم يكن يرى في فاليريا روس سوى أداة سياسية يثبت بها أركان عرشه، بينما كان عقله معلقاً هناك... حيث تقبع سيسيليا تحت و

  • في قبضة الصياد   صراع الإرادة و اللعنة

    استيقظت سيسيليا داخل **الجناح الخاص بنوح**، مستلقية على سريره وظهرت الغريزة المتوحشة التي زرعها داميان في أعماق عقلها الباطن كآلية دفاع أخيرة...بمجرد أن استعادت وعيها ولمحت ظل جسد نوح الضخم يقف قريباً منها، لم تتردد لثانية واحدة.تحركت بسرعة خاطفة وعنيفة أذهلت نوح نفسه؛ لم تبحث عن سلاح، بل قادتها شراستها المحضة اندفعت نحو نوح كالنمر الثائر، وارتمت فوق صدره محاصرة إياه بجسدها الرشيق.وقبل أن يتمكن من رفع يديه لصدها، انحنت برأسها إلى الخلف ثم انقضت بعنف، **وغرزت أنيابها الحادة بقوة وعمق في عنقه**.تدفق الدم القرمزي الساخن بغزارة، وشعر نوح بألم حارق يمزق جلده، ولكنه لم يتراجع ولم يحاول دفعها بعيداً؛ بل أغمض عينيه مستسلماً تماماً لملامستها الشرسة.لف ذراعيه القويتين حول خصرها بفعل تباين مع وحشية الموقف، ضاماً إياها إليه كأن لها كل الحق فيه، **تركها تشرب من دمه كما تشاء**، متحملاً الألم بإثارة غريبة ووجع يمزق قلبه، وكأنه يقدم لها روحه طواعية لتطفئ غليل كراهيتها المزيفة.كان نبضه المتسارع تحت أسنانها يتدفق بالولاء الأبدي الذي لم ينقطع يوماً.أفلتت عنقه فجأة، والدم يلوّث شفتيها وذقنها ليزيد

  • في قبضة الصياد   مكانك الحقيقي معي

    شقَّ داميان الضباب الكثيف بجواده كإعصارٍ أسود.كانت حواسه كلها مشدودة نحو العاصمة؛ فالرسالة حملت نذيراً لا يمكن تجاهله.وصل إلى أسوار القصر الإمبراطوري، حيث كانت الأجواء مشحونة بترقب ثقيل.الحراس يتأهبون، والرايات الملكية تخفق باضطراب يعكس التوتر الساكن في عروق هذه السلالة الحاكمة.ترجل داميان عن جواده بخطواتٍ قاطعة، واندفع نحو جناح الإمبراطور الخاص دون أن يجرؤ أحدٌ على اعتراض طريقه.فتح الأبواب الذهبية الضخمة ليدخل كعاصفةٍ صامتة.كان الإمبراطور يقف أمام خريطة الإمبراطورية الكبرى، يتأمل خطوط الحدود بنظراتٍ حادة حفرها الغضب المكبوت.التفت ببطء حين وقع بصرُه على داميان، والتمعت عيناه ببريقٍ جليدي.— لقد تأخرت يا داميان.قال الإمبراطور، وصوته يتردد بقسوة في أركان القاعة الفسيحة.— ابن عمك يوشك على ارتكاب حماقة كبرى؛ إنه ينوي إعلان الحرب على العرش، ويحشد حلفاءه في الخفاء من أجل تلك الوحشة.— طبول الحرب تكاد تقرع، ولن أسمح له بهدم ما بنيته بعظام أعدائي.خطا داميان نحو الإمبراطور، ملامحه الشيطانية ثابتة لا تبدي أي أثرٍ للخوف.خلع قفازاته الجلدية السوداء ببطء، وأجاب بصوتٍ منخفض يحمل دويَّ ال

  • في قبضة الصياد   وجدتك أخيرا

    دخل ديموراس بهدوء يشبه سكون المقابر، ثم أغلق الباب خلفه.جالت عيناه في أرجاء الغرفة، يتفحص الزوايا، ومخارج الشرفة بنظرة أمنية ثاقبة، قبل أن يستقر بصره على سيسيليا الواقفة وسط الغرفة.> "سيدتي...> الأمير داميان غادر القصر لمهام مستعجلة تخص العرش، والأوامر الصادرة لي تقضي بأن أكون ظلكِ الذي لا يفارقكِ حتى يعود."أشارت سيسيليا نحو المقعد الجلدي المقابل للمدفأة المشتعلة بحركة آلية باردة خالية من الروح:— اجلس يا ديموراس...المكان واسع، والوقت هنا يبدو أطول مما ينبغي في غيابه.جلس ديموراس بجسد لا يعرف الاسترخاء، مستنداً على سيفه الذي لم يفارق غمده الفضي، بينما عادت سيسيليا لتجلس على مقعدها المخملي، تعيد تأمل النيران وهي تلتهم الحطب.مع زحف الليل نحو منتصفه، بدأت برودة مريبة تتسلل إلى أعماق سيسيليا.لم تكن برودة الطقس، بل كانت جموداً داخلياً غريباً يسري في عروقها الميتة.شعرت بجفاف حارق يبدأ من أسفل حلقها ويمتد كالنار ليضرب رأسها بصداع حاد ومستمر.تلاحقت أنفاسها، وبدأت دقات قلبها الهامد تتسارع تحت تأثير نداء غريزي قديم، يطالب بالمطاردة، والتمزيق، والتغذية المباشرة من الشرايين.التفتت فجأة

  • في قبضة الصياد   صدى الغضب وقيود الوهم

    تحولت نبرة الإمبراطور فجأة، انسلخ عنه قناع اللامبالاة ليظهر وجهه الحقيقي: حدةٌ جارحة، وبرودةٌ تقطر دماً.كانت كلمات نوح مجرد شظية حارقة أشعلت مخزوناً من الغضب المكبوت خلف جلده الملكي.نهض الإمبراطور، سار نحو النافذة المطلة على حدائق القصر المظلمة، تلك الحدائق التي ابتلعت أسراراً أكثر مما ابتلعت من البشر.استدار ببطء، وعيناه تشتعلان ببريق سلطويٍّ لا يعرف الرحمة.— تعتقد أن الحقيقة تمنحك الحق في التمرد؟قال الإمبراطور، وصوته يتردد في أركان الغرفة كدويِّ رعدٍ يسبق عاصفة مدمرة.— الحقيقة ليست سوى أداة، يا نوح، نستخدمها لنبني جدران يسجوننا، وأنت كنت دائماً أقصر نظراً من أن ترى الصورة الكبيرة.تصلب نوح، فتابع الإمبراطور بلا هوادة، وكأنه يغرس خناجر كلماته في جسد نوح:— سيسيليا ليست لك، ولن تكون له أيضاً أبداً.إنها مجرد "مصاصة دماء"، وحشٌ من سلالة الوحوش التي أقسمنا بدمائنا أن نسحقها.هل تظن أن إمبراطورية بُنيت على عظام أعدائها ستسمح لمستقبلها... لـ "داميان"... بأن يلوث دماءه بدمائها؟اقترب الإمبراطور من نوح، واضعاً يده على كتفه بقوة كادت تحطم عظام الترقوة، وأضاف بصوتٍ منخفض، مشبعٍ بالسم:—

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status