LOGINفي الشركة، كان الجو مشحوناً بهدوء لا يطمئن. طوال اليوم، كان ياسين يمارس عمله بجدية مفرطة، متجاهلاً وجود ليلى تماماً. لم يلقِ نظرة واحدة تجاه مكتبها، وكأنها غير موجودة، وهذا التجاهل كان يحرق أعصابها أكثر من أي كلام.
مع دقات ساعة "البريك"، تحرك ياسين بهدوء، أخذ معطفه واتجه نحو المصعد. ليلى، التي كانت عيونها تلاحقه كالصقر، تحركت فوراً خلفه، لكن يد والدها القوية استوقفتها عند باب المكتب. مراد (بصوت حازم): "رايحة فين يا ليلى؟" ارتبكت ليلى للحظة، وحاولت استجماع ثباتها: "نازلة أطلب حاجة من الكافتيريا يا بابا.. محتاجة أفك شوية." مراد نظر إليها بنظرة فاحصة مليئة بالشك، وكأنه يقرأ نواياها التي تسبق خطواتها. اقترب منها خطوة وقال بنبرة تحذيرية: "روحي.. بس كوني عاقلة. ولو هتعدي عليه، اتكلمي معاه بأسلوب لائق، كزميلين بيتعارفوا على بعض، مش كعداوة ومشاكل. مفهوم؟" شعرت ليلى بمرارة في حلقها، فكلمات والدها كانت بمثابة تذكير بهزيمتها وبقرار الجد الذي أصبح سيفاً مسلطاً على رقبتها. خفضت عينيها وقالت بصوت مكسور ومخنوق: "مفهوم يا بابا." خرجت من المكتب بخطوات ثقيلة، وقلبها ينبض بحقد يتجدد مع كل خطوة نحو الكافيه. وصلت هناك، ووجدت ياسين جالساً في ركن هادئ، يرتشف قهوته وكأنه في عالم آخر، بملامح لا تظهر أي توتر. وقفت ليلى على بعد خطوات منه، تتأمله وهو في حالة الهدوء تلك. كانت تدرك أن هذا الرجل، الذي يقف أمامها الآن بهدوء، هو الشخص الذي سيصبح شريك حياتها بالإجبار خلال أيام. ليلى (بينها وبين نفسها): "عايزني أتعرف عليك وأكون عاقلة؟ ماشي يا ياسين.. هنتعرف على بعض، بس خليهم يتعرفوا على الوجه اللي هيحول حياتك لجحيم." أخذت نفساً عميقاً، وعدلت من وقفتها، واتجهت نحو طاولته بخطوات توحي بالثقة، بينما كان ياسين يرفع عينه ببطء ليراها تقترب، ونظرة الغموض في عينيه كانت توحي بأنه كان ينتظر هذه اللحظة، أو ربما.. كان يخطط لها. ليلى وقفت قدامه، وبحركة فيها "غُشم" استأذنت لنفسها وقعدت عالكرسي من غير ما تستنى رده. بصتله بنظرة كلها سمّ وقالت: "مبسوط أنت بقى؟ أكيد وصلت للي أنت عايزه وحققته!" ياسين ساب الكباية من إيده بهدوء مستفز، وبصلها ببرود: "هدف إيه يا آنسة ليلى؟ مش فاهم قصدك." ليلى اتعصبت أكتر: "متعملش فيها غبي وتتصنع الهبل! أنا عرفت كل حاجة.. خلاص ضمنت الشركة، وكمان ضمنت بنت صاحب الشركه.. مش هو ده هدفك من زمان؟" ياسين اتنهد وبصلها ببرود أشد: "بصي يا آنسة ليلى، أنا اللي يهمني شغلي ونجاحي، إنما أنتِ شخصياً.. متهمنيش في حاجة. ده قرار الجد وأستاذ مراد، وأنا راجل موظف، مينفعش أكسر كلمة حد فيهم." ليلى ردت بسخرية: "لا ينفع ونص! ارفض.. قدم استقالتك وأخلع، ده يبقى أحسن ليك ولينا." ياسين ضحك ضحكة صغيرة وقال بجدية: "وأخسر شغلي عشان إيه؟ وعشان مين يا ست ليلى؟ أنا شغال في مجموعة العزايزي من ساعة ما اتخرجت، من قبل ما أعرف وشك ومن قبل ما أجي الفرع ده.. تفتكري هخسر كل ده عشان خاطرك أنتِ؟ مستحيل." ليلى وشها احمر من الغيظ وقالت بصوت واطي ومحتقن: "يعني أنت موافق تتجوزني بالإكراه؟ وأنت عارف ومتاكد إني مبحبكش ومبطيقش أشوف وشك أصلاً!" ياسين قام وقف، وبصلها ببرود وقال: "ولا أنا بحبك ولا حابب أشوفك قدامي في مكان واحد.. بس ده نصيبنا والقدر اللي مكتوب. وبقولك إيه.. لو عندك مشكلة في الموضوع ده، روحي حليها مع الجد.. هو اللي أصدر القرار، مش أنا." سيبها وقام وسابها قاعدة "بتغلي" في الكافيه، وهي حاسة إن الكلام خبط في سد منيع.. ياسين لا هو خايف منها، ولا فارق معاه "التمثيلية" اللي هي عاملة فيها "بنت الباشا". ليلى فضلت قاعدة مكانها في الكافتيريا، عيونها طالعة نار من كلامه وبروده. سحبت اللاب توب بتاعها من الشنطة وبدأت تفتحه بسرعة وهي بتبرطم: "ماشي يا ياسين، ورينا بقى الملاك الطاهر ده وراه إيه.. مفيش حد مبيغلطش، وأنا اللي هطلع البلاوي دي." دخلت على الفيسبوك بتاعه، وبدأت تقلب في الصور القديمة والجديدة. مفيش أي حاجة.. صور ليه مع صحابه، صور ليه في الشغل، شوية بوستات عن تطوير الذات والشغل. قفلت الفيس ودخلت على "إنستجرام"، يمكن تلاقي أي حاجة تانية.. تيك توك، أي "ستوري" متصورة في سهرة أو حاجة مشبوهة. لقيت صور ليه مع زملاء في الشغل، ولاد وبنات.. بصت في الصور بدقة، "زوّمت" على وشوش البنات، وعلى إيد ياسين لو ماسك سيجارة أو كاس، بس مفيش! كله في قمة الاحترام، وقفة زملاء بجدية، لا هزار رخيص ولا قلة أدب. ليلى قفلت اللاب بعصبية، ورمت نفسها على الكرسي وهي بتبرطم بغل: "أنت فاكر نفسك مين؟ شيخ جامع ولا قسيس كنيسة؟ مستحيل.. مستحيل يكون بالبراءة دي. أكيد في حاجة مخبيها، مفيش بني آدم مبيغلطش.. بس شكلك ذكي ومخبي وراك كوارث، وأنا وحياة أمي ما هسيبك إلا لما أطلع 'البلاوي' اللي وراك دي." قامت من مكانها وهي بتبص للساعة، حست إنها ضيعت وقتها في "المثالية" بتاعته، بس جواها نار مش راضية تبرد، النار دي بقت هي وقودها عشان تكمل تنقيب في حياته. ياسين طلع من البريك، وخطواته كانت تقيلة وملامحه باين عليها الضيق. وهو ماشي في الممر، قابل مراد بيه اللي كان طالع من مكتبه. مراد لاحظ ملامحه، فنده عليه: "ياسين! استنى عندك.. في حاجة مضايقاك؟" ياسين وقف باحترام: "لا يا فندم، مفيش حاجة." مراد عيونه جت في عين ياسين وكأنه بيقرأ اللي جواه: "طب وليلى؟ عملتلك حاجة؟" ياسين رد بوقار: "لا والله يا فندم، شربنا القهوة مع بعض تحت وهي كملت قعدتها." مراد استغرب: "وهي ما طلعتش معاك ليه؟" ياسين اتجنب الإجابة المباشرة: "ماقدرش أسألها يا فندم، دي حرية شخصية." مراد بصله بنظرة حادة: "حرية إيه يا ابني؟ إنتو دلوقتي بحكم المخطوبين، وليلى طبعها صعب، وأنا خايف تكون ضايقتك." ياسين سكت لحظة، وبعدين قال بثبات: "اللي تشوفه حضرتك يا أستاذ مراد." مراد هز راسه وقال: "خش شوف شغلك، وهي أكيد شوية وهتطلع." ياسين اتحرك خطوتين ناحية مكتبه، بس وقف فجأة، وحس إن الوقت ده هو الأنسب. لف ورجع تاني لمراد: "يا فندم.. أنا محتاج أقعد مع حضرتك نتكلم في حاجة تخص حياتي الخاصة. حضرتك عارف شغلي كويس، وعارف إني بحاول أكون أمين، بس بمناسبة إننا داخلين على نسب وجواز وحضرتك هتبقى حمايا، في حاجات لازم تعرفها عني.. حاجات شخصية. شوف حضرتك تقدر تقعد معايا إمتى؟" مراد بصله باهتمام، ملامح الجدية زادت على وشه: "حاجات إيه يا ياسين؟" ياسين: "حاجات تخصني.. حاجات تهم حضرتك تعرفها قبل ما الأمور تاخد طابع رسمي أكتر." مراد من غير تردد، شاور لأحد الموظفين اللي كانوا بيعدوا: "يا أستاذ محمود! خش مكتب أستاذ ياسين، خلص الملفات اللي قدامه دي وسيبها على المكتب." بص لياسين وقال له بصوت واثق: "ادخل مكتبي يا ياسين.. خلينا نقعد دلوقتي. الشغل مبيطيرش، وأنا يهمني أسمعك." دخل ياسين ومراد المكتب، والباب اتقفل وراهم.. الجو جوه كان ساكت ومتحفز، وكأن ياسين بيبدأ "اعتراف" أو بيكشف "ورقة" مكنش حد يتوقعها مراد قعد على كرسيه، شبك إيديه في بعض وبص لياسين بتركيز: "قاعد سامعك يا ياسين، إيه اللي شاغل بالك وعايز تحكيه؟" ياسين خد نفس عميق، ملامحه كانت بتعبر عن صراع داخلي، وبدأ يتكلم بصوت هادي: "يا فندم.. أنا كنت خاطب قبل كده، قعدنا مع بعض تلات سنين، وكان فيه بينا حب حقيقي.. بس القدر كان ليه رأي تاني، هي اتوفت.. وفاتها دي كانت كسرة ليا، أثرت فيا لدرجة إني دخلت في فترة ضياع.. كنت بهرب من وجعي في السهرات، شرب، وبنات، وحياة مش شبهي." ياسين سكت لحظة، وبص في الأرض بحرج وكمل: "عايز أوضح لحضرتك إني عمري ما كنت مدمن، الشرب كان في وقت السهر وبس، وغير كدة سيجارة زي أي حد.. والحمد لله ربنا فاقني، وقطعت كل علاقتي بالناس وبالأماكن دي من زمان.. بس حبيت أكون صريح مع حضرتك، لأننا داخلين على نسب، ومن حقي ومن حقك نكون على نور." مراد اتنهد تنهيدة طويلة، وبص لياسين بنظرة تقدير: "أنا بحترم فيك شجاعتك وصراحتك يا ياسين." سكت مراد ثواني، وبعدين سأله بهدوء: "أنت مصارحني عشان نكون على نور زي ما بتقول، ولا حاسس إن ليلى بتنكش وراك، فحابب تأمن نفسك من شرها قبل ما هي اللي تطلعك غلطان؟" ياسين ابتسم بمرارة: "بصراحة يا فندم.. الاتنين. من حقي وحقك تعرف الشخصية دي عشان ما تكتشفش حاجة تخص ماضيي وتصغر في نظرك بعدين، وفي نفس الوقت.. طبعاً خايف من شر ليلى." مراد اتسند بضهره لورا وقال بنبرة مليانة ذكريات: "أنا فاكر كويس يوم ما عينتك.. كنت لسه خريج صغير، مفيش في إيدك أي خبرة، بس كان فيه حاجة في عينك شدتني. من خمس سنين وأنت بتثبت لي ولائي ليك وللعيلة دي بيزيد يوم عن يوم." ياسين وشه احمر بخجل: "يا فندم أنا معملتش حاجة.. إصرار حضرتك إنك تعلمني وتصبر عليا، هو ده اللي خلاني أنجح. أنا عمري ما هنسى فضلك عليا." وفجأة، ياسين سرح.. "فلاش باك" سريع جه في دماغه: السكرتير وهو بيطرده من مقر الشركة بقرف، وصوت مراد بيه وهو بيزعق للسكرتير وبيدخله يعمل الإنترفيو بنفسه.. لحظة ما كانت حياته بتتشكل من جديد. مراد قطعه بابتسامة دافية: "سرحت في إيه؟" ياسين اتنفض بخفة: "لا.. مفيش حاجة يا فندم." مراد ضحك ضحكة أب لابنه: "هتكذب على بابا برضو؟ قولي كنت بتفكر في إيه؟" ياسين نزل راسه وقال بصدق: "كنت بفتكر أفضالك عليا يا فندم." مراد قام وقف، حط إيده على كتف ياسين بحنان وقال: "مفيش أفضال بين أب وابنه يا ياسين.. وأنت دلوقتي غلاوتك عندي بقت من غلاوة بنتي الوحيدة." بعد مرور يومين من التجاهل ياسين كان صاحي بدري كعادته، بيجهز هدومه وبيرتب يومه بين الشغل والمستشفى، وفجأة تليفونه رن. بص في الشاشة، كان "مراد بيه". ياسين اتوتر شوية ورد بصوت عسكري مهذب: "صباح الخير يا فندم، ياسين مع حضرتك." مراد رد بصوت هادي ومطمن: "صباح النور يا ياسين.. عامل إيه؟" ياسين: "تمام يا فندم، أنا بلبس وبجهز نفسي اهو عشان أنزل الشغل." مراد بابتسامة في صوته: "لا يا ياسين، النهاردة إجازة ليك." ياسين قلبه وقع في رجله: "إجازة؟ ليه يا فندم؟ أنا قصرت في حاجة؟ حصل مني أي غلطة؟" مراد ضحك: "يا ابني اهدى، ما تخافش مفيش حاجة خالص. بس النهاردة إنت وليلى إجازة، عشان تنزلوا تنقوا الشبكة اللي تليق بيكم." ياسين سكت لحظة، وبعدين مراد كمل: "بخصوص مرتبك، نزل في حسابك النهاردة.. شيكت عليه؟" ياسين استغرب، دخل بسرعة على تطبيق البنك من موبايله، وعينيه وسعت: "أستاذ مراد.. فيه فلوس زيادة كتير قوي! مرتبي مش كدة خالص يا فندم!" مراد بهدوء: "أنا عارف، ما تشغلش بالك بالزيادة دي، اعتبرها مكافأة. المهم، شوف هتفضى إمتى، عدي على ليلى وخدها وانزلوا هاتوا الشبكة اللي هي عايزاها." ياسين حاس بـ "قفلة" في زوره، سأل بصوت مهزوز: "يعني.. مفيش حد من حضراتكم هيجي معانا؟" مراد ضحك وقال: "يا ياسين، ما تخافش، مش هتاكلك! ليلى مش هتعمل لك حاجة، ثق في كلامي." ياسين اتنهد تنهيدة طويلة وقال: "حاضر يا فندم." مراد قاطعه فوراً: "ياسين.. 'فندم' دي في الشركة بس، دلوقتي أنا عمك وحماك.. ياسين حس بتقل الكلمة، وبمشاعر مختلطة بين التقدير والرهبة من اليوم اللي مستنيه مع ليلى، قال بصوت خافت وصادق: "حاضر.. يا عمي." الساعة دقت 6، وياسين وصل قدام قصر العزايزي. العربية الـ BMW E36 بتاعته كانت بتزمجر بهدوء، صوت الماتور كان "سيمفونية" للميكانيكي اللي بجد، والـ "تعديلات" الشبابية اللي عملها فيها كانت مخليها تخطف العين، عربية رغم قدم موديلها، لكنها "وحش" على الطريق يخلي أي صاحب عربية "زيرو" بملايين يندم إنه نافسها. ياسين نزل من العربية، هندم لبسه، وسلم على مراد والجد اللي كانوا واقفين يودعوه، وبعدها ظهرت ليلى. ياسين بذكاء وشياكة، راح فتح لها باب العربية قدام، ليلى بصت للعربية بقرف من فوق لتحت وهي بتكتم ضيقها، وركبت وهي بتبص لقدام. ياسين قفل الباب بهدوء، ولف ركب مكانه وبدأ يتحرك. ليلى مكنتش قادرة تمسك لسانها، قالت بصوت فيه نبرة تعالي واضحة: "كنت سبت عربيتك اللي هتعرني دي في البيت، وخدت عربيتي.. بدل 'الفضايح' اللي إحنا فيها دي، الناس هتبص لنا إزاي؟" ياسين مسك الدركسيون بإيدين ثابتة، وبص للطريق بتركيز، ملامحه ما اتغيرتش، بس صوته كان فيه نبرة هادية وقوية: "عربيتي بحبها يا ليلى.. أنا عارف إنها مش قد المقام، ولا بتناسب 'بريستيج' عيلة العزايزي، بس بالنسبة لي، العربية دي أغلى حاجة في قلبي بعد أهلي.. وماتورها ده، بيعرف يمشيني أحسن من عربيات كتير أجدد منها." ليلى بصتله بنظرة استحقار وسكتت، وهي جواها شرار: "أغلى حاجة في قلبه؟ طب يا ياسين، لو دي أغلى حاجة عندك، أومال هتعمل فيا أنا إيه؟" ياسين حس بالصمت اللي هي سادته، وبدأ يشغل "تراك" 90s Boom Bap قديم، صوت البيتس بدأ يهز العربية، وياسين ملامحه بقت هادية كأنه في عالم تاني، عالم بيحاول ليلى إنها تخترقه عشان "تكسره ليلى بضيق وقرف مدت إيدها ووطت صوت الكاسيت بقوة، وبدأت تبرطم بغضب: "أنت بتتجاهل كلامي؟ أنا بكلمك وبقولك منظرك معانا يكسف، وأنت بتبجح وبتقولي بحبها!" وبدأت ليلى تخرج عن شعورها وتغلط في ياسين وفي ذوقه بطريقة مهينة. ياسين، اللي صبره كان بينفد، فجأة وبحركة سريعة ومحترفة ركن العربية على جنب الطريق، وشد فرامل اليد بقوة. ساد صمت رهيب في العربية، وياسين لف وشّه ليها وعيونه بتلمع بغضب مكتوم: "انتي بتعملي معايا كدة ليه؟ يا ستي اقسم بالله أنا لا عايز مكانك ولا عايز منك حاجة! لو بإيدك تغيري الواقع اللي إحنا فيه ده اتفضلي غيريه، إنما متفضليش تكسري في كرامتي، لأن دي أغلى حاجة عندي وأنا معنديش غيرها." أخد نفس عميق وكمل بصوت بيترعش من الغضب: "لو وجودي معاكي في عربية واحدة بيخليكي مش طايقة نفسك، قوليلي وأنا هلف وأرجع أروحك، وأنا هروح لحالي." ليلى بصتله بسخرية لاذعة: "أه.. عشان تطلعني أنا اللي غلطانة قدام أهلي وتلعب دور الضحية، صح؟ مش هنولهالك المرة دي!" ياسين مكنش قادر يصدق تفكيرها، وبغضب مفرط ضرب "طارة" الدريكسيون بإيده بقوة، الصوت خلى ليلى تتفزع وتتخض في مكانها وتسكت تماماً، ملامحها اتغيرت من الغرور للخوف. ياسين من غير ولا كلمة تانية، سابها وسكت، وشغل الماتور وكمل طريقه في صمت تام، لحد ما وصلوا قدام أكبر محل مجوهرات في المنطقة. بمجرد ما ركن الـ BMW، كان فيه مجموعة من الشباب والبنات واقفين، وبمجرد ما شافوا العربية بتعديلاتها الفريدة، اتلموا حواليها بإعجاب شديد. ياسين نزل بهدوء، والشباب قربوا منه بابتسامة: "يا باشا العربية تحفة، ينفع نتصور معاها؟" ياسين ملامحه اتغيرت تماماً، ساب كل عصبيته، وبكل حب وتواضع رد عليهم: "طبعاً يا رجالة، خدوا راحتكم خالص!" ساد جو من البهجة حوالين العربية، وياسين سابهم يتصوروا، وراح ناحية باب ليلى فتحولها الباب ببرود شديد، وأشار لها تدخل المحل، ليلى كانت واقفة بتبص للموقف بذهول.. مش فاهمة إزاي الراجل اللي لسه "مفحمها" بالغضب، هو نفسه اللي بيضحك وبيهزر مع الغرباء بحب وتواضع كدة دخلوا المحل، وبدأت رحلة "الاستفزاز". كان ياسين بيدور بعينه بهدوء، وأول ما قطعة دهب فخمة وشيك تعجبه، يشاور عليها للبايع. ليلى في اللحظة دي، تكون لسه منبهرة بالقطعة جواها، بس بمجرد ما ياسين يختارها، تتقلب ملامحها وتنفخ بملل: "لأ طبعاً.. إيه ده؟ ذوقك وحش جداً يا ياسين، دي قديمة وموضتها خلصت." ياسين كان بياخد نفس عميق ويغيرها، لحد ما اتكرر الموقف ده أكتر من ساعة. ليلى كانت بتتعمد تختار قطع "أقل من المستوى"، قطع عادية جداً وتفتقر للفخامة، وكل هدفها إن ياسين يشتريها عشان لما يروحوا البيت، أبوها وجدها يشوفوا "ذوقه الرخيص" ويحسوا إن اختيار بنته كان غلط. ياسين لاحظ "اللعبة" وبدأ يجمع خيوطها في دماغه، وفجأة، وقف تماماً عن السؤال. ملامحه بقت حازمة وهادية في نفس الوقت، وبص للبايع بوضوح: "هات لي الطقم اللي أنا شورت عليه في الأول، ومعاه التشكيلة اللي أنا اخترتها من شوية." ليلى اعترضت بحدة: "أنا قلت ذوقهم وحش يا ياسين!" ياسين مالتفتش ليها حتى، وبص للبايع وقال: "لو سمحت، قيس عليها الطقم ده." بأسلوب يجمع بين الحزم والذكاء، ياسين أصر إنها تقيس القطع اللي هو نقاها. ليلى حاولت تتهرب، بس ياسين كان سابقها بخطوة، وبذوقه الرفيع اللي كان مخبيه، طلع كل قطعة اختارها "تحفة" عليها، وخلت شكلها ملكي. البايع نفسه والناس اللي في المحل بدأوا يشيدوا بذوقه: "يا أستاذ ياسين، المدام طالع عليها القطع دي كأنها متفصلة لجسمها، ذوق حضرتك لا يعلى عليه!" ليلى وقفت قدام المراية مصدومة، القطع اللي كانت بتقول عليها "وحشة" عشان تقلل منه، طلعت هي أجمل وأفخم بكتير من أي حاجة هي كانت بتحاول تفرضها. ياسين بدون ما يستنى رأيها، طلع كارت البنك بتاعه وخلص الحساب في ثواني، وخد كل اللي اشتراه وخرج من المحل بخطوات واثقة، وسايب ليلى وراه بتبص للمراية ومقهورة.. فشلت في إنها تصغره، وفشلت في إنها تفرض ذوقها، ولقيت نفسها قدام "السيوفي" الحقيقي اللي بيعرف يختار الصح. خرجوا من المحل، ولقت الناس لسه متجمعة حوالين العربية، وده زاد غيظها أكتر. ياسين مشي ناحية العربية، والناس بمجرد ما شافوه رحبوا بيه ووسعوا له الطريق بحب وتقدير، وهو قابلهم بابتسامة وهدوء، وكأن الغضب اللي كان جواه من شوية اختفى. ركبوا العربية، وساد صمت تقيل وكئيب. ياسين حاول يكسر الجليد بصوت هادي: "انتي مش جعانة؟" ليلى بصت قدامها ببرود: "لأ." ياسين كمل: "طيب تيجي ناكل لقمة سوا؟ أهو يبقى عيش وملح مع بعض." ليلى التفتت له بغضب: "قلتلك مش جعانة! أنا بتكلم عربي مش إنجليزي!" ياسين حس إن الدم بيغلي في عروقه. فجأة، عروق إيده برزت بوضوح وهو ضاغط على الطارة لدرجة إن مفاصل صوابعه ابيضت. أخد نفس عميق وبدأ يستغفر ربنا بصوت مسموع، وفضل ساكت وكمل طريقه. فجأة، تليفونه رن.. كان "مراد بيه". ليلى قلبها وقع في رجلها، خافت ليكون ياسين قرر يشتكي لأبوها على تصرفاتها المستفزة، وبدأت تتخيل رد فعل أبوها. بس ياسين رد بصوت هادي ومحترم: "أيوة يا فندم.. لا أبداً، إحنا خلصنا، وشوية وهكون عند حضرتك." قفل المكالمة وساب التليفون جنب منه. وقف قدام مطعم معروف، ركن العربية وبص لليلى اللي لسه ملامحها متوترة من المكالمة: "انتي مش جعانة، بس أنا جعان. هنزل أجيب حاجة آكلها وأجي، مش هتأخر." ليلى مردتش عليه، اتجاهلته تماماً وهي بتحاول تداري قلقها من المكالمة، وقلبها لسه بيدق بسرعة. ياسين نزل وسابها لوحدها في العربية. ليلى قعدت تتفرج على "المهزلة" من وجهة نظرها؛ كل شوية شباب يعدوا يتصوروا على العربية، وبنات يقفوا يتصوروا جنبها، وهي قاعدة جوه "تتفرس" من كتر الغيظ. في المطعم، ياسين طلب أكل ليه، وطلب "مشروبين" وأكل زيادة لليلى. ورغم كل قلة ذوقها وتجاهلها ليه، ياسين ميعرفش يتصرف غير بأصله، وأصوله كراجل بتفرض عليه ميسيبش اللي معاه جعان، حتى لو كان اللي معاه ده "ليلى". ليلى كانت قاعدة بتغلي، والناس حوالين العربية كأنها "معرض" مش وسيلة مواصلات، وكل شوية تسمع ضحكات البنات وهي بتتصور، لغاية ما عينيها وقعت على تليفون ياسين اللي سابه جنبها. الشاشة كانت منورة، التليفون "مفتوح" من غير لوك.. اللحظة دي كانت زي "هدية من السما" في نظرها. . . يتبع .شروق الفجر بدأ يتسلل بخيوط فضية باهتة من بين شيش الشبابيك الخشبية للأوضة الأرضية. الضوء الهادي نزل على الجسدين المتعانقين في استرخاء تام؛ رانيا كانت نايمة على صدر ياسين العريض، إيدها نازلة بدلال على بطنها المنتفخة، وشعرها الأسود مفرود على المخدة بعد ليلة جارفة ذوبت كل المقاومة جواها. فتحت رانيا عينيها ببطء شديد، حست بحرارة جسم ياسين وبثقل دراعه القوي الملفوف حوالين ضهرها. قامت ببطء شديد وسحبت نفسها من تحته عشان ما تقلقوش، لبست روبها الحرير الأسود، وخرجت بتتسحب على أطراف صوابعها طلعت للمطبخ الرئيسي تجيب مية. المطبخ كان ساكت، وفي الضلمة الخفيفة للمكان، لمحت ليلى قاعدة ببرنس النوم الأبيض ماسكة كباية ينسون دافي وعيونها معلقة على الفراغ بتفكر. ليلى رفعت راسها، وبصت لـ رانيا بصة ضرة فاهمة ومستوعبة.. ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت بنبرة هادية: "صباح الخير يا عروسة.. شكل سي السيد روّقك الليلة وما سابكيش تتنفسي." رانيا وشها جاب ألوان، وقربت جمعت الروب على رقبتها بكسوف ورقة وقالت بنبرة متلخبطة: "ليلى.. بلاش الكلام ده، أنتِ عارفة الظروف اللي بيننا.." سكتتها ليلى بحركة من إيدها، ونزلت الك
صوت الموتور كان بيهدر في الشارع الهادي وهو راكن تحت العمارة الشيك اللي سكنوا فيها زمان.. العمارة اللي لجأوا ليها واأجروا فيها شقة بعد ما اتصفوا واتسرقوا وخرجوا من عزهم بالهدوم اللي عليهم، أيام ما كانت الضربة لسه سخنة وكل الأبواب مقفولة في وشهم. نزل ياسين وقفل الباب، وبص لمدخل العمارة بـ بصة فيها مرار وذكريات قاسية.. أيام ما كان أبوه بيقعد في الصالة المكسور بيموت بـ بطء من الحسرة وقلة الحيلة بعد ما كل حاجة راحت منه. طلع السلم لحد الشقة، وقف قدام الباب، وسحب المفتاح الصغير من ميداليته. لف المفتاح تكتين، وزق الباب اللي أصدر صرير خفيف. دخل ياسين ورزع الباب وراه.. ريحة الكتمة والتراب والزمن القديم كانت مالية المكان. الشقة كانت بسيطة ومستورة، عفش هادي متغطي بـ ملايات بيضا عشان التراب. مشي بـ خطوات ثقيلة ناحية الأوضة الجوانية.. أوضة أبوه المرحوم. فتح الدولاب الخشب، وإيده راحت لـ الرف الأخير تحت الكراكيب والأوراق القديمة. سحب علبة قديمة ملفوفة بـ حبل تيل. فك الحبل بـ هدوء، وفتح العلبة.. جوة كان فيه أجندتين سلك، وشوية أوراق ومستندات مربوطة بـ أستك دايب. قعد ياسين على حرف السر
في الصالون الهادي، بعد ما ياسين خرج ورزع الباب وراه، كان السكون أتقل من الحجر. ليلى ورانيا قاعدين قصاد بعض، كاسات العصير على الترابيزة محدش قرب لها. عيونهم كانت سرحانة في نقطة فراغ، لحد ما رانيا سحبت نفس مهدود، وبصت لـ ليلى ونطقت بـ صوت هادي فيه حسرة: "كنا أصحاب جداً في الجامعة يا ليلى.. واتحولنا لأعداء بعد ما اتخرجنا، ورجعنا النهاردة أهو أصحاب تاني بس بشكل مختلف شويه .. بس وإحنا على ذمة راجل واحد." ليلى رفعت عينها، وبصت لها بـ رزانة مكسورة وقالت: "أنتِ أذيتيني زمان يا رانيا.. عشان كده كرهتك." رانيا ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت: "أنا غلطت وقتها في حقك، مش هنكر.. منعت أخويا إنه يتجوزك، وخليته يبعد عنك وأنا ما كانش بيني وبينك حاجة، بل بالعكس كنا أصحاب.. أنتِ وقتها شوفتي إني طعنتك، وللنهاردة ما كنتيش عارفة السبب." سكتت رانيا ثواني، ورجعت بـ ظهرها لورا وهي بتفتكر وجع القديم، وكملت: "بسبب وفاة أمي.. طلعت أنا وطارق سوا في الدنيا، بقيت بغير عليه منك، حسيت إنك هتاخديه مني ومن البيت.. بس حبّي لـ طارق ما كانش نفس حبه ليا.. أنا كنت أفديه بـ روحي، إنما هو باع روحي وكان عايز يقت
الشمس بدأت تفرش دهبها على ساحة قصر السيوفي، ونسمة الصبح الدافي بتطير ستائر الصالون الكبير المعشوق بـ الزجاج الملون. حركة الخدم كانت زي الساعة، صواني الفطار الفاخرة طالعة نازلة من المطبخ الرئيسي، ريحة العيش الفينو الصابح والقهوة العربي المركزة بتملى المكان، والأجواء برة القصر كانت هادية، بس هدوء يخلي الشعر يقف من كتر الحذر. على السلم الرخام العريض، نزل ياسين السيوفي بـ خطواته الثقيلة اللي لها رنة تحفظها حيطان القصر. كان لابس قميص أبيض كاجوال مفتوح أول زراير منه، وبنطلون كحلي أنيق، وشه فيه رواقة هادية ونصر صافي بعد ليلة طويلة ما كانتش سهلة.. ليلة حسم فيها المعركة في الميناء، ولمّ فيها شمل بيته في الجناح الرئيسي. جنبه كانت ماشية ليلى العزايزي.. ليلى الصبح كانت حاجة تانية خالص. لابسة جلابية حرير أسود مطرزة بـ الدهبي عند الرقبة، شعرها الأسود المفرود نازل على ضهرها بـ انسيابية، وعلى وشها مسحة خجل ناعمة ووردية اتخلقت بعد العاصفة والشغف اللي عاشتهم في حضن ياسين. عيونها الكحيلة كانت كل شوية تتسرق وتبص لـ ياسين بـ إعجاب وخضوع أنثوي مطلق.. المرأة المغرورة العنيدة راحت، وحل محلها ست عاشقة بتم
كانت السكتة كابسة على الجناح الرئيسي في قصر السيوفي، نسيـم الفجر البارد بيدخل من بين ستائر البلكونة العالية، وجو الأوضة مكسي بـ هدوء تقيل يسبق أي عاصفة. ياسين السيوفي كان قاعد على الكنبة الجلد العريضة، فادد كتافه بـ هيبة وراحة بعد ما المعركة التجارية في الميناء انطوت لـ صالحه، وجنبه ليلى واقفة بكل رزانة بتعدل ياقة قميصه بـ صوابعها الناعمة وتلقي عليه نظرات دهشة وإعجاب بقوته ونفوذه. رانيا كانت قاعدة في الناحية التانية، ساندة ظهرها على مخاد الحرير ومادة رجليها بتعب، إيدها مابتفارقش بطنها المشدودة من الحمل، وعينيها رايحة جاية بين ياسين وليلى، جواها خليط مرعب من القلق على أخوها طارق المحبوس تحت، والخوف من إنها تخسر مكانتها قدام جوزها. فجأة، خبط الباب الخشبي الضخم بـ ثلاث دقات محسوبة وموزونة. ياسين رفع رأسه بـ نبرة آمرة هزت المكان: "ادخل يا منصور." اتفتح الباب بـ ثقل، ودخل منصور، كبير حراس القصر، بطوله وعرضه، لابس بدله الحراسة السودا وسلاحه الجانبي في جرابه. وقف انتباه على بعد خطوات، ونزل رأسه خفيف بـ احترام شديد ورجولة: "صباح الخير يا سيوفي باشا.. التمام كله تمام في الساح
ظلمات الليل كانت لسه كابسة على الطرقات، وساعة الفجر بتقرب ببطء وسط شبورة باردة نازلة تغطي الأسفلت الممتد. أربع عربيات دفع رباعي سوداء ومصفحة كانت بتشق الطريق بسرعة ثابته وهدوء مرعب، من غير سرينات ولا أنوار عالية، كأنها موكب للموت بيتحرك في الصمت. جوة العربية الرئيسية، ياسين السيوفي كان قاعد في الكنبة الوراانية، ساند ركبته ولابس جاكت جلد أسود ثقيل فوق قميصه، وعينيه الصقر بتبص على الطريق الصحراوي من ورا القزاز الفاميه. السكون جوة العربية كان يقطع بالموس، مفيش غير صوت الموتور الجبار اللي بيصرخ تحت الكابوت. جنبه كان قاعد مراد العزايزي، ماسك تليفونه المشفر وبيتابع حركة الحراس والعيون اللي زرعها في الميناء، وشه كان مشدود والعروق نافرة في رقبته من كتر التوتر والغل اللي جواه من أفعال منير زهران. مراد التفت لـ ياسين ونطق بصوت حاد ومكتوم: "ياسين.. العيون بلغوني إن رجالة زهران بداوا يتحركوا حوالين الرصيف رقم 7 في الميناء! المحامي بتاعه نازل بـ ورق رسمي مزور عشان يوقف الشحنة، وفيه حركة مش مظبوطة بين رجالة التفريغ هناك.. الكلب ناوي يولع في البضاعة أو يثبت عليها مخالفات جمركية تخلي الدولة
مرّ أسبوع كامل، كان أطول أسبوع في حياة ليلى. كانت بتراقب ياسين في صمت، بتشوفه وهو بيشتغل، بتسمع إشادة الموظفين بذكائه، وكل ده كان بيزود النار جواها. كانت مستنية اللحظة اللي يغفل فيها، والفرصة جت أخيراً لما ياسين اضطر يخرج في "مأمورية خارجية" لإنهاء إجراءات صفقة في البنك. بمجرد ما باب الشركة اتقفل
ليلى كانت بتخرج من مكتب الحسابات وهي بتنهج من كتر الغيظ، وشعرها اللي كان مبلول بالمية اللي ارتدت عليها بعد ما رشّت ياسين كان لازق على وشها، ومكياجها سايح ومبهدل ملامحها. كانت لسه بتبرطم بكلام مش مفهوم عن "قلة أدبه" و"طريقة تدريبه"، وفجأة.. اتخبطت في حد كان واقف بره بيراقب اللي بيحصل جوه.رفعت راسه
القاهرة كانت بتتنفس زحمة، بس جوه شركة "العزايزي"، الهواء كان مقطوع. الساعة كانت لسه ما جابتش تسعة، والكل في حالة استنفار غير مسبوقة. مفيش موظف كان بيتحرك بره مكتبه، وكأن الشركة بقت ثكنة عسكرية.الباب الرئيسي اتفتح، ودخلت "ليلى". مكنتش ليلى اللي الموظفين يعرفوها؛ اللي بتدخل بضحكة وموبايل في إيدها.
المقدمه.. "في عالمٍ لا يُؤمن إلا بلغة الأرقام والمصالح، ولدت 'ليلى العزايزي'. ابنة القصر المنيع، والوريثة التي ظنت أن العالم مجرد رقعة شطرنج، وأن الجميع فيها ليسوا أكثر من قطعٍ لتحريكها. كانت تمارس غطرستها كفعلٍ يومي، وتظن أن مال عائلتها يمنحها حصانة أبدية ضد الخطأ.لكنها لم تكن تعلم أن خلف أسو







