Masukلم يحتج يوسف إلى أن يسألها متى وأين.
بعد رسالتها الأخيرة، اتفقا ببساطة على أن يلتقيا في اليوم التالي. ظل يوسف طوال الليل يفكر في اللقاء، رغم أنه حاول أن يقنع نفسه بأن الأمر لم يعد جديدًا. لقد التقيا أكثر من مرة. تحدثا لساعات. وعرف كل منهما الكثير عن الآخر. ومع ذلك، كان يشعر في كل مرة تقترب فيها من موعد رؤيتها أن هناك شيئًا مختلفًا. في صباح اليوم التالي، استيقظ مبكرًا. لم يكن لديه سبب حقيقي للاستيقاظ في ذلك الوقت، لكنه لم يستطع العودة إلى النوم. نظر إلى هاتفه. لم تصل رسالة منها بعد. ترك الهاتف، ثم عاد إليه بعد دقائق. كان يعرف أنه يتصرف بطريقة غريبة، لكنه لم يكن منزعجًا من ذلك. في السابق كان يستطيع أن يمر يوم كامل دون أن ينتظر شيئًا من أحد. أما الآن، فقد أصبح هناك شخص واحد يستطيع أن يجعل يومه يبدأ بشكل مختلف بمجرد رسالة. وقبل أن يغادر، وصلته منها: "صباح الخير." ابتسم. كتب: "صباح النور." ثم ظهرت رسالة أخرى: "جاهز؟" "من بدري." "متأكد؟" "مستنيكي." "طيب أنا جاية." وضع الهاتف في جيبه وخرج. --- وصل يوسف قبل الموعد بقليل. جلس في مكان قريب، وأخذ ينظر إلى الناس من حوله دون اهتمام حقيقي. كلما رأى فتاة من بعيد، رفع عينيه للحظة ثم يعيدهما إلى مكانهما. لم يكن يبحث عنها بين الناس بقدر ما كان ينتظر أن يراها. وعندما ظهرت أخيرًا، عرفها من خطواتها قبل أن تقترب. ابتسم. قالت وهي تجلس: "إيه؟" "ولا حاجة." "بتبصلي كده ليه؟" "عادي." "لا مش عادي." ضحك. "وحشتيني." توقفت للحظة. ثم قالت: "إحنا اتقابلنا من كام يوم." "عارف." "يبقى إزاي وحشتك؟" "مش محتاج وقت." نظرت إليه، ثم ابتسمت. "أنت بقيت بتقول كلام كتير." "معاكي بس." "دي حجة." "حقيقة." ضحكت. وبدأ الحديث. في ذلك اليوم، لم يتحدثا فقط عن نفسيهما، وإنما بدأ كل واحد منهما يسأل الآخر عن الأشياء التي يتمنى أن يعيشها. قالت علياء: "لو قدامك فرصة تسافر وتبدأ من جديد في مكان تاني، تعملها؟" فكر يوسف. "زمان كنت هقول آه." "ودلوقتي؟" "مش عارف." "ليه؟" "عشان بقيت حاسس إن المكان مش هو اللي بيخلي الحياة حلوة." نظرت إليه. "أمال إيه؟" "الناس." ابتسمت. "إنت بتتكلم عن الناس عمومًا؟" "لا." فهمت قصده، لكنها لم تعلق. --- مع مرور الوقت، أصبحت لقاءاتهما أطول. لم يعد هناك ذلك الإحساس بأنهما يحاولان اكتشاف بعضهما. بدأ كل واحد منهما يشعر بالأمان مع الآخر. وكان ذلك أهم من أي كلمة رومانسية. في إحدى المرات، كانت علياء تحكي له عن يوم سيئ مر بها. استمع إليها حتى انتهت. ثم قال: "طب إنتِ كويسة دلوقتي؟" "آه." "متأكدة؟" "آه." "لو مش كويسة قولي." نظرت إليه وقالت: "إنت ليه بتسأل كتير؟" "عشان يهمني أعرف." "أنا مش متعودة حد يسألني بالطريقة دي." "اتعودي." ابتسمت. "كلمة اتعودي دي خطيرة." "ليه؟" "عشان الواحد ممكن فعلًا يتعود." "وأنا مش عندي مشكلة." صمتت. كان هناك شيء يتغير في علاقتها به. لم تعد تخاف من إظهار اهتمامها. بدأت هي الأخرى تسأل عنه، تقلق إذا تأخر، وتعرف من صوته إذا كان متعبًا. وفي إحدى الليالي، كان يوسف مشغولًا ولم يستطع أن يتحدث معها كما اعتادا. انتهى يومه متأخرًا. فتح هاتفه فوجد منها رسالة: "اختفيت ليه؟" ابتسم. كتب: "كنت مشغول." "طب مكنت تقول؟" "حقك عليا." "أنا مش زعلانة." "أمال؟" "ولا حاجة." "علياء." "نعم؟" "زعلانة." "شوية." ضحك. "هصلحها." "إزاي؟" "نتكلم دلوقتي." "إنت تعبان." "مش مهم." "نام." "مش قبل ما تراضي." "إنت طفل." "بس طفل زعلان." ضحكت. وانتهى الخلاف الصغير كما بدأ. لكن يوسف أغلق هاتفه بعد المكالمة وهو يشعر بشيء جديد. لم تعد علياء شخصًا يتحدث معه عندما يكون لديه وقت. لقد أصبحت شخصًا يمكن أن يزعجه غيابها. وهذا بالنسبة له كان اعترافًا أكبر من أي كلمة. --- في اليوم التالي، التقيا مرة أخرى. كان يوسف يريد أن يخبرها بشيء. جلس أمامها لفترة دون أن يتحدث. قالت: "في إيه؟" "عايز أسألك سؤال." "اسأل." "إنتِ شايفة اللي بينا إيه؟" سكتت. لم تبدُ متفاجئة. وكأنها كانت تتوقع السؤال. قالت: "إنت شايفه إيه؟" "أنا سألت الأول." ضحكت. "مش ههرب." ثم أخذت نفسًا هادئًا وقالت: "أنا حاسة إنك بقيت قريب مني." "وأنا؟" "إنت أكتر." ابتسم. "يعني؟" "يعني إيه يعني؟" "يعني إحنا أصحاب؟" "يمكن." "برضه يمكن؟" ضحكت. "مستعجل ليه؟" "عشان أحب أعرف أنا واقف فين." نظرت إليه طويلًا. ثم قالت: "واقف في مكان حلو." "بس؟" "بس إيه؟" "مفيش." لم يضغط عليها. كان يعرف أن بعض المشاعر تحتاج وقتًا حتى تتحول إلى كلمات. وبالنسبة له، لم يكن مستعجلًا. كان يكفيه أنها موجودة. --- في طريق عودته ذلك اليوم، مر يوسف بالطريق الذي جمعهما للمرة الأولى. توقف للحظة. تذكر كيف اصطدمت به دون قصد. كيف اعتذرت. كيف أخذ يجمع الأشياء التي سقطت منها. وكيف لم يتخيل للحظة أن تلك الدقائق القليلة ستقوده إلى إنسانة أصبحت جزءًا مهمًا من حياته. أخرج هاتفه وأرسل لها: "فاكرة أول مرة اتقابلنا؟" جاء ردها سريعًا: "أكيد." "أنا كل ما أعدي من المكان بفتكرها." "وأنا كمان." كتب: "تفتكري لو اليوم ده مكنش حصل؟" تأخرت في الرد. ثم كتبت: "مكنتش هعرفك." قرأ يوسف الرسالة. ثم كتب: "ودي حاجة كانت هتضايقني." "ليه؟" "عشان كان هيبقى ناقصني شخص مهم وأنا مش عارف." لم ترد علياء. لكنه تخيل ابتسامتها. وفي المساء، عندما تحدثا، قالت له: "يوسف؟" "نعم؟" "أنا ساعات بخاف من حاجة." "إيه؟" "إن الحاجات الحلوة لما بتبدأ بسرعة... ساعات بتخلص بسرعة." سكت يوسف قليلًا. ثم قال: "إحنا مش لازم نستعجل." "يعني؟" "نخليها تاخد وقتها." "ولو الوقت خدها بعيد؟" ابتسم رغم أنه لم يرها: "مش هسيبه." ضحكت. "إنت واثق أوي." "مش واثق." "أمال؟" "بس لما حاجة تبقى مهمة... الواحد بيحاول." سكتت علياء. ثم قالت بصوت هادئ: "وأنا هحاول." كانت جملة قصيرة. لكن يوسف شعر أنها كانت أهم جملة قالتها له منذ أن عرفها. لم يكن يعرف إلى أين ستأخذهما الأيام. لم يكن يعرف كم سيطول الطريق. ولم يكن يعرف أن الحياة تحمل لهما أكثر مما يستطيعان توقعه. كان يعرف شيئًا واحدًا فقط. أنه لم يعد ينتظر لقاء علياء القادم... بل أصبح ينتظر كل يوم فيه فرصة جديدة ليكون قريبًا منها.استيقظ يوسف قبل علياء بقليل.لم يكن هناك صوت يوقظه، ولا موعد يجبره على النهوض. فتح عينيه بهدوء، وبقي للحظات ينظر إلى السقف، ثم التفت إليها.كانت نائمة كما اعتاد أن يراها في السنوات الأخيرة، بهدوء لم يكن موجودًا في بداية حكايتهما.ابتسم.نهض من مكانه، وذهب إلى المطبخ.أعد القهوة، ثم وقف أمام النافذة ينتظر أن يستيقظ البيت.بعد دقائق، سمع خطواتها.قال دون أن يلتفت:"صباح الخير."جاء صوتها من خلفه:"إنت صحيت بدري ليه؟""مش عارف."اقتربت منه."عملت قهوة؟""أيوه."أخذت الكوب من يده، وجلست أمام النافذة.كان الصباح عاديًا.وهذا ما أحبه يوسف فيه.لا شيء يحتاج إلى إنقاذ.لا قرار مصيري.لا خوف من خبر سيغير حياتهما.فقط يوم جديد بدأ.قالت علياء:"إنت بتفكر في إيه؟"جلس بجوارها."في الحكاية."نظرت إليه."حكايتنا؟""آه."ابتسمت."لسه؟""يمكن عشان النهارده آخر يوم."فهمت ما يقصده.سكتت قليلًا.ثم قالت:"آخر يوم في إيه؟"نظر إليها."آخر يوم نقعد فيه نفتكر كل اللي فات."ضحكت بهدوء."يعني هنمنع نفسنا من الذكريات؟""لأ.""أمال؟""هنفتكرها لما تيجي. مش هنعيش فيها."هزت رأسها."اتفقنا."بعد الإفطار، خرجا
أغلق يوسف باب السيارة، ثم وقف للحظة أمام المكان الذي اعتاد المرور بجواره منذ سنوات.قالت علياء وهي تنزل من الجهة الأخرى:"إنت واقف ليه؟"أجاب دون أن يلتفت إليها:"المكان ده فكّرني بحاجة."اقتربت منه."بإيه؟"أشار إلى الشارع الممتد أمامهما."بالوقت."نظرت حولها.لم يكن هناك شيء استثنائي. محلات مفتوحة، سيارات تمر، أشخاص يعبرون الطريق، وحياة تتحرك كما تتحرك كل يوم.لكن يوسف لم يكن يرى الشارع وحده.كان يرى سنوات طويلة.قال:"إحنا عشنا وقت طويل وإحنا فاكرين إن العمر هو اللي بيجري مننا."سألته:"ودلوقتي؟""دلوقتي فاهم إننا كنا اللي بنجري."نظرت إليه بصمت.تابع:"كنا مستنيين اللحظة اللي كل حاجة فيها تستقر عشان نبدأ نعيش."ابتسمت علياء."وأهو استقرت."هز رأسه."مش تمامًا.""طبيعي.""بس كفاية."مشيا معًا في الشارع.لم تكن هناك وجهة محددة. أرادا فقط أن يمشيا قليلًا.قالت علياء:"فاكر أول مرة اتقابلنا؟""فاكر.""لو وقتها حد قالك إنك هتعيش كل ده، كنت هتصدقه؟"ضحك."كنت هقول مستحيل.""وأنا كنت هخاف.""من إيه؟""من كل اللي مش معروف."سكت يوسف لحظة."الغريب إن كل اللي كنا خايفين منه ما كانش أسوأ حاج
وضعت علياء حقيبتها على الكرسي، ثم أخرجت منها بعض الملابس التي لم تعد تحتاجها بعد الرحلة.دخل يوسف وهو يحمل كوبين من الشاي.قال:"لسه بتفكي الشنطة؟""آه.""سيبيها لبكرة.""لو سبتها لبكرة هتفضل أسبوع."ضحك."عندك حق."وضع الكوب أمامها، ثم جلس على طرف السرير.كانت الرحلة قد انتهت منذ أيام قليلة، لكن أثرها بقي في البيت. صورة جديدة على الهاتف، بعض الأشياء الصغيرة التي اشترياها، وحالة من الهدوء لم تكن مرتبطة بالمكان الذي ذهبا إليه بقدر ارتباطها بالطريقة التي عاشا بها اليومين.قالت علياء:"الرحلة كانت حلوة.""آه.""بس مش عشان المكان.""عارف.""عشان مفيش حاجة كانت مستنيانا."ابتسم يوسف."يمكن إحنا محتاجين نتعلم نعمل ده أكتر."وضعت آخر قطعة ملابس في الخزانة.ثم قالت:"يوسف.""نعم؟""أنا فكرت في حاجة وأنا هناك."رفع عينيه إليها."إيه؟"جلست أمامه."إحنا قضينا سنين كتير بنحاول نوصل لبعض.""صح.""وبعد ما وصلنا، قضينا وقت طويل بنحاول نثبت إننا نقدر نفضل مع بعض."سكت يوسف.قالت:"أنا مش عايزة أفضل عايشة بالطريقة دي.""تقصدِي إيه؟""مش عايزة كل فترة أبص على علاقتنا وأشوف إحنا لسه مع بعض ولا لأ."اقت
وضعت علياء كوب القهوة أمام يوسف، ثم جلست في المقعد المقابل له.قالت:"أنا فكرت في حاجة."رفع يوسف عينيه إليها."خير؟""مش خير ولا شر."ابتسم."بدأناها كده.""اسمعني بس."أبعد يوسف الهاتف عن يده، وأعطاها انتباهه كاملًا.قالت:"إحنا بقالنا فترة بنتكلم عن إن الحياة بقت أهدى، وإننا مش عايزين نجري طول الوقت.""صح.""بس الهدوء لوحده مش كفاية."سألها:"تقصدِي إيه؟"وضعت كوبها على الطاولة."عايزة نعمل حاجة كنا مأجلينها."ظل ينظر إليها."إيه؟"ابتسمت."نسافر يومين."ضحك يوسف."هو إحنا لسه راجعين من سفر؟""ده كان من فترة.""وإنتِ مش قلتي إننا مش عايزين نهرب من حياتنا؟""مش هنهرب.""أمال؟""هنغير المكان بس."فكر قليلًا."رايحين فين؟""مش مهم.""علياء.""بجد مش مهم.""يعني إيه؟""المهم إننا نخرج يومين من نفس الروتين."ظل صامتًا للحظات.ثم قال:"موافق."نظرت إليه باستغراب."موافقتك سهلة كده؟""أيوه.""من غير أسئلة؟""أنا لو سألت هتغيري رأيك."ضحكت."ممكن."اتفقا أن يختارا مكانًا قريبًا، وألا يحولا الرحلة إلى مشروع يحتاج إلى قائمة طويلة من الترتيبات.في المساء، جلسا يبحثان عن مكان مناسب، ثم اتفقا ع
دخل يوسف إلى المكتب في الموعد المعتاد، ووضع حقيبته على المقعد قبل أن يفتح جهاز الكمبيوتر.كانت بداية أسبوع عادية، لكن شيئًا داخله لم يكن عاديًا تمامًا.جلس دقائق يراجع جدول العمل، ثم أخرج الورقة التي كتب عليها ملاحظاته في الأسبوع السابق. لم يعد يحتاج إليها كثيرًا، لكنه احتفظ بها.مرّ أحد زملائه وسأله:"لسه محتفظ بالورقة دي؟"ابتسم يوسف."أيوه.""ليه؟""فكرتني بحاجة.""بحاجة إيه؟"أغلق يوسف الورقة."إن الواحد لما يرتب أولوياته، بيكتشف إن مش كل حاجة لازم تحصل دلوقتي."هز الرجل رأسه ومضى، بينما عاد يوسف إلى عمله.مرت الساعات بصورة هادئة. أنهى اجتماعًا، راجع بعض الملفات، وناقش مع فريقه تفاصيل المرحلة الجديدة. لم يكن هناك ما يستدعي البقاء حتى وقت متأخر، لذلك أغلق جهازه في الموعد الذي حدده لنفسه.وهو يغادر، توقف للحظة أمام مكتبه.قبل سنوات، كان يعتقد أن النجاح يعني أن يظل موجودًا حتى ينتهي كل شيء.الآن فهم أن العمل لا ينتهي تمامًا.هناك دائمًا مهمة جديدة، موعد جديد، مسؤولية جديدة.أما الوقت الذي يضيعه الإنسان، فلا يعود.خرج من المكتب واتجه إلى منزله.عندما دخل، وجد علياء في غرفة المعيشة، وأ
وقف يوسف أمام خزانة الملابس يحمل قميصين، وينظر إليهما بحيرة مصطنعة.قالت علياء من خلفه:"الأزرق."التفت إليها."لسه ما سألتش.""بس أنا عارفة إنك هتسأل.""طيب لو اخترت الأبيض؟""هتندم."ابتسم يوسف وأعاد القميص الأبيض إلى مكانه."خلاص، الأزرق."كانت الساعة تقترب من الظهيرة، ولم يكن هناك موعد مهم ينتظرهما. فقط اتفقا منذ الليلة السابقة على الخروج، بعدما قالت علياء إنهما قضيا وقتًا طويلًا في تأجيل أشياء بسيطة بحجة أن الوقت غير مناسب.خرج الاثنان من المنزل، واتجها إلى السيارة.قال يوسف:"إنتِ لسه مش هتقولي إحنا رايحين فين؟""قلتلك مكان.""ده مش مكان.""هتعرف لما نوصل."نظر إليها."بدأنا نرجع للأسرار تاني؟"ضحكت."متقلقش. مفيش أسرار."قاد يوسف السيارة، وظلت علياء ترفض إعطاءه أي تفاصيل.بعد فترة، بدأت ملامح المكان تتغير.توقفت السيارة أمام شارع قديم نسبيًا، فالتفت يوسف إليها."إحنا هنا ليه؟"لم تجب.نزلت من السيارة، وانتظرته حتى أغلق الباب.سار بجوارها عدة خطوات، ثم توقف فجأة.عرف المكان.لم يكن المكان نفسه تمامًا كما يتذكره. بعض المحلات تغيرت، وواجهات المباني أصبحت مختلفة، وحتى الشارع بدا أض







